قام المصرف المركزي مؤخراً بالاعلان عن الميزانية المجمعة للمصارف وذلك وفقاً لآخر الارقام المتاحة في نهاية الربع الاول من العام الحالي 99 لكن الارقام التي اعلن عنها كانت تحمل الكثير من المفاجآت ... اولها انخفاض الميزانية المجمعة الى 228.58 مليار درهم مقارنة مع 235.07 مليار درهم في نهاية الربع الاول لعام 98 اي بانخفاض مقداره 6.49 مليارات درهم وبنسبة 2.8%. اما السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض فهو انخفاض الاصول الاجنبية من 81.93 مليار درهم في نهاية الربع الأول لعام 98 الى 73.47 مليار درهم في نهاية الربع الأول من العام الحالي وبانخفاض مقداره 8.46 مليارات درهم وبنسبة 10.3%. ويأتي انخفاض الاصول الاجنبية في الوقت الذي اظهرت فيه الاستثمارات المحلية والائتمان المحلي ارتفاعا لتصل الى 126.35 مليار درهم مقارنة مع 123.83 مليار درهم لنفس الفترة من عام 98 وبارتفاع مقداره 2.52 مليار درهم وبنسبة زيادة 2%, عدة عوامل ترادفت لخفض الاصول الاجنبية لدى القطاع المصرفي في الدولة اهمها قيام المصارف الاجنبية بخفض حجم اعمالها في السوق المحلية وذلك تبعا لعوامل السوق ومنها حالة التباطؤ الاقتصادي التي لا يمكن اخفاؤها يلي ذلك ارتفاع عدد العملاء من التجار الذين اصابتهم حالات تعثر واجمعوا أنهم غير قادرين معها على السداد بسبب حالة الركود التي اثرت عليها. وبرأي الخبراء المصرفيين فإن دبي على الرغم من اهميتها كمركز حالي في المنطقة الا انه لا يمكنها ان تعيش بمعزل عن الاحداث الاقتصادية العالمية... وان ما حدث في دول الكومنولث المستقلة او حتى دول شرق اسيا قد اثر علينا بشكل وبآخر عبر العلاقات التجارية التي اقامها التجار مع نظرائهم في تلك الدول غير ان الشركات المحلية كانت تسعى جاهدة لامتصاص اثار هذه الصدمات ومن بينها من تمكن من فتح اسواق تصديرية جديدة ومنها من لم يستطع وبدأت متاعبها الحالية تظهر الى السطح كما حدث مع البعض. وفي الوقت الذي انخفض فيه حجم عمليات المصارف الاجنبية التي بمقدورها التوسع خارجيا في اي من الاسواق الناشئة او التي تراها حيوية لاعمالها الا ان المصارف المحلية لم تجد بدا من التوسع المحلي في زيادة الائتمان اذ لايوجد خيارات خارجية كما هو الحال بالنسبة للمصارف الاجنبية وخصوصا في ظل ارتفاع السيولة المحلية الخاصة التي ارتفعت الى 102.48 مليار درهم بزيادة 3.66 مليارات درهم وبنسبة 3.7% وذلك نتيجة ارتفاع الودائع شبه النقدية بمقدار 2.48 مليار درهم (3.5%) لتبلغ 73.52 مليار درهم بالاضافة الى زيادة عرض النقد. وبتحليل مكونات الائتمان المحلي يلاحظ بأن الائتمان الممنوح للقطاع الخاص قد ارتفع بمقدار 3.47 مليارات درهم وبنسبة 3.4% ليصل الى 105.92 مليارات درهم. كما ارتفع الائتمان الممنوح للحكومة بمقدار 1.21 مليار درهم وبنسبة 13.7% ليصل الى 7.60 مليارات درهم. في حين انخفض الائتمان الممنوح للمؤسسات المالية الاخرى بمقدار 408 ملايين درهم وبنسبة 11.9% ليصل الى 3.04 مليارات درهم. ووفقا لما اظهرته الارقام فإن الائتمان للمقيمين قد ارتفع ليصل الى 123.860 مليار درهم مقابل 108.580 مليارات درهم في نهاية الربع الاول لعام 98 وقد توزع بواقع 112.882 مليار درهم للقروض والسلف والسحب على المكشوف. اما الائتمان لغير المقيمين فقد بلغ نهاية مارس الماضي 11.962 مليار درهم مقارنة مع 10.385 مليارات درهم في نهاية مارس لعام 98. وجاء التوزيع بواقع 11.168 مليار درهم للقروض والسلف والسحب على المكشوف و31 مليون درهم للقروض برهن عقاري. وبالنسبة لتوزيع الائتمان على القطاعات الاقتصادية المختلف فقد حاز القطاع الصناعي على 7.613 مليارات درهم مقابل 5.779 مليارات درهم لنفس الفترة من العام الماضي, وتوزع الائتمان الممنوح للقطاع المصرفي بدوره عن القطاعات الفاعلية ليحظى قطاع الاغذية والمشروبات والتبغ بـ 1.024 مليار درهم فيما حصل قطاع المنسوجات والمنتجات البلدية على 1.139 مليار درهم وحصل قطاع الاثاث ومنتجات الاخشاب على 981 مليون درهم, اما قطاع الورق فقد حصل على 466 مليون درهم فيما حاز قطاع الكيماويات ومنتجاتها والبترول والبتروكيماويات على 1.090 مليار درهم. كما حاز قطاع المنتجات المعدنية الاساسية بما فيها الالمنيوم على 1.130 مليار درهم. وارتفع الائتمان المقدم الى قطاع البناء والتشييد الى 19.614 مليار درهم في نهاية الربع الاول مقارنة مع 18.076 مليار درهم في نهاية الربع الاول لعام 98, وظل قطاع التجارة يحظى بنصيب الاسد حيث بلغ حجم الائتمان المصرفي الممنوح له نحو 39.210 مقارنة مع 36.488 مليار درهم. واللافت هو ارتفاع حجم التسهيلات الممنوحة لقطاع التجارة على الرغم من تعثر بعض التجار بعد حصولهم على مبالغ كبيرة من وراء التسهيلات الائتمانية لكن مدراء المصارف يؤكدون بأن الحل ليس بالتوقف عن منح التسهيلات الائتمانية وانما بمراقبة معايير الائتمان المصرفي والتحري الدقيق لطبيعة الانشطة التجارية التي يمارسها العملاء ومتابعة اعمالهم, لان التوقف عن التسهيلات الائتمانية يعني ايقاف الحركة التجارية وهو امر غير وارد في المرحلة المالية. وعلى الرغم من الاجراءات غير المتفائلة ازاء الوضع الاقتصادي إلا انه ثمة بوادر امل بالانتعاش يعززها ارتفاع اسعار النفط مما يعني زيادة الايرادات. وترى البنوك ان عليها واجبا وطنيا خلال الفترة المقبلة وهو دور ملح اكثر من اي وقت مضى ألا وهو تحفيز الاقتصاد الوطني عبر ضخ السيولة اللازمة لعدة قطاعات حيوية منها على سبيل المثال لا الحصر.. قطاع الصناعة والانشاءات والاخير على وجه التحديد على ضوء خفض الانفاق الحكومي على المشاريع. وقد بدت تلك المسألة واضحة تماما مع المساهمة الفاعلة التي تبديها المصارف ازاء القروض المجمعة مثل مشروع الثريا الذي بلغت تكاليفه 600 مليون دولار ومشاريع خصخصة الطاقة في ابوظبي ومشروع اول مصفاة بترول يقيمها القطاع الخاص في جبل علي وغيرها من المشاريع السياحية التي اقيمت بدعم مباشر من المصارف. كتبت سلام الشوا