أكدت دراسة حديثة لمصرف الامارات الصناعي ان اقتصادات دول الخليج تشهد اعتماداً كبيراً على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي. وهذا الاعتماد على الاستيراد لاينحصر في الشركات التجارية وانما يمتد أيضاً ليشمل الشركات المصنعة التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها من السلع الوسيطة والمواد الخام. وبالتالي فان هناك عاملاً مشتركاً يبدد عملية التبادل والتصنيع التجاري برمتها في الشركات ألا وهو اعتماد هذه الشركات على مصانع بعيدة من أجل الحصول على ما تحتاجه من إمدادات. وهذا بدوره يعني وجود فترة أطول بين بداية المشروع وظهور أولى ثماره في الخيلج مقارنة بأي مكان آخر في العالم وكذلك وجود دور أكبر في المنطقة للسلع المخزنة. وأكدت الدراسة التي نشرت بالعدد الأخير من صحيفة المصرف انه ينجم عن ما ذكر زيادة في تكلفة عمليات الامداد بالاحتياجات التصنيعية, وبالتالي فان عمليات الشراء والتخزين والتموين تعتبر حيوية لكي تعمل الشركات التجارية والصناعية في الخليج بكفاءة وفاعلية. ان تبيعه هذه الشركات وتصنعه يعتمد على ما تشتريه وتهدف لبيعه من المخزون بدلاً من الطلبيات المستقبلية, ويعتبر المخزون عنصراً هاماً في الفعالية العملياتية وعادة ما يظهر على بيان الموازنة كأكبر الأصول الجارية وهو ما يحجز مبالغ طائلة من الأموال نظراً لأن عملية تحميل السلع المخزنة تعتبر عملية مكلفة. واذا لم تدار هذه السلع المخزنة بفاعلية فهناك احتمالان. 1 ــ قد تؤدي النفقات المالية للانتشار المبالغ به لرأس المال الى مسح هوامش الربح الصحية وتحويل العملية المربحة الى عملية تقع على الحد الفاصل بين الخسارة والربح. 2 ــ قد يؤدي نفاذ المخزون الى خسارة العمل نفسه. مستوى عال من المخزون من المقبول ان تقوم شركات في الخليج بتخزين كميات كبيرة من السلع بدلاً من الكميات البسيطة ويوصف الوضع عادة بأنه تحسباً للحالات الطارئة بدلاً من وصفه بأنه للاستخدام في الوقت المناسب. وقد أقدمت بضع شركات فقط في الخليج على اجراء دراسات لتحديد المستويات الأفضل للمخزون سواء بالنسبة لمجموعات انتاج مجددة أو منتجات فردية. هناك حاجة لتخفيض المخزون أو على الأقل مواجهة الميل الطبيعي للمخزون في الارتفاع دون تخفيض الخدمات والارباح, وفي حين يبدو هذا ممكناً من خلال تسليم الطلبات في وقتها وابتكار طرق لتخفيض الفترةالتي يستغرقها المشروع حتى تظهر اولى بواكيره, إلا أن الشركات المحلية قد يكون أمامها امكانية بسيطة في التأثير على هذه الأمور, وبدلاً من ذلك, فان تركيزها ينبغي أن ينصب على المتغيرات التي تحت سيطرتها وهو ما يعني تخطيط أفضل للمبيعات يشمل وضع الاسعار والتخزين والمرونة في الطلبيات. محددات مستويات المخزون ان المحدد الرئيسي لمستويات المخزون بالنسبة لأي شركة اينما كانت هو الأهمية التي توليها للتسليم الفوري للمشترين وفي الوقت نفسه, سترتفع السلع المخزنة بفعل مدى حاجة أو رغبة الادارة لتوفير الحماية ضد أخطاء التنبؤات والأخطاء في التخطيط واحتياطاً لتقلبات السوق. ولأن طلب السوق في الخليج معرض لتقلبات أكثر من الاقتصادات الأخرى, فان الميل المتزايد لتخزين السلع أعلى في هذه المنطقة. الامارات يعتبر مستوى المخزون في الامارات العربية المتحدة بشكل خاص عالياً بسبب تجارة اعادة التصدير التي لاتسلم نفسها بسهولة للتخطيط والتنبؤ. وبالطبع فان الاحتفاظ بالمخزون هو الذي يجعل تجارة اعادة التصدير ممكنة, لكن الجانب الاخر من العملة هو ان هذا السبب بعينه يجعل من ادارة المخزون أمراً يستحق العناية والاهتمام من الادارة. تحسين العائد على رأس المال. نظراً لأن معظم المؤسسات تكافح من أجل تحسين العوائد على رأس المال الذي وظفته, فان الطريقة الداخلية لفعل ذلك هي من خلال تخفيض المخزون. ان معظم الشركات لاتكتشف نفقات رأس المال (أو المخزون) إلا في نهاية الفترة المالية وهي فترة ليست متأخرة فحسب وانما لاتشير أيضاً الى قطاعات الأعمال أو الانتاج المسؤولة عن العائد الضعيف على رأس المال, وفي الوقت نفسه, ينبغي تخفيض المخزون دون التأثير على خدمة العميل ورضائه وكلا هذين الامرين يتطلبان تفصيلاً اكبر في ادارة المخزون. تخفيض المخزون والادارة الدقيقة: يمكن ان يكون لبرامج تخفيض المخزون تأثيراً سلبياً على العلاقات مع موردي السلع, وبالتالي يتعين على الشركات ان تبحث عن طرق ذكية لتخفيض المخزون المتراكم, وهذا يعني مراقبة المخزون مراقبة تعنى بأدق المنتجات بحيث تكون بشكل دوري على الاقل مرة في الشهر ويتطلب هذا الامر استخدام اجهزة كمبيوتر وبرامج فاعلة يمكنها مراقبة المخزون بشكل اكثر تنظيماً بحيث يتم اكتشاف اتجاهات المخزون واقتراح التحسينات بدلاً من الاكتفاء فقط بالمراقبة الدورية للمخزون بالعين المجردة اما المراقبة بالعين المجردة فهو الفحص البصري للمخزون غير المدعم بالسجلات والذي تتبعه الكثير من الشركات الصغيرة في الخليج. من الذي يتخذ القرارات المتعلقة بالمخزون ان الادارة الدقيقة للمخزون تعني ايضاً ان القرارات يجب ان تتخذ من قبل مدراء التسويق والشراء مع الحرص على تجنب القرارات الاعتباطية التي قد تلحق ضرراً بنشاط الشركة نفسها, ويمكن لهذا ان يحدث اذا استطاع المدراء استغلال المخزون على افضل وجه وذلك من خلال تحميل نفقات التخزين على هوامش الربح الاجمالي التي تجنيها كل سلعة وهكذا يتم تحميل نفقات التخزين على المشتري وهذا يتيح للمدراء تقييمهم عمليات الشراء بخصومات خاصة, على نحو افضل ويشجعهم على اعادة برمجة طلبيات المورد الى نمط اكثر استمرارية مما يؤدي الى تخفيض المخزون وتجنب عمليات الشراء التضاربية للسلع. تقلبات العملة والمضاربة: تعتبر المضاربة هامة بشكل خاص حيث انه من المنطقي القول ان معظم الشركات التجارية في الخليج غير مؤهلة لاصدار تنبؤات بأسعار العملات وخاصة اذا كانت غير قادرة على تنبؤ الطلب على منتجاتها بشكل دقيق. ومن هنا ينبغي ان يكون التأكيد على تجنب المجازفة من خلال تخفيض كمية السلع المخزنة وعلى الارجح تعلمت صناعة الحلي والمجوهرات الذهبية درساً قاسياً عندما انخفضت اسعار الذهب مما ادى الى انخفاض كبير في قيمة المخزون لدى الشركات ولم يسلم منها الا الشركات التي لديها مخزون قليل او تلك المؤمنة على مخزونها. بواكير الانتاج ان تخفيض الفترة التي يحتاجها المشروع حتى تظهر بواكير انتاجه لا يعني بالضرورة نطاقاً ضيقاً من التنبؤات التي يحصل عليها التجار والتركيز هنا ينبغي ان ينصب على المواعيد الدقيقة لتسليم الطلبيات التي تستحوذ على الوقت الذي يستغرقه المورد من اجل طلب المواد, ان الاخطاء في التنبؤ مقبولة حيث ان التجار يجدون تفهماً اكبر للاخطاء التي لا يمكن تجبنها والناجمة عن قوى السوق وبالتالي فإن الدقة في التنبؤ كافية اذا لم تقد الاخطاء الى اي خسارة كبيرة.