شغلت اسعار الطاقة خلال الفترة الاخيرة مساحات كبيرة في الصحف والمجلات والدوريات العربية والاجنبية وذلك على اعتبار ان الطاقة بكافة مصادرها وانواعها تمثل العمود الفقري لخطط التنمية واقتصاديات جميع الدول بلا استثناء . وفي هذه الدراسة التي يقدمها الدكتور عبدالامير السعد ونشرتها مجلة اخبار النفط والصناعة مؤخرا ـ سيتم تسليط الضوء على الغاز الطبيعي باعتباره البديل المحتمل المقبل للنفط والاسباب متعددة من بينها انخفاض اسعاره مقارنة ببرميل النفط علاوة على انه يعد صديقا غير ملوث للبيئة. يشير الدكتور عبدالامير السعد في دراسته الى ان نهاية عقد الستينات وبداية السبعينات تعد وبحق بداية تحول نوعي في موقع الغاز الطبيعي في التجارة العالمية حيث انتقلت اسعار المازوت الى اسعار البيع المبنية على مراجعة السعر الاساسي باستخدام دليل قياسي مبني على اساس اسعار المازوت ثم الانتقال الى اسعار التسعير المزدوج حيث يتحدد الحد الادنى للسعر على اساس: 1 ـ سعر التكلفة الدفترية مضافا اليه نفقة تعبئة (في حالة الغاز الطبيعي المسيل) . 2 ـ سعر السوق الذي يربط بأسعار انواع الطاقة المنافسة, والمقصور حصرا في مثل هذه الحالات المازوت. وتعتبر مرحلة مطلع الثمانينات مرحلة نوعية متقدمة, حيث تم تعويض ربط اسعار الغاز بالمازوت الى اسعار النفط العام وقد ترتب على التحسن التدريجي الذي طرأ على سعر الغاز من مرحلة الى اخرى اثار ايجابية في تعزيز مكانته في التجارة العالمية للطاقة, إلا انه ومع نهاية النصف الاول من الثمانينات. حيث الهبوط الحاد في اسعار النفط الخام تجلت حالة جديدة, مفادها ان عملية التحسن الجزئي في موقع حصة الغاز في التجارة العالمية, يتم تآكلها من خلال تدني العائد الصافي الذي اصبح عائقا جديا, يتناقص مع الدور المتصاعد للغاز الطبيعي في التجارة العالمية للطاقة. وهو ما يدفعنا في الظروف الراهنة ظروف الاتجاهات الجديدة في العلاقات الاقتصادية الدولية الى اعادة فتح ملف الغاز الطبيعي والتجارة العالمية من خلال تفحص المحاور التالية: ـ المحور الاول: الحقائق الراهنة والمستقبلية حول الغاز الطبيعي. ـ المحور الثاني: المشكلات الراهنة والمستقبلية حول الغاز الطبيعي. ـ المحور الثالث: افكار اولية حول (سوق عالمية للغاز الطبيعي) . 1 ـ علي صعيد حجم الاحتياطات العالمية المؤكدة حجم الانتاج العالمي وتوزيعه الجغرافي. 2 ـ على صعيد حجم الاستهلاك العالمي وتوزيعه الجغرافي. 3 ـ على صعيد حجم الاحتياطات والانتاج. اهم الملاحظات 1 ـ ان الاحتياطات المؤكدة من الغاز الطبيعي على الصعيد العالمي خلال السنوات العشر الماضية شهدت زيادة كبيرة بلغت 150.379 ـ 96.400 ـ 53.979 متر تريليون متر مكعب/ أي زيادة بنسبة 55% من احتياطات عام 1984 ومعظم الزيادة الجديدة لاحتياطات الغاز يمكن ملاحظتها في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وهي بذلك تحتل المركز الثاني بعد منطقة روسيا, ورابطة الدول المستقلة, وبالمقابل فإن انتاج منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لم يتجاوز 11% من الانتاج العالمي للغاز الطبيعي. 2 ـ الهبوط الحاد في احتياطات شمال امريكا من الغاز الطبيعي, حيث انتقلت احتياطاتها على الصعيد العالمي من 15.1% عام 1973 الى 5.8% عام 1984 ثم 6% عام 1995 بالمقابل فإن انتاجها تصاعد من 27% عام 1984 الى 36% عام 1995 على الصعيد العالمي. 3 ـ بالرغم من كون احتياطيات اوروبا من الغاز الطبيعي محدودة جدا, وهي لا تتجاوز 10% عام 1984 على الصعيد العالمي, فإن انتاجها من الغاز الطبيعي في حدود 25% لنفس العام. وبالتأكيد ان ذلك لا يمنع من ملاحظة حالة التدني الحالي في مستويات انتاجها والتي لم تتجاوز 15% من الانتاج العالمي طبقا لارقام عام 1995. وبناء على ذلك يمكن التأشير على بعض الحقائق: أ ـ ثمة حالة من اللاتوازن بين الاحتياطات والانتاج في المناطق المختلفة. ب ـ لا توجد ملامح مستقبلية واضحة حول امكانات احتياطات جديدة بالمفهوم التجاري الواسع للغاز الطبيعي في شمال امريكا واوروبا او منطقة شرق وجنوب شرق آسيا. ج ـ ان توافر الاحتياطيات وتصاعدها في بعض المناطق وتراجعه في مناطق اخرى سيدفع مطلع القرن المقبل, بتزايد حصة الاول من الانتاج العالمي للغاز الطبيعي وتراجعه في المناطق الاخرى. تباعا لما تقدم ثمة مبررات موضوعية, النظر الى احتياطات الغاز ذات الامكانات المتميزة روسيا, رابطة الدول المستقلة, الشرق الاوسط, شمال افريقيا اطرافا رئيسية لحوارات مستفيضة, ينبغي ان تجد مكانها المناسب في ملفات المنظمة العالمية للتجارة وان اهمال المنظمة العالمية للتجارة ملف الطاقة تحديدا النفط والغاز وهي سلع ذات طابع استراتيجي يدفعنا للتحفظ على منظور النظام الاقتصادي العالمي الجديد في قضايا الطاقة. 2 ـ على صعيد الاستهلاك العالمي من الغاز الطبيعي. الغرب استهلاك اكبر انتاج اقل 1) امريكا الشمالية واوروبا الغربية طبقا لارقام عام 1994 يستهلكان لوحدهما 46.9% من الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بينما لا تتعدى حدود احتياطاتهما من الغاز الطبيعي مجتمعة 10% من الاحتياطي العالمي للغاز لنفس العام واذا اضفنا استهلاك منطقة آسيا الباسفيك, فإن تلك المناطق تتجاوز 56% من الاستهلاك العالمي, بينما لا تتغير حدود احتياطاتها عن الرقم السابق بشكل يستحق الاعتبار. 2) الميل التصاعدي للبلدان الصناعية المتطورة في الاستهلاك العالمي, من الغاز الطبيعي يقابله ميل محدود في تصاعد انتاجها حيث تزايد ذلك الانتاج بمقدار 31.5 مليار متر مكعب فقط في الفترة ما بين 1984/1995. وان الجزء الاعظم جاء من انتاج الولايات المتحدة الامريكية والباقي تتقاسمه كل من المملكة المتحدة والنرويج. 3) ان بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا لا تستهلك أكثر من 8% من الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي, وان هذه النسبة لا تمثل أكثر من 3% من احتياطياتها المؤكدة من الغاز الطبيعي, طبقا لأرقام عام 1995. مما تقدم, وبغض النظر عن الاختلاف النسبي في المعطيات التي تقدمها الجهات المتعددة حول الطاقة, الا انه يمكن القول, ثمة حدود من التماثل فيما بينها يسمح في التأكيد على الحقائق التالية: (1) هناك ميل تصاعدي في الطلب العالمي على النفط سيؤدي إلى تحسين معتبر لحصة الغاز في التجارة العالمية للطاقة. (2) ستتحول شمال امريكا (الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص من كونها منتج رئيسي ومستهلك رئيسي (للغاز الطبيعي إلى كونها) منتج ثانوي (بسبب ضعف احتياطياتها ومستهلك رئيسي بفعل الثقل المتميز لاحتياجات اقتصادياتها للغاز الطبيعي, في قطاع النقل بشكل خاص. (3) ستبقى احتياطيات الغاز العالمي طيلة الربع الأول من القرن المقبل متمركزة بشكل أساسي في روسيا, رابطة الدول المستقلة, الشرق الأوسط, وشمال افريقيا. (4) ستظل روسيا تحتل موقفا رئيسيا على الاحتياطيات الانتاج, الاستهلاك, للغاز الطبيعي, وسيتحسن موقع الدول العربية في انتاج واستهلاك الغاز الطبيعي خاصة في مجال توليد الطاقة, بالاضافة إلى موقعها كطرف رئيسي على مستوى احتياطيات الغاز الطبيعي. (5) ستتزايد احتياجات أوروبا ومنطقة شرق وجنوب شرق آسيا من النفط والغاز الطبيعي, نظرا لاقترانها بامكانات واسعة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي, سواء على مستوى امدادات روسيا, الشرق الأوسط, شمال افريقيا. (6) على مستوى المستقبل المنظور, يصعب لمصادر الطاقة الأخرى, ان تحتل محل النفط والغاز, الا في حدود ضيقة, قد لا تتعدى مجال توليد الطاقة. عمليات تصحيح 1 - ان عملية تصحيح تكلفة انتاج النفط من 2 سنت أمريكي إلى 40 سنتا أمريكيا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مكافئ نفط, يجعل من صافي عائد الغاز/ إلى صافي عائد النفط بمتوسط سلة خامات الأوبك 32.19 دولارا (للبرميل الواحد) تنخفض من 70% الى 35% . وفي حالة (سلسلة التسييل) فإن تصحيح تكاليف انتاج ونقل وتسييل الغاز من 2.09 دولار الى 3.50 دولارات, لكل مليون وحدة حرارية بريطاني/ مكافىء يجعل من صافي عائد الغاز الى صافي عائد النفط بمتوسط خامات اوبك للنصف الاول من عام 1997 والبالغة 19.32 دولارا للبرميل الواحد يتحول إلى المؤشر السالب, مما يجعل السعر المجزي اللازم لتغطية تكاليف الاستغلال, والمساهمة في تغطية تكاليف الاستثمار في قطاع صناعة الغاز غائبا. 2 - ان عملية تصحيح سعر البرميل من النفط الخام ليصبح في حدود 30 دولارا للبرميل في اطار التصحيحات الراهنة لتكاليف انتاج النفط, وتكاليف انتاج ونقل الغاز حالتي (النقل بالأنابيب) سلسلة التسييل يسمح بتحقيق التالي: - صافي عائد الغاز في حدود 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية حالة النقل بالأنابيب, ويمثل هذا العائد الصافي للغاز 60% من صافي عائد النفط. هكذا يتضح, ان الاسعار الحالية للنفط الخام, غير مجزية من منظور التكلفة المرتفعة لانتاج ونقل الغاز, مما يجعل صافي العائد ضعيفا حالة النقل بالانابيب وسلبيا في حالة التسييل. وهو ما يدفعنا إلى القول, ان احدى المديات الاساسية لردم فجوة المصداقية بين المنتجين والمستهلكين تتطلب موضوعيا, تصحيح تدريجي للاسعار الحالية للنفط, بالشكل الذي يأخذ بنظر الاعتبار الجاد بنية تكاليف الاستغلال, في ميدان صناعة الغاز بشقيها (سلسلة الانابيب) و(سلسلة التسييل) إذا ما أريد لصافي عائد الغاز أن يكون مجزيا حقا من منظور التجارة العالمية للغاز. وفي هذا السياق لا ضير من التوقف عند بعض الآراء, والتي مفادها: ليس من مصلحة دول الاوبك, التوقف تفصيلا عند ملف (التجارة العالمية للغاز) على أساس ان المعاينة التفصيلية والعناية المكثفة بملف الغاز, يمكن لها بشكل مباشر أو غير مباشر أن تضعف مكانة الاوبك في سوق النفط, سيما وان الاوبك تمتلك آفاقا مستقبلية أكثر نفوذا في سلطة القرار على صعيد سوق النفط, والتزايد في احتياجات الاستهلاك العالمي من النفط, وبالتالي يمكن أن يكون لدفعها مناقشة ملف (التجارة العالمية للغاز) بشكل أكثر تفصيلا وتركيزا, اثارا سلبية على مكانتها في سوق النفط العالمي, ان التبسيطية في هذه الآراء, كونها لا ترتقي إلى مستوى المعاينة الفاحصة في ظروف المتغيرات السريعة في العلاقات الاقتصادية الدولية, حيث ان تعدد مراكز السلع, وخاصة السلع الاستراتيجية, يمكن له أن يعزز استقرار التجارة الدولية لتلك السلع. فهي من جهة يمكن أن تساهم في الحد من التأثير السلبي على مفهوم (الاسعار المرنة للنفط, وانعكاساته المباشرة على التجارة العالمية للغاز, ومن جهة أخرى يمكن أن تساهم في توسيع دائرة صيغة التفاهم بين (المنتجين والمستهلكين) : سمات ترتبط بتكلفة الاستثمار هنا ينبغي التوقف عند مستويين احداهما يرتبط بخصوصية استثمارات صناعة الغاز, والآخر يرتبط بواقع حدود الامكانات المتاحة لتغطية احتياجات الاستثمار اللازم لذلك. أولا : خصوصية استثمارات صناعة الغاز: - بغض النظر عن اختلاف أرقام الحساب الاقتصادي للمعدلات المتوسطة للاستثمار في مشروعات صناعة الغاز, الا انه من المؤكد, سوف لا تقل هذه الاستثمارات عن حدود 3 مليارات دولار لمشروعات (النقل بالانابيب, 5 مليارات دولار لمشروعات (تسييل الغاز) . - خصوصية الاستثمارات المرتفعة في صناعة الغاز, يجعل من معامل الارتباط بين تكلفة الاستثمار في النفط الخام/ تكلفة الاستثمار في النفط الخام/ تكلفة الاستثمار في صناعة الغاز ضعيفا. ثانيا : حدود الامكانات المتاحة: - ان الوفاء بالاحتياجات الاستثمارية لمشروعات تنمية الغاز وامداده على الصعيد العالمي تتطلب حوالي 1000 مليار دولار, ويفترض أن يتم انفاق معظمها بعد عام 2000. وطبقا لدراسة (ابيكورب) ان مشروعات صناعة الغاز العربية تقدر احتياجاتها بـ 47 مليار دولار, والحاجة الفعلية حسب تقديراتها يمكن ان تكون بحدود 23.5 مليار دولار, واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار احتياجات مشروعي عمان / الهند والمقدرة بأكثر من 8 مليارات دولار, ومشروع العراق / تركيا المقدر بـ 2.5 مليار دولار, وكذلك احتياجات صناعة الغاز (الجديدة) في اليمن بالاضافة الى التوسع في بعض مشروعات الشرق الأوسط وشمال افريقيا, عندها يكون مبررا تقدير حجم هذه الاحتياجات الاستثمارية بحدود 35 مليار دولار. والمشكلة التي تواجه قدرة تلبية هذه الاحتياجات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا, بالرغم من ضخامة احتياطياتها من النفط والغاز, يمكن تأصيلها كالتالي: على صعيد واقع الحال داخليا: أ) ان الاوضاع الحالية لمعظم بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا, لا ترتقي الى امكانات موازنتها في تغطية تكاليف استثمارية باهظة كالتي في صناعة الغاز, هذا اذا ما استبعدنا واقع العجز الحالي لموازناتها العمومية. ب) ما زال القطاع الخاص المحلي, بعيدا عن عمليات الجذب الاستثماري في قطاع (اقتصاديات البنية الأساسية) بما فيها صناعة الغاز, بغض النظر عن الاصلاحات الهيكلية الواسعة في سلوك الدولة في التحرير الاقتصادي. 2ــ على صعيد واقع الحال خارجيا: أ) المبرر الاقتصادي لجذب المستثمرين: موضوعيا, الأسعار الحالية للنفط الخام متدنية, في ظروف تصاعد تكلفة الاستغلال وتكلفة الاستثمار في ميدان صناعة الغاز, مما يضعف عمليا ان لم نقل يلغي ما يقال ان عائد الغاز مجزيا في الظروف الراهنة, مثل هذا الوضع يضعف اندفاع كثير من المستثمرين الأجانب (قطاع خاص أو حكومي) الدخول كطرف استثماري في صناعة الغاز وتسويقه, ما لم تكن لديهم مجموعة من المؤشرات الملموسة التي تسمح لنشاطهم تحقيق أرباح تبرر حجم الاستثمارات الضخمة. ب) التمويل والتجمعات المالية: في الظروف الراهنة هناك عدة اشكالات في قضية التمويل والتجمعات المالية: ــ تفاقم موضوع القروض والمديونية في البلاد المختلفة, بما فيها بلدان الأوبك, يجعل التشدد في شروط التجمعات المالية, واسع المديات عند تقديم القروض للجهات المعنية بالاستثمار (شركة خاصة) أو حكومات. ــ في ميدان صناعة الغاز التي تتميز بتكلفتها الاستثمارية الباهظة من جهة, والشكوك في قدرة المستثمر على تسديد قيمة القروض والفوائد في مواعيدها المحددة من جهة أخرى, دفع بملاحظة الظاهرة التالية: ان الحصول على قروض تسمح بتأمين المستلزمات الاستثمارية لصناعة الغاز غالبا ما يقترن بطلب (تجمعات التمويل) لعقود طويلة الأجل حول مبيعات الغاز مما يسمح لها بمعاينة حدود ضمانات المستثمرين لقاء عملية التمويل. 3) على صعيد الاستقرار السياسي: ــ في مجال الاستثمارات الباهظة التكاليف كصناعة الغاز, يصبح قرار المساهمة في الاستثمار أو تمويله بالقروض, لابد وان يأخذ بنظر الاعتبار, قضية الاستقرار السياسي والاجتماعي, سواء على مستوى البلد الأصلي, أو على مستوى بلدان عبور خطوط الأنابيب, حيث ان ضعف حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي, يضعف رغبة المستثمرين والممولين الأجانب في المساهمة في ذلك النشاط وبشكل خاص حالة (النقل بالأنابيب الدولية) حتى لو كان الحساب الاقتصادي لذلك الاستثمار أو التمويل مجزياً. هكذا يتضح ان حدود امكانات توفير الأموال اللازمة, لابد من وان يلقي بظلاله على العلاقة بين المنتجين والمستهلكين, وهو ما يدفعنا بتثبيت التالي: ان شركات البترول العالمية, والدول الصناعية الأكثر تطورا أدركت الحقيقة المتعددة الأوجه: ــ ان منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا فيها من الاحتياطات المؤكدة من النفط تقترب من 70% من الاحتياطي العالمي للنفط, و30% من الاحتياطي العالمي من الغاز. ــ النقص المعتبر في الامكانات التمويلية التغطية متطلبات الاستثمار في صناعة النفط والغاز, يعتبر أمراً واقعاً. بالنسبة لمعظم دول الاحتياطيات المرتفعة. ــ احتياجات الدول الصناعية الأكثر تطورا من النفط والغاز طبقا لمعظم التقديرات, ستتزايد وبوتيرة متصاعدة, سيما وانه لا توجد ملامح ملموسة لتحسين معتبر في احتياطياتها من النفط والغاز, ويتجلى ذلك في انخفاض فرص اقامة مشروعات تجارية في قطاع النفط والغاز في دولها مما حفز الدول الصناعية الأكثر تطورا, في خلق نوع المنافذ الجديدة لكثير من شركات الطاقة, تسهل جذب الاستثمارات العالمية للمساهمة في تطوير قطاع المحروقات بما فيه صناعة الغاز في معظم مناطق الشرق الأوسط وشمال افريقيا. تأسيسا على ما تقدم, ان اشكالية الاستثمارات الضخمة المطلوبة مسبقا تعيق استخدام الغاز ما لم تتوافر له حالة قاعدة ارتباط واسعة بالاقتصاد الوطني, أو تأمين أسواق خارجية بأسعار تجزئة.