دخل تنفيذ اقامة التجارة الحرة العربية الكبرى الحيز العملي مما يعني حرية انتقال السلع العربية بين الدول العربية دون قيود او رسوم جمركية او غير جمركية . ويشمل البرنامج التنفيذي لهذه الخطوة تخفيضا سنويا على الرسوم الجمركية يبلغ 10% بحيث تلغى هذه الرسوم تماما في عام 2007. ووصف الدكتور عصمت عبد المجيد امين عام الجامعة العربية هذه الخطوة بأنها بداية عهد جديد للامة العربية في مسيرتها نحو التكامل الاقتصادي العربي ستمكن الدول العربية من دخول القرن الحادي والعشرين في اطار تكتل اقتصادي واحد. وقد وافقت 18 دولة عربية على البرنامج التدريجي لاقامة السوق الحرة على ان تلحق بها الدول العربية الاربع الباقية وهي الجزائر وجيبوتي وجزر القمر وموريتانيا. وقد جاءت هذه الخطوة متماشية مع خطوات تحرير التجارية الدولية بعد انشاء منظمة التجارة الدولية (الجات سابقا) والتي بدأت مسيرتها التنفيذية في مطلع العام الماضي. اننا نتمنى بحق ان يسير تنفيذ اقامة منطقة تجارية عربية حرة نحو التحقق لكي نتجاوز سلسلة من الاحباطات النفسية والتاريخية التي ظلت تلازم جميع اشكال العمل العربي المشترك. وقد اسهم الخبراء الاقتصاديون والمصرفيون العرب في الوصول الى وضع بداية ملائمة لتحرير التجارة العربية حيث عقد اتحاد المصارف العربية ندوة خاصة ببيروت في العام الماضي بعنوان (لنبدأ الجات العربية غدا قبل الجات الدولية بعد 10 سنوات) وتساءلوا عن سبب تأخر خطوات تحرير التجارة العربية في وقت يسير فيه العالم كله بخطوات متسارعة نحو تحرير التجارة الدولية. وكان قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في فبراير 1997 الخاص بالموافقة على البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بهدف الوصول الى منطقة تجارة حرة عربية كبرى قد جسد الارادة السياسية العربية الجماعية المتمثلة في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة في يونيو 1996. ويعتبر اقرار البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تأكيدا لاهمية مدخل التجارة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي, فقد كان مدخل التبادل التجاري من اهم المداخل التي تبنتها الدول العربية منذ بدايات العمل الاقتصادي العربي المشترك لتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها. الا ان العديد من الخطوات التي تمت في هذا المجال لم تتمكن من تحقيق النتائج المرجوة انطلاقا من اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت في دول الجامعة العربية عام 1953 التي استهدفت اعفاء السلع الوطنية العربية المتبادلة بين الدول العربية من الرسوم الجمركية. ومن مجموعة التعديلات التي تمت على هذه الاتفاقية تم اقرار اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957 وقرار انشاء السوق العربية المشتركة في عام 1964 وصولا الى التحرير الكامل للتجارة من جميع الرسوم والقيود. وقد عزا الخبراء الاقتصاديون النتائج المتواضعة التي تم تحقيقها من خلال هذه الاتفاقيات الثلاث الى ان اسلوب التفاوض حول تحرير السلع من الرسوم الجمركية لم يكن مرنا اذ تبنت اللجنة المفاوضة اسلوب الاعفاء الكامل وليس الاعفاء التدريجي وهو الامر الذي لم يأخذ الظروف الخاصة ببعض الدول الاعضاء لذلك لم يتم التوصل سوى الى تحرير 20 مجموعة سلعية حتى عام 1989. كما ان اللجنة المفاوضة لم تتكون من اختصاصيين في الدول العربية الاعضاء وانما تشكلت معظمها من العاملين في السفارات العربية بمقر الجامعة حيث لم تكن لديهم في معظم الاحيان الخلفية الكافية والصلاحيات اللازمة من دولهم للاتفاق حول الموضوعات التي تبحثها اللجنة. كما اختلف على تفسير موضوع اعفاء السلع الزراعية والحيوانية والمواد الخام التي نصت الاتفاقية على اعفائها الفوري من الرسوم الجمركية والقيود الادارية حيث رأت بعض الدول ان ذلك يعني الاعفاء الكامل والفوري لهذه السلع بينما رأت دول اخرى بأنه يتعين التفاوض بشأن ذلك الامر على ان يتم تحريرها بصورة متدرجة.