يملك حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية ومقرر لجنة التوطين بالمصارف رأيا ورؤية في الوقت نفسه حول(مسألة تعثر بعض التجار)فهو يرى ان البيئة التنافسية غطت على امور حيوية مثل الضوابط والاجراءات والتشريعات السليمة وان علينا الاسراع في ضبط المسألة حتى لا تهز الثقة في السوق وان التوطين في المصارف وخاصة في الادارات الحيوية مثل الائتمان والقروض احد المداخل الاساسية للحل فهناك مسؤولية تتحملها مجالس الادارات. على هامش ذلك يرى القطامي ان الوقت حان لمراجعة مسألة الكفيل المواطن لانها تحولت الى تجارة للرخص واثرت على سوق العمل والتركيبة السكانية. وفي حوارنا معه يتساءل القطامي (هل معقول ان لدينا بالدولة اكثر من 100 الف رخصة تجارية في ظل المساحة المحدودة وعدد السكان؟! ظاهرة غريبة يقول حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية ان قضية التعثر والصعوبات التي تواجه التجار ورجال الاعمال مسألة طبيعية في عالم الاعمال والتجارة ومسألة تحدث في كل مكان فمثلما يكون هناك نجاح يكون ايضا الاخفاق والفشل وتحكمهما عوامل كثيرة منها العوامل الاقتصادية والبيئية التنافسية بالسوق وعوامل خارجية تتعلق بدورة الاقتصاد العالمي والعرض والطلب والتغيرات في اسعار العملة وغيرها. هذه العملية اصبحت موجودة في الاسواق والامارات ليست استثناء ولكن ظاهرة الهروب الاخيرة غريبة عن مجتمع الاعمال بالدولة واوساط التجار واسبابها كثيرة فليس من المعقول ان اي تعثر او اخفاق يواجه التاجر يؤدي به الى الهرب. واذا استمر هذا المسلسل فقد ينعكس ذلك على الثقة في السوق ما يستدعي ايجاد بعض القواعد والاليات لتأكيد مبادىء الالتزام والثقة والعلاقات الجيدة. قضية الكفيل ويضيف اعتقد ان نمط الاجراءات يحتاج الى تغيير كذلك نمط الافراد والعقلية المتعاملة بالسوق والتي يجب ان تكون واعية ومدركة لكافة ابعاد العمليات التجارية ومتوازنة في سوق العمل. فبعض الذين هربوا كانت لهم التزامات مع البنوك والشركات والافراد لذلك اتصور ان اي جهاز مصرفي او شركة عندما يتعامل مع التجار لابد ان يضع في ذهنه مجموعة من الاعتبارات منها الثقة والمصداقية والشفافية للمتعاملين ويتخذ الضوابط والاجراءات التي تأتي لصالحه ولصالح السوق. ومن هنا على الحكومة دور في تطوير الاجراءات بما يخدم السوق وتطوير بعض الاحكام والقوانين وخاصة قانون الشركات التجارية فليس من المعقول ان يتحمل الكفيل كل التبعات والمسؤولية في حالة التعثر وفي رأيي ان قضية الكفيل شاذة.. فما هي الميزة والحق في جعل مواطن ما كفيلا وهو في غالب الاحيان يكون شريكا نائما لايدري عن الشركة اي شىء.. هل تعمل في الخير او الشر ولذلك تنعدم الشفافية والمعلومات عن الشركة. ويضيف القطامي ان الحل في الغاء هذه الظاهرة ـ الكفيل ـ لانها تحولت الى تجارة في تأجير الرخص وافرزت مشاكل في سوق العمل والتركيبة السكانية. وليس معقولا ان الامارات بها اكثر من 100 الف رخصة تجارية ومساحتها محدودة وعدد سكانها ايضا محدود هل هذا معقول؟! فهذا العدد ضخم. الشىء الثاني يتمثل في تنظيم العمل التجاري وبإيجاد الشركات المساهمة الوطنية والمنشآت الوطنية الصغيرة وحمايتها, ومن هنا يمكن للحكومة ان تأخذ الضمانات المطلوبة من التاجر ويمكن ايضا ان تمنحه الترخيص اذا كان مستثمرا جادا او صادقا فالمشاركة في الحقيقة تحتاج الى دراسة شاملة. التوطين احد الحلول وفيما يتعلق بالبنوك ـ يقول حميد القطامي ـ ان وجود مجموعات محددة تعمل في اقسام الائتمان والقروض يحتاج الى اعادة نظر من مجالس الادارة في البنوك, يجب ان تعطى اهمية وضرورة في ايجاد عناصر مواطنة في هذه الاقسام وايضا لتنويع عدد الجنسيات فيها وكذلك يجب ان تكون هناك اجراءات اكثر دقة وشفافية للتعرف على امكانيات الشركات وقدراتها واصولها وموجوداتها واخذ الضمانات الكفيلة بحماية حقوق البنك واعتقد ان مجالس ادارات البنوك وخاصة الوطنية لابد ان تأخذ حذرها من ذلك. ويرى مدير عام المعهد المصرفي ان السوق المصرفية بالدولة كبيرة وتنافسية وهذا التنافس يؤدي في بعض الاحيان الى ان بعض البنوك تمنح تسهيلات اكثر من اللازم وبالتالي تنشأ المخاطر وترتفع درجتها وهذا يمكن اعتباره شيئا طبيعيا في ظل السوق التنافسية. ولكن يجب ان تتوخى الحذر لان العميل في ظل ذلك تتوفر امامه البدائل للحصول على التسهيلات والائتمان ولذلك لابد من اجراءات دقيقة لان البنوك احد دعائم الاقتصاد في الدولة واي هزة تتعرض لها ستنعكس سلبا على الاقتصاد بشكل عام. وعلينا ان ننتبه لهذا الوضع ففي خلال العامين تعرضت بعض المصارف لهزات مثل دبي الاسلامي وهروب بعض التجار. ويحمّل القطامي المسؤولية على مجالس الادارات ويرى ان المصرف المركزي قام ومازال ـ بدوره كاملا في اصدار التعليمات والقواعد المنظمة للعمل المصرفي ولم يتدخل في ادارة البنوك وهذا شكل صحيح لانه ليس من المطلوب منه التدخل في سير العمل داخل البنوك. فلا بد من الحذر واتخاذ الاجراءات السليمة والتعجيل بسياسة التوطين فهي احد الحلول والمداخل الاساسية ومازالت حتى الآن نسبة التوطين داخل ادارات الائتمان محدودة للغاية, فالبنوك تقوم بتعيين المواطنين في الادارات الحيوية بالمصارف والتجربة اثبتت نجاحها فبعض المصارف اعتمدت على العناصر المواطنة الشابة في ادارات الائتمان والقروض واثبتوا كفاءتهم فالفرصة متاحة والاعداد متوفرة والشباب قادر على الاستيعاب وتحمل المسؤولية والتجاوب مع المتغيرات العالمية. ويؤكد القطامي ان ما يحدث حاليا يجعلنا نسرع في التوطين بشكل مباشر اما بالنسبة للسوق فيجب ان تعدل القوانين التجارية وتطوير مفاهيم قضايا الشيكات والكمبيالات فهل الشيك اداة دفع او وفاء كل ذلك من اجل ترسيخ المفاهيم في السوق. الى جانب ذلك علينا الحفاظ على الميزة التنافسية لكن لابد من تطوير البنية التشريعية والقانونية ونعمل على ترسيخ نظام يقوم على مفاهيم قانونية تشريعية صحيحة. المعلومات والشفافية وحول قضية تبادل المعلومات ومدى اهميتها في ظل البيئة التنافسية قال القطامي ان تبادل المعلومات هو صلب العمل التنافسي وتنقصنا هذه المسألة ولم نعمل من اجل ترسيخها وتطويرها, ولو كانت موجودة سنطور المعلوماتية لدعم البنيان المصرفي ـ الشفافية والمعلومات مطلوبة للبنوك فيما بينها ومع عملائها. فمثلا لماذا لا تقوم الشركات برفع تقاريرها النصف سنوية على الاقل الى ادارات الائتمان بالبنوك المتعاملة معها لقياس مدى قوتها واستمرارية نشاطها بالسوق. وللاسف ليس هذا الاسلوب متعامل به إلا في بعض الاحيان حسب الطلب فقط لان التنافس جر الجميع الى التسهيلات وعدم التدقيق والتحري. وكل ذلك حدث في مرحلة التسعينات فالمجتمع مر بعدة مراحل في النمو والبناء, السبعينات كانت رحلة البناء وافرزت ايضا بعض الظواهر في التغير القيمي والقضايا الاجتماعية وتغيرات في قوانين العمل التجاري وتدفق العمالة والرخص التجارية والتأشيرات وغيرها, في الثمانينات كانت هناك معالجة لبعض الاخفاقات في البنوك واندمج بعضها وظهرت سياسة ترشيد الانفاق.. وفي التسعينات بدأت مرحلة الطفرة والنمو الاقتصادي والدخول في التوجهات العالمية. وبدت بعض الظواهر في البروز حاليا مثل الانهيارات في الاسواق العالمية والاندماجات الكبيرة في الشركات والبنوك وهذه المرحلة تعتمد على تطور وسائل الاتصال والمعلومات وبالتالي لابد ان نصيغ بناء هذه المرحلة تشريعيا وقانونيا. سياسات مستقبلية ولا يتفق حميد القطامي مع الرأي القائل بأن بعض الازمات الاقتصادية مثل الازمة في اسواق جنوب شرق اسيا كانت احد اسباب بروز ظاهرة الركود وهروب بعض التجار فهذه الظواهر توجد في بيئة مظلتها القانونية ضعيفة. لقد شاهدنا مسألة هروب بعض التجار منذ فترات طويلة ولم تؤثر في السوق ولكن الفترة الاخيرة بدت وكأنها مسلسل مستمر وتمس مؤسسات مالية كبيرة, فالوضع حقيقة يهدد الثقة اذا شكل ظاهرة غير طبيعية, ولا اعتقد ان الازمات الاقتصادية والركود سبب قوي ولكن عدم الدراسة والفهم ودراسة السوق السبب, فالبعض يدخل السوق وفقا لحسبته الخاصة فيواجهه بشكل مفاجيء وبظروف غير مواتية فيتعثر, البعض الآخر يكون لديه طموحا اكبر من الواقع في سوق الدولة وهذا المفهوم لابد ان يتغير فنحن دولة مساحتها محدودة, اقتصادياتها تعتمد على النفط بشكل اساسي وكل الاشياء التي تم استحداثها تشكل اضافة لتنويع مصادر الدخل وهي محاولات جيدة ولكن لابد ان تؤمن بواقع اقتصاد الدولة فليس لدينا مصادر اخرى للثروات سواء كانت زراعية او صناعية او الثروات الضخمة في دول العالم الاخرى او حتى عدد السكان الكبير وتجربتنا المدنية ليست طويلة, ولذلك عندما نخطط للمستقبل يجب ان نعتمد على اسس واعتبارات تحدد متطلباتنا. معهد الدراسات والدور المطلوب وحول دور المعهد في تقديم الدراسات والدورات المتعلقة بتطوير العمل المصرفي قال القطامي لدينا عدد كبير من الدورات خاصة في الاعتمادات المستندية والائتمان والقروض ومعالجتها وغيرها من الدورات المتخصصة, وهذه الدورات لو ترشح لها المواطنون تقبلهم لكن للاسف غالبية الترشيحات التي تأتينا من البنوك من الاجانب, ونحن دائما نوجه البنوك الى ضرورة ترشيح المواطنين واعطاء الاولوية لهم في هذه الدورات التي نعطي خلالها الاسس والقواعد التي تساهم في تطوير سياسات الائتمان والتحليل المالي. فالمعهد يعزز من ملامح التوطين وزيادة اعداد المواطنين والتوجيه المستمر بالاعتماد عليه. المسألة للأسف تحكمها العلاقات داخل البنوك دون اعتبار لقضايا الامن والسيادة الوطنية. 2% زيادة في اعداد المواطنين بالمصارف حتى يونيو 99 قال حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية ان الفترة الماضية شهدت تجاوبا من معظم البنوك العاملة بالدولة من اجل التوطين, مشيرا الى ان الفترة بعد يناير وحتى يونيو 99 زادت اعداد المواطنين العاملين داخل البنوك بنسبة 2% لتصل النسبة العامة حاليا الى 13% مقارنة بنسبة 11% حتى نهاية 98. وتوقع القطامي ان تصل نسبة التوطين في البنوك حتى نهاية 1999 نحو 15%. تحقيق عادل السنهوري - سلام الشوا