تحتاج دول المنطقة لرأس المال الاجنبي لاسباب عدة اهمها عدم مقدرة الحكومات على المحافظة على وتيرة التوسع في الانفاق الحكومي كما حدث في العقود الماضية , كما ان محدودية الانفاق العام تؤدي بدورها الى انحسار الايرادات ومبيعات القطاع الخاص وبالتالي تباطؤ معدلات النمو في الاستثمار الكلي (العام والخاص), الامر الذي يؤثر وبشكل مضاعف على حجم الانشطة الاقتصادية والدخل القومي والاستهلاك وميزان المدفوعات. استراتيجية التعامل الا ان الخلاف بين دول المجلس واصحاب الاستثمارات الاجنبية يدور حول شرط الملكية حيث تشترط معظم قوانين هذه الدول ان تقل نسبة ملكية الشريك الاجنبي عن 51% الا انه ومع تعزز اتجاهات التحرير الاقتصادي وفتح الاسواق, اعاد العديد بين دول المجلس نظرته الى موضوع الاستثمارات الاجنبية حيث باتت بعض هذه الدول تسمح بتملك نسبة تصل الى 100% في حين اعاد البعض الاخر صياغة قوانين اكثر مرونة للاستثمار الاجنبي وباعتقادنا فان العامل الاكثر حيوية من تحديد نسبة تملك رؤوس الاموال الاجنبية للمشروعات المحلية هو التفكير جديا وبصورة عملية في وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع هذا الموضوع, ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين الخليجيين ان هناك ثلاثة محددات اساسية لابد من التفكير فيها ودراستها قبل اجراء اي تعديلات في التشريعات نحو ايجاد نوع من المرونة في القوانين الخاص بنسب مشاركة رؤوس الاموال الاجنبية في المشروعات الوطنية الخليجية بمختلف اوجهها, وهذه المحددات هي اولا دراسة متكاملة عن مستقبل التنمية في المنطقة وماهية القطاعات التي يجب ان تكون قيادية في عملية التنمية مستقبلا وثانيا, تحديد ماهية الصناعات الاستراتيجية في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية التي تجب حمايتها من المنافسة الاجنبية وثالثا ضرورة مراعاة عدم السماح لرؤوس الاموال الاجنبية التي تستهدف في الاساس المضاربة في الاسواق الصغيرة لتحقيق مكاسب سريعة (وتجربة دول جنوب شرقي آسيا خير مثال على ذلك). مراجعة التشريعات ان كل هذه الامور لابد من النظر فيها بسرعة لان التطورات الاقتصادية متلاحقة, خصوصا بعد التوقيع على اتفاقية الجات, والاتفاقية العامة لتحرير الخدمات, واتفاقية حقوق الملكية الفكرية, ناهيك عن ان المرحلة المقبلة حاسمة وتستدعي دورا مؤثرا لدول مجلس التعاون الخليجي التي كانت خارج مباحثات جولة اوروجواي التي مهدت لمولد منظمة التجارة العالمية, حيث كانت هذه الدول خارج اطار المفاوضات التي جرت حول اتفاقية صناعة المنسوجات, وكذلك اتفاقية تحرير الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية. كما ان النفط ظل خارج اتفاقية الجات ويجب على دول مجلس التعاون التي دخل معظمها في منظمة التجارة العالمية ان تنسق فيما بينها للحصول على مكاسب متعاظمة. ان مراجعة التشريعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي, مطلب محلي وخارجي, ومن ناحية كونه مطلبا داخليا فان دول المجلس لم تعد لديها الوفرات الهائلة التي كانت تتدفق في السابق نتيجة لانهيارات اسعار النفط التي لم تعد انخفاضات وقتية, بل تتركز على اساس اقتصادي واضح ومعروف, وهو العرض والطلب. أموال ام مصانع؟ ان الاستثمار الاجنبي لن يجيىء اذا لم يجد هناك استراتيجية واضحة للتعامل معه, ان دول الخليج ليست بحاجة الى الاستثمار الاجنبي المحصور في شكل التدفقات المالية, لان لدى الدول الخليجية اموالا كافية واموالا مهاجرة تقدرها بعض الاحصاءات بنحو 600 مليار دولار لكن نحن بحاجة الى الاستثمار الاجنبي الذي يجلب معه التقنية وتدريب الايدي العاملة المواطنة وتطوير الافكار والمعلومات, فنحن لا نريد اموالا بقدر ما نريد تقنية ومعلومات, كما اننا لانريد استثمارا اجنبيا للمضاربة في الاسهم والعقارات بقدر ما نريد استثمارا اجنبيا لتنمية البلاد وتطويرها, ومن هنا عندما يتم فتح الباب للاستثمار الاجنبي لابد من تحديد الهدف من هذا الاستثمار, وبناء على ذلك تحدد شرط الملكية التي من الممكن ان تكون 100% للاجنبي في حال قيام مصنع ضخم متطور يدخل تقنية ويحدث تقدما هائلا, ويمكن ان يكون اقل من ذلك بكثير اذا كان المشروع ثانويا او ربما تكون له محاذير ثانوية على الاقتصاد كمحاذير المضاربات او المنافسة الضارة للمنتج الوطني او غيره. كما انه وفي كثير من الاحيان يؤدي تدفق رأس المال الاجنبي المدروس والمنتج الى جذب رأس المال المحلي المستثمر خارج الدولة الى العودة الى السوق المحلية للعمل معا في انشطة انتاجية قد تستهدف احلال الواردات او التوسع في الصادارات. ان جملة التطورات الاقتصادية الاقليمية والعالمية تدعو الى ضرورة اعادة النظر ليس في شرط الملكية فقط بل في مجمل التشريعات والقوانين الاقتصادية لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية, ولكن ماهو مطلوب بالفعل, هو ان تتم اعادة النظر هذه في اطار استراتيجية واضحة لاستثمار رؤوس الاموال الاجنبية استثمارا امثل في خدمة برامج التنمية وتجنب توجيه تلك الاموال في احداث المضاربات وعدم الاستقرار المالي والاقتصادي كما حدث في العديد من دول امريكا اللاتينية وآسيا وشرق اوروبا. وهناك حاجة حقيقية لدراسة كيفية الاستفادة من الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس وتقنين استخدامها وتوجيهها الى الانشطة والمجالات التي تطور البنية الانتاجية والخدمية وتضمن تحقيق نمو اقتصادي حقيقي وفي الوقت نفسه لحمايتها من النتائج السلبية التي حدثت في مناطق اخرى من العالم نتيجة للانسحاب السريع لرؤوس الاموال الاجنبية منها. ان الدعوة للاستثمارات الاجنبية غير المدروسة وغير الموجهة غالبا ما تلحق اضرارا اقتصادية واجتماعية بالغة بالدول المضيفة, حيث ان هناك ما يزيد على 766 محفظة استثمارية في العالم تستثمر في كافة المجالات من اسواق المال الى سندات الخزانة الى الدخول في المشاريع وغيرها, ويساهم المستثمرون الامريكيون وحدهم فيها بمبلغ مقداره 360 مليار دولار امريكي, ان تحرك هذه الاموال حول العالم له تأثيرات ملموسة على اقتصاديات الدول اذ يؤدي دخولها اسواق اية دولة الى الانتعاش الاقتصادي ويسبب خروجها من تلك الاسواق الركود والافلاس. أزمات عالمية ويقول الدكتور عبدالرحمن الجعفري الامين العام السابق لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية انه خلال عقدين من الزمن حلت ثلاث ازمات بعدة دول وتركت تأثيرات ملحوظة, الازمة الاولى كانت ازمة المديونية وهروب الاستثمارات الاجنبية من دول امريكا اللاتينية, حيث تدهورت اقتصادياتها بسبب ضخامة القروض المصرفية والثانية في عام 1994 حيث واجهت المكسيك ازمة هروب الاموال الاجنبية التي تسببت في الركود الاقتصادي في عام 1995 ولولا التدخل الامريكي لانقاذها بضخ ما يزيد على اثني عشر مليار دولار لاصبحت المكسيك اثرا بعيدا من الناحية المالية, اما الازمة الثالثة فهي ازمة دول شرق آسيا الحالية التي مازالت قائمة مشيرا الى ان حجم الاستثمارات الاجنبية بين 1990 و1996 في هذه الدول حسب احصائيات البنك الدولي كانت حوالي 938 مليار دولار امريكي وكان نصفها استثمارات مباشرة من قبل الشركات غير الوطنية وكان يفترض ان توجه لاقامة مصانع ومنشآت انتاجية الا ان نسبة كبيرة منها, وصلت الى 20% وجدت طريقها الى المضاربة في الاسهم المحلية, وعلى الرغم من ان ماليزيا واندونيسيا وتايلاند لم تستحوذ على الاستثمارات الاجنبية بالقدر الذي استحوذت عليه الصين والمكسيك والبرازيل الا انها حصلت ــ خلال الفترة ذاتها ــ على 60 و50 و48 مليار دولار امريكي على التوالي وهي مبالغ كبيرة. وهذا يدعونا الى التساؤل عن كيفية الاستفادة من الاستثمارات الاجنبية, في الوقت نفسه الذي نقلل فيه من مخاطر التعرض للهزات المالية, التي تسببها حركة التنقل السريعة للاستثمارات, ان الاستثمارات الاجنبية ــ التي تأتي من خلال المشاركة في مشروعات صناعية مرغوب فيها ــ تؤدي الى نقل التقنية, وتدريب الايدي العاملة الوطنية: بشروط مناسبة تراعي المصالح الوطنية للدولة, وتنمي الاقتصاد الوطني, وهذه بلاشك ــ تعتبر استثمارات مفيدة, ولكن الاستثمارات في الاسواق المالية من خلال: المحافظ, وبدون شروط, والتي تستخدم ــ غالبا المضاربة على الاسهم والعملات يمكن ان تنسحب من السوق في اي وقت تشاء, مسببة هزات عنيفة في الاسواق المالية الهشة للدول النامية, وحديثة التصنيع كما هو الحال باسواق دول المجلس, وهناك من يقول بأن الاسواق العالمية في الدول الكبرى مفتوحة, ويمكن الشراء والبيع فيها بدون شروط, الا ان هذا القول مردود عليه, حيث ان الاستثمارات الاجنبية صغيرة: مقارنة بحجم هذه الاسواق, الامر الذي يفقدها التأثير القوي عليها, اما بالنسبة للدول النامية فان اقتصادياتها محدودة الحجم, ومن ثم فان التأثير عليها يكون كبيرا, اذا ا قورنت بالاسواق الكبرى للدول الصناعية. اما بالنسبة للبحرين وبالنظر الى محدودية مواردها النفطية, فقد بادرت الدولة الى استشعار خطر نضوب هذات المصدر والاعداد المبكر لمرحلة ما بعد النفط حيث عملت البحرين منذ بداية الستينات على تهيئة البنية الاساسية اللازمة لتوسيع قاعدتها الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل القومي بمناى عن النفط, وقد ظهرت مؤشرات هذا النجاح في زيادة مساهمة قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات بمعدلات كبيرة تبلغ 83% من الناتج الاجمالي, وفي انخفاض مساهمة قطاع النفط والغاز الطبيعي, ومن بين التوجهات الاساسية التي اتخذتها البحرين هي تشجيع الاستثمارات الاجنبية حيث تم في هذا الاطار العمل على تطوير البنية التشريعية والتحتية الضرورية لتحقيق هذا الغرض. قانون جديد يقول وزير التجارة البحريني علي صالح الصالح حول هذا الموضوع: ان السمة الاساسية للجهود التي تبذلها البحرين حاليا هي استكمال البنية التشريعية والتحتية وخاصة تلك المتعلقة بفتح السوق على الاستثمار الخليجي والاجنبي, وهناك العديد من التشريعات التي تم اصدارها, ولاسيما مشروع قانون الشركات التجارية الجديد الذي يمثل اهم هذه التشريعات, حيث استهدف في الاساس تطوير البيئة التشريعية المحلية كي تكون مؤهلة لمواكبة المنافسة على جذب الاستثمارات المحلية والخليجية والاجنبية لصالح عملية تمويل انشطة وقطاعات الاقتصاد الوطني عموما, والتركيز على قطاع الشركات المساهمة العامة تحديدا وذلك من خلال الاهتداء بالانماط والمعايير المنصوص عليها في التشريعات العالمية المتقدمة, ونتمنى ان تشهد الفترة القصيرة المقبلة صدور هذا القانون. اما فيما يتعلق بالتشريعات الخاصة بالاستثمار الاجنبي الذي اخذ حيزا كبيرا من الاهتمام والتركيز نتيجة للتطورات الهائلة التي شهدتها التشريعات الوطنية في غالبية الاقتصاديات العالمية بهذا الشأن, فقد تم اصدار المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1999, والذي نعتبره تتويجا لمستوى النضج الذي بلغته القاعدة التشريعية المحلية في هذا المضمار, لقد تم تعامل هذا القانون مع الاستثمار الاجنبي سواء من حيث التملك او التداول كتعامله مع الاستثمار المحلي دون اي تمييز في الحقوق او الالتزامات باستثناء تحديده لنسبة اولية تصل الى 49% من رؤوس اموال الشركات المساهمة العامة بالنسبة لتملك وتداول اسهم هذه الشركات من قبل المستثمرين الاجانب غير الخليجيين الذين سمح لهم هذا القانون بتملك وتداول نسبة تصل الى 100% من اسهم الشركات المذكورة وقد اعطى هذا القانون الصلاحية لوزير التجارة في رفع حجم الاستثمار الاجنبي غير الخليجي الى مستوى يتجاوز نسبة 49% ان رأى في ذلك مصلحة للاقتصاد الوطني. يواصل الصالح: لذلك فاننا نعتقد بان صدور هذا القانون يمثل نقلة نوعية متميزة في البنية التشريعية والقانونية المتعلقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية في البلاد عموما وفي قطاع رأس المال تحديدا الذي اصبح الآن مهيئا لان يشهد هو الآخر نقلة نوعية متميزة. كذلك مما يدعو الى الاشادة هو اهتمام المنظمات الدولية المعنية بتطوير بيئة الاستثمار العالمي كمؤسسة التمويل الدولية (IFC) التي قامت مؤخرا وبعد دراستها وزيارتها الميدانية للسوق باتخاذ قرار بادخاله ضمن قاعدة بياناتها الموحدة والمؤشرات الصادرة عنها مما يعطي السوق المزيد من المصداقية والبعد الدولي ويوفر الثقة والطمأنينة لدى هؤلاء المستثمرين. بدون النفط اما الدكتور ناصر محمد البلوشي المدير التنفيذي بمؤسسة نقد البحرين فيتحدث عن كيفية استعداد البحرين للمستقبل من خلال ما اتخذته من اجراءات وخطوات في مجال تنويع القاعدة الاقتصادية وتشجيع حوافز الاستثمار فيقول: كما كانت البحرين اول بلد في الخليج يكتشف فيه النفط فهي كذلك اول بلد يواجه واقع المستقبل بدون النفط ويخطط لذلك الواقع, وفي هذا الاطار اخذت البحرين ومنذ وقت طويل في اعداد التسهيلات وتوفير عوامل الجذب والترويج لوضعها كمركز تجاري وسياحي وسوق مالية عالمية فقامت بانشاء البنيات الاساسية الضرورية وتوفير كافة التسهيلات التي جعلت منها موقعا مستقطبا للاستثمارات الخارجية, كما قامت بتقديم مجموعة كبيرة من الحوافز الاستثمارية للشركات الاجنبية ابتداء من قوانين الملكية وحرية الاستثمار وانتهاء بالاعفاء من رسوم الشركات وضرائب الدخل. وتحتل البحرين اليوم موقعا مرموقا بوصفها بلدا يحظى بقدر كبير من الحرية الاقتصادية ويوفر قائمة طويلة من الحوافز كموقع ملائم للاستثمار وقد اوجدت البحرين بفضل ذلك لنفسها مكانا في النظام الاقتصادي الجديد ليس بوصفها مصدرا للمواد الخام وانما كمصدر للخدمات والسلع المصنعة وشبه المصنعة. وينتقل الدكتور البلوشي للحديث عن مميزات البحرين كموقع ملائم للاستثمار فيقول: تحظى البحرين اليوم باطار تشريعي مؤسس ومحدد المعالم ينظم كافة اوجه المعاملات التجارية والمالية, وتعتبر وزارة التجارة الجهة المسؤولة عن اصدار التشريعات الخاصة بالشركات في البحرين, بينما يدخل اصدار النظم المصرفية والمالية في اطار عمل مؤسسة نقد البحرين التي تمثل المصرف المركزي للبحرين وذلك بموجب مرسوم اميري صدر في عام 1973, ويتطلب انشاء المشروعات الصناعية والمؤسسات المالية الحصول على موافقة وزارة النفط والصناعة ومؤسسة نقد البحرين على التوالي علاوة على موافقة وزارة التجارة, اما انشاء الشركات التجارية وغيرها من النشاطات الاقتصادية فلا يتطلب سوى الحصول على موافقة وزارة التجارة. معايير عالمية وفيما يتعلق بالعلامات التجارية العالمية, يعتبر الترشيح الجديد (مرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1991) الخاص بالعلامات التجارية ميزة اخرى كبيرة للبحرين, وقد شهدت البحرين في الاونة الاخيرة زيادة كبيرة في عدد الطلبات من جانب شركات محلية وعالمية لتسجيل علاماتها التجارية في البحرين, ويوفر القانون الجديد اطارا مبسطا لتسجيل العلامات التجارية كما يوفر حماية كاملة للعلامات التجارية المحلية والعالمية وبراءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية. وقد امكن للبحرين بتحقيق كل ذلك ان تقوم بدور رائد في المنطقة يتوافق مع المعايير المطبقة عالميا. والى جانب ذلك,فقد اصبحت البحرين مركزا اقليميا ودوليا للتحكيم وفق اطار القواعد الارشادية التي حددتها اتفاقية نيويورك لعام 1958 وتقدم خدمات التحكيم للافراد والمؤسسات من دول الخليج العربية في التعامل مع نظرائهم من كافة انحاء العالم, كما ان هناك مركز تحكيم خاصا بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتعامل مع كافة القضايا الاقليمية. وتستفيد البحرين من هيكل ذي مستويين لتسويق مواردها وللترويج لهذه الموارد والتسهيلات والحوافز التي تقدمها البحرين, فعلى مستوى الوزارات والهيئات الحكومية تركز البرامج المخصصة على اسواق معينة مستهدفة, بينما تقوم وزارة التجارة على المستوى الوطني بتنسيق كل مبادرات القطاع العام للتسويق والترويج, كما تساهم في مبادرات التسويق المشتركة. والجهة الوطنية المسؤولة عن التسويق والترويج في البحرين هي مكتب البحرين للتسويق والترويج ومن مهامها القيام بالاتى: * استقطاب الاستثمارات الاجنبية من خلال الترويج لموارد البلاد والتسهيلات والحوافز التي تقدمها الحكومة. * دعم وتشجيع المصدرين البحرينيين بتحديد وتطوير الاسواق الخارجية. * تنسيق كل مبادرات التسويق والترويج في القطاع العام لوضع استراتيجية وطنية. ان الدرجة الكبيرة من الحرية الاقتصادية المتوفرة في البحرين هي محصلة نهائية للجهود المتواصلة لتطوير البحرين كمركز تجاري وصناعي ومالي, وفي مسح اجراه المعهد الامريكي للتراث وشمل ما يزيد على مائة دولة في العالم في مجالات التمويل والاقتصاد وكل قطاعات الاستثمار, احتلت البحرين المركز الثالث وهي نتيجة تضع البحرين في مصاف الاقتصاديات الاكثر تحررا في العالم. وقد اعتمد تقييم المعهد على معايير عديدة تشمل التقدم والتطور في القوانين ومواكبتها للمتغيرات في المجال الاقتصادي, ويقيس المؤشر درجة الحرية الاقتصادية لكل بلد في عشر مجالات رئيسية تتضمن السياسة التجارية, والسياسة المالية, وتدفق رؤوس الاموال والاستثمارات الخارجية, والسياسة المصرفية, والتدخل في الاجور والاسعار, والنظم وحقوق الملكية. مميزات الاستثمار * اما الدكتور هيثم القحطاني مستشار النفط والصناعة في البحرين فيتناول في حديثه اهم مميزات الاستثمار في البحرين حيث يتناول دور القطاع الصناعي في هذا المجال: يجسد تطور القطاع الصناعي غير النفطي جهود الحكومة لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي, وكان المدخل لتحقيق ذلك الهدف هو اقامة صناعات واسعة تعتمد على الطاقة وموجهة نحو التصدير بحيث يمكن الاستفادة من وفرة الغاز الطبيعي وتكلفته المنخفضة نسبيا, وتغلب على القطاع الصناعي في الوقت الراهن صناعات البتروكيماويات والالمنيوم وصيانة واصلاح السفن, وفي نفس الوقت يجرى التوسع في صناعات خفيفة مثل تجهيز وتعبئة الغاز وصناعة الاسفلت والمباني الجاهزة والمشروبات الخفيفة واجهزة تكييف الهواء والمنتجات الورقية والبلاستيك والبلاط والملابس. ويتميز القطاع الصناعي المتنامي في البحرين, والذي يشمل نحو 2.278 مؤسسة صناعية بنوعين من المنشآت ويتمثل النوع الاول في عدد من المشروعات الكبرى التي غالبا ما تكون مملوكه للدولة او لشركات متعددة الجنسيات وتعمل هذه في قطاعات تصنيع النفط او الغاز او البتروكيماويات او في قطاعات تصنيع الالمنيوم وخام الحديد, وتصدر معظم هذه المشروعات القسم الاكبر من انتاجها الى اسواق اوروبا وشرق اسيا اما مباشرة او عبر شركات التسويق. ويتمثل النوع الثاني في عدد كبير من الصناعات الخفيفة المنشأة حديثا لانتاج الغذاء ومواد البناء والبلاستيك والمساكن الجاهزة والنسيج والتجهيزات الكهربائية والكيماويات الصناعية والغاز ومنتجات الالبان والدواجن والمنتجات الورقية وغيرها من المصانع المتخصصة في انتاج معظم الاحتياجات الشخصية والصناعية. وقد عرضت البحرين منذ بدء برنامج تنويع مصادر الدخل الاقتصادي في السبعينات الكثير من الحوافز والتسهيلات بما في ذلك البيئة الحرة للاستثمار والملكية الكاملة لغير البحرينيين والاعفاء من الضرائب والرسوم على المواد الخام والآلات والمعدات وكان الهدف من وراء تلك الحوافز هو استقطاب الاستثمارات الخارجية مع التركيز على استحداث نشاطات اقتصادية جديدة رائدة. وقد نجحت هذه السياسة الى حد كبير في خلق فرص عمل جديدة وخلق مناخ ملائم للنمو الصناعي. عوامل الجذب ويستعرض الدكتور القحطاني المزايا الاستثمارية العديدة التي توفرها البحرين لتشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي فيقول: هناك اسباب عديدة تجعل البحرين موقعا استثماريا جذابا فالمجال الواسع من الفرص والامتيازات الممنوحة للمستثمرين يرتكز اساسا على البيئة التحتية المتطورة لسوق البحرين وعلى افاق نموها الواسعة بالاضافة الى الحوافز المالية والتجارية ونمط الحياة المميز فيها ولعل اهم المنافع والمزايا التي تتمتع بها البحرين هي: السوق: موقع استراتيجي في غرب اسيا يقع في منتصف الطريق بين مناطق التوقيت الجغرافية في الشرق والغرب وسوق اقليمية يتعامل فيها 100 مليون شخص والسماح بدخول منتجات دول مجلس التعاون الخليجي معفاة من الضرائب كما تعتبر البحرين محور الطيران في غرب اسيا ويوجد بها نظام متكامل وحديث للنقل الجوي والبحري والبري. الحوافز المالية: لاتوجد ضرائب شخصية او ضرائب شراكة او ضرائب عند النبع كما لاتوجد قيود او مراقبة على صرف العملات ولا عند اعادة تصدير رأس المال والارباح والاسهم وعملة نقدية مستقرة وقابلة للتحويل ومرتبطة بالدولار الامريكي بسعر ثابت, كما توفر الدولة حوافز مشجعة للصفقات الصناعية بما فيها تمويل المشاريع التنموية كما توفر مواقع مزودة بالخدمات الضرورية للمصانع والمستودعات. الحوافز التجارية: السماح للاجانب بامتلاك الشركات بنسبة 100% وتوفر بنية تحتية قانونية ناضجة وممارسات تجارية مقبولة دوليا كما ان اجراءات تسجيل الشركات تتم خلال سبعة ايام بالاضافة الى الاعفاء الجمركي لمنتجات المصانع الوطنية التي تقوم بتصدير منتجاتها الى دول مجلس التعاون بشرط توفر الشرطين التاليين: 51% رأس مال وطني (خليجي) للمصنع و40% قيمة مضافة للمنتج النهائي. البحرين ــ حسن العالي