أكد مسؤولون لبنانيون ان إحلال السلام في الشرق الأوسط سوف ينعكس ايجابا على القطاع السياحي في لبنان مشيرين الى أن الضربة الجوية الاسرائيلية ضد لبنان لم تؤثر سلبا على الموسم السياحي الحالي فالفنادق والشقق محجوزة بالكامل الى جانب حجوزات شركات الطيران خاصة من الامارات والكويت والسعودية. ويذكر ان عدد سياح الإمارات الى لبنان العام الماضي بلغ 10 الاف و500 سائح. وقد بدأت وزارة السياحة اللبنانية في تنفيذ خطة طموحه للرد وبسرعة وبفاعلية على العدوان الاسرائيلي حيث تضمنت الخطة عدة نقاط أهمها التأكيد على الاشقاء العرب على ان الحالة العامة في البلاد عادت طبيعية بعد انقضاء ساعات الاعتداء الاسرائيلي وان لبنان قد بادر فوراً في إصلاح ما تعطل فمن حيث الطرقات والجسور اقام لبنان جسوراً مؤقتة لتوفير السير بشكل طبيعي بين الجنوب وسائر المناطق اللبنانية. أما من ناحية الكهرباء فالمناطق اللبنانية التي لم تتأثر بالعدوان بقيت طبيعية تماماً اما المناطق المتأثرة فقد قامت الدولة باجراء اصلاحات واتخاذ اجراءات عاجلة واستثنائية فأمنت الكهرباء بشكل طبيعي اما في الأوقات الاخرى التي جرى فيها تأمين الكهرباء دوريا فان المحركات المخصصة للطوارىء في المؤسسات السياحية والمجمعات السكنية والموجودة سابقا أمنت التيار الكهربائي في الأوقات الباقية. واشتملت الخطة على القيام بحملة اعلامية موسعة في الخارج ومن خلال السفارات اللبنانية في العالم والسفارات العربية والأجنبية في لبنان ومكاتب وزارة السياحة في باريس ولندن وفرانكفورت وجدة والقاهرة وعلى شبكة الانترنت لاعطاء المعلومات الصحيحة عن الوضع العام ولطمأنة الوفود التي تنوي المجيء الى لبنان في الصيف. وقال وزير السياحة اللبناني (أرثور نظريان) في لقائه مع وفد ضم ممثلين عن وسائل الاعلام بالامارات الذي زار بيروت نهاية الاسبوع الماضي ان لبنان تجاوز العدوان وبكل بساطة فنحن قادرون على البناء والتعمير بأسرع وقت ممكن. وأضاف ان العائدات السياحية العام الماضي في لبنان قدرت بنحو 600 مليون دولار أمريكي وهي تشكل ما نسبته 7 ــ 8% في الناتج المحلي الاجمالي مشيراً الى ان الوزارة تستهدف رفع تلك النسبة الى 24% خلال الخمس سنوات المقبلة كما كانت قبل الحرب الأهلية في السبعينات. وأوضح الوزير أن لبنان يرحب ويحبذ الاستثمارات الخليجية والعربية مشيراً الى ان لبنان يشهد حاليا تدفقاً استثمارياً سياحياً من كافة بلدان العالم خاصة من قبل لشركات الفنادق الدولية حيث اجرت اتصالات مع مستثمرين في لبنان ودول التعاون وعلى رأسها الامارات للدخول بمشاريع مشتركة في القطاع السياحي. الالفية الثالثة واستعداد لبنان وعن استعداد لبنان للالفية المقبلة قال ان الدولة واعية لكافة التطورات المنتظرة فنحن في وزارة السياحة سوف نعمل على تحديث وتطوير القوانين المختلفة الخاصة بالاستثمارات السياحية لتعزيز ثقة المستثمر في لبنان. وأكد أهمية التعاون السياحي بين الدول العربية فهذا التعاون سوف يأتي لمصلحة الجميع موضحاً أن هناك تعاوناً بناء في مجال السياحة بين الامارات ولبنان خاصة ما بين القطاع الخاص الذي ادرك أهمية ذلك التعاون في تنظيم رحلات سياحية مشتركة للسياح لاستمتاعهم بنقاط الجذب بين لبنان والامارات. وأكد ان الخطة التي وضعتها وزارة السياحة بشأن إزالة اثار العدوان بدأت تؤتي ثمارها, فنسبة الاشغال حاليا بالفنادق تتراوح ما بين 65 الى 85% حسب المناطق اللبنانية وهذه نسبة جيدة للموسم الحالي خاصة ان الموسم بدأ متأخراً السنة الحالية. وعن تقليص ميزانية وزارة السياحة العام الحالي ضمن الموازنة العامة للبنان قال ان لبنان يسعى دائماً لمنح القطاع الخاص فرصة للمبادرة والعمل بصورة أكبر في هذا القطاع فتقليص الميزانية لن يؤثر بشكل كبير بالمرحلة المقبلة في ظل دور القطاع الخاص وانفاقه المستمر. وأشار الى ان الوزارة اتخذت تدابير سريعة ضمن خطتها لازالة اثار العدوان الاسرائيلي الاخير وعلى رأس تلك التدابير انشاء غرفة عمليات في وزارة السياحة لإجابة السياح والمصطافين عن حقيقة الوضع في لبنان بعد الحوادث الاخيرة الى جانب القيام بالاتصالات مع السلطات الرسمية المعنية بشأن زيادة تسهيل اعطاء تأشيرات الدخول الى لبنان وبسرعة وانهاء معاملات السياح على المطار وكذلك على جميع الحدود البرية الى جانب تنظيم أيام عمل في سلسلة فنادق شيراتون في كل من دبي والقاهرة وأبوظبي والرياض وجدة والكويت للالتقاء بوكلاء السفر والسياحة في تلك الدول لطمأنة السياح بان الحالة طبيعية للاستمرار في القيام بحجوزات مستقبلية لزبائنهم الذين يودون زيارة لبنان. وقد أعدت وزارة السياحة خطة اخرى بدأت في تنفيذها داخليا وخارجيا خاصة بالالفية الثالثة حيث تم انشاء لجنة خاصة لذلك للترويج للبنان كواجهة سياحية متقدمة في المنطقة. وقد بدأ لبنان العام الحالي تنفيذ عدة مشاريع سياحية أولها مشروع مهرجان السياحة والعروض الخاصة الذين تقرر اقامته طوال شهر أغسطس. واختيار شهر أغسطس لتنظيم هذا المهرجان هو اختيار مدروس فمن جهة يشكل هذا الشهر ذروة الموسم الاصطيافي اذ يتوافد اللبنانيون المتواجدون في بلدان اخرى اضافة الى العرب الذين يقصدون لبنان من دول الخليج لممارسة السياحة العائلية في ربوع لبنان الجبلية. أما المشروع الثاني فهو مشروع لبنان 2000 إذ إنه يختص باقامة مهرجان ضخم لاستقبال العام 2000 في لبنان في أول شهر ديسمبر من العام الحالي ويحمل هذا المشروع ذاته شقين الأول وطني وحضاري اذ انه سيضع اسم لبنان على خريطة العالم كون عاصمته بيروت وهي عاصمة الثقافة العربية هذا العام ستصبح بموجبه مسرحاً للترحيب بالالفية الثالثة الى جانب عواصم اخرى عالمية منتقاة. اما الهدف الثاني منه فهو اقتصادي اذ انه سيؤمن قوة جذب سياحية من خارج البلد لايستهان بها ستكون مصدراً لدفق من الزوار يتوخى منه انعاش السياحة الشتوية وحركة الفنادق والمطاعم والتبضع في ذلك الوقت من السنة. الدمج ضرورة للمؤسسات الاعلامية من جانبه أكد وزير الاعلام اللبناني أنور الخليل أن الشركات والمؤسسات الاعلامية الخاصة التي حصلت تراخيص اعلامية للبث التلفزيوني والنشر مدعوه للاندماج في المرحلة المقبلة وذلك للحفاظ على حصص أكبر بالسوق الاعلامية في لبنان والشرق الأوسط مشيراً لضرورة اتخاذ مثل تلك الخطوات في أسرع وقت ممكن لمواجهة المنافسة المحتملة. وأشار الى ان لبنان تدرس حاليا مشروع قانون لالغاء الحق العام بالنسبة لغرامات الصحفيين والاعلاميين. من جهته أكد سفير الدولة لدى لبنان محمد حمد عمران ان سياح الامارات في لبنان العام الماضي شغلوا جزءاً لا بأس به من السياحة الخليجية لبيروت في ذلك العام مشيراً الى ان التوقعات تشير لتحقيق نفس الأرقام العام الحالي. سوليدير ونجاح مستمر شملت جولة الوفد الاعلامي المقر الرئيسي لشركة (سوليدير) القائمة على مشروع تطوير الوسط التجاري في لبنان حيث من المنتظر انجاز المرحلة الاولى منه في عام 2000 حيث بلغ الاستثمار في مشروع توسيع بيروت من خلال الدفن البحري 400 مليون دولار أمريكي الى جانب انفاق 230 مليون دولار أمريكي على البنية التحتية في الوسط التجاري. الى جانب تطوير وتحديث المباني القديمة والحفاظ على طابعها التراثي اضافة للحزام الأمني البحري الذي نفذته شركة فرنسية والتخلص من النفايات الذي نفذته شركة أمريكية. وقد تأسست الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت (سوليدير) في 5 مايو 1994 كشركة مساهمة بناء على القانون 117/91 الذي ينظم انشاء شركات عقارية موضوعها الأساسي. إعادة إعمار المناطق المتضررة في الحرب وفقاً لمخطط توجيهي عام مصدق حسب الأصول. ويبلغ رأسمال الشركة 000.000.650.1 دولار أمريكي. ان دور سوليدير في إعادة إحياء وسط بيروت متعدد الوجوه, فالشركة هي مالكة العقارات وتقوم بمهام تطوير الأراضي والعقارات وتعنى بإدارة الأملاك وتشغيلها, وقد حققت الشركة على مدى السنوات الأربع الماضية إنجازات هامة في كل هذه الميادين. وشهدت النتائج المالية لشركة سوليدير هبوطاً في نهاية عام 98 وذلك بسبب انخفاض عائدات المبيعات بنسبة 18% حيث بلغت 9.117 مليون دولار فيما بلغ صافي دخل الشركة نحو 2.54 مليون دولار أمريكي. وأظهرت الميزانية أن هنالك سيولة تقدر بنحو 9.188 مليون دولار أمريكي أما المديونية فقد بلغت 5.292 مليون دولار أمريكي. وقال ناصر شماع رئيس مجلس الادارة المدير العام ان العوامل الاقتصادية الخارجية ووضع البورصة قد أثرت على سعر سهم سوليدير لينخفض بنسبة 17% اذ اقفل على سعر 11 دولاراً, وأعرب عن أمله ان تكون نتائج العام الحالي أفضل من العام السابق وخصوصاً في ظل برنامج خفض الانفاق وتقليص عدد الموظفين الذي اقرته الشركة. جولة للوفد وفي جولة شملت بعض المناطق السياحية في بيروت التقى الوفد برئيس نقابة أصحاب الفنادق ورئيس بلدية (برمانا) الجميلة بيار الاشقر حيث أكد أن القطاع الخاص اللبناني سيكون له دور بارز في المرحلة المقبلة في تنمية قطاع السياحة سواء من خلال الاستثمارات السياحية أو تنفيذ برامج تشجع على السياحة. وقال ان أصحاب الفنادق في (برمانا) توصلوا الى اتفاق مبدئي لتطوير المنطقة واقامة مشروع طموح في المرحلة المقبلة يتضمن انشاء منتجع سياحي صحي تبلغ تكلفته 42 مليون دولار أمريكي وذلك في ظل التعاون بين الفنادق في هذه المنطقة. وأكد ضرورة التعاون في المرحلة المقبلة بين المدن العربية في التسويق السياحي مشيراً الى ان هذا التعاون سينعكس ايجابا على كافة نقاط الجذب السياحي في المنطقة. وعن أسعار الاراضي في منطقة برمانا قال ان الاسعار بالنسبة للمتر المربع تتراوح ما بين 30 الى ألف دولار أمريكي فهذه الاسعار مشجعة للاستثمارات الضخمة أو الاستثمارات الشخصية. من جانبه, قال وجدي مراد رئيس بلدية (عالية) السياحية الجبلية ان البلدية في عالية اتخذت عدة خطوات تنمية علاقات السياح من الخليج مع المدينة في تطوير السياحة فقد شكلت لجنة خاصة بالخليجيين في البلدية للتعرف على احتياجاتهم الى جانب اقامة سلسلة من الفعاليات على مدار الاسبوع لتنشيط السياحية ومنها اقامة مهرجان النحت حيث تم دعوة نحاتين من لبنان والدول العربية لنحت 30 نموذجاً وتمثالاً لتوزيعها على المناطق الحيوية في (عالية) ليكون هذا الحدث سنويا. وأشار الى انه رغم انخفاض أسعار الأراضي في بيروت ما بين 30 الى 35% الا أن أسعار الاراضي في (عالية) حافظت على مستواها فالاسعار تتراوح ما بين 30 الى 1000 دولار أمريكي للمتر المربع. وأشار الى ان هناك تعاوناً بناءً بين بلدية (عالية) وبلدية دبي حيث تم زيارة دبي مؤخراً للاستفادة من خبراتها في كافة المجالات. الاستثمارات الفندقية وقال فرانسيسكو بوريلو مدير عام بريستسول في بيروت ان لبنان مقبلة على استثمارات عديدة في مجال الفنادق فعلى سبيل المثال فان ستاروود للفنادق تسعى لانشاء سبعة فنادق في مختلف المناطق اللبنانية بالتعاون مع مستثمرين من الخليج ومنهم مستثمرين من الامارات. وقال ان شركة ستاروود سوف تقوم بتطوير فندق بريستسول بتكلفة 20 مليون دولار أمريكي فهذا الفندق يعتبر من الفنادق العريقة في الشرق الأوسط. بيروت ــ علي شهدور