خلال الفترة الماضية بدأت المرحلة الأولى في خصخصة شركات التأمين الأربع المملوكة للحكومة المصرية ومع دخول شركات التأمين الى قطار الخصخصة , طالب الخبراء بضرورة معالجة مشكلة مديونية الشركات العامة والخاصة لدى الشركات وأوجز الخبراء أهم هذه القضايا بما يعرف بتراكم الأقساط غير المسددة والمقدرة بنحو مليار جنيه كما أشاروا الى اعتراضات كثيرة تواجه فكرة خصخصة شركات التأمين العامة. وفي البداية ينفي محمد السمسطاوي المستشار المالي لشركة مصر للتأمين ضخامة المديونيات الحكومية مؤكدا ان حجم تلك المديونيات لايتجاوز 200 مليون جنيه ويرى في الوقت نفسه ان هناك اسباباً كثيرة لهذه المديونية يأتي في مقدمتها توسع الشركات في منح عملائها تسهيلات في السداد كنوع من أنواع مواجهة المنافسة في السوق وعلى الرغم من تحرير أسعار معظم اشكال التأمين والانخفاض الفعلي في أسعار التغطيات التأمينية الا ان مشكلة منح التسهيلات تعد المفتاح اليوم للاجابة على تساؤل (نؤمن أو لا نؤمن) . وكذلك يجب الاشارة الى ان جزءاً من هذه المديونية يعتبر ضمن الأقساط تحت التحصيل والتي يستحق سدادها في السنوات اللاحقة لكونها تغطي أكثر من سنة مالية, اضف الى ذلك فان هناك نسبة من تلك المديونية جاءت نتيجة التأمين على شركات السياحة والفنادق وما طرأ على هذا القطاع من ظروف طارئة ادت الى نقص السيولة لديه وعدم قدرته على سداد أقساط التأمين المستحقة عليه. تأثيرات سلبية ويضيف السمسطاوي الى ان هناك عدة محاور اثرت سلبياً على الأقساط تحت التحصيل على شركات التأمين, مثل حرمان الشركة من اموال تستطيع أن توجهها لقنوات استثمارية مختلفة تمكنها من تحقيق ريع من هذه الأموال, بالاضافة الى حرمان الشركة من السيولة وكذلك فان شركات التأمين تكبدت الالتزام بسداد حصص معيدي التأمين في أقساط التأمين غير المخصصة, وطبقا للقواعد المالية الموضوعة في الهيئة المصرية للرقابة على التأمين فان شركات التأمين مطالبة بعمل مخصص لمواجهة احتمال عدم التحصيل وهذا المخصص يتم اقتطاعه من الفائض لدى شركات التأمين. ويوصي السمسطاوي بتحويل الهيئة المصرية للرقابة على التأمين الى اشبه ما يكون بالبنك المركزي لمواجهة هذه المشكلة, حيث تتولى مهمة تجميع بيانات العملاء المتعاملين مع شركات التأمين, بحيث ان العميل الذي يتأخر في سداد مستحقات شركة ما يرسل اسمه للهيئة التي تتولى بدورها اخطار الشركات الاخرى بانه عميل غير ملتزم, وبالتالي ينبغي الامتناع عن التعامل معه وفي الوقت نفسه يجب ان نؤكد في النهاية ان الاقساط تحت التحصيل ليست أقساطا جامدة أو متجمدة طرف العملاء بل أقساطاً متحركة ومتغيرة بالتحصيلات والتسويات والاضافات. لا مشكلة ومن وجهة نظر مختلفة يرى سمير مصطفى متولي رئيس مجلس ادارة شركة المهندس للتأمين ان مديونيات شركات القطاع العام لدى شركات التأمين لا تمثل مشكلة لها وزنها بالنسبة لشركات التأمين الخاصة وأرجع ذلك الى ان تعاملات شركات القطاع العام خلال العشر سنوات الماضية كانت محصورة داخل شركات التأمين الثلاث التابعة للقطاع العام ومع سياسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة بدأت شركات التأمين المملوكة للقطاع الخاص في تقديم خدماتها للقطاع العام وشركات قطاع الاعمال مع المتابعة الجادة لتحصيل الاقساط بحيث لا تمثل هذه المشكلة ظاهرة بالنسبة لشركات القطاع الخاص. ويضيف متولي قائلا: بقدر ما تتزايد أرصدة الأقساط غير المسددة بقدر ما تتزايد المخصصات الكافية لمواجهة الاقساط تحت التحصيل وبالطبع فهو له آثار سلبية على نتائج اعمال شركات التأمين, ومن ثم فان شركات التأمين تحرص كل الحرص على تحصيل هذه الأقساط بنفس القدر الذي تحرص فيه هذه الشركات على تحسين مستوى ادائها وتقديم جميع التغطيات والخدمات التأمينية لعملائها بكفاءة وبما يتماشى مع ما يتم على مستوى الدول المتقدمة تأمينياً. ويوافقه في الرأي سمير فايد رئيس مجلس ادارة شركة (كير ايجيبت لتر) ويضيف قائلا: (ان العبرة في التأمين ألا يكون هناك ديون اذ انه من المفترض عدم سريان عقد التأمين الا عند سداد القسط مقابل الوعد بالتعويض عند حدوث الخطر, فان كانت الوثيقة غير مسددة فان هذه الوثيقة في عرف التأمين تكون غير سارية. ويؤكد فايد على ان المشكلة ليست خاصة فقط بديون القطاع العام, ففي كثير من الاحيان نجد ان القطاع العام أكثر التزاما بالسداد من القطاع الخاص لان لديه اساليب محاسبية معينة تجبره على اظهار هذه المديونية في حساباته, والأهم ما ينبغي ان نؤكد عليه هو ما تعانيه شركات التأمين من ارتفاع نسب الاقساط غير المحصلة عند تواريخ الاستحقاق بالنسبة للقطاعين العام والخاص, والحل هنا هو التزام شركات التأمين بالقانون بمعنى ان الوثيقة لا تكون سارية الا عند سدادها, ولهذا ينبغي خلال فترة تتراوح بين 45 و60 يوما ان تقوم الشركة بارسال خطاب مطالبة للعميل بالسداد فاذا لم يوف ويسدد الاقساط المستحقة عليه خلال تلك الفترة فلابد من الغاء وثيقة التأمين. ويضيف فايد قائلا: نتيجة للمنافسة بين شركات التأمين نتجت العديد من الآثار السلبية مثل تسهيلات السداد في الاقساط فضلا عن تسوية القسط عند حدوث حادث من مبلغ التعويض, فمن المعروف انه لايجب دفع تعويض على أية وثيقة غير مسددة, ولكن ما يحدث انه قد يكون المدفوع على الوثيقة جزئيا وحينما تحدث اخطار ويكون على الشركة دفع تعويض للمتضرر فانه يتم توجيه المبلغ الذي وضع في الحساب الجاري وعلق كأمانات وحتى يتم دفع قيمة التعويض والذي قد يكون اكبر من القيمة التي دفعها العميل, وتقوم الشركة بعد ذلك بأخذ مبلغ التعويض ويسدد باقي اقساط العميل من خلال عملية مقاصة. ويختتم فايد حديثه قائلا: هناك نسبة حددها القانون ولائحته التنفيذية بالنسبة لوضع الاقساط تحت التحصيل في شركات التأمين, ومن ثم فان وضع الشركات في مأمن وحجم المديونية ليس بالخطر الذي يدعو للتخوف, الا اننا يجب ان نؤكد على ضرورة التخلص من كافة مديونيات شركات التأمين التابعة للقطاع العام قبل التفكير في طرحها ضمن برنامج الخصخصة. القاهرة ــ أحمد صفي الدين