اذا اردت ان ترى كيف كانت الحياة البدوية الاصيلة تلك التي نشاهدها الان فقط بالمسلسلات التلفزيونية اذ لم تعد موجودة هذه الايام ... عليك بزيارة احدى الخيام العربية التي اقامتها دائرة الموانىء والجمارك في مراكز التسوق المختلفة. وتعد هذه الخيام نموذجاً رائعاً لتلك الايام الجميلة التي عاش فيها الاباء والاجداد الشدة وقسوة الطبيعة في خيام كانت تشكل البيت الامن لهم... وتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء... وفي هذه الخيام يستقبل الضيوف والزوار بالحفاوة العربية والترحاب الشديد والكرم... وهي صفات ينفرد بها العرب وحدهم دون غيرهم... وفي الخيمة التي اقيمت بمركز البرجمان يقول خليل راشد... انني اقوم بتقديم القهوة العربية والتمور لكل ضيف وهو امر يلقى ترحاباً شديداً وبخاصة من قبل الاجانب الذين يحبون نكهة القهوة العربية والمذاق الرائع للتمور. ويوضح ان هذه القهوة يتم تحضيرها خصيصاً في قرية التراث وهي مصنعة من البن مضافاً اليه حب الهال والزعفران لتعطيها مذاقاً خاصاً. اما غريب بن زايد فهو من الجيل الماضي... يجلس بالخيمة العربية... مرحباً بالضيوف ويستعيد معهم ذكريات الماضي ويشرح لهم عن مكنونات الخيمة العربية. فعلى جدار الخيمة ثمة اشياء من التراث... مثل (الساحة) و(الجاعد) و(الشداد) و(الخري) ويقول بن زايد (انني أقوم بالشرح للضيوف فكثير منهم لا يعلم بان الشداد كانت توضع على ظهر الجمال وقت السفر اما الجاعد فهو صوف الغنم والخري هو بمثابة الحقائب الان اذ كانت توضع فيه المعدات والملابس. وعلى جدار الخيمة ايضاً هناك البسط اليدوية التقليدية بنقوشها الجميلة التي قام الاباء بصنعها. وكما يوضح علي بن خليفة فان الرجال والنساء على حد السواء كانوا يقومون بصنع هذه البسط من صوف الماعز... ويستغرق عمل البساط الواحد نحو يومين. العم... بسيط الحوسني اما العم بسيط الحوسني الذي يناهر الثمانين عاماً فقد جلس في الخيمة... معتزاً بنفسه... وفخوراً بتلك البندقية التي يحملها ويقول: ان هذه البندقية... كانت سلاح العرب الأول وهي تعد جزءاً من تراثنا القومي... وهي تستوعب عشر طلقات فقط وكان الاجداد يحملونها للذود عن حمى الديار. ويرتدي العم الحوسني حزاماً على وسطه... يكفي لستين طلقة. وعن ذلك يقول لقد اندثر هذا السلاح من سنوات بعيدة... لكنني ارتديه الان واحمل هذا السلاح كي يرى جيل اليوم كيف كنا ندافع عن انفسنا... واي سلاح حملنا. ركن الحناء وفي الجانب الاخر من الخيمة جلست النساء اللواتي يقمن برسم الحناء على الايدي والارجل. وتقول فاطمة حسين ان ركن الحناء يلقى اقبالاً كبيراً وبخاصة من النساء الاجنبيات والعربيات من الجنسيات الاخرى اذ تعرف النساء المواطنات كيف تضعن بأنفسهن نقش الحناء. اما رئيسة غريب... فتقول لقد قمنا بتطوير نقوش الحناء... بعمل رسومات حديثة تتماشى مع عصرنا الذي نعيش فيه. وتستمر فعاليات ركن الحناء حتى انتهاء المفاجآت التراثية وهو يعمل من الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساء في مختلف مراكز التسوق. ويبلغ عدد النساء اللواتي يقمن بعمل نقوش الحناء على ايديهن وارجلهن نحو خمسين سيدة كل يوم... ويرتفع هذا الرقم لاكثر من ذلك في عطلات نهاية الاسبوع. وتعد هذه الخيام العربية بما فيها من قهوة عربية وتمر... وحناء وترحاب شديد... احياء لذكرى جميلة كان يعيشها الاباء والاجداد وقد نجحت دائرة الموانىء والجمارك في اعادة احياء هذه الذكرى لتظل عالقة في اذهان الجيل الجديد. كتبت سلام الشوا
