إحتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثالثة من قائمة الدول العربية التي حرصت على الاستثمار في مصر وعزف مستثمرو الامارات عن الاستثمار في صناعات بعينها وركزوا اهتماماتهم على أخرى ليبغ رأس المال المستثمر من الإمارات من هذه المشروعات 1147 مليون جنيه! (البيان) في هذا التقرير تنفرد بنشر قائمة بهذه الصناعات وعدد المشروعات ورأس المال المصدر والتكاليف الاستثمارية لكل منها طبقاً لآخر تقارير الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. واذا كان رأس المال السعودي والكويتي قد تفوق على رأس المال المتجه من الامارات في المشروعات المصرية فإن توزيع رأس المال الإماراتي بين المشروعات جاء ملبياً لمتطلبات مرحلة النمو التي تمر بها مصر. وإذا كان السعوديون والكويتيون والليبيون قد استثمروا مئات الملايين من الجنيهات في صناعة الغزل والنسيج فإن مستثمري الامارات اتجهوا الى صناعة الكيماويات والصناعات الغذائية والخشبية والهندسية, وجاءت نسبة كبيرة (28%) من استثمارات الامارات في مصر في مشروعات المناطق الحرة الواعدة وهو ما يؤكد أن تجربة الإمارات في انشاء وإدارة المناطق الحرة أصبحت نموذجاً يحتذى, أصر رجال على تطبيقه حتى وهم خارج وطنهم الأم. تقول بيانات هيئة الاستثمار المصرية ان صادرات المناطق الحرة المصرية بلغت 450 مليون دولار خلال العام الماضي ساهمت الاستثمارات الاماراتية بجزء يعادل 10% منها رغم أنها تتحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم رأس المال المستثمر. وفي ظل الأزمة التي تعيشها صناعة الغزل والنسيج في مصر كأعرق صناعة, وهو ما دعا الحكومة للتخلص من كل شركاتها في هذا المجال تقريباً تجنبت الاستثمارات من الامارات هذا المجال بمصر, وحتى نهاية العام الماضي لم يتقدم أحد من مستثمري الامارات للمشاركة في تأسيس مشروع يقوم على صناعة الغزل والنسيج وهو ما أكده رئيس الهيئة العامة للاستثمار د. ابراهيم فوزي عندما سألناه هل تتوقع أن يستثمر هؤلاء في الغزل والنسيج. وقال ان رجال الأعمال بالامارات يعرفون جيداً ماذا يريدون ويبدو أنهم تأثروا بشكل كبير بالتطور المذهل الذي يشهده اقتصاد الامارات فهم لايرغبون في اضاعة الوقت ويركزون على المشروعات التي تحقق عائداً مجزياً ويراعون البعد الاجتماعي في التنمية بمعنى أنهم يختارون مشروعات يمكنها استعياد أكبر عدد من الأيدي العاملة ولايهمهم طول دورة رأس المال! وهى شهادة محايدة من المسؤول الأول عن الاستثمار العربي في مصر والذي يخرج كل مشروع مهما كان صغيراً من تحت يده, لكن ماذا يقول أحدث تقرير للهيئة العامة للاستثمار, عن حجم استثمارات الامارات في مصر؟ يقول ان هناك 6 مشروعات في مجال الصناعات الغذائية نشأ معظمها في التسعينات يبلغ رأس مالها المصدر 144 مليون جنيه, وتبلغ تكلفتها الاستثمارية 259 مليوناً وتبلغ نسبة مساهمة الامارات منها 28%. واقتحم رجل اعمال من الامارات مجال الصناعات المعدنية بمشروع تكلف 5 ملايين جنيه, وتبلغ تكلفته الاستثمارية 7 ملايين وجاءت مساهمة الامارات في هذا المشروع بنسبة 40%, لكن هناك 4 مشروعات في مجال الصناعات الدوائية تبلغ تكلفتها الاستثمارية 226 ورأس مالها 87 مليوناً وتبلغ نسبة مساهمة الامارات فيها 22% اي ان اجمالي الشركات الصناعية 26 شركة رأس مالها المصدر 649 مليون جنيه وتكاليفها الاستثمارية 1325 مليونا تبلغ قيمة مساهمة الامارات فيها 85 مليون جنيه اي بنسبة 13%. استثمارات المناطق الحرة ناجحة تساهم الامارات في 11 شركة اقيمت في المناطق الحرة العاملة في مصر يبلغ رأس مالها المصدر 1973 مليون جنيه وتبلغ تكلفتها الاستثمارية 2539 مليونا ويساهم الاماراتيون بــ 328 مليون جنيه فيها. وهناك رأس مال في 5 شركات زراعية رأس مالها المصدر 31 مليون جنيه وتكاليفها الاستثمارية 44 مليوناً ويبلغ رأس مال رجال الاعمال الاماراتيون فيها 14 مليون جنيه تمثل نسبة 45% من رأس المال. وفي مجال الانشاءات هناك ثلاثة مشروعات رأس مالها 22 مليون جنيه وتكاليفها الاستثمارية 73 مليونا ونسبة مساهمة الامارات فيها 14%. يقول احدث تقرير للهيئة العامة للاستثمار ان مستثمري الامارات يستثمرون 152 مليون جنيه في المشروعات السياحية في مصر من خلال اربعة مشروعات سياحية كبرى تبلغ رأس مالها المصدر 213 مليون جنيه ويبلغ تكلفتها الاستثمارية 389 مليونا أي أن نسبة المساهمة تبلغ 71%. شركات استثمار مساهمة 534 مليون جنيه هي نصيب الامارات في شركات الاستثمار المساهمة التي تبلغ تكلفتها الاستثمارية 841 مليون جنيه ورأس مالها المصدر 841 مليونا ايضا, ونسبة رأس المال في هذه المشروعات يعادل 63% في حين ان البنوك الخمسة التي تساهم فيها الامارات بــ 27 مليون جنيه لا يتعدى رأس مالها 489 مليون جنيه. اي ان اجمالي الشركات التمويلية يبلغ 22 شركة رأس مالها المصدر 1330 مليون جنيه تساهم الامارات فيها بنسبة 42%. حتى الشركات الخدمية ساهم فيها رأس مال الامارات ورغم ضآلة المساهمة الا انها تؤكد رغبة مستثمري الامارت في تجربة كل المجالات مهما كانت المخاطر الناشئة عن الاستثمار فيها, ليبلغ بذلك عدد المشروعات التي استقبلت رأس المال 77 شركة بينها 11 في المناطق الحرة و66 داخل البلاد يبلغ رأس مالها 45.9 مليون جنيه وتبلغ مساهمة الامارات 1147 مليون جنيه تعادل 25%. ان عدد الشركات التي تم تأسيسها حتى نهاية العام الماضي بلغ 1530 مشروعا, وبلغت تكلفتها الاستثمارية 71 مليار جنيه ورأس مالها المصدر 51.6 مليارا فان قيمة المساهمة العربية بلغت 11.34 مليار جنيه تزيد مساهمة الامارات فيها عن 10%, وهي تعادل حجم مساهمة 11 دولة عربية هي الاردن وفلسطين وسوريا والعراق واليمن وعمان والمغرب والجزائر وتونس والصومال وجيبوتي وعرب اخرون يستثمرون اموالهم, وهي نسبة على اي الاحوال جيدة وتتطور بشكل كبير كل عام. السعوديون في المقدمة ان تاريخ رأس المال السعودي في مصر سابق على قوانين الانفتاح الاقتصادي بكثير, ونسبة كبيرة من هذه الاموال نشأت ذاتيا بتراكم رأسمالي طوال عشرات السنين, وليس غريبا ان تكون المساهمة السعودية 3.6 مليارات تعادل 32% من جملة الاستثمارات العربية في مصر موزعة في 419 مشروعا في الوقت الذي بلغ فيه رأس المال الكويتي ثلاثة مليارات جنيه تعادل 27% من جملة الاستثمارات من خلال 179 مشروعا يبلغ رأس مالها المصدر 6912 مليون جنيه. لكن الغريب ان دول المغرب العربي الثلاث (تونس والجزائر والمغرب) مجتمعة تستثمر 51 مليون جنيه في مصر رغم اتفاقات الشراكة الموقعة بين مصر وكل من تونس والمغرب لكن الاكثر غرابة ان يبلغ استثمار الصوماليين في مصر مليون جنيه وجيبوتي وهي دولة عربية, مليونا اخر قد تكون ثابتة منذ انضمامهما إلى الجامعة العربية. القاهرة ــ صبحي بحيري