حان الوقت لاجراء مناظرة حاسمة فقد لاحظ منذ قرن من الزمان توماس ب. ري المتحدث باسم البيت الأبيض ان اثنين من ألد الزملاء لم يتفوها أبدا دون الاستشهاد ببعض من معارفهما الانسانية , ونفس الشيء ينطبق الآن على الجدل الدائر بشأن الميزانية, وكلما طال أمد هذا الجدل كلما زادت بلبلة الرأي العام صحيح انه لاتوجد مؤامرة بين كلينتون والكونجرس لاشاعة القلق في أوساط الرأي العام, لكن النتيجة واحدة على أية حال .. ولا ينبغي أن يحدث ذلك لان ما يحتاج الأمريكيون أن يعرفوه عن فائض الميزانية وما ينبغي ان يتم حيال هذه المسألة أمر واضح ودعونا الآن نستعرض الثوابت من جديد: * أولا: لا أحد يعرف فعلا اذا كان من الممكن تحقيق الفائض أم لا, فطبقا لمكتب الميزانية التابع للكونجرس يبلغ الفائض 2.9 تريليون دولار على مدار عشر سنوات, غير ان التوقعات لايمكن لها في جميع الأحوال أن تأتي في صالح الاقتصاد, فتكاليف العناية الصحية ينبغي ان تتجاوز التوقعات خاصة وانها من الممكن ان تنخفض دون أية مقدمات. ثانيا: اذا استمر الفائض على ضخامته, فان أفضل استخدام له هو تخفيض حجم الديون الفيدرالية والبالغ حاليا 3.7 تريليونات دولار, وفي العام الماضي بلغ حجم مدفوعات الفائدة على الديون 243 مليار دولار, في حين سيؤدي الغاء الديون وتكاليف الفائدة الى تقليص النفقات الحكومية وهو ما يجد ترحيبا عند المحافظين. بيد ان تخفيض مدفوعات الفائدة سيجعل من السهل تحمل تكاليف المعاشات الخاصة بالجيل المقبل وهو ايضا ما يسعد الليبراليين. أخيراً: ربما يعمل فائض الميزانية على تبرير تخفيض الضرائب أو برامج انفاق جديدة, وستضطر الحكومة الى الاستجابة الى احتياجات وطنية جديدة غير ان الوقت لم يحن بعد, ذلك انه بعد النجاح في تحقيق الفائض بين أعوام 1961 و1997 ينبغي على البيت الأبيض والكونجرس أن يعملا على جعل الفائض يأخذ قدرا من القوة التي في حوذتهما. لقد أدت خطط كلينتون الى اشاعة قدر كبير من الفوضى الحالية ولايوجد من هو أقدر من الرئيس في تهدئة الرأي العام, ففي أوائل العام الحالي كان ينبغي على كلينتون أن يرسم اطارا واضحا لتخفيض الدين الفيدرالي, وبدلا من ذلك قدم اقتراحا ببرنامج منتفخ, فهو أولاً جعل توقعات الميزانية لفترة 15 سنة وهي فترة غير واقعية لم يحدث ان رسمها رئيس دولة من قبل, وقد ساعد ذلك كلينتون على الادعاء بوجود فائض متخم في الميزانية التي يمكن انفاقها على برامج جديدة مثل حسابات الادخار العالمي واستثمار السندات العامة لصالح التأمين الاجتماعي. وكان ينبغي على الجمهوريين تحدي الرئيس للتركيز على تخفيض حجم الديون, غير انهم بدلا من ذلك ساهموا في اشعال القلق العام باحتضانهم مبدأ التخفيض الهائل في حجم الضرائب, وكما يقول بيل آرتشر رئيس لجنة (هاوس ويز) فان الأمريكيين يدفعون أعلى قدر من الضرائب منذ الحرب العالمية الثانية. ومن الطبيعي ان يؤدي الجدل الحالي الى مزيد من المعلومات المغلوطة من بينها ان خطة الجمهوريين تضحي بتخفيض الدين على عكس خطة كلينتون. وتتسم هذه المعلومات والادعاءات بأنها جميعا مبنية على افتراض ان الفائض سوف يتحقق في نهاية الأمر, ولنأخذ مثلاً على ذلك وهو تحصيل الضرائب فأحد الأسباب التي أدت الى ظهور الميزانية ووجود فائض لها هو ان عوائد الدخل الشخصي ارتفعت بصورة غير متوقعة بحوالي نقطتين مئويتين منذ ,1994 وربما يبدو هذا رقما ضئيلا لكنه ليس كذلك فهو يساوي تقريبا 170 مليار دولار. ولا يدري أحد سبباً لحدوث ذلك, وكان يمكن بسهولة تجنب مثل هذا الجدل الدائر لو قدم كلينتون برنامجا بسيطا لتخفيض الدين, ووقتها كان بامكانه حشد الرأي العام وتقريب وجهات النظر بين الديمقراطيين والجمهوريين, غير ان مهارته استخدمها في اخفاء مساهمته التي لايمكن تجاهلها في حدوث ما هو جار الآن, والمهم هو انه على الرغم من وجود فائض في الميزانية الا ان العجز في القيادة الوطنية بات واضحا للعيان. خدمة الواشنطن بوست