لمعالجة بعض العراقيل والعقبات التي تحد من قدرة المملكة على جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية قال وزير الصناعة والكهرباء الدكتور هاشم عبدالله يماني ان الحكومة السعودية أوشكت على اصدار نظام الاستثمار الاجنبي الجديد ويشتمل على مزايا كثيرة للمستثمرين مثل خفض الضرائب بشكل كبير الى جانب معاملة المشاريع الاجنبية معاملة المشاريع الوطنية. وأضاف: ان نظام الاستثمار الاجنبي الموجود حاليا كان مسؤولا عن توطين استثمارات كبيرة في المملكة, بلغت نسبة الاستثمارات الاجنبية والمشاريع التي تخضع لنظام الاستثمار الاجنبي 54% من اجمالي المشاريع وهي كبيرة جدا وهذه الاستثمارات تأسست بتقنية وخبرة في التسويق واقتحمت السوق العالمية. لكن الحاصل حاليا ان عددا من الدول المحيطة وفي باقي انحاء العالم تتنافس على جذب هذه الاستثمارات, ورأس المال الاجنبي أصبح من نصيب الدول التي أعطت تسهيلات للاستثمار وتزايدت الاستثمارات فيها, في حين لم نحصل على الاستثمارات بالقدر المرغوب فيه وبالتالي اتجهنا الى تطوير هذا النظام الموضوع ودراسته. النظام الضريبي وتم تكليف لجنة وزارية للنظر في هذا الامر ودراسته مع النظام الضريبي لأن النظام الضريبي يعتبره المستثمر الاجنبي جزءا لا يتجزأ من المناخ الاستثماري. ومن أهم ملامح النظام الاستثماري الجديد توجهه القوي لخفض الضريبة على المشاريع المشتركة بعد فترة السماح. وهناك توجه لمعاملة الاستثمارات المشتركة معاملة الاستثمارات الوطنية وسهولة فض المنازعات. وقال: انه في السابق كان يتم احتساب ضريبة تصل الى حوالي 45% مما يحد من استمرارية المشاريع مؤكدا اهمية وجود الاستقرار السياسي والاقتصادي وتوافر اللقيم للصناعة كعوامل مهمة جدا. وأشار الى ان النظام الاستثماري المقترح سيحد من تعدد الجهات الحكومية للحصول على التراخيص الصناعية ويعمل على ايجاد المناخ المناسب وتوفير تسهيلات كافية بدلا مما هو قائم حاليا من جهة التعامل مع جهات عدة وفي أماكن مختلفة. وبجانب تلك الاعتبارات فإن المملكة تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي ومبادىء الاقتصاد الحر. وتقدم الحكومة حاليا الاعفاء الضريبي للشركات الاجنبية المتضامنة مع الشركات السعودية وذلك للسنوات العشر الاولى من بداية التشغيل التجاري. ويتم اعفاء واردات المشروع الصناعي المستثمر من المواد الخام الاولية والبضائع والمعدات غير المتوفرة في الاسواق السعودية من الرسوم الجمركية. وتشجيعا للاستثمار الاجنبي في المملكة تمنح المشاريع الصناعية المتضامنة مع شريك سعودي والتي لا تقل نسبة رأس المال السعودي فيها عن 25% من قيمة المشروع قروضا متوسطة وطويلة الاجل دون فوائد لتغطية 50% من التكلفة الاجمالية للمشروع الصناعي وتشمل القروض كذلك توسعة المصانع القائمة أو تحديثها. وتعطي الحكومة افضلية للمنتوجات المصنعة محليا عند تأمين احتياجات المشاريع الصناعية ومشاريع الجهات الحكومية وذلك لما لهذا الاجراء من فائدة في رفع الطاقة التسويقية للمنتوجات الوطنية. ولا تفرض الانظمة في المملكة أية قيود على تحويل أو اعادة رؤوس الأموال والأرباح العائدة من الاستثمار الى الخارج. الامكانات والطموحات ورغم ذلك فإن الاستثمارات الاجنبية العاملة بالمملكة لا تتناسب مع امكاناتها الاقتصادية وطموحاتها التنموية ولابد من توسيع نطاقها في المرحلة المقبلة. وهناك بعض العراقيل والعقبات التي تحد من قدرة المملكة على جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية اهمها قصور في نظام استثمار رأس المال الاجنبي والحوافز التي يمنحها والضرائب المرتفعة على المستثمر الاجنبي وقصر فترة الاعفاء وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول الى المملكة وقصور في أنظمة الكفالة والاقامة والتنقل وتملك الاجانب للعقارات. وطبقا لآراء رجال الاعمال والمستثمرين هناك تعقيدات ادارية واجراءات روتينية معقدة للحصول على التراخيص والموافقات وصعوبة الحصول على الخدمات المرافقة وارتفاع تكلفتها وصعوبة الحصول على عمالة مدربة بأجور مناسبة وقصور الأنظمة الخاصة بحل المنازعات المالية والتجارية وعدم وجود هيئة موحدة لتنظيم وتسهيل اجراءات الاستثمار وقصور البنية الاساسية على استيعاب استثمارات جديدة وضعف الحماية المتوفرة للمنتج المحلي وعدم الالتزام بنظام حماية وتشجيع الصناعات الوطنية. ومن المعوقات الاخرى محدودية مجالات الاستثمار المتاحة وعدم وجود سوق مالية منظمة وعدم توفير المعلومات الكافية عن الاستثمار وصعوبة الحصول على التمويل من البنوك المحلية وصغر حجم السوق السعودية نسبيا والمعتقدات الدينية والعادات والتقاليد وفرض نظام السعودة على المستثمرين والتخوف من القرارات والأنظمة الفجائية. ويقول يوسف العوهلي نائب مدير مركز ترويج الاستثمار بالدار السعودية للخدمات الاستشارية ــ شبه رسمية ــ ان دول العالم تسعى الى جذب الاستثمارات وتوطينها وتنميتها لذلك فهي تقوم بوضع القوانين والنظم والحوافز لجذب الاستثمارات. وتهدف المملكة ضمن سياستها الصناعية الى تشجيع وتوسعة مجالات الاستثمار في الصناعات التحويلية حيث تركز السياسة الصناعية على اعطاء الفرصة الكاملة لتحقيق اقصى قدر ممكن من الفوائد الاقتصادية في البرامج الصناعية. سياسة التصنيع لقد وضعت المبادىء الاساسية للسياسة الصناعية في المملكة كالتالي: * السعي الى تشجيع وتوسيع مجالات الاستثمار في الصناعات التحويلية وذلك لما تحققه هذه المجالات من مساهمات في الدخل الوطني وما ستجنيه من فرص العمل التي ستؤدي الى رفع المستوى المعيشي للأفراد او المجتمع وتنويع القاعدة الاقتصادية بالدولة. مبدأ التنافس الحر هو أساس النشاط الاقتصادي في المملكة. * تعتبر الحكومة ان المنافسة التي تستهدف مصلحة المستهلكين هي خير وسيلة لدفع المؤسسات الصناعية الخاصة الى اختيار المشاريع المحققة للربح والمستوعبة لطاقة السوق الشرائية. * تقوم الدولة بنشر المعلومات الخاصة عن المشاريع المجدية التي يمكن الاستثمار فيها وذلك لتمكين رجل الاعمال من اختيار وتنفيذ وتشغيل وإدارة المشاريع الصناعية ذات الجدوى بنجاح تام. * تهدف سياسة الدولة الى المساهمة في اقامة المشاريع الصناعية كبيرة الحجم التي لا يمكن ان يقوم القطاع الخاص بإنشائها بمفرده على ان يتاح للقطاع الخاص المساهمة فيها حسب امكانياته أو تحويلها للقطاع الخاص تدريجبا. * ترحب الحكومة بدخول رؤوس الأموال والخبرات الاجنبية للاستثمار في قطاع الصناعة بالمملكة وتوجه لها الدعوة بالتعاون مع رجال الأعمال السعوديين لاقامة مشاريع التنمية الصناعية. * توفر الحكومة المرافق العامة والتجهيزات الاساسية التي لابد منها لقيام الصناعات ذات الجدوى الاقتصادية. وقد حظي قطاع الصناعة في المملكة بمزايا ساهمت في تنمية هذا القطاع وتطويره خلال خطط التنمية المتعاقبة وتتمثل هذه المزايا في تقديم وتوفير المعلومات والبيانات الاحصائية المتعلقة بالمشروعات التي تقوم الجهات المختصة (الغرف التجارية والمكاتب الاستشارية) بتحديدها كمجال وفرص استثمارية متاحة والدار السعودية للخدمات الاستشارية تعتبر احدى أهم الجهات التي تقوم بهذا الدور. وفيما يلي عرض لأهم المزايا التي تقدم للمستثمر الصناعي في المملكة: الأراضي أنشأت الدولة ثماني مدن صناعية تديرها وزارة الصناعة والكهرباء, بالاضافة الى المدن الصناعية التابعة للهيئة الملكية لمدينتي الجبيل وينبع, وتقوم الدولة بتجهيز هذه المدن بجميع المرافق العامة التي تحتاجها مثل (الطرق, الماء, الكهرباء) ويتم منح هذه الأراضي لأصحاب المشاريع الصناعية بايجار رمزي سنوي قدره ثماني هللات للمتر المربع. الخدمات يتم توفير الخدمات كالماء والكهرباء بالاضافة الى توفير الوقود والغاز بأسعار مخفضة, الى جانب ذلك يتم توفير كافة المرافق التي تحتاجها المشاريع الصناعية, مثل الطرق المعبدة وشبكات الصرف الصحي ووسائل الاتصال المختلفة من البريد والهاتف وكذلك البنوك ومراكز الدفاع المدني والمستوصفات العلاجية. القروض الصناعية أنشأت الدولة عددا من صناديق التمويل ومؤسسات الاقراض التي تمنح قروضا قصيرة الأجل أو طويلة الأجل, ويعتبر صندوق التنمية الصناعية أهم مصدر لتمويل المشاريع الصناعية, ويمنح الصندوق قروضا قد تصل الى 50% من اجمالي تكلفة المشروع, ويتم استرداد القرض خلال فترة تصل الى 15 سنة مع اعطاء فترة سماح تتراوح بين سنة الى سنتين من بدء الانتاج ويتقاضى الصندوق رسوما ادارية على هذه القروض تبلغ 5.2% من قيمة القرض. الاعفاء الجمركي ويشمل الاعفاء ما يلي: * المواد الأولية ونصف المصنعة وأكياس وعلب الاسطوانات اللازمة للتعبئة للمشاريع الصناعية بشرط ألا يكون لها مثيل ينتج في المملكة. * الآلات والأدوات والمعدات والاجهزة وقطع غيارها المستوردة للمشاريع الصناعية الجديدة والتي في طور التوسعة. الضرائب تحظى جميع الشركات السعودية الصناعية وغير الصناعية باعفاء من ضريبة الشركات ولكنها تخضع لأحكام الزكاة وتدفع الشركات الاجنبية 25 ــ 45% ضريبة من الارباح أما الشركات الصناعية التي يساهم رأسمال سعودي بنسبة 25% فأكثر فتعفى من ضرائب الارباح لمدة عشر سنوات من بداية تشغيلها وعند التوسعة يتم الاعفاء عشر سنوات أخرى. الحماية الجمركية تكون الحماية الجمركية بناء على الأسس التالية: * ان تغطي الصناعات المطلوب حمايتها الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية. * ان تكون على درجة جيدة من الجودة. * ان تكون ذات أهمية للاقتصاد الوطني. * ان تكون أسعار المنتجات المحلية مرتفعة نسبيا عن اسعار المنتجات المستوردة المنافسة في السوق المحلي نتيجة ارتفاع تكاليف الانتاج في الصناعات الوطنية. تفضيل المنتجات الوطنية عند التعاقد لتأمين مشتريات الدوائر الحكومية يتم تفضيل المنتجات الوطنية. ضمان الاستثمار المملكة عضو في الوكالة الدولية لضمان وحماية الاستثمار (ام.آي.جي.ايه) والتي تهدف الى المساعدة على تنمية عملية جذب الدول للاستثمار الاجنبي في شركات القطاع الخاص أو القطاع الحكومي والتي تمارس نشاطاتها على أساس تجاري وتوفر تلك العضوية للمستثمرين الأجانب الضمانات اللازمة ضد الخسائر غير التجارية. الرياض ــ راجح العويفي