من المتوقع في القريب العاجل ان يقوم مجلس الامة الكويتي الجديد بالاقرار والمصادقة على ثلاثة مشاريع بقوانين تتعلق بالاستثمار الاجنبي المباشر وغير المباشر , خاصة وان هذه المشاريع كانت معروضة على المجلس السابق, ونوقشت مواد كثيرة منها. والمشاريع الثلاثة بقوانين هي مشروع قانون الاستثمار الاجنبي المباشر, ومشروع قانون الشركات المساهمة الكويتية المتعلق بالاستثمار الاجنبي غير المباشر ومشروع قانون بتعديل قانون الشركات التجارية ذات المسؤولية المحدودة. ملكية بنسبة 100% ويتيح مشروع قانون الاستثمار الاجنبي المباشر حسب الصيغة المعروض بها السماح للاجانب بالتملك المباشر حتى 100% في المشاريع المقامة على ارض الكويت, ويعطيهم بالاضافة الى ذلك مهلة اعفاء ضريبي تصل الى عشر سنوات مع تسهيلات كبيرة في استصدار التراخيص وسرعة انجازها من خلال تحديد جهة واحدة تتولى هذه المهمة, كما يسمح لهم ببيع ملكيتهم بالكامل الى اخرين وتحويل رؤوس اموالهم وارباحهم للخارج وفقا للقواعد المعمول بها في الكويت. اما مشروع تعديل قانون الشركات المساهمة الكويتية فسوف يتيح للمستثمرين الاجانب التملك غير المباشر للشركات من خلال شراء الاسهم سواء اكانت هذه الشركات قائمة وتعمل او في طور التأسيس. ويختلف الاستثمار غير المباشر عن الاستثمار المباشر ان الاول قصير الاجل ومحدد بحيازة الاسهم اما الثاني فمتوسط او طويل الاجل ويدخل مباشرة عن طريق رأس مال الشركة. وهذا وتبقى نسبة تملك الاجانب في قطاعي البنوك والتأمين كما هي بحد اقصى 49%, ورفع هذه النسبة واطلاقها محل جدل وحوار الآن في الاوساط الاقتصادية الكويتية الا انه ليس من المتوقع فتح الباب للملكية الاجنبية في هذين القطاعين على مصراعيه في المستقبل القريب نظرا للخوف والحذر في هذين القطاعين الحيويين وايضا لوفرة السيولة المالية في الكويت, بخلاف دول اخرى وهي مايحتاج اليها هذان القطاعان. اما بالنسبة لتعديل قانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة والتي يساهم في غالبيتها رأس المال الاجنبي مع الوطن فان التعديل يأتي لتفادي خلل في القانون القديم كان يقضي بانقضاء اعمار هذه الشركات بمرور 25 سنة من بداية عملها, وقد انقضت هذه الفترة بالنسبة للعديد من هذه الشركات ومازالت تعمل بنجاح, ولهذا وجب التعديل بهدف مد مدة صلاحية هذه الشركات حتى لايحتج احد بانقضاء صلاحيتها بناء على القانون القديم. ويدعو مشروع قانون الاستثمار الاجنبي الجديد الى انشاء لجنة برئاسة وزير التجارة تسمى لجنة استثمار رأس المال الاجنبي, وتختص اللجنة بكل مايتعلق بالاستثمار الاجنبي, كما يتم انشاء مكتب رأس المال الاجنبي يقوم بمهمة الجهاز الفني والاداري للجنة الاستثمار ويتولى وحده تلقي طلبات الحصول على التراخيص وتقديم المقترحات بعد دراسة الطلبات الى لجنة الاستثمار. مزايا وضمانات ويكفل القانون الجديد العديد من المزايا والضمانات للمستثمرين الاجانب مثل عدم جواز ايلولة ملكية اي مشروع اجنبي مرخص به الى الدولة الا مقابل تعويض مادي يساوي قيمته السوقية. كما يتيح القانون للمستثمر الاجنبي في الكويت ان يحول استثماره الى مستثمر اجنبي آخر او الي مستثمر وطني, او يتخلى عنه لشريكه المواطن في حالة المشاركة, كما له حق تحويل ارباحه ورأس ماله الي الخارج ويلزم مشروع القانون الجديد المستثمر الاجنبي باعطاء الاولوية للعمالة الوطنية في حال توافرها والمحافظة على سلامة البيئية. كما يقرر مشروع القانون ان لمجلس الوزراء ان يحدد المشروعات الاقتصادية التي يجوز للمستثمر الاجنبي مزاولتها داخل الدولة سواء بصورة مستقلة او بمشاركة وطنية, وذلك بما يتواءم مع السياسة العامة للدولة وخطط التنمية الاقتصادية بها. وطبقا للشروط التي يضعها مجلس الوزراء فإن مشروع القانون الجديد يسمح لوزير التجارة والصناعة وبناء على توصية من لجنة الاستثمار ان يصدر قرارا بالترخيص بتأسيس شركات كويتية تبلغ حصة المستثمرين الاجانب في رأسمالها 100%. وتختص لجنة الاستثمار حسب مشروع القانون الجديد بدراسة طلبات الاستثمار والتوصية بالرأي فيها, وايضا تختص بالترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة واخذ زمام المبادرة لجذب الاستثمارات الاجنبية, ومنح الحوافز لتشجيع المستثمر الاجنبي بالتنسيق مع الجهات الاخرى, ومع مراعاة تشجيع القطاع الخاص الكويتي, كما تختص اللجنة بتسهيل اجراءات تسجيل المشاريع وتجاوز العقبات, وايضا تضع اللجنة آلية لرصد اداء الاستثمارات الاجنبية واعداد تقرير سنوي عن حركة الاستثمارات الاجنبية في الدولة, واهم المعوقات التي تواجهها وسبل التصدى لها للعرض على مجلس الوزراء. حوافز تشجيعية كما ينص مشروع القانون الجديد على مزايا اخرى للاستثمار الاجنبي يمكن تسميتها بالمزايا التشجيعية وتمنح للاستثمارات الاجنبية في ضوء مدى مساهمتها في تنفيذ اهداف خطط التنمية الاقتصادية في الدولة ومن هذه المزايا تنص المادة 12 من المشروع على انه من حق لجنة الاستثمار ان تمنح المشاريع الاجنبية اعفاء من ضريبة الدخل او اي ضرائب او رسوم اخرى لمدة لا تزيد عن عشر سنوات من بدء التشغيل الفعلي للمشروع, وكذلك اعفاء كل استثمار جديد في المشروع من الضرائب والرسوم لمدد مماثلة لمدة الاعفاء التي منحت للاستثمار الاصلي عند انشاء المشروع, كما يجوز للمشروع الاستفادة من المزايا المترتبة على اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي, وكذلك الاعفاء الكلي او الجزئي من الرسوم الجمركية على الواردات للمشروع من الخارج مثل الآلات والمعدات وقطع الغيار اللازمة للانشاء والاحلال والتوسع والتطوير والمواد الاولية والبضائع نصف المصنعة ومواد التغليف وغير ذلك من المواد اللازمة للاغراض الانتاجية. ايضا يعفى المشروع المساهم في تحقيق اهداف خطط التنمية الاقتصادية في الدولة من كل او بعض القيود التي تفرض على الصادرات والواردات, وتخصص له الاراضى والعقارات اللازمة لاغراض الانتاج وفقا للقوانين المعمول بها في دولة الكويت. التزامات وجزاءات وحسب مشروع قانون الاستثمار الجديد يلتزم المستثمر الاجنبي في دولة الكويت والمتمتع بمزايا هذا القانون بإعطاء الاولوية للعمالة الوطنية في حالة توفرها والعمل على تدريبها واكسابها المهارات اللازمة, كما يلتزم بالمحافظة على سلامة البيئة والنظام والاداب العامة في المجتمع. ويرتب مشروع القانون الجديد على المستثمر الاجنبي المخالف لاحكام هذا القانون او لاشتراطات الترخيص او للقوانين واللوائح المعمول بها من دولة الكويت بعض الجزاءات التي تتولى لجنة الاستثمار توقيعها عليه وهي التبنيه ثم الانذار ثم الحرمان من الامتيازات الممنوحة جزئيا او كليا, وكذلك الغاء الترخيص وتصفية الاستثمار. ويجوز للمستثمر الاجنبي التظلم لدى مجلس الوزراء من هذه الجزاءات خلال ثلاثين يوما من تاريخ ابلاغه بها. هذا الى جانب ان مشروع القانون الجديد يجيز الاتفاق على احالة اي نزاع ينشأ بين المستثمر الاجنبي والغير الى هيئة تحكيم محلية او دولية, ويقصد بالغير هنا الجهات الحكومية والاشخاص الاعتبارية العامة والخاصة في دولة الكويت. ويتمتع الاستثمار الاجنبي في ظل القانون الجديد بمبادىء السرية للمعلومات والمساواة وحفظ المبادرات الاستثمارية طبقا لاحكام القوانين السارية في الدولة. اعداد - مغازي البدراوي