اتهم عبدالكريم المدرس الأمين العام ورئيس الجهاز التنفيذي لغرفة التجارة العربية ــ البريطانية والمنسق العام لغرف التجارة العربية ــ البريطانية الجانب الأوروبي بتعمد مقاومة الصادرات الخليجية من الالمنيوم والبتروكيماويات رغم انها تصل بالكاد الى 5% من الصادرات العالمية, مشيرا الى ان الدول الاوروبية تتجاهل ان دول الخليج تستورد منها تكنولوجيا التصنيع ووسائط انتاج هذه المواد, وان الاتحاد الاوروبي الذي ينادي بحرية التجارة في هذه المنتجات وغيرها يرفض تطبيق نفس مبادىء الحرية في تجارته مع الدول العربية بصفة عامة ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة, مشددا على ضرورة ان يدرك العرب ان هناك تعارضا في المصالح مع أوروبا, وان الاسلوب الدبلوماسي الهادىء الذي تتبناه الدول العربية في عرض الشكاوى لن يجدي في ادارة هذه الاشكالية. وكشف المدرس في حواره مع (البيان) ان الاتحاد الاوروبي يطارد الصادرات العربية ويتعامل معها بمعايير تخالف ما يعلن عنه من حرية التجارة ورفض الاساليب الحمائية, ويضع أمامها العديد من العراقيل, حيث تفرض دول الاتحاد الاوروبي ضريبة الكربون على الصادرات من البترول الخام بدعوى حماية البيئة بواقع ثلاثة دولارات على كل برميل خام في المرحلة الأولى, ومن المتوقع ان تصل لنحو 10 دولارات في العام المقبل. كما يطبق الاتحاد الاوروبي سياسات تعسفية للحد من نفاذ المنتجات البترولية العربية الى أسواقه عن طريق فرض رسوم جمركية وضرائب متزايدة على هذه المنتجات قد تصل الى ثلث سعر المستهلك النهائي, فقد بلغت جملة الضرائب مؤخرا نحو 57 دولارا للبرميل مقابل 96 دولارا لسعر المستهلك. وأضاف ان الاتحاد الاوروبي ألغى نظام الافضليات الذي كانت تتمتع به المنتجات البتروكيماوية العربية المصدرة الى الاتحاد الاوروبي والذي كان يسمح بحصص محددة مخفضة أو معفاة على ان تخضع لرسوم جمركية تتراوح بين 8% و13%. كما تحاول دول الاتحاد الاوروبي الالتفاف على اعلان برشلونة للشراكة الاوروبية ــ المتوسطية الموقع عام 1991 والذي يهدف لاقامة منطقة تجارة حرة موسعة بين دول الاتحاد ونظيراتها الواقعة على حوض البحر المتوسط, موضحا ان الاجراءات الاوروبية المتخذة ضد هذه الدول العربية المتوسطية, لاسيما مصر تتناقض شكلا وموضوعا مع أهداف الاعلان وتشكل نكسة خطيرة للنمو الاقتصادي في مصر ولطمة شديدة للشركات البريطانية التي تقيم علاقات تجارية مع الدول العربية وخاصة مصر. مناورة مرفوضة وقال ان اتجاه الاتحاد الاوروبي لرفع الحظر عن صادرات بعض الدول والتعسف في اجراءات التعامل مع الصادرات الزراعية والقطنية المصرية التي تشكل معظم هيكل صادرات مصر مناورة سياسية مرفوضة وخالية من المبادىء والقيم التجارية, واساءة لاستخدام السلطة, محذرا من تكرار هذه الاجراءات ووضع العراقيل وبما يؤدي لنتائج معاكسة وسلبية للغاية تؤثر بقوة على مستقبل الشراكة العربية ــ الاوروبية. وموضحا ان الدول العربية تستقبل نحو 41% من صادرات دول الاتحاد الاوروبي مقابل 3% فقط تسمح الاسواق الاوروبية بها من الصادرات العربية, الأمر الذي ضاعف من عجز الميزان التجاري بين الطرفين الى أكثر من 15 مليار دولار مقابل خمسة مليارات دولار عام 1983. وعلل عبدالكريم المدرس الموقف المصري الأخير بشأن الشراكة المصرية ــ الاوروبية بأنه رد فعل طبيعي حيال اصرار الاتحاد الاوروبي على التفرقة في المزايا والاعفاءات بين السلع المصرية ونظيراتها المستوردة من الدول الاخرى التي تتمتع بأفضليات تجارية, في الوقت الذي تواجه فيه الصادرات المصرية سيلا من دعاوى الاغراق واجراءات الحظر المفتعلة ضد صادراتها لاسيما في قطاعي المنتجات الزراعية والمنسوجات القطنية, مشيرا الى انه من غير المعقول ان يلجأ الاتحاد الاوروبي بكل امكاناته التجارية واسواقه التي تستوعب واردات سنوياً تتجاوز عشرات المليارات الى تهديد الدول العربية ومصر بفرض عقوبات اقتصادية تتضمن منع دخول الصادرات المصرية للأسواق الاوروبية لحين الغاء جميع الجمارك على الصادرات الاوروبية للاسواق المصرية, والاصرار على رفض العرض المصري العادل بزيادة حصصه التصديرية من المنتجات الزراعية التي تمثل الميزة النسبية الاساسية التي تحصدها مصر من الشراكة مع دول الاتحاد الاوروبي. مطالب عادلة ووصف المدرس المطالب المصرية في ظل زيادة الانتاج من المحاصيل الزراعية وامتلاك مصر للوسائل التكنولوجية الحديثة المتعلقة بتصنيع المنتجات الزراعية وتصديرها وفقاً لمعايير ومقاييس الجودة العالمية مشيراً الى ان ما تتعرض له الصادرات المصرية لا سيما من البطاطس والاقطان والاسماك يعتبر تعسفا وممارسات مخالفة لمباديء منظمة التجارة العالمية, وان رفض الاتحاد الاوروبي لعروض مصر من الصادرات الزراعية غير عادل لا سيما وان هذه العروض لا تتناسب مع قدرات وامكانات القطاع الزراعي المصري ولا تقارن بالكميات التي يستوردها الاتحاد الاوروبي من دول اخرى حيث يطالب الجانب المصري بحصة سنوية من البطاطس تبلغ 225 الف طن في السنة الاولى تزداد الى 300 الف طن في السنتين التاليتين في حين يصر الاتحاد الاوروبي على 130 الف طن في السنة الاولى تزداد الى 250 الف طن في السنة الثالثة ويعرض الجانب المصري حصة سنوية من البرتقال تبلغ 70 الف طن بسعر دخول مخفض, وان تكون الكميات المصدرة زيادة على ذلك بتعريفات جمركية مخصصة اسوة بدول اخرى بينما يوافق الاتحاد الاوروبي على 50 الف طن فقط منها 34 الف طن بسعر دخول مخفض و16 الف طن بسعر دخول غير مخفض وان تخضع الكميات المصدرة زيادة على ذلك لتعريفات جمركية مخفضة بنسبة 60%. واضاف انه بالنسبة للزهور عرض الجانب الاوروبي حصة تبلغ 3 الاف طن وتمسك بحصة من الارز تقدر بنحو 32 الف طن وهو ما رفض الجانب المصري لعدم ملاءمته للحد الادنى من قدرات مصر في انتاج الزهور ومحصول الارز والنهضة الزراعية المصرية التي جعلت من الصادرات الزراعية احد ابرز مصادر الدولة من النقد الاجنبي مشدداً على ان الموقف يتطلب اعادة نظر من جانب الاتحاد الاوروبي حيال الاجراءات المتخذة ضد الصادرات المصرية والعربية بصفة عامة اذا اراد لهذه الشراكة ان تتم وتحقق الحد المعقول من المصالح المتبادلة. تكاليف الشراكة ويرى عبدالكريم المدرس ان دول الاتحاد الاوروبي مطالبة بموقف عادل حيال الشراكة مع الدول العربية خاصة وان دول الاتحاد تعتبر الشريك التجاري الاول للعالم العربي حيث تستوعب دول الاتحاد اكثر من 40% من اجمالي قيمة التجارة الخارجية للعالم العربي البالغة نحو 300 مليار دولار في حين تستحوذ الدول العربية على 8% فقط من تجارة اوروبا الخارجية علاوة على ان الاستثمارات العربية في الدول الاوروبية تتجاوز 465 مليار دولار مقابل 3 مليارات دولار فقط للاستثمارات الاوروبية في الدول العربية, مشدداً على ضرورة ان يأخذ الاتحاد الاوروبي في الحسبان تكاليف الشراكة مع الجانب العربي لا سيما في القطاع الصناعي وان يراعي هذه الكلفة في قائمة الصادرات العربية المحدودة التي يمكنها النفاذ للاسواق الاوروبية.. حيث ان اقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الاوروبي ستتطلب مواءمة الاوضاع الاقتصادية العربية بما يؤدي الى تغيير واسع في هياكلها الاقتصادية واندماجها في المنظومة الاقتصادية العالمية موضحاً ان تحرير التجارة مع اوروبا سيؤدي لارتفاع حجم الواردات العربية من السلع الرأسمالية والمنتجات شبه النهائية الاوروبية بسبب اعفائها من الرسوم الجمركية في بداية المرحلة الانتقالية. وتابع المدرس رصد تداعيات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي على الاقتصاديات العربية موضحاً ان صادرات الدول العربية ستعاني في البداية من بطء نسبي في النمو بسبب انخفاض مرونة العرض في الاجل القصير مما يؤدي لارتفاع العجز في الميزان التجاري بسبب التكوين الهيكلي للاقتصاديات العربية الامر الذي يتطلب زيادة الفرص امام الصادرات الزراعية العربية الى الاتحاد الاوروبي في الاجلين القصير والمتوسط ومنح صادرات الالومنيوم والبتروكيماويات مزايا واعفاءات عادلة بحيث تصبح احد عوامل تخفيف العجز في الميزان التجاري. ودعا المدرس الاتحاد الاوروبي الى ضرورة مراعاة هواجس بعض القطاعات الاقتصادية العربية لا سيما قطاع الصناعة حيث ان هناك مخاوف لها مبرراتها المنطقية من تعرض الصناعة للمنافسة غير المتكافئة من نظيرتها الاوروبية, وخروج بعض المنتجين من السوق لنقص كفاءتهم الانتاجية او لدخولهم في صناعات لا يتمتعون فيها بمزايا نسبية علاوة على احتمالات البطالة في بعض الصناعات لا سيما عالية التكنولوجيا وكذا زيادة الوزن النسبي وقدرة المساومة الجماعية لدول الاتحاد في شؤون التجارة الدولية (الجات) والتمويل المتمثل في صندوق النقد الدوليين واحتمالات ربطها بين تطبيق الدول العربية لبرامج الاصلاح الاقتصادي التي يقرها الصندوق في مشروطية ترتبط بالمساعدات. مساعدات مشروطة وانتقد المدرس حجم وبرنامج المساعدات الاوروبية للدول المتوسطية, معتبراً انها لا تلبي احتياجات القطاعات التي تفتقد الى القدرة على مواجهة المنافسة القادمة وتحتاج لبرامج تنمية قدرات وتحديث مكلفة.. موضحاً ان الاتحاد الاوروبي رهن تقديم المساعدات والمنح التي رصدها للدول المتوسطية وتبلغ 12 مليار وحدة نقد اوروبية (اليورو) بعدة معايير اولها مساندة عقد اتفاقيات للمشاركة وكفاءة الاداء الاقتصادي والقدرة الاستيعابية والمعايير الخاصة بالكثافة السكانية ومتوسط اجمالي الناتج القومي للفرد. وقدر حجم المنح التي قدمها الاتحاد الاوروبي لدول المتوسط خلال الفترة من 1977 إلى 1996 بنحو ملياري وحدة نقد أوروبية علاوة على 3 مليارات وحدة نقد أوروبية من بنك الاستثمار الاوروبي العرب.. وجماعية التفاوض! وأعرب عبدالكريم المدرس عن أسفه لتخلي العالم العربي طواعية عن استمرار علاقاته مع أوروبا في إطارها الجماعي الذي وفرته آلية الحوار العربي ــ الأوروبي خلال عقد السبعينات لأسباب متعددة. مشيرا الى ان التجمع الاوروبي لم يجد من جانبه أنه فقد شيئا بتوقف حواره مع الدول العربية مجتمعة, حيث من المتصور أنه تخلص بذلك من إطار يغلب عليه طابع قوة المساومة الجماعية لا يوفر له مزايا إضافية. متوقعاً أن تستمر العلاقات العربية الاوروبية في المدى المنظور في الإطار الذي سعت أوروبا لتكريسه والذي يقسم العالم العربي حاليا الى مجموعات تشمل مناطق الخليج والمشرق العربي والمغرب العربي والدول العربية الأكثر فقرا والدول العربية ذات الحالة الخاصة.. مشيرا الى انه من المنتظر الجمع بين عرب المشرق والغرب في منطقة واسعة للتجارة تشمل دول الاتحاد الاوروبي ودول شرق وجنوب البحر المتوسط لترتبط في المستقبل المرئي مع دول وسط وشرق أوروبا ليجتمع الكل في نطاق تجمع أوروبي متوسطي كبير من نحو 40 دولة تعداد سكانها يتجاوز نحو 800 مليون نسمة. مفاوضات مرهقة واعتبر المدرس أن المفاوضات الاوروبية مع دول المغرب العربي نجحت في إبرام اتفاقيتي شراكة مع المغرب وتونس وبدأت الجزائر مرحلة الاستطلاع ومن المنتظر ان تدخل ليبيا في الإطار. بينما وصلت المفاوضات مع دول المشرق العربي لاسيما مصر والاردن لمرحلة متقدمة ولا يقف أمام توقيع الاتفاقية سوى بعض الملفات المتعلقة بوحدات المنتجات الزراعية وقواعد المنشأ والحماية الفكرية. وحدد المدرس اربع مشاكل مازالت معلقة بين العالم العربي ودول الاتحاد الاوروبي متمثلة في الأمن والحدود والبطالة والهجرة, مشيرا الى ان الدول الاوروبية تتجاهل التعرض لهذه الاشكاليات حفاظا وحماية لمصالحها التجارية وترفض مساعدة الدول العربية بأسلوب جدي حتى تنهض وتخلق فرص عمل وتصدر ثم تسترد مهاجريها من أوروبا والذين يتجاوز عددهم ثلاثة ملايين عامل عربي. وسجل المدرس اندهاشه من أن دول الاتحاد الاوروبي ترصد 15 مليار وحدة نقد أوروبية لمساعدة البرتغال واسبانيا وايطاليا واليونان حتى تنهض وتقف على أقدامها وسط قوى الاتحاد المتنامية في حين تختصر المساعدات الموجهة لدعم 20 دولة متوسطية الى نحو 4.5 مليارات وحدة نقد أوروبية فقط, مشددا على ضرورة حاجة الدول العربية لضغوط قوية ومتزايدة لضمان اتفاقيات شراكة عادلة. دعم اللوبي العربي ووجه المدرس اللوم للدول العربية لعدم اهتمامها بدعم اللوبي العربي في الاتحاد الاوروبي والذي يضم شخصيات بارزة متفهمة لمطالب العرب العادلة في شراكة متوازنة مع الاتحاد الاوروبي, موضحا ان القطاع الخاص العربي يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا الصدد وأن الغرفة التجارية العربية ــ البريطانية مستعدة لتزويد القطاع الخاص بكل ما تملك الغرفة من خبرة بشرية وبحثية ومشورة تجارية. وكشف المدرس عن مبادرة طرحتها غرفة التجارة العربية ــ البريطانية حول علاقات الاتحاد الاوروبي بدول حوض البحر المتوسط العربية تتضمن قيام رئيس مجلس الادارة والامين العام ورئيس الجهاز التنفيذي للغرفة بالاجتماع مع الوزراء المعنيين في الحكومات العربية للاستطلاع والوقوف على وجهات نظرهم حول قضايا ومفاوضات التجارة الحرة ونقلها الى رئاسة الاتحاد الاوروبي. علاوة على تنظيم مؤتمر للغرف التجارية العربية لمناقشة ما ينجم عن طبيعة اتفاقيات التجارة الحرة التي يسعى الاتحاد الاوروبي لأبرامها. القاهرة ــ يوسف شاكر