تواجه تجارة اعادة التصدير في دولة الامارات تحديات كبيرة في الاعوام المقبلة تتمثل في المنافسة الشديدة مع دول اخرى وخاصة في منطقة الخليج, وكذلك في التغيرات التي سوف تطرأ على الاسواق العالمية في المرحلة المقبلة , وخاصة في ظل العولمة وتحرير التجارة العالمية وتطبيق اتفاقيات الجات, وكذلك في ظل الازمات العالمية التي اثرت بشكل كبير على التجارة العالمية, وانخفضت معها اسعار العديد من المنتجات في دول المنشأ, مما جعل العديد من الدول تتوجه مباشرة إلى هذه الدول المنتجة, واثرت بشكل واضح على اسواق ومراكز اعادة التصدير. وتأتي تجارة اعادة التصدير من حيث الاهمية بالنسبة لدولة الامارات في المرتبة الثانية بعد النفط, وتنمو اهميتها وتزداد تدريجيا مع تطور الظروف وتغيرها خاصة في ظل الازمات الاقتصادية العالمية وازمة انخفاض اسعار النفط, وكذلك تزداد اهمية تجارة اعادة التصدير نظرا لزيادة ارتباطها بقطاعات اقتصادية كثيرة في الدولة مثل السياحة والنقل والشحن والفنادق واسواق المال وغيرها. خبرة تاريخية وتكتسب تجارة اعادة التصدير في دولة الامارات اهميتها وتنمو نتيجة لاسباب وعوامل عديدة من اهمها الموقع الجغرافي المتميز للامارات كملتقى للطرق البحرية والبرية والجوية بين الشرق الاقصى والشرق الاوسط ودول اوروبا وافريقيا, هذا إلى جانب الخبرة التاريخية الطويلة التي اكتسبتها هذه المنطقة في مجال التجارة والتي تسبق ظهور النفط بسنوات طويلة, وخاصة امارة دبي التي ارتبط تاريخها منذ سنوات عديدة بالتجارة, واكتسب تجارها شهرة عالمية وجذبت كبار التجار من الدول الاخرى, وهو الامر الذي جعل حكومة دبي منذ بداية عهد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تولي اهتماما بالغا للتجارة حيث كانت البداية في عهده لتطوير الموانىء البحرية والجوية والاهتمام بالبنية التحتية التي تخدم هذا القطاع, وتوالى هذا التطوير ونما وتوسع مع انشاء المناطق الحرة وقرى الشحن على احدث الوسائل العالمية وبالشكل الذي ربط دبي والامارات كلها بسهولة وسرعة بكل اسواق العالم, هذا إلى جانب وضع التشريعات والانظمة القانونية المساعدة وتقديم التسهيلات والاعفاءات الجمركية وغيرها من الخدمات المتميزة التي جذبت التجارة العالمية, واستمر التطور بحيث اصبحت دولة الامارات مؤهلة لاستقبال كل نوعيات السلع والمنتجات واعادة تصديرها إلى مختلف انحاء العالم بعد ان كانت منذ بضعة عقود من السنين تستقبل سلعا معينة دون غيرها مثل المنسوجات والسجاد والعطور والجلود وبعض انواع المواد الغذائية, والان اصبحت تستورد الآلات والمعدات الثقيلة والتكنولوجيا الحديثة من الالكترونيات والسيارات وغيرها, والان هناك شركات في الامارات تعمل في استيراد وتصدير قطع غيار طائرات الركاب العملاقة مثل الايرباص والبوينج وتصديرها للعديد من الدول الاخرى. نمو في التسعينات ورغم تعدد احصاءات وارقام التجارة الخارجية للامارات الا انها تشير كلها إلى نمو ملحوظ في تجارة اعادة التصدير منذ بداية التسعينات وحتى العام الماضي 1998. فقد حققت تجارة اعادة التصير في عام 1993 ما قيمته 15.5 مليار درهم, وفي 1995 حققت 16.3 مليار درهم, وفي عام 1997 بلغت 22.6 مليار درهم, وفي العام الماضي ورغم الازمات الاقتصادية العالمية حققت تجارة اعادة التصدير ما قيمته 24 مليار درهم. وتأتي دبي لتحتل النسبة الغالبة من تجارة اعادة التصدير في دولة الامارات, والتي تزيد نسبتها وحدها عن 80% من اجمالي التجارة كلها, وقد بلغ حجم تجارة اعادة الصادرات في دبي 17.2 مليار درهم من عام ,98 وأبوظبي 2.2 مليار درهم, ورأس الخيمة 2.4 مليار درهم, والشارقة حوالي 2.1 مليار درهم, والفجيرة التي بدأت تهتم بتجارة اعادة التصدير وتنميتها مع الدول الاخرى وصلت فيها إلى اكثر من مليار درهم. وتعد ايران والهند ودول مجلس التعاون الخليجي وتركيا من اولى المناطق التي تتوجه اليها تجارة اعادة التصدير في دولة الامارات, وقد انضمت اليها مؤخرا بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق مثل اوزبكستان وتركمنستان وكازاخستان واذربيجان, وذلك بعد ان نشطت هذه التجارة مع روسيا وراجت رواجا كبيرا منذ بداية التسعينات وحتى صيف 1998 قبل وقوع الازمة الاقتصادية في روسيا, والتي اثرت بشكل كبير على التجارة بين الامارات وروسيا, وفي نفس الوقت بدأت تنشط بشكل ملحوظ تجارة اعادة التصدير بين الامارات والدول الافريقية, وخاصة تجارة اعادة التصدير عن الطريق التجزئة مع السائحين, والتي تشكل سنويا وحدها ما يزيد على 2 مليار درهم, ولا تدخل ضمن الاحصاءات الرسمية السابق ذكرها, وتحتل دبي فيها النصيب الاكبر بما يزيد على 85% منها. مميزات اكثر وتوفر تجارة اعادة التصدير للتجار والمستهلكين من المقيمين والسائحين في دولة الامارات خيارات كبيرة, وتوفر عليهم مشاق ونفقات السفر لشراء كل منتج من بلده, هذا إلى جانب تدني الضرائب والرسوم الجمركية, وسهولة الشحن والنقل وتطور وسائله, وقرب المسافة بين الشرق والغرب, مع توافر مناطق التخزين بمساحات كبيرة مما يسهل توافر السلع والمنتجات طوال اوقات السنة, كل هذه العوامل وغيرها جعلت من دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص مركزا عالميا لتجارة اعادة التصدير, وجعلها حسب اخر التقارير الاحصائية تحتل المركز الثالث على المستوى العالمي بعد هونج كونج وسنغافورة. وتزداد اهمية تجارة اعادة التصدير بالنسبة لدولة الامارات في الاونة الاخيرة بعد تذبذب اسعار النفط, وذلك ليس فقط بهدف البحث عن موارد اخرى بخلاف النفط, ولكن ايضا لان هذه الازمة التي جاءت مواكبة لازمات دول شرق اسيا والازمة الروسية جعلت العديد من الدول الاخرى تولي اهتماما كبيرا للتجارة, وخاصة تجارة اعادة التصدير التي زاد الاهتمام بها اكثر بعد ازمة النفط والازمات العالمية التي دفعت دول شرق اسيا والدول الصناعية الكبرى ايضا إلى الخروج بمنتجاتها للبحث عن اسواق جديدة بعد ان ساد الركود والتضخم معظم الاسواق العالمية. منافسة شديدة وقد ادى هذا إلى ظهور منافسين جدد في تجارة اعادة التصدير ليس فقط في المناطق البعيدة نسبيا مثل افريقيا وامريكا اللاتينية, ولكن ايضا في منطقة الشرق الاوسط, مثل تركيا التي تسعى بجدية إلى تنمية اعادة التصدير لديها خاصة وانها قريبة من اسواق اسيا الوسطى وشرق اوروبا. واكثر من ذلك ظهرت المنافسة وبجدية في دول الخليج العربي, وخاصة في سلطنة عمان التي بدأت في الأونة الاخيرة تعطي اهتماماً كبيراً لتجارة اعادة التصدير, وينعكس هذا بشكل واضح على حركة التنمية والتطوير النشيطة لموانىء السلطنة, والتي تتمتع بموقع متميز على خطوط الملاحة الدولية, وخاصة ميناء السلطان قابوس في (مطرح) وميناء (ريسوت) في ظفار, وميناء (صحار) الجديد بولاية صحار, وتعمل حالياً في تطوير البنية التحتية والفوقية في هذه الموانىء شركات عالمية من مختلف انحاء العالم, ويجري بناء مناطق حرة واسعة ملحقة بكل ميناء, ويتوقع ان تحتل هذه الموانىء الثلاثة في نهاية عام 2000 مكانة مرموقة في التجارة العالمية. هذه المنافسة الشديدة القادمة في المستقبل القريب سوف يكون لها تأثير ملحوظ على حجم تجارة اعادة التصدير في دولة الامارات, ولتفادي الاثار السلبية لهذه المنافسة المستقبلية لابد من الان التفكير في الحلول ووضع الخطط والبرامج المستقبلية لاستمرار تنمية اعادة التصدير, ولا يجب الانتظار والاعتماد على النتائج الايجابية الحالية, خاصة وان العولمة على الابواب واتفاقيات تحرير التجارة العالمية قادمة وسوف يكون لها بالغ الاثر على تجارة اعادة التصدير في الاسواق العالمية, حيث ستنفتح الاسواق العالمية وترفع القيود وتلغى الجمارك, وهو الامر الذي سوف يزيد المنافسة حدة. واذا كانت المنافسة قد دفعت امارة دبي بالتحديد إلى الاهتمام بتجارة اعادة التصدير وتطوير مرافقها ووسائلها بشكل ملحوظ في الاعوام الماضية, فان المنافسة المقبلة والتي سوف تكون اشد واكثر حدة تستلزم تطويار اكبر وخططا اكثر تقدما. البحث عن الاسواق واهم الوسائل التي تحتاج اليها تجارة اعادة التصدير للتطوير هي البحث عن الاسواق الجديدة والاهتمام بها, وامام دولة الامارات طريق مفتوح عبر الخليج إلى اسواق كبيرة في وسط اسيا والجمهوريات المستقلة, كما يجب اعطاء اهتمام اكبر للاسواق الافريقية, ورغم منافسة تركيا الا انها تعتمد اعتمادا كبيرا على اسواق الامارات كمصدر للتجارة الخارجية, ويجب زيادة الاهتمام بالسوق التركية كمنفذ كبير إلى اوروبا, كذلك يجب اعطاء اهمية كبيرة للسوق العراقية التي يتوقع لها الكثيرون رواجا كبيرا في التجارة بعد رفع العقوبات. كما يجب الحفاظ على المميزات التي تتميز بها اسواق الامارات والتسهيلات التي تقدمها مثل انخفاض الرسوم والجمارك, ويجب التنسيق بين موانىء الدولة ومناطقها الحرة في هذا المجال, ويجب ان يوضع في الاعتبار ان اي تفكير في زيادة الرسوم والجمارك سوف ينعكس بالسلب على حجم التجارة, ومهما زادت هذه الرسوم والجمارك فانها لن تعوض المكاسب والفوائد التي تأتي عن طريق تنمية اعادة التصدير في الامارات. اعداد ــ مغازي البدراوي