اعتقد الكثيرون ممن حضر ندوة وزير العمل والشؤون الاجتماعية البحريني عبدالنبي الشعلة مع جمهور من المحاورين , بينهم العديد من العاطلين, بأن الوزير قد استطاع أن يحافظ على رباطة جأشه وسعة صدره وهو يتلقى سيلا من النقد المتواصل, وبدا وكأنه جاء مستعدا لحوار ساخن فتحدث بلغة الأرقام وذلك أثناء رده على بعض الأسئلة المحددة. وفيما يلي أهم ما دار من حوارات نقدية وساخنة في تلك الندوة التي تنشرها مجلة (الامارات اليوم) في عددها الصادر اليوم. كثيرا ما تشبه البحرين بسنغافورة الخليج, في حين أننا نجد أن سنغافورة لا تعاني من البطالة كما تعاني البحرين وهي تتمتع بمعدلات نمو اقتصادية عالية. ومن بين سمات تجربتها الاقتصادية تدخل الدولة المباشر في تخطيط وتوفير العمل للأيدي العاملة. فما هو رأيكم في هذا الموضوع؟ هذا السؤال مهم وجدلي جدا وسنغافورة بالطبع تتبع مدرسة (لنطوانيو) مؤسس هذه الدولة وبانيها, وهذه المدرسة حتى في سنغافورة نفسها بدأت تواجه الكثير من التحديات, فقد تغيرت سياسات التخطيط المركزي التام الذي بنى لنطوانيو سنغافورة على أساسه, وقد بنيت اقتصادات كثيرة بدت ناجحة على النظام المركزي وبعد ذلك انهارت, والتوجه الحالي بصفة عامة ليس للتخطيط المركزي. وقد نقول: دعونا نتجه نحو السياحة ونجعل كل البلد يتجه إلى هذا المجال, ولنوجه برامجنا التعليمية والتدريبية نحوها. ولكن هذا لم يعد التوجه المقبول, لأننا عندما نوجه الناس لذلك وحينما يصل ذلك الشخص للعمل بعد التأهيل والدراسة تكون قد تغيرت أشياء كثيرة جدا, فالآن المطروح هو تعليم الإنسان كيف يتعلم وخلق المقدرة على التعلم فيه واكتساب المهارات المتعددة, وتطوير النظام التعليمي من أجل أن يوجد هذا الإنسان الذي يستطيع كيف يتعلم لا أن يوجد المتعلم. إن توجه الحكومة هو أن تكون هناك آلية مرنة لكي يستطيع قطاع العمل والقوى العاملة في البحرين التعامل مع المتغيرات والمستجدات, وكثير من الاقتصادات في العالم تم توجيهها إلى السياحة ولكن القطاع السياحي بدأ ينهار, فماذا سيفعلون؟ وكثير من القطاعات الصناعية انهارت, وهذا ما تعلمناه من الاقتصاد البريطاني عندما انهارت صناعة السفن, و(مانشستر) بنيت بالكامل اعتمادا على صناعة النسيج فانهارت هذه الصناعة, وتعاني هذه المدن إلى الآن من مشكلات في البطالة بسبب اعتمادها على ذلك التخصص بعينه رغم أنه جيد وفعال وكان يهدف لأن تكون هذه المدن مراكز لهذه الصناعات, وهذا لا ينفي الحاجة إلى التخطيط بأية حال. البطالة هيكلية لقد قلتم إن نسبة البطالة في البحرين تعتبر مقبولة مع دول أخرى, وقلتم إن البطالة التي لدينا تعتبر بطالة هيكلية, وهذا محل تساؤل خصوصا إذا عرفنا أن حجم العمالة الأجنبية في البحرين يصل إلى نحو 150 ألف نسمة وبالتالي فقد لا يقتنع السامع بأنه توجد لدينا بطالة. ومن ناحية أخرى يقال إن وزير العمل معارض لقضية الحد الأدنى للأجور في البحرين. فما الرد على ذلك؟ ـ أولا لنعرف مفهوم البطالة الهيكلية حسب ما عرفها الخبراء الذين زاروا البحرين, ولم نكن نحن مصدره, فهم قالوا إنه يوجد في البحرين عدد من الباحثين عن عمل ولكنهم لا يستطيعون الاستفادة من فرص العمل الموجودة وذلك لأسباب عدة منها عدم توفر الامكانيات ووجود المنافسة من قبل العمالة الأجنبية, ونحن قلقون مثل الجميع من العدد الكبير من العمالة الأجنبية. وهي ظاهرة في أطرها الحقيقية جيدة فالاقتصاد يستطيع أن ينمو بوتائر أعلى بكثير مما تستطيع السوق أن توفره من عمالة, والآن وصلنا إلى ضرورة أن تقل هذه المساحة وتعطى مساحة أكبر للعمالة الوطنية وهذا ما نقوم به حاليا, ولا نستطيع أن نحقق ذلك في لحظة واحدة. وبالنسبة للحد الأدنى من الأجور فأود أن أبين بأنني لست ضده ولكنني أقول إن هذا الموضوع قابل للنقاش, وكنا نناقش هذا الموضوع مع قطاعات معينة من سوق العمل وهذا دليل على أننا كوزارة لسنا ضد هذا التوجه بل مستمرون في الحوار في هذا المجال. ولدينا من الدراسات ما يؤكد على أنه من غير صالح الاقتصاد أن يقال بقوانين نظرا لتركيبة سوق العمل الحالية. ومن أكثر هذه الدراسات نزاهة هي دراسة البنك الدولي التي أوصت بعدم تقييد السوق بقانون وعزت ذلك إلى أسباب عدة, لأننا إذا أردنا أن نطبق قانون الحد الأدنى للأجور فلابد وأن يتم تطبيقه على الجميع ليشمل المواطن الأجنبي وإلا فإنهم سيعتبرونه تفرقة وتمييزا في المحافل الدولية, وإذا أوجدنا لها مخرجا من إعطاء بدلات وعلاوات, فإن ذلك سيؤدي إلى أن يكون العامل البحريني أعلى تكلفة من العامل الأجنبي. ونحن الآن نواجه صعوبة في إقناع رب العمل لتوظيف العامل البحريني, فكيف أقول إن عليك أن تعطي الموظف البحريني راتبا بمقدار كذا. وإذا تم تطبيق ذلك على الجميع فإنه على المدى القصير سيسبب ضررا كبيرا على الاقتصاد, يتشكل في مضاعفة النزيف المالي عن طريق التحويلات المصرفية للأسواق التي أتت منها هذه العمالة. ولكن ما بدأنا به هو الدخول إلى قطاعات العمل بالحوار والإقناع ونجحنا في مجالات عدة, ولا توجد لدينا أية مشكلة بالنسبة للحد الأدنى للأجور إلا في قطاع واحد أو اثنين فقط وفي شرائح معدودة, حيث إننا لا نواجه أية مشكلة في قطاع البنوك والصناعات الثقيلة ولا شركات الاتصالات ولا الشركات الكبرى, فالحد الأدنى للأجور بها لا يقل عن 150 دينارا. ولكن هذه تعتبر مشكلة بالنسبة للعمالة الدنيا وهذا ما تتجه إليه قضية الحد الأدنى من الأجور الآن. كذلك نجحنا في هذا المجال مع الفنادق عندما رفعوا هذا الحد إلى 150 دينارا, وثبتت جدواه كما ثبت اقتصاديا أنه أفضل بالنسبة لهم وأنه يحقق استقرار العامل لديهم وأنه يجلب أفضل نوعية من العمالة, فأتونا بعد ذلك طوعيا ليرفعوا الحد الأدنى إلى 170 دينارا, وسنستخدم هذا المثال لنثبت للآخرين الجدوى. البطالة المقنعة ما رأي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فيما يسمى بالبطالة المقنعة المستشرية في الوزارات والهيئات الحكومية؟ وبالنسبة إلى التقاعد المبكر حيث عرضت وزارة العمل هذا التوجه على مؤسسات القطاع الخاص, لماذا لا يتم توجيهه أيضا للقطاع الحكومي؟ هناك جهود حثيثة في الدولة لتقليص حجم الجهاز الحكومي من الموظفين, ونحن رغم حاجتنا الملحة لمزيد من الموظفين في الوزارة ولكن عملية التوظيف تمر بعملية ترشيد دقيقة جدا, ونظام التقاعد في البحرين يعتبر من أفضل الأنظمة المتاحة لمن يرغب في التقاعد. لماذا لا تقوم الشركات بتوظيف المرأة بشكل جدي؟ ولماذا ينظر بأنه من الصعوبة بالنسبة للمرأة أن تعمل في المصانع؟ ولماذا تلاقي المرأة صعوبة كبيرة في الحصول على العمل؟ هذا الموضوع من بين الموضوعات التي تقلقنا جدا وهو كيفية أن نساعد بشكل أفضل لكي تحصل المرأة على دورها ومكانتها ونصيبها من سوق العمل, ونحن قد وجدنا من قبل بالفعل مشكلات في توظيف النساء في بعض التخصصات العلمية. وبالفعل هناك صعوبة تواجه المرأة للدخول في سوق العمل, وهناك اتجاه لدراسة عدد من الموضوعات في هذا الصدد والتصدي لها, فنسبة الباحثات عن عمل من إجمالي الباحثين هي 43%, ولكننا قد نجحنا في إدخال المرأة إلى سوق العمل بشكل واسع وكبير. غالبية القضايا التي طرحت في هذا الملتقى كانت في الواقع تتعلق بتعديلات طرحت من قبل على قانون العمل, ويجدر التذكير بأنه كان للتنظيم العمالي وجهات نظر حول التعديلات على الكثير من المواد التي قامت بها الوزارة على القانون خلال السنوات الماضية وقد لمست هذه التعديلات الحقوق المكتسبة لكن أهمل رأي المندوب العمالي في هذه التعديلات في الاجتماعات التي دعي إليها التنظيم العمالي, وبالتالي لم يستطع القانون المعدل أن يظل مستمرا. فما هو السبب؟ هذه ملاحظات جيدة ومهمة, ولكن القوانين بشكل عام ليست نصوصا مقدسة, بل هي قد وضعت من أجل أن تتماشى وتتجاوب مع احتياجات المجتمع والظروف المتغيرة, ونحن في البحرين نعيد النظر في قوانيننا بما في ذلك قانون العمل, وهذا أمر إيجابي ولا أعتقد بأنه سلبي, فلابد وان نراجع هذه الأنظمة بين حين وآخر, من أجل أن تتماشى مع ظروف واحتياجات المجتمع. وما نقوم به الآن من المراجعة الشاملة لا يعني أن هناك ضعفا في القانون, بل إن التعديلات في العام 1993 قد كانت نتيجة لظروف معينة حدت بالمشرع إلى ذلك. وفي الواقع إن التنظيم العمالي له دور بارز ومقدر واقتراحاته دائما تؤخذ بعين الاعتبار وقد عرض العديد من الاقتراحات والتصورات, ولكن أصحاب قطاعات الأعمال أيضا قد أعطونا تصوراتهم, ونحن كذلك درسنا القوانين السائدة في دول المنطقة وراجعنا القوانين التي تطبق في دول العالم وراجعنا المشكلات التي ذكرناها, ولابد من التوازن بين كل هذه المصادر من المعلومات. أولا: فيما يتعلق بمقارنتنا بالدول الغربية في نسبة البطالة فقد يكون هذا صحيحا ولكن المعروف أيضا أنه يوجد هناك تأمين ومخصصات للعاطل. ثانيا: بالنسبة لطرحك حول الحد الأدنى للأجور والاستشهاد بمثال الفنادق ووصفها بأنها تجربة ناجحة, وفي الوقت نفسه فإن هناك آلاف الوظائف التي يقل فيها الراتب عن 150 دينارا. والسؤال هنا هو: هل يمكن لـ150 دينارا أن تحرك سوقا داخلية راكدة؟ ثالثا: أن وزير الإسكان والبلديات والبيئة قد صرح بأن هناك طلبات إسكانية لثلاثين ألف شخص يضاف إليهم مخرجات التعليم, والسؤال هو: كيف نستطيع أن نواجه كل هذه الاشكاليات من خلال وضع خطط استراتيجية قادرة على مواجهة مشكلات مرت بها البحرين خلال الخمس سنوات الماضية؟ في الواقع أننا نواجه مشكلة التزايد السكاني وهي مشكلة معروفة, إذ إنه يفوق نسبة النمو الاقتصادي, وبالفعل يجب أن نجد حلولا لهذه القضايا والتحديات والمتطلبات الآخذة في الازدياد, خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم, وذلك من خلال مراجعات لكثير من الممارسات والاقتصادات في دول العالم. وبالنسبة للسؤال عن مدى تحريك 150 دينارا لسوق داخلية راكدة, فالرواتب المنخفضة تعطى للعمالة في قطاعات معروفة ومحدودة فقط ولديها عمالة كثيفة جدا من وطنية وأجنبية, وهذه الرواتب تعتبر حتى للأجنبية منخفضة! وقلنا لهم إن هذه الرواتب لا تفيد الاقتصاد. فهذه الرواتب تتحول إلى الخارج. فيجب إذن أن نعطي الفرصة للمواطن البحريني وأن نعده ونساعده بالتدريب الجيد وإعطائه الوظيفة الجيدة بالراتب المقبول الذي يستطيع من خلاله العيش الكريم وبالتالي الإسهام في تحريك الاقتصاد المحلي. وبالنسبة لمخصصات البطالة فإن هذا وإن كان يوجد في دول كثيرة, إلا أننا لا نتفق مع هذا التوجه لأن بطالتنا في البحرين تعتبر هيكلية ولدينا دراسات علمية واقتصادية متخصصة حول ذلك, ومن الأفضل أن نساعد هذا العامل العاطل لكي يدخل سوق العمل وينتج لأن العمل ليس فقط للحصول على الراتب بل هو أيضا واجب ورسالة ومشاركة وطنية وتكوين لانسانية الإنسان, وقد زرنا دولا فيها عدد من العاطلين عن العمل الذين يتقاضون مخصصات من الدولة لعدد من السنوات وهم بذلك عالة على المجتمع, وتتمنى الدول التي تعمل بهذا النظام أن تخفف الأعباء عن ميزانيتها واقتصادها. صياغة الذهب إن اليد العاملة الوطنية الماهرة متوفرة في البحرين, كما أن البحرين مشهورة بصياغة الذهب بدليل تهافت الخليجيين على شراء إنتاج مصانع البحرين, ومن خلال زيارة إلى ورش الصياغة في البحرين تبين أن هناك تقديريا ما لا يقل عن 1500 آسيوي يعملون في مجال صياغة الذهب مقابل عدد محدود من البحرينيين, وعليه فإنني أقترح إنشاء مركز لتدريب البحرينيين لتعلم صياغة الذهب والفضة, خصوصا وأن أعداد المتعطلين عن العمل والذين يقل مستوى تعليمهم عن الثانوية العامة في حدود 3500 شخص, وهم مناسبون جدا لتدريبهم على هذه المجالات, فما رد الوزارة؟ شكرا على هذا الاقتراح, وأود أن أقول إن موضوع مركز تدريب الصياغة أعطي مساحة جيدة من الحوار امتدت إلى ما يقرب من العام, وقد وصلنا إلى مراحل التنفيذ الأخيرة وقد أشركنا الرأي العام في هذا الموضوع من خلال وسائل الإعلام ومن خلال الاجتماعات التي عقدت, وسيتم تنفيذه قريبا. مع عدم معارضتي للأرقام المطروحة أختلف مع الوزير في نسبة العمالة العاطلة, وذلك أن هذه النسبة تخرج عندما نقسم عدد العاطلين عن العمل على عدد العمالة الإجمالي, ولكن الحق أن يقسم على عدد العمالة الوطنية فقط. وهذه ليست المشكلة فهناك في الدول المتقدمة من تكون نسبة البطالة فيها 17%, ولكن المشكلة الحقيقية هي البحث عن الحلول الناجعة لتخفيف هذه النسبة. فما رد الوزير؟ ما نبحث فيه اليوم ونعمل من أجله هو إيجاد أكبر عدد من فرص العمل, والاهتمام بقضايا الارشاد والتوجيه المهني لأن هناك الكثير من المسؤولين في القطاع الخاص لديهم تذمر من بعض السلوكيات العمالية, ونحن لا نتفق معهم لأننا وجدنا أنه إذا وجدت ظروف العمل الصحيحة وشروطها العادلة فلا يوجد ما هو أفضل من المواطن البحريني في هذا العمل. ونشيد في هذا الخصوص بجريدة الأيام التي ترينا أفضل مثال على الانجاز بجهود أبنائنا البحرينيين. كما يجب السعي لزيادة الجهد في إشراك المرأة في سوق العمل, ونحن في حوار مهم ومستمر مع القطاعات المعنية بذلك فهي نصف المجتمع ولها نصف الحق وعليها نصف الواجب. ويجب علينا كذلك الاهتمام بالمتسربين عن العمل وتأهيلهم وهناك برنامج قد بدأ بالفعل بقيادة وزارة التربية والتعليم, وكذلك التصدي للعمالة الهاربة في إطار تنظيم سوق العمل, وكذلك ترشيد استخدام العمالة الأجنبية, وتوفير مجالات عمل جديدة مثل إقامة المشروعات الصغيرة. وكلها مشروعات قد بدأت بالفعل بالتنفيذ. هذه خلاصة مادار في تلك الندوة, لكن هناك بعض الملاحظات على ما ذكر فيها من حقائق. ومجمل هذه الملاحظات أنه قد آن الآوان ليعاد النظر في النهج الذي سارت عليه البحرين في الجانب العمالي منذ الطفرة النفطية الأولى منتصف السبعينات. فمع التحديث الذي حدث في قانون العمل, الا أن النتائج المتعلقة بتوفير فرص العمل الجديدة تكاد لا تذكر في ظل هذا الزحف الوافد من الدول الآسيوية والذي بلغ في العام الماضي وحده أكثر من 43 ألف عامل أجنبي تم الترخيص لهم من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. فالتشريعات العمالية بحاجة إلى مراجعة شاملة بما يتوافق والمعطيات الراهنة والاحتمالات المستقبلية لسوق العمالة في البحرين. كذلك من غير المنطقي أن تطالب الدول المجاورة باستقبال العمالة البحرينية, في الوقت الذي لاتزال الآلاف من العمالة الأجنبية تتدفق على البحرين بصورة غير منظمة وبشكل يؤثر في أغلب حقول الاقتصاد, بدءا من البطالة المحلية وصولا إلى ضعف القدرة الشرائية التي تسبب في النهاية ركودا في السوق الداخلية, ناهيك عن عشرات الملايين التي تحول إلى الخارج. لقد أثارت تلك الندوة من التساؤلات (المحرجة) ما يكفي أي تقرير سيصدر عنهـا لتلخيص الحالة العمالية بأنها أليمة, لكن وضع المسؤولية كلها على وزارة العمل أمر غير واقعي, فالوزارة ليست جزيرة معزولة عن باقي أجهزة الدولة الأخرى. والبداية تبدأ بمخرجات التعليم التي لم تتغير منذ سنوات طويلة في وقت تشهد السوق قفزات هائلة في طبيعة الاحتياجات. ثم إن التدريب على أهمية معاهده لايزال قاصرا ومحدود الإمكانات, ما يضع مهمات ضرورية على عاتق القائمين على التعليم والتدريب إضافة إلى وزارة العمل بأن يخطوا نحو معالجة المشكلة من أساسها بدلا من مشاهدتها وهي تتفاقم. لقد كشفت الندوة الغطاء عن إشكاليات عمالية كبيرة ومتراكمة بسبب الشفافية والصراحة التي سادت فيها, فأي درب ستسلك وزارة العمل والجهات المختصة لمعالجة كل هذه الإشكاليات؟ كتب حسن العالي