تميزت الحياة التراثية بمركز برجمان بطابع خاص عبر فعالياتها المتميزة والتي حملت أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنية التي عاشها الاجداد بالماضي بدقة متناهية وضمن اطر بسيطة فتموجت الحان الماضي في ردهات المركز وتلونت بطبيعة البيئة الصحراوية ورمالها الحارقة والبيئة البحرية وامواجها العالية والبيئة البرية وواحاتها الزراعية... فكانت حقاً لوحة جميلة جسدت الطابع التراثي لمظاهر الحياة المتباينة في البيت الاماراتي بالماضي... معرض الكتب التراثية وبالقرب من احدى الممرات المخصصة لزوار المركز وجدنا معرضاً كبيراً يشمل على مختلف الكتب التراثية التي تصور حضارات الشعوب والتنقيبات الاثرية التي جرت على إمارة دبي والتي تؤكد ان امارة دبي ذات تاريخ عريق يمتد لاكثر من اربعة الآف عام وقد هيأ لها موقعها الفريد على ساحل الخليج العربي في ان تلعب دوراً هاماً في تجارة العالم القديم واقامة علاقات وثيقة بالحضارات الانسانية المجاورة حيث كشف النقاب عن بعض المستوطنات في كل من حتا وصفوح والقصيص وجميرا عثر فيها على العديد من المباني السكنية والمدافن الغنية بالادوات الفخارية والحجرية والبرونزية بالاضافة الى الحلي واللؤلؤ والاصداف والخرز... كما شمل المعرض كتب اخرى تصور طبيعة السمة الصحراوية والتنظيمات القبلية التي اعتمدت على مجموعات متنقلة وامتهن افرادها الرعي والصناعات التقليدية كالنسيج ومنتجات الألبان... وكتبت تتناول مرحلة ما قبل النفط وعلى هامش هذا المعرض التقينا بأحد المسؤولين بالمعرض يقول: لقد تم افتتاح هذا المعرض في 22 يوليو الماضي ويستمر لغاية 4 اغسطس الجاري وتولت دار للنشر في دبي توفير مختلف الكتب التي تتعلق بالتراث في دولة الامارات العربية المتحدة وبلغ عددها اكثر من 150 كتاباً تتناول مرحلة ما قبل اكتشاف النفط وما بعدها كما تم ايضاً افتتاح معرض للوحات التراثية وهناك اقبال كبير على شراء اللوحات من قبل زوار المركز وقد قمنا بتوفير كتالوج يضم كل اللوحات التي توجد بدار النشر ونعرضها لكل الزائرين بالمعرض ومن ثم يتم تجهيز اللوحة وفقاً للمواصفات التي يطلبها الزبون من حيث الحجم والاطار وغيرها. وموضوع اللوحات التي يشتمل علىها المعرض عن مدينة دبي القديمة والقلاع والحصون والصقر والبحر وشاطىء ابوظبي... واضاف: هناك عروض اسعار خاصة على الكتب واللوحات بمناسبة المفاجآت التراثية حيث تغطي هذه المعروضات مختلف القطاعات التاريخية والثقافية والحياة البيئية في المنطقة... ابداع الفنانين في ابراز التراث ولم يملأ هذا المعرض ساحة المركز لعرض القوالب التراثية حيث تم تنظيم معرض اخر يشتمل اللوحات الفنية التي رسمت بريشة مجموعة من الفنانين ورسامين من العراق... فأبدعوا وصف البيئة الاماراتية وما تميزت به من بساطة المعيشة والحرف التقليدية والارتباط بالهجن والخيول التي تعتبر وسيلة اساسية للتنقل حين ذاك... وقد احتضن المعرض لوحات في غاية الجمال حيث استخدم الفنانون الوان جذابة وبريشة رقيقة ابدعت فيها مخيلة الفنانين بالبيئة التي عاشها الاجداد... فجاءت اللوحات معبرة عن جذور هذه البيئة وما شملته من كنوز تراثية اصيلة والتي مازالت باقية حتى اليوم في المتاحف الاثرية بالدولة... اللون التركوازي هو الغالب وقد التقينا (محمد زكي) مسؤول المعرض حيث قال ان المعرض يحمل اسم مجموعة الفنانين التشكيليين العراقيين وهذه اول مشاركة لنا في دبي ضمن مفاجآت الفعاليات التراثية وقد شاركنا في العديد من المعارض العربية والدولية وحققنا نجاحاً ملموساً ويشارك في هذا المعرض 12 فناناً عراقيآً قدموا لوحات عديدة تشير الى تراث العالم العربي بشكل عام وتاريخ الامارات وتراثه بشكل خاص... ولجأ الفنانون إلى استخدام الوان جملية ساهمت في ابراز هذه العادات والحياة التراثية... فنجد ان اللون السائد في كل اللوحات هو (التراكوازي) وهو لون مستخدم منذ عهد الاشورين والبابلين ويعبر عن الافق والبحر ويعطي عمقاً جميلاً لاي لوحة تراثية كما انه اللون الوحيد الذي ينسجم بدرجة كبيرة مع الالوان الاخرى... ومعظم اللوحات التي يضمها المعرض تتناول الخيل فهو رمز من رموز البيئة وعنوان الاصالة ونجد ان احسن الخيول الموجودة في العالم هي من عالمنا العربي... وهناك لوحات عديدة تعرض لاول مرة في هذا المعرض وجذبت العديد من الزوار خاصة الاجانب... خيمة تراثية وواصلت الفعاليات التراثية عروضها في المركز حيث قدمت فرقة الفنون الشعبية الرقصات والاغاني القديمة المستوحاة من الصحراء ونواميسها وعادات سكانها ومظاهر حياتهم في الافراح والاحزان. وجذبت انظار الزوار... كما نصبت خيمة تراثية في ردهات المركز والتي صنعت من مواد بسيطة وضمن معطيات البيئة الفقيرة لكونها اكثر اشكال المنازل ملائمة لحياة البادية... وقد تولت مجموعة السيدات احياء بعض الطقوس التي مارستها النساء في تلك الآونة ومازالت بعضها موجودة حتى الآن كنقش الحنا وعرض الذهب والحلي وبتصميم فريد من نوعه... كتبت: عائشة عثمان