أكد ماجد بشير مدير ادارة الشؤون القانونية وأمين سر لجنة التوفيق والتحكيم التجاري بغرفة تجارة وصناعة دبي ان الغرفة على استعداد دائم لمناقشة قضية تعثر بعض التجار مع كل الجهات المعنية وهي تراقب الوضع عن كثب, الا انه أشار الى ان غرفة التجارة لا تتدخل في الاسلوب الذي يختاره التجار في التعامل فيما بينهم, ولكنها تقوم بتوجيه النصائح وشرح القوانين والتوسط في حل الخلافات التجارية بالطرق الودية أو التحكيم في حالة رغبة الاطراف. وقال في تصريحات لــ (البيان) ان عدد الشكاوى التجارية التي عرضت على الغرفة العام الماضي بلغ 309 شكاوى متنوعة أطرافها داخل وخارج امارة دبي ومن بينها قضايا تتعلق بعدم الدفع وبعض منها قضايا تتعلق بهروب المدين, مشيرا الى انه في حالة وجود التاجر المشكو ضده, فإن الغرفة في كثير من الاحيان تنجح في تسوية الشكوى وديا, وأما في حالة الهرب فإن الغرفة تعجز عن ذلك باعتبار ان الأمر ينطوي على جريمة حيث تنصح الشاكي دائما باتخاذ الاجراءات القانونية من بينها إعلام البوليس الدولي (الانتربول) وملاحقة المشكو ضده في بلده وهنا أريد ان أنبه ان ترك الهارب ودعم تحريك دعوى ضده يشجعه على تكرار عمله, كذلك يشجع الغير على ارتكاب العمل نفسه. وقال مدير ادارة الشؤون القانونية بغرفة دبي الهروب من الناحية القانونية يعتبر في حد ذاته مؤشر سوء نية وقرينة على ارتكابه لعمل غير مشروع ومخالف للقانون. وأضاف ان أسباب ودوافع ذلك ترجع الى استفادة هؤلاء من الوضع السائد والتعامل المبني على الثقة, حيث توجد تسهيلات سواء بالاقتراض من المصارف أو تسهيلات بالسداد في التبادل التجاري بين التجار, فوجود هذه الائتمانات والتسهيلات هي التي تشجع بعض ضعاف النفوس للاستغلال باسلوب سيىء ومن ثم الهرب في حالة حلول الدين, الأمر الذي يتضح معه ان القصد كان مبيتا لدى البعض, وهو الاستفادة من هذا الوضع وليس لقصد مزاولة التجارة, لذلك فإن الدافع الأساسي مقصود ومبيت لدى الأغلبية بالاستفادة من هذا الوضع الراهن, ولا توجد ــ في رأيي ــ فلو مارس هؤلاء التجار على الوجه الصحيح النزيه لما تطلب الأمر ذلك ولو كانت نوايا هؤلاء صادقة لما هربوا الى الخارج وبدأوا بالمساومة والابتزاز وقد شهدنا الكثير من الحالات التي يعجز التاجر عن الوفاء ولكنه لا يهرب بل يتفاوض مع زملائه التجار ويعلمهم بسبب عدم الوفاء, وبالتالي يتم التوصل فيما بينهم لمعالجة الازمة بكل سهولة ويسر, وأحيانا بتكتم شديد. غياب التنسيق والتعاون ويرى ماجد بشير ان دولة الامارات لديها تشريعات حديثة تحفظ حقوق جميع الاطراف وتراعي حقوق الدفاع المنصوص عليها دستوريا والمنظمة بالقانون, ولذلك فلا توجد في الدولة اجراءات تعسفية أبدا, واذا كان البعض يعتقد ان الهرب لقصد تلافي الاجراءات القانونية والمحاكمة فقط, فهذا سبب مردود عليه. ويوضح ان غياب التنسيق والتعاون هو المفقود, وبالتالي أطالب المصارف التعاون فيما بينها لتبادل المعلومات حول مديونيات العمل, وكذلك أطالب التجار بتبادل المعلومات قبل اعطاء التسهيلات حول التاجر الذي يتعاملون معه والاستفسار عن حجم تجارته ورأسماله وخبرته السابقة. وفي حالة عدم توفر تلك المعلومات فإنني أقترح بأن تكون التسهيلات المصرفية حذرة كما تتبعها بعض المصارف الآن, ونصيحتي للتجار عدم اعطاء تسهيلات والتعامل نقدا. وقد يرى البعض ان التعامل بالدفع الفوري صعب في عالم التجارة وخاصة في العرف السائد هنا, ولكن في تصوري اذا لم تكن الضمانات كافية فلا مفر من التعامل بهذا الأسلوب. ويرى ماجد بشير انه لا يوجد نقص تشريعي, ولكن الأمر عائد الى الأشخاص المتعاملين في استخدام القانون, فعلى سبيل المثال يوجد لدينا قانون افلاس, وهذا أهم قانون يحمي التجار في حالة اهتزاز الثقة والائتمان فيما بينهم. وعليه فإن الأمر يتطلب مراجعة أسلوب ومعايير الاقراض المتعبة, وكذلك اعادة النظر في مسألة التسهيلات الممنوحة بين التجار وخاصة بين أولئك الوكلاء والموزعين. كتب عادل سنهوري