نعيش في حاضرنا.. فرحين بالانجازات التي نحققها يوما بعد يوم, لكن الماضي كان اجمل.. فالماضي له عبق خاص يلفه وحده .. كان ثمة شعور بالسعادة والقناعة لا يضاهيها شعور في هذه الايام. كانت الحياة البسيطة مليئة بالمعاني الجميلة كالاخوة والصداقة والمؤازرة بعيدة كل البعد عن علاقات المصالح التي اصبحت سمة هذا العصر الذي نعيش فيه, لقد تعلم الاباء والاجداد الكثير.. الكثير من البحر واعماقه.. البحر.. ذلك الشيء الرائع والمجهول.. الذي سرعان ما يقع المرء في حبه.. ويبادله البحر حبا بحب.. لانه يحب من يحبه ويخلص له كذلك البحر احب الاباء والاجداد وعلمهم الكثير.. ولعل الدرس الاول.. الصبر على تحمل المشاق.. مشاق السفر والغوص.. اما الدرس الثاني.. الشجاعة في مواجهة ظلام قاعة دامسة.. حيث كان ينزل الغاصة وهم لا يعلمون ما الذي بانتظارهم.. لكنه مصدر رزقهم في النهاية وقد كافأهم البحر لقاء تضحياتهم النفيسة. وتطل علينا الان تلك الذكريات الجميلة عبر اسبوع المفاجآت التراثية الذي تنظمه دائرة موانئ وجمارك دبي. احداث التراث ستكون حافلة بالصور الجميلة التي تعود الى الماضي البعيد.. لتذكرنا برحلات الغوص على متن السفن الخشبية التي كانت تتمايل على مياه الخور المتلئلئة.. هذه الاحداث تزينها رائحة البخور ونقش الحناء والقهوة العربية وغيرها من الطقوس العربية الاصيلة. ويقول عبدالله بن دلموك مشرف اول قرية التراث والغوص ان الفعاليات ستسهم الى حد كبير في احياء التراث والعودة الى الماضي لاسيما في ظل توجه الشباب نحو الرياضات القديمة مثل الغوص بدون الاجهزة والمعدات الخاصة بالغوص وذلك اسوة بالاباء والاجداد ولتكرار تجربتهم على ارض الواقع بالاضافة الى ركوب الخيل والرماية. ويؤكد دلموك بان جميع الفعاليات تم وضعها بعناية فائقة لتكون ذات مغزى بهدف افادة الشباب بأكبر قدر. وكما اوضح فان جميع اسئلة المسابقات التراثية التي قامت بوضعها دائرة الجمارك تم وضعها ليس فقط للربح واضفاء السعادة على الفائزين وانما البحث في التراث والعودة للماضي.. فالهدف من هذه الاسئلة هو الرجوع للاباء والاجداد وسؤالهم عن اشياء من ماضيهم لزيادة المعرفة. اما عن المغزى من وراء توزيع الحرف الشعبية في المراكز فيوضح دلموك ان الحياة البسيطة كانت تمتاز بقيام الاباء والاجداد بكل شيء وممارسة كل حرفة دون حياء او خجل وذلك بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وهو الامر الذي نريد تعليمه لجيل اليوم. وتحدث مشرف اول قرية التراث والغوص عن الخيمة الشعبية التي تمت اقامتها في مركز وافي وتسعى لعكس صورة مشرقة من صور الماضي عبر عرضها لنماذج مختلفة من الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب. وقال من بين المفاجآت التراثية الاخرى التي تنظمها دائرة الجمارك اقامة الاعراس الحقيقية في مراكز التسوق المختلفة ومنها العرس البحريني. واضاف اننا نسعى لنقل صور حية من الماضي والاعراس ما هي الا نماذج صارخة للبساطة التي امتازت بها تلك الايام والتكافل الاجتماعي. وقد حرصنا على ان تكون الصورة مكتملة بوجود (العرس) وهي كلمة خليجية تطلق على العريس والعروس واهل الطرفين والفرق الشعبية التي تغنت باجمل اهازيج واغاني الماضي. وتحدث ايضا عن المسابقات التراثية الاخرى كأجمل زي والتي شارك بها عدد كبير من الفتيات والفتيان الذين بدوا بكامل اناقتهم.. بارتدائهم الزي الاماراتي الاصيل.. وتزينوا بالذهب الخليجي وبدت نقوش الحناء واضحة على ايديهم. وقد خصصت دائرة الموانىء والجمارك جوائز قيمة لهذه المسابقات منها الجائزة الاولى خمسة آلاف درهم والثانية ثلاثة الاف درهم والثالثة ألفا درهم تشجيعا للعودة الى التراث. ومن بين الفعاليات الاخرى التي تقيمها دائرة الموانىء والجمارك سباق الجمال.. وسباق الشوش وسباق القوارب وغيرها من الفعاليات التي تحمل في طياتها المفاجآت السارة للجمهور. كتبت سلام الشوا