يرى المهتمون بمراكز التسوق ان وضع سياسة تأجيرية صحيحة وتحديد الاسعار المطلوبة للمساحات يخضعان لعدة شروط اهمها اختيار المكان المناسب لبناء المركز ودراسة جغرافية المكان وكيفية وسهولة الوصول اليه , التعاون والتنسيق مع الحكومة وبخاصة البلدية وادارة الطرق والخدمات لمعرفة الخطط المستقبلية التي ترسمها الحكومة لهذه المنطقة والمشاريع المستقبلية التي ستقام في المناطق المجاورة لمكان الانشاء وطبيعتها وماهية الشرائح السكانية التي ستشغلها كذلك طبيعة المرافق والخدمات. الشرط الآخر, اجتماع جميع الاطراف المشاركة في انشاء المركز التجاري, مالكي البناء, مهندسي العمارة, الانشائيين, الاستشاريين, مهندس الديكور, مع ضرورة وجود اشخاص لهم باع وخبرة في ادارة المراكز التجارية وتبادل الافكار في كل الامور المتعلقة بالبناء من ساحة الاراضي وساحة البناء الفعلي وعدد المواقف الذي يجرى حسابه بشكل دقيق يتناسب مع المساحة الايجارية كذلك المواد المستعملة في البناء والاضاءة الداخلية الليلية والنهارية وسهولة الحركة الداخلية للمتسوقين. النقطة المهمة في الشروط هي تحديد هوية المركز المقرر انشاؤه وهذا يتبع مساحة البناء ومساحة المحلات وطبيعتها والتسهيلات والمرافق الموجودة وطبيعة الشرائح السكانية التي ستستقطب ويمكن تحديد الهوية وفقا للغرض من الانشاء سواء اذا كان مركزا تجاريا لذوي الدخل المحدود, او مركزاً تجارياً لذوي الدخول المتوسطة او مركزاً تجارياً لذوي الدخول العالية والاغنياء. الايجارات وحجم الاستثمارات يبدأ عيسى آدم ابراهيم مدير مركز برجمان ورئيس مجموعة مراكز التسوق قائلا إن دبي تعتبر الرائدة في المنطقة العربية في مجال المراكز التجارية وسبقت بأشواط كبيرة جميع الدول العربية والدول المجاورة واصبحت الامارة بحد ذاتها المركز التجاري المميز للمنطقة وهذا يعود بالطبع الى العدد الكبير من المراكز التجارية المتوفرة والتي اصبحت تضاهي في خدماتها وتسهيلاتها مثيلاتها من الخارج ولدينا في دبي العديد من المراكز التجارية المتميزة التي اقيمت على اسس علمية وروعيت فيها كافة المواصفات والشروط المدنية للبناء والتصميم والمواد المستعملة والمواصفات الفنية والدقة في استعمال المساحات والرؤية الواضحة والانسيابية الطبيعية التي تقود المتسوقين الى المحلات كما تتوفر ادارات جيدة تقوم باختيار محلاتها بطرق مدروسة واقامة حملات ترويجية واعلانية على مستويات راقية. وبالتالي كما يضيف عيسى ادم فان كل هذا الاستثمار يهدف الى المردود ففي النهاية انشاء المركز والانفاق عليه عمل تجاري يتطلب الربح وعلى ذلك فالايجارات داخل المراكز تتماشى في رأيي مع حجم الاستثمارات من المالك.. فأصحاب المركز يريدون استرداد تلك الاستثمارات في عدد معين من السنوات بناء على دراسة الجدوى التي تحدد ايضا الايجارات والمردود منها هذا من ناحية اما من الناحية الاخرى فكل مستأجر ايضا لديه حساباته الخاصة لاستثمار امواله اذن فهو يضع في حسبانه عندما يأتي الى اي مركز.. سعر الايجار فيه وفقا للمساحة المطلوبة والنشاط المستهدف ولا اعتقد ان اي مستأجر لم يقم بدراسة جدوى قبل التفكير في القدوم الى المركز المعين واستئجار ساحة ايجارية يعرف مسبقا اسعارها, فهناك اعتبارات يجب ان يضعها كل مستأجر في حسبانه اهمها موقع المركز وقوته في السوق وحملاته الترويجية وهويته ايضا ومدى اقبال الناس عليه. ثم ان ايجارات المراكز لاتخفى على احد وليس سرا على المستأجرين.. فاذا وجدها مجدية اقتصاديا وسيحقق عائدا لاستثماره وفق حساباته فسيأتي راضيا. عيسى آدم يشير الى جانب مهم في المسألة وهو (التشغيل) بمعنى ان المركز التجاري يقوم بمجهودات كبيرة اعلانية وترويجية لجلب المتسوقين وتحويل المركز الى خلية نحل من الزوار لذلك يجب اخذ هذا في الاعتبار ومن هنا يجب ان يتقاسم الطرفان الملاك والمستأجرون, التكلفة فهي علاقة مشاركة وبالنظر الى ذلك نجد ان الايجارات بالتالي ليست مرتفعة. معقولة ومناسبة ولايرى مدير مركز برجمان ان ايجارات مراكز التسوق في دبي غير مناسبة فهو كما يقول (معقولة تماما) مقارنة بمكانة دبي العالمية وتحولها الى مركز تجاري مهم وتضاهي مشاريعها وبنيتها الاساسية المشاريع العالمية ولذلك فالاستثمار في اي مشروع في الامارة تكلفته عالية وهذا ينطبق على مراكز التسوق المرتبطة بالتطورات العالمية حولنا.. فهناك عناية فائقة بها.. من حيث التصاميم التي تتماشى مع ما يحدث في هذا المجال على مستوى العالم وبالتالي لابد ان تتناسب ايجاراتها مع التكلفة والتشغيل, ولكن قد نجد في الوقت نفسه مراكز اخرى ضيقة ليس عليها اقبال من الزوار او المستثمرين بذلك لايمكن ان تكون ايجاراتها مرتفعة والا اصبح الوضع غير طبيعي. ويضيف ان اي مركز يتكون من محورين الاول حركة المتسوقين والثاني الوجاهة والاناقة من حيث التصميم والخدمات التي يقدمها بشكل عام وبالتالي سيجذب ذلك الاسماء الشهيرة في كافة المجالات وكل هذه الاشياء غالية التكاليف وتأتي الايجارات تبعا لذلك مرتفعة. ويصف عيسى آدم العلاقة بين الملاك والمستأجرين (بالشراكة) لان الطرفين يسعيان الى الربح فالنجاح ينعكس على الاثنين والفشل ايضا, الا انه يرى ضرورة وجود تفهم من قبل ادارة المراكز بحيث لا تقرر الايجارات جزافا فهذا الموضوع يجب ان يتم بالنقاش والجلوس مع المستأجرين وتفهم متطلباتهم وحجم اعمالهم وطبيعة نشاطهم وبالتالي تتحدد والايجارات. وكما هو معروف عالميا جلة نسبة الايجارات تبلغ ما بين 10 الى 15% من الدخل للمحل. وليس هناك ايجار موحد وانما يختلف من محل الى آخر حسب النشاط وهذا التنوع يجعلنا نتحدث مع صاحب المحل ومعرفة سياسته التسويقية وتوقعاته عن الدخل وبناء على ذلك يتم الايجار وهذا ما نتبعه مع المستأجرين في مركز برجمان. ولدينا عقود تتراوح مدتها من 3 الى 5 سنوات وهذه سياستنا التأجيرية واعتقد ان هذا ما يجب ان يحدث في المراكز التجارية الكبيرة. ويرى مدير برجمان ان زيادة الايجارات في المراكز شىء طبيعي لان تكلفة التشغيل ومصاريف المركز تزيد عاما بعد عام وبعد فترة انتهاء العقد تحدث الزيادة في الايجارات مشيرا الى ان التكلفة تزيد باستمرار فهناك الكثير من الفعاليات في دبي طوال العام وهذا يتطلب مجهودا في نواحي الترويج والتسويق وبالتالي تزيد المصاريف وقد يحدث ذلك خلال سنوات العقد ولاتتم زيادة الايجار ولكن يصبح من الطبيعي الزيادة بعد مدة العقد فليس معقولا ان يكسب احد الاطراف دون الآخر. نقطة اخرى ينبه اليها عيسى آدم وهي ضرورة توافر عنصر المرونة بين الطرفين في ظل الظروف الاقتصادية المختلفة فلابد ان يكون هناك تفهم للظروف الطارئة مثل حالة الركود الاقتصادي وهناك عدة اوجه للمرونة في تلك الحالة ومنها فترة سماح في سداد الايجارات. اما في فترة الطفرة فيأتي الدور على اصحاب المحلات. ورغم ارتفاع ايجارات المراكز الكبيرة الا ان عيسى ادم يشير الى ان هناك اقبالاً من المستثمرين وعدد الطلبات يفوق الاماكن المتاحة فكل ما يتحمله المستأجر هو الايجار فقط فليس هناك نظام الخلوات. شراكة في مركز الملا بلازا يقول فيصل نواف المدير العام أن مسألة الايجارات في المراكز لايحكمها قانون بل يتحكم فيها قدرة كل مركز على الانفاق الدعائي والاعلامي فليس هناك علاقة بسوق العقارات فالايجارات داخل المراكز تتوقف على سمعة المركز وتشغيله واقبال المتسوقين عليه وقد يستغرق المركز في بناء سمعته لمدة عام أو عامين حيث يعيش المستثمر مدى اقبال المتسوقين عليه ولذلك وضع كل مركز تسعيرته الخاصة للايجار حسب ما يحقق من اقبال. ويشير الى أن الايجارات تتوقف ايضا على مدى اقتناع اصحاب المراكز بالشراكة في العلاقة مع المستأجرين ولكن الواضح حاليا انه لاتوجد حالة استقرار في العلاقة وهناك مراكز قامت برفع الايجار رغم مرور أقل من ثلاث سنوات على وجود المحل ولم يستطع المستثمر من جني ارباح خاصة أن بعض المحلات تنفق مبالغ طائلة على ديكورات المحل قد تصل الى نصف مليون درهم لكن يفاجأ بعد ذلك برفع الايجار. والحل في رأيي ان تكون مدة العقد 5 أو 6 سنوات. فعل سبيل المثال يوجد في الملا بلازا مستأجرين منذ 15 عاما, والسبب ان الايجارات داخل المركز تعتبر من ارخص الايجارات في مراكز التسوق بدبي بالاضافة الى عامل الثقة بين الملاك والمستأجرين وهناك حالة من الاستقرار بالمركز فالايجارات تقل بنسبة 50% عن ايجارات مراكز اخرى معروفة فالقدم المربع يبلغ متوسط سعره في الملا بلازا نحو 50 درهما بينما يبلغ في مراكز اخرى مابين 250 الى 350 درهما وايجار محل صغير في المركز يصل احيانا الى 40 الف درهم فالفرق بينها يصل الى 400 الف درهم و300 الف درهم في مراكز اخرى ويفسر فيصل نواف اسباب غلاء الايجارات في بعض المراكز الى (التنافس) غير المبرر بين المراكز وعدم وجود دراسة للسوق بشكل فعلي بدليل ان هناك اصحاب محلات اعلنوا تذمرهم من هذا الموضوع وسمعنا عن تعثر بعض المستثمرين فيها ولم يحدث ذلك في الملا بلازا. يضيف أنه للاسف لا يراعي اصحاب بعض المراكز الظروف الاقتصادية ومحاولة مساعدة المحلات للخروج من عثرتها ومشاكلها فالمفروض ان تتعامل ادارة المركز وكأنها صاحبة المحل الا ان البعض قد لا يرضيه رواج المحلات وربحها فيزيد عليه الايجار دون مبرر ولا تعنيها المشاكل التي يتعرض لها المستأجرون في حالة الركود والفترة الماضية شهدت ارتفاعا جنونيا دون معيار وتعاملوا مع مسألة الايجار مثل السلعة المطلوبة فتم رفع الاسعار. تسبب ذلك في مشكلة اخرى فقد أصبح العرض اكثر وخاصة في المراكز التجارية الجديدة التي ستواجه هذه المشكلة لعدم وجود مستأجرين. وفي رأي فيصل نواف انه لاتوجد دراسة أو تخطيط حاليا في السوق لجذب المستأجرين وللأسف ايضا ان المستثمرين الجدد ينظرون في دراستهم لبناء مراكز جديدة الى المراكز الكبيرة فقط دون دراسة المراكز الصغيرة التي تعاني صعوبة في جذب المستأجرين. وحول وجود دور لمجموعة مراكز التسوق بدبي يقول مدير عام الملا بلازا ان المجموعة لم تتدخل في مسألة الايجارات لانها ببساطة ليس لديها القدرة على ذلك ومدراء المراكز الأعضاء ليسوا اصحاب قرار وللأسف المجموعة انشئت من اجل الدعاية فقط واستحوذت المراكز الكبيرة على كل شيء حتى في الفعاليات. مشيرا الى عدم اشتراك الملا بلازا في مفاجآت صيف دبي العام الحالي وطالب بضرورة وجود عدالة في توزيع الفعاليات بين جميع المراكز الاعضاء في مجموعة مراكز التسوق. اهمال المراكز الصغيرة وتقول هناء ياسين مديرة التسويق في مركز المنال ان هناك ملاحظة هامة هي الاهتمام الدعائي والاعلامي بالمراكز الكبيرة فقط واهمال المراكز الصغيرة وترى أن الايجارات المالية في المراكز التجارية الكبيرة غير مناسبة حيث ان اسعار المحلات التجارية وخاصة في المراكز الكبرى مرتفعة جدا ونقترح ان تكون الزيادة مرة كل ثلاث سنوات على الاكثر وان تكون بنسبة معقولة. وتضيف ان عمل عقود ايجارية طويلة المدى ليست في مصلحة المستأجر مشيرا الى انه من الطبيعي ان تتأثر جميع القطاعات التجارية في دبي في ظل الظروف الاقتصادية الأخيرة ومن ضمنها قطاع تجارة التجزئة والتي ترتبط بمراكز التسوق. وبالنسبة لمركز المنال فيتم تحديد الايجارات حسب مساحة المحل والموقع فعلى سبيل المثال ترتفع اسعار المحلات في الطابق الارضي عن الطابق الأول ويعتبر الطابق الثاني الاقل سعرا. تحقيق عادل السنهوري