مازالت فعاليات المفاجآت التراثية تقدم في مختلف انحاء دبي في قاعات مراكز التسوق وفي الفنادق, ومازال الاقبال عليها كبيرا يفوق التوقعات وخاصة في مثل هذا التوقيت من الصيف الذي تخف فيه حدة الزحام في دبي بسبب العطلات وسفر الكثيرين للخارج. ولكن على ما يبدو ان الكم الكبير من الفعاليات التراثية باختلاف انواعها ومجالاتها والأشكال التي تقدم بها والافراد المشاركين فيها والقائمين على تنظيمها حققت نجاحا وجذبا جعل الزوار وخاصة السائحين الاجانب يتركون الفعاليات الاخرى ويقبلون عليها فهي تقدم لهم (كوكتيل) من المعلومات المفيدة والغريبة عليهم والفنون الشعبية غير المعروفة لديهم وايضا المرح والمسابقات للاطفال والكبار, وتقدم لهم تراثاً تاريخياً مجهولاً للكثير منهم عن منطقة الخليج بشكل عام ودولة الامارات بشكل خاص. هذه المفاجآت التراثية التي تولتها دائرة موانئ وجمارك دبي في هذا العام باقتدار ونجاح كبيرين جعل الكثيرين يقترحون في العام المقبل ان تستمر هذه المفاجآت طوال ايام مفاجآت الصيف بجانب الفعاليات الاخرى, مثلما هو قائم في مهرجان دبي للتسوق الذي تقدم فيه فعاليات تراثية في واحة السجاد وقرية التراث وغيرها طوال ايام المهرجان, وتلقى اقبالاً كبيراً من الزائرين. ودائرة موانئ وجمارك دبي لديها من الامكانيات والكفاءات والمقدرة على الابداع والتنفيذ ما يجعلها تستطيع وبنجاح تولي هذه المسؤولية طوال ايام المفاجآت, ومن البديهي انها سوف تقوم بالتعاون والتنسيق مع باقي الدوائر الحكومية الاخرى ومع لجنة المفاجآت بالتنسيق في هذا المجال. ويحقق استمرار مفاجآت التراث طوال ايام مهرجان الصيف فوائد عديدة حيث يتيح فرصة جيدة لأكبر عدد ممكن من السائحين الاجانب بالتحديد للاطلاع على تراثنا الشعبي من عادات وتقاليد وفنون شعبية وحرف قديمة وغيرها, وهذا في حد ذاته يلعب دورا كبيرا في الترويج السياحي لدبي ولمهرجاناتها. وقد شاهدنا العديد من الفعاليات في المفاجآت التراثية تجذب الزوار بشكل كبير ويتزاحمون عليها, وخاصة افراح الاعراس الشعبية من مختلف دول الخليج والتي جذبت المواطنين والمقيمين في دبي, وعروض الاطفال في المسرحيات والفنون الشعبية وملابسهم الوطنية. وقد نجحت المجموعة القائمة على المفاجآت التراثية نجاحا كبيرا في جلب العشرات من الحرفيين الاصليين ليقدموا للجمهور حرفاً تراثية بشكل واقعي وجذاب مثل الحرف اليدوية التي تخص اهل البادية مثل الغزل وصناعة ادوات الجمال وهي صناعات بدوية كان يقوم بها فرد او اثنان على الاكثر, بينما قدم الحرفيون صناعات كانت تخص اهل المدن الذي كان شغلهم الاساسي التجارة ولهذا فقد كانت هذه الصناعات الى حد كبير صناعات انتاجية يطرح الانتاج فيها للبيع في الاسواق المحلية او ينقل لاسواق اخرى بوسائل النقل البرية والبحرية, مثل صناعات الفخاريات والنجارة والحلي والمجوهرات والسلاح او (الصفار) اي صناعة الادوات الحادة. وقد لوحظ ازدحام كبير من السائحين الاجانب على صناعة (الفخاريات) حيث جذبهم العرض الواقعي لصناعة الانواع المختلفة من الفخاريات مثل (الخرس) لتخزين التمور, و(البرمة) لحفظ الحليب, و(الحب) لحفظ برودة المياه, وغيرها من الانواع التي تستخدم للطهي وحفظ الطعام واخرى لتقديم المأكولات. ومن الفعاليات التراثية التي تستحق التقدير والاعجاب جلب الفرق الشعبية من الدول العربية الاخرى في منطقة الخليج وغيرها, وهذا في حد ذاته يعكس اصالة دبي العربية وانتماءها القومي, وايضا يقوم بدور فعال للترويج لمهرجانات دبي باعتبارها مركزا سياحيا عربيا يجمع في داخله فنون التراث العربي وخاصة من الدول العربية التي لا تملك الامكانيات والظروف لإقامة مهرجانات خاصة بها على اراضيها, ونخص بالذكر هنا عروض (الدبكة الفلسطينية) التي شاركت بها فرقة زهرة المدائن للتراث والفولكلور الفلسطيني, والتي شهدت بداية انطلاقها في مهرجانات دبي للتسوق عام 1996, وتقدم الفرقة فنونا ورقصات شعبية معبرة عن الحياة الاجتماعية الفلسطينية من أفراح ومناسبات اخرى الى جانب عروض وطنية تعكس النضال الدائم لشعب فلسطين. ولا يسعنا هنا الا التقدير والاعجاب للقائمين على مهرجانات دبي لانهم يتيحون الفرصة لشعب فلسطين البطل لتقديم فنونه التراثية التي تؤكد على اصالته وحقه في وطنه وتؤكد ايضا على انتمائه للامة العربية وتصميمه على نيل حقوقه كاملة. واذا كنا سنودع المفاجآت التراثية بعد يومين او ثلاثة على وعد بلقاء جديد معها في مهرجانات العام المقبل لا يفوتنا ان نذكر ان هذه المفاجآت قد اعطتنا فرصة كبيرة لطرح الافكار والمبادرات التي تساعد اكثر على تطوير صناعة المهرجانات في دبي, والتي نرى من الضروري التركيز فيها بشكل اكبر على التراث لان هذا من ناحية واجب وطني ومن ناحية اخرى وسيلة فعالة للترويج السياحي لدبي, لانه كما نعلم ان السائح الاجنبي والزائر القادم لدبي ولدولة الامارات يهمه في الغالب التعرف على ما هو جديد عليه وما يضيف الى معرفته معلومات جديدة, ولن يجد هذا الا في التراث الشعبي المقدم بشكل جيد وبصور واقعية وحية مثل التي قدمته فعاليات المفاجآت التراثية وحاز اعجاب الجميع. كتب ــ مغازي البدراوي
