في أسواق تجارة الالكترونيات يبدو الوضع مختلفا كثيرا, فتكوين رابطة تحت اسم (مجموعة تجار الالكترونيات) كان عاملا مهما في حل مشاكل كثيرة تتعلق بالتعثر والمديونية, وتعرض السوق لبعض فترات التباطؤ الاقتصادي أو الركود . ويكفي القول ان المجموعة جنبت السوق في الفترة الأخيرة وتحديدا مع نهاية 1998 وحتى الآن خسائر مالية تقدر بنحو 80 مليون درهم كادت ان تحدث بسبب تعثر ثلاث شركات كبيرة تتعامل معها عدد من الشركات الصغيرة في السوق. واستطاعت المجموعة جدولة ديونها والاتفاق مع الوكلاء على حل المشاكل المتعلقة مع هذه الشركات. التجار الكبار أو الوكلاء في السوق انتبهوا مبكرا للأزمة ودفعتهم عام 1985 لتكوين ما يسمى وقتها بــ (ملتقى الالكترونيات) ضم في عضويته خمسة أعضاء فقط, ووصل العدد حاليا مع مجموعة الالكترونيات الى 24 عضوا هم الوكلاء المحليون في دبي. ومع ذلك, ولأن لغة السوق هي المكسب والخسارة, فقد حدثت بعض الخسائر لكنها طفيفة ومبالغها صغيرة, فقد أثرت الأزمة الأخيرة في خسارة وافلاس عشر شركات في سوق الالكترونيات وقدرت خسائرها ما بين 600 ــ 700 الف درهم فقط. لكن هشام الشيراوي رئيس مجموعة تجار الالكترونيات بدبي يرى ان تلك خسائر غير محسوبة لأن تلك الشركات العشر كانت على حسب تعبيره من (طفيليات السوق) أو الدخلاء عليه بمعنى آخر, لا نستطيع القول بأن السوق تعرض لتعثرات حقيقية فلم يستمر شيء حقيقي في السوق مادام ليس له مقومات البقاء فيه. ليس بجديد ويقول هشام الشيراوي والذي يشغل ايضا منصب المدير التنفيذي لمشاريع الواحة للالكترونيات: ما يحدث في سوق التجزئة بالتحديد من تعثرات أو اخفاقات ليس بجديد, ولكنه موجود منذ فترة طويلة, وفي العقود الثلاثة الماضية يحدثنا الشواب عن هروب بعض التجار ايضا أيام تجارة اللؤلؤ. ولكن هذا ليس أمرا نتفرد به عن العالم, فهو موجود في كل مكان, لكن يبقى الفيصل في حجم المبالغ وعدد التجار المتعثرين مقارنة بحجم السوق في القطاع نفسه. وبالتالي نستطيع الحكم اذا ما كانت ظاهرة كبيرة أو مجرد نتاج لتفاعلات السوق. ونحن ـ كما يقول الشيراوي ـ نقسم أمثال هؤلاء التجار الى قسمين, الأول (تجار ليس لديهم أمانة أو ذمة) وهم أشباه تجار يفرون بمجرد تعرضهم لهزة مالية, أما القسم الثاني فهم التجار الحقيقيون الذين يعرفون قواعد اللعبة, وهؤلاء نمد لهم يد العون والمساعدة ونحاول مساعدتهم للخروج من أزماتهم, فعديمو الذمة والأمانة لا نفعل معهم شيئا لأنهم ضعاف النفوس لا يقوون على مواجهة الدائن, بل يقومون بتسييل البضائع بنسبة قد تصل الى 70% من التكلفة ثم يسافرون خارج البلاد. ويضيف ان سوق الالكترونيات لا ينفرد بذلك ولكن كل أسواق التجزئة بكل بلاد العالم لأنها تقوم بتسويق البضائع بمقابل نقدي. ويفسر وجود مثل هذه الظواهر الى أن هناك سهولة في الدخول والخروج من السوق مشيراً الى اننا في حاجة بالفعل الى ضوابط لكن يجب ان نتفادى أن تقيد هذه الضوابط من حرية ممارسة التجارة في الدولة فالاقتصاد لدينا حر ومبني على الرأسمالية المطلقة ومن الصعب ايجاد أنظمة حماية قوية من هذه الظاهرة لأنها قد تؤدي الى خلق عراقيل. ويطرح هشام الشيراوي فكرة مهمة وهي انشاء ما يسمى بمؤسسة معلومات تكون مهمتها جمع كل المعلومات المالية والمحاسبية للشركات بحيث تساهم في حماية السوق بالتأكد من المعاملات التجارية عبر هذه المؤسسة واعطاء الثقة بالتالي في السوق لان هذه المؤسسة سيكون لها دور مهم في اعطاء المعاملات للمتعاملين مع تلك الشركات لاقرار التعامل معها بشرط أن تكون المعلومات سرية ولا تعطى لأي شخص ومن هنا يمكن ان تستقيم الأمور داخل السوق. * لكن نعتقد أن هناك قانوناً يحدد ذلك؟ ــ يقول الشبراوي بالفعل فحسب القانون يجب ان تقدم الشركات ذات المسؤولية المحدودة تقريرها السنوي أو نصف السنوي عن نشاطها في نهاية السنة المالية لها ولكن نعتقد أن الأرقام لاتستغل بشكل جيد وكل ما نتمناه ونرجوه من الفكرة أن يتم استغلالها بشكل علمي وتقني وليس مجرد تراكم أوراق ومستندات. ويؤكد الشيراوي أن المطلوب بشكل أعم وأوسع انشاء هيئة معلومات واحصاء على مستوى الامارة أو الدولة متخصصة في كافة الأرقام والمعلومات في كافة الانشطة. وحول دور غرفة تجارة وصناعة دبي في هذا الموضوع أشار الى أن الغرفة عبارة عن تجمع لرجال الأعمال في مختلف القطاعات بدبي وتعتبر هيئة استشارية وليست تشريعية ولاتستطيع فرض شيء معين ولكن مركز المعلومات في الغرفة يقوم بدوره المنوط به في الوقت الحالي لجمع الاحصاءات عن نشاط الأسواق وحركة التجارة وليس جمع ميزانيات الشركات. بالاضافة الى دورها في الترويج لدبي وتشجيع المستثمرين. وحول بداية التعثر قال ان ظاهرة المديونية والشيكات المرتجعة وعدم تقيد بعض التجار بأخلاقيات العمل التجاري كانت وراء انشاء المجموعة وقبلها شكلنا عام 1985 ما يسمى بـ (ملتقى الالكترونيات) وكان عدد أعضائه 5 أعضاء فقط, الآن عدد أعضاء مجموعة تجار الالكترونيات 24 عضوا هم الوكلاء المحليون وحسب لائحة المجموعة لايسمح بالعضوية سوى للوكلاء وهذا لايمنع من أننا نقدم خدماتنا لجميع الأعضاء ومؤخراً اجتمعنا لدراسة إدخال بنود جديدة تتيح لتجار التجزئة والجملة ومحلات التصليح وتجار التصدير العاملين في المنطقة الحرة الانضمام الى عضوية المجموعة وهذا الاقتراح سوف نقدمه الى الدائرة الاقتصادية ونأمل الحصول على موافقتها لاستيعاب جميع العاملين في سوق الالكترونيات. مساعدة التجار أما عن الدور الذي قامت ومازالت تقوم به المجموعة لمنع حدوث أزمة ثقة في السوق نتيجة تعثر الشركات قال الشيراوي لقد ساعدنا التجار المتعثرين بالفعل بدراسة كل حالة على حدة وبعد ذلك نجتمع بالشركة المدينة ونطلب من الدائنين أو من يمثلهم الحضور مع المحاسبين ونقوم بدراسة المشكلة للتحقق من أسباب التعثر.. فإذا ما تبين لنا أن الخسارة تجارية فقط وليست نتيجة تلاعب أو سوء نية نقوم بالفعل بالمساعدة بإعادة الجدولة لفترات أطول أو استبدال البضاعة الراكدة ببضاعة أكثر رواجا أو بتخفيض أسعارها. والأهم أيضا نقوم بمساعدتهم في ايجاد أنظمة محاسبية ومالية داخل الشركة حتى يتفادوا الاخطاء. ونتيجة لذلك استطعنا التقليل من امكانية حدوث افلاسات وخسائر في السوق قدرت بنحو 80 مليون درهم ولكن بعض الطفيليين تعرضوا لإفلاسات فهناك 10 شركات في الفترة الأخيرة أفلست وخسرت ما بين 600 الى 700 ألف درهم وهي مبالغ بسيطة للغاية بالمقارنة بحجم التعامل في سوق الالكترونيات الذي يقدر بنحو 2 مليار درهم. ونحن دائماً ننصح الشركات بعدم شراء بضائع أكثر من حاجتها وأكثره من متطلبات السوق والفترة المقبلة تتطلب الشفافية وخاصة من بعض مدراء الشركات الذين يظهرون لأصحاب العمل أرقام المبيعات بشكل مبالغ فيه ونطالبهم بعدم تعريض السوق للخطر فنحن مازلنا في مرحلة نقاهة من الأزمة الأخيرة التي أصابت الأسواق في اسيا وانعكست علينا. فالشفافية مطلوبة في السوق المحلية حتى نحافظ على الاستقرار ويكفي ان ديون سوق الالكترونيات ليست ديونا معدومة وكلها عبارة عن عثرات. مسألة أخرى مهمة يشير اليها هشام الشيراوي وهي التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك فعلى سبيل المثال تطلب البنوك ضمانات كثيرة جداً من بعض الوكلاء في الوقت الذي حصل عليه الاخرون على تسهيلات سهلة للغاية, وهذه المسألة تحتاج الى حلها وفك رموزها فأحد البنوك طلب مني ضمانات كثيرة مقابل الحصول على تسهيل ائتماني شعرت معها بصعوبة الحصول عليه في الوقت الذي حصل فيه بعض التجار الذي غادروا البلاد على تسهيلات واعتمادات سهلة للغاية) . التوطين ويؤيد رئيس مجموعة الالكترونيات مسألة التوطين في هذا القطاع بشرط ان يتم حسب خطة معينة تقوم على معايير موضوعية دون النظر الى اية اعتبارات فالتوطين يحتاج الى تضحية وعدم استعجال الربح.. فالسوق يحتاج الى مواطنين في تجارة التجزئة لكن علينا الا نتعالى على العمل. وحول الاتجاه الى تشكيل شركة مساهمة في قطاع الالكترونيات قال الشيراوي ما زلنا في طور المناقشة والبحث لتقديم المشروع لأصحاب الشركات وهناك اتجاه لتملك الوكلاء جزءا من رأس المال والباقي سيتم طرحه للاكتتاب. والهدف من الشركة هو القضاء تماماً على هروب بعض التجار واستثمار المبالغ التي تبخر سنوياً بالخارج وايجاد قاعدة تجارية صحيحة في سوق الالكترونيات لا تقل عن مثيلاتها بالخارج لتنظيم العمل والاسعار وتدريب العاملين في القطاع على اسلوب التعامل والبيع, كذلك ربط الشركة المساهمة بشبكة معلومات وجعل ادارتها مستقلة لضمان التكافؤ والعدالة وتشجيع المنافسة بين الوكلاء لتقديم اجود البضائع بأفضل الأسعار. سوق الاقمشة من ناحية اخرى قال اسماعيل عباسي المنسق العام لرابطة تجار الاقمشة ان الركود الاقتصادي الذي حدث خلال العامين الماضيين تسبب في حدوث قضايا الشيكات المرتجعة والمديونية على التجار في السوق فقد حصل التجار على تسهيلات بنكية بمبالغ كبيرة من البنوك فاقت حجم اصولهم وبعد ازمة آسيا حدثت خسائر كثيرة بعد انخفاض اسعار الاقمشة والملابس بنسبة 30% اقل من التكلفة وتدفقت البضائع المخزونة من دول آسيا الى اسواق دبي فكانت الخسائر. واضاف ان هناك سببا آخر كان في انهيار العملة الروسية الذي تسبب في خسارة التجار المتعاملين مع السوق الروسي ولهم مكاتب تمثيلية هناك وفي عدد من الدول الشرقية مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا ويضيف ان مجموعة الاقمشة تقوم حالياً بتسوية المشاكل بين التجار والبنوك بحيث نحاول الاتصال بالتاجر ومعرفة اصوله والبضائع التي يمتلكها وحجم المبالغ التي يطالب بها من السوق وبعد ذلك معرفة قدرته على الدفع. ويتوقع ان يتحسن الوضع في سوق الاقمشة خلال الشهرين المقبلين بعد ارتفاع اسعار الاقمشة والملابس في دول جنوب شرق آسيا وعودتها الى طبيعتها منذ عامين بالاضافة الى زيادة الطلب العالمي المتوقع على الاقمشة وسوف يتيح ذلك فرصة للتجار لتصحيح اوضاعهم. ويذكر ان مجموعة رابطة تجار الاقمشة تأسست منذ 6 سنوات وتضم في عضويتها 400 تاجر من بين 600 تاجر في السوق المحلي ويقدر حجم الاستيراد من الاقمشة في دبي سنوياً بنحو 5.7 مليارات درهم. ويرى اسماعيل العباس ان البنوك في الفترة الماضية لم تقم بدور فعال في تقييم ومتابعة بضائع اصول التجار الذين حصلوا على تسهيلات بنكية ومن هنا زادت اعداد الشيكات المرتجعة من البنوك وأوضح ان مجموعة الاقمشة تقوم حالياً باتصالاتها لتسوية مشاكل التجار الذين تعثروا في تجارتهم وتسوية مشاكلهم مع الدائنين. في السياق ذاته قالت مصادر في السوق ان عدد المواطنين العاملين في سوق الاقمشة انخفض من 12 تاجراً الى 3 تجار مواطنين فقط في الفترة الاخيرة وهو الامر الذي يستدعي ضرورة ايجاد فرص للمواطنين في هذا القطاع عن طريق الزام كبار التجار ويقدر عددهم بنحو 10 تجار في السوق بتدريب عدد معين من المواطنين بحيث يصبح هؤلاء بعد ذلك ذوي خبرة بالسوق حتى يكون هناك عدد من المواطنين في السوق الى ان يتحول تدريجياً غالبية التجار الكبار الى مواطنين من اجل حماية السوق والثروة الوطنية. وقد ذكرت المصادر ان اجمالي عدد قضايا الشيكات في السوق المحلية ودول التعاون بلغت حتى 30 ابريل من العام 99 نحو 119.11 شيكا بقيمة 4.226 مليون درهم لصالح 5527 دائناً. ويقول بعض التجار ان السوق المحلية شهدت انخفاضاً في الارباح العام الماضي بنسبة تتراوح من 5% الى 20% على حسب نوعية البضائع وتقدر المبيعات سنوياً في سوق الاقمشة بدبي بنحو 300 مليون درهم وفي الفترة الحالية تشهد تجارة التجزئة انتعاشاً كبيراً بسبب زيادة حجم الاستهلاك في السوق المحلي ويعتبر سوق دبي المورد لاكثر البضائع في سوق عمان والبحرين والكويت. تحقيق: عادل السنهوري