تقدر منظمة التجارة العالمية ان قيمة التجارة الالكترونية سترتفع من نحو 22 مليار دولار في نهاية 1998 الى نحو 300 مليار دولار عام 2000ويمكن تعريف التجارة الالكترونية بانها التجارة التي تتم باستخدام التقنيات التي وفرتها ثورة المعلومات وشبكة الانترنيت عبر التبادل الالكترونى للبيانات متجاوزة عنصرى الزمان والمكان. وقد دخل مصطلح التجارة الالكترونية القاموس الاقتصادى الدولى وبدأت التجارة الالكترونية تستقطب قدرا كبيرا من الاهتمام يتزايد يوماً بعد يوم بسبب تأثير ذلك على حركة التجارة العالمية والطريقة التي تتم بها المعاملات والصفقات التجارية وما قد يترتب على ذلك من تغييرات على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ومن شأن اتساع التجارة الالكترونية ان تخلق اقتصادا جديدا موازيا للاقتصاد القائم وربما ادت كذلك الى اهتزاز كثير من المفاهيم التقليدية. وقد بدأت الدوائر والمؤسسات المعنية بالتجارة في دولة الامارات العربية المتحدة في تهيئة الاجواء الملائمة لنمو التجارة الالكترونية وفي مقدمتها غرف التجارة والصناعة ولاسيما في أبوظبي ودبي وقد اعلنت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مؤخرا انها بصدد تنفيذ مشروع للتجارة الالكترونية للاستفادة من التقنيات المتطورة وشبكة نظم المعلومات المتوفرة في الغرفة وقد تم تطوير هذه النظم في اطار مواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها نظم المعلومات والشبكة العالمية للانترنت لاسيما في مرحلة دخول الالفية الثالثة وما يواكبها من متغيرات وتطورات كبيرة لكى تستطيع التعامل مع مرحلة العولمة. وتثير التجارة الالكترونية امام المجتمع الدولى قدرا كبيرا من التحديات والقضايا وتطرح علامات استفهام ينبغى ان تبحث وتدرس وتناقش تفصيلا وصولا الى ايجاد بيئة قانونية ومؤسسة مناسبة ووضع اطار عام ينظم حركتها ويضمن للاطراف التي تديرها من بائعين ومشترين ووسطاء حماية مصالحهم على ارضية التدفق التجارى الحر بين الدول في عالم يتسم بتسارع الحركة والتغيير. وتغطى التجارة الالكترونية قطاعات عديدة من بائعى التجزئة الى الوسطاء الماليين وتضع قواعد جديدة لعمليات البيع والتسجيل والتخزين والتسليم وغير ذلك ورغم تعداد المزايا التي تصاحبها الا انها تفرض اعتبارات لابد من تداركها للتركيز على تعميم وتعظيم الفوائد المتوخاه منها اقتصاديا كانت او اجتماعية. ومن أهم شروط النجاح للتاجر الالكترونى مدى قدرته على التكيف مع التغيير السريع للوسط وهو شبكة المعلومات ومع شبكة الاتصالات الدولية (الانترنت) . ومع ان شبكة الانترنت بدأت منذ بضع سنوات كجهد اكاديمى بالاعلان عما يدعى بطرق المعلومات السريعة الا انها تقود حليا عملية تدفق البيانات وتطور الاتصالات التي تتسارع مواكبة للتطورات التقنية الحديثة في هذين المجالين وتمثل التجارة الالكترونية امتدادا طبيعيا للاستخدام المنتشر لبطاقات الائتمان والتبادل الالكترونى للبيانات وتسارع نمو شبكة الانترنت. وتتزايد مزايا التجارة الالكترونية مع التراجع المستمر في تكلفة تقنية الاتصالات وانتشار البنية الاساسية لها كما انها تصبح مجالا لتعزيز التخطيط الاستراتيجى لاطراف العملية التجارية. ومن اهم ايجابيات التجارة الالكترونية الاتصال المباشر بين اطراف العملية التجارية البائع والمشترى والموزع والمصنع والسرعة في تلقى طلبات الشراء واتمام عملية التسليم وامكانية التسويق في اى وقت من اليوم وفي اى مكان ولأي غرض وضغط التكلفة بما ينعكس ايجابيا في صورة سعر اقل للمستهلك ويوفر مئات ملايين الدولارات والوصول الى اسواق لم تكن متاحة سابقا بسبب تكلفة النقل وعدم التعرف على احتياجاتها المباشرة والتوجه نحو مزيد من الكفاءة والانتاجية والمتابعة المستمرة لاطراف دورة عملية البيع في آن واحد والقدرة على خدمة العملاء بشكل افضل مع سهولة قياس رد فعل هؤلاء العملاء بصورة فورية وتحديد رغباتهم اضافة الى سهولة تكوين شراكات وعلاقات تكاملية وخلق مصادر ثروة جديدة. الا ان قلقا متزايدا بدأ مع انتشار التجارة الالكترونية يتعلق عبر الحفاظ على سرية المعلومات مما قد يدعو للتحول نحو اقامة شبكة مغلقة عوضا عن استخدام الشبكات المفتوحة كالانترنت وتكون تلك الشبكة المغلقة محصورة في اعضائها غير انها مكلفة مثل شبكة (سويفت) التي تعمل لتخليص ما قيمته نحو ثلاثة تريليونات دولار من التسويات المصرفية بين اعضائها البالغ عددهم 3000 مصرف عالمي او العمل على ايجاد بيئة مأمونة وجديرة بالثقة عبر تطوير البرمجيات المختصة بالحماية مثل التشفير او الترميز للاستفادة من الفرص التجارية التي توفرها الاتصالات الالكترونية عبر الشبكات المفتوحة ولهذا يتنامى سوق الحفاظ على سرية البيانات والاتصالات للشبكات المفتوحة ويقدر حاليا بنحو 11 مليار دولار ويشكل ذلك العامل الرئيسى لاحجام العديد من الشركات عن القيام بأعمالها وتجارتها عبر الانترنت لحاجتها لتغطية مناسبة بتكلفة مقبولة لكى يكون الطريق السريع للمعلومات مفتوحا مع الحفاظ على السرية المطلوبة. ولعل من اهم الظواهر السلبية التي يمكن ان تفرزها التجارة الالكترونية هو احتمال تزايد حالات الافلاس وانهيار الشركات التي لا تظهر مقدرة على سرعة مواكبة التغييرات وتزايد البطالة اذ ستنعدم الحاجة الى العديد من الوظائف في عدة قطاعات بسبب طبيعة نشاطها ويؤثر عليها سلبا مثل بائعو ادوات الرياضة والسيارات والعقارات والالعاب والخدمات الاستشارية ووسطاء الاسهم وبائعو التجزئة وسينتج عن هذه التطورات بروز وظائف جديدة تتطلب تدريب وتأهيل قوى بشرية متخصصة اضافة الى وجود العديد من العوائق الفنية من اهمها الخصوصية واخطار التزوير ومعالجة التوقعات الرقمية وعدم وجود قوانين ومعايير ضابطة للتجارة الالكترونية. ويقتضى تعاظم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للتجارة الالكترونية على الحياة اليومية وطبيعة العمل ودور الحكومات العمل على بناء الثقة في التجارة الالكترونية عن طريق حماية سرية البيانات لكل من المستخدمين والعملاء واقرار قواعد اساسية تحدد اساليب التعامل. وينعكس ذلك على القوانين التجارية والضرائب والجمارك وسياسات التجارة والدخول للاسواق وحقوق الملكية الفكرية للتبادل الالكترونى وفض النزاعات اضافة الى تعزيز البنية الاساسية لانظمة المعلومات ودخول الشبكات المفتوحة وزيادة الوعى بأهمية التجارة الالكترونية وتعميم استخدامها بين كافة الدول وتشجيع مشاركة قطاعات الاعمال. واخيرا فان غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تكون باعطائها اشارة البدء في انطلاق مشروع التجارة الالكترونية بالامارة والدولة قد دخلت ومن ورائها المؤسسات الاقتصادية في الدولة الى واقع التعامل مع ثقافة العصر الاقتصادية واكتسبت اللغة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمى الجديد. - وام