احياء التراث العربي والاسلامي من خلال فعاليات حية وممتعة وجذابة للجمهور يعطي مفاجآت صيف دبي طابعا متميزا ويجعلها من اكثر المهرجانات والاحتفالات جذبا للسائحين بشكل عام وللسائح الاجنبي (غير العربي) بشكل خاص , لان هذا السائح الاجنبي من المعروف عنه انه يخرج من بلاده الى بلاد اخرى ليس بهدف التسوق وشراء مايلزم بيته من سلع, فهذا امر ثانوي تماما بالنسبة له في رحلته خارج بلاده, وخاصة اذا كان متوجها للسياحة في بلد تختلف في طبيعتها وعاداتها وتقاليدها وتراثها وتاريخها عن بلاده, هذا الى جانب ان اسواق العالم كلها اصبحت الآن شبه متشبعة تماما بالسلع والمنتجات من كل انحار العالم, وسوف تتشبع اكثر وتمتلىء اكثر في المستقبل القريب بعد تطبيق اتفاقيات تحرير التجارة العالمية (الجات), والتي لن تترك سوقا واحدة في العالم كله خالية من اية سلعة, ويبقى في ظل تحرير التجارة العالمية سلعة واحدة تقريبا هي التي سوف تميز كل سوق عن الاخرى وتجذب حسب جودتها وحسن رعايتها وتميزها عملاء وزبائن اكثر للسوق الموجودة فيها عن غيرها, وهذه السلعة هي (السياحة) الموجودة في كل دول العالم ولكن بنسب ومقومات مختلفة, فهناك دول تملك التراث التاريخي مثل الاثار والمعالم السياحية التاريخية لكنها لاتملك الامكانيات اللازمة لابراز هذا التراث, وهناك دول تملك الشواطىء الكبيرة على البحار لكنها لاتملك مقومات وامكانيات تعبيد وتمهيد استقبال هذه الشواطىء للسائحين, وهناك دول تملك التاريخ الجذاب والمثير لاهتمام الآخرين لكنها لاتملك مقومات البنية التحتية والفوقية لاستقبال السائحين المهتمين بهذا التاريخ, وهناك دول لاتملك مقومات السياحة التاريخية القديمة لكنها تملك حضارة ومدنية حديثة تجذب الآخرين وتثير اهتمامهم, وهناك دول تملك مقومات سياحة البيزنس والاعمال والتجارة ولاتملك معها مقومات السياحة التاريخية ولهذا فهي تجذب نوعية محددة من السائحين تتفاوت من دولة الى اخرى. ولكن اذا نظرنا الى دولة الامارات العربية المتحدة بشكل عام ودبي بشكل خاص نجد انها تتمتع بالعديد من هذه المقومات والامكانيات التي تجعلها في مقدمة مراكز الجذب السياحي العالمي. ومن اهم هذه المقومات المتوافرة هنا في دبي بالتحديد التراث والتاريخ والعادات والتقاليد الشعبية الموروثة والتي تجذب بشكل كبير السائحين بشكل عام والاجانب بشكل خاص. وربما يجوز لنا ان نعترف ان مقومات السياحة التاريخية في دبي لم تكن تلقى الاهتمام الكبير من قبل الجهات المسؤولة منذ سنوات, ولكن في ظل الظروف المستجدة والمتغيرات العالمية وتوجه العديد من الدول نحو الاهتمام بالسياحة كسلعة وصناعة مميزة لكل سوق على حدة, بدأت حكومة دبي تولي اهتماما كبيرا للسياحة بشكل عام, والتاريخية منها بشكل خاص, وساعد دبي على ذلك البنية التحتية والفوقية العظيمة والهائلة التي تم بناؤها على مدى السنوات الطويلة الماضية من مظاهر العمران والبناء والتشييد, حيث نجد الآن في دبي المئات من الفنادق بمختلف مستوياتها, والعديد من الطرق الممهدة على احدث الوسائل والامكانيات, والعديد من مراكز التسوق المزودة باحدث الامكانيات التي تؤهلها ليس فقط لان تكون اسواقا تجارية ولكن ايضا لان تصبح اماكن للراحة والتجول والمرح والتسلية, وكذلك المطارات والموانىء المؤهلة على اعلى مستوى لاستقبال الكم الهائل من البضائع والركاب من مختلف انحاء العالم, والامن والاستقرار الذي يلعب دورا كبيرا في الجذب السياحي ويميز الآن دولا كثيرة عن غيرها خاصة في قطاع السياحة. وتأتي مهرجانات دبي للتسوق ومفاجآت الصيف لتلعب الدور الاكبر في الجذب السياحي الى دبي, هذه المهرجانات التي وضع القائمون عليها نصب اعينهم منذ البداية مهمة تنمية وتطوير صناعة السياحة في دبي, وخاصة السياحة التاريخية التي تملك دبي من مقوماتها الكثير والكثير. ولاحظنا منذ البداية التواجد المكثف في المهرجانات في دبي للفعاليات التراثية, ولاحظنا الدور الكبير التي لعبته وتلعبه الدوائر الحكومية في التركيز على هذه الفعاليات بالتحديد باعتبارها من المقومات الهامة التي تميز السياحة في دبي عن العديد من مراكز الجذب السياحي في مختلف دول العالم. وتقوم دائرة الموانىء والجمارك في دبي بدور هام منذ بداية المهرجانات في ابراز هذا العامل الاساسي في السياحة في دبي وهو احياء التراث وابراز تاريخ دبي وعادات وتقاليد شعب الامارات, وهذا ليس بغريب على دائرة الموانىء والجمارك التي تعد اقدم دائرة حكومية في الدولة والتي يرجع تاريخها الى القرن الماضي, وعاصرت على مدى اكثر من مائة عام تاريخ النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد, ولايمر مهرجان شتوي او صيفي في دبي الا وتتولى فيه دائرة الموانىء والجمارك مهمة ابراز تاريخ وتراث الوطن وبالشكل الراقي والمتطور الذي يجذب اليه السائح العربي والاجنبي على السواء. وتأتي مفاجآت صيف دبي 99 لتعكس لنا بشكل واضح هذا الدور الهام والنشاط المكثف والجهد العظيم الذي يبذله اكبر فريق عمل من دائرة موانىء وجمارك دبي وفي مقدمتهم مدير عام الدائرة الدكتور عبيد صقر بوست والذي صرح بأن (المفاجآت التراثية) سوف تعطي الزوار والمقيمين صورة واقعية عن حياة الامس, واكد بوست على ثقته بنجاح هذه المفاجآت وذلك بفضل التعاون القائم بين الدوائر المحلية والقطاع الخاص, وان الفعاليات التراثية سوف تعكس جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كانت سائدة في الماضي بكافة تفاصيلها. وعلى مدى اسبوعين كاملين تقدم لنا دائرة الموانىء والجمارك في دبي اكثر من ثلاثمائة فعالية تراثية بمتوسط 30 فعالية يوميا موزعة على اكثر من 20 مركزا للتسوق وفندقا واماكن اخرى كثيرة. هذا الكم الهائل من الفعاليات قام باعداده فريق عمل كبير داخل دائرة الموانىء والجمارك في دبي, لقد نجحت الدائرة في انتقاء باقة كبيرة من الفعاليات التي تعكس بصدق وواقعية وحيوية تاريخ وتراث وعادات وتقاليد دولة الامارات, واضافت اليها في ابداع جميل فعاليات جذابة من تراث وعادات وتقاليد شعوبنا العربية, وخاصة شعب منطقة الخليج, والذي يشغل الحيز الاكبر ضمن زائري دبي في مهرجانتها. وشاركت في الفعاليات اعراس السعودية والبحرين وعمان بشكل فني جذاب وبصورة حية مدعومة بفرق موسيقية شعبية حضرت خصيصا من هذه الدول الشقيقة للمشاركة في الفعاليات, وإلى جانب معارض الفنون والادوات والمجسمات التراثية قدمت وتقدم فعاليات يومية تجذب السائحين بشكل عام والاجانب من غير العرب بشكل خاص, ونذكر هنا من هذه الفعاليات على سبيل المثال (الحناء) فقد لفت نظر السائحين الاجانب النساء الجالسات على الارض يضعون (الحناء) على كفوف وايادي الفتيات والنساء, وسارعت العديد من الاجنبيات يجربن هذه العادة الفنية التراثية التي تستخدم كشكل للزينة في الاعراس والحفلات, واصبح منظرا مألوفا ان نشاهد العديد من الفتيات الاجنبيات يسرن في مناطق الفعاليات واياديهن مزينة بالحناء. كما قدمت العديد من الفعاليات التراثية الاخرى التي جذبت انتباه واعجاب الزائرين مثل الصناعات الحرفية القديمة, والتي قام فيها بعض المواطنين الخبراء في تاريخ هذه الحرف بعرضها على الناس في شكل فني جميل مثل حرف (غزل الحبال وشباك الصيد, والنجارة بأدواتها اليدوية القديمة, والليف والتلي والزرابيل والسدو والخطم والمحاقب والبدود) , وغيرها من الحرف التي انقرضت او تكاد تنقرض مع ظهور وتطور التكنولوجيا الحديثة. وانبهر الزائرون بالبائع المتجول الذي يسير في طرقات مراكز التسوق دافعا امامه مركبته الصغيرة وعارضا بضاعته من المكسرات والحلويات ومرددا للاغاني القديمة التي كان يرددها البائعون في الزمن القديم. ولم يقتصر دور الجمهور على المشاهدة فقط بل تجري هناك في العديد من الاماكن الكثير من الفعاليات التراثية التي تتيح للجمهور كبارا وصغارا المشاركة فيها, مثل فعالية (فلق المحار) التي تقدم طوال ايام المفاجآت التراثية في مركزي (سيتي سنتر وبرجمان) ويشارك فيها الجمهور, وفعاليات الالعاب والاهازيج الشعبية مثل لعبة (شد الحبل والكرابس والذيب واليواني وهدو المسلسل) وغيرها والتي كادت تختفي الان من مجتمعاتنا مع ظهور الالعاب الالكترونية والغزو التكنولوجي لمجتمعاتنا, ويبقى دور المسؤولين عن التراث والتاريخ في احياء هذه العادات والتقاليد القديمة من خلال الفعاليات التي تقدم سنويا في المهرجانات والتي تمتع السائح والزائر وتحيي في المواطنين ذكرى تراث الاباء والاجداد, وتنمي في المجتمع الاصالة والحفاظ على التراث, وتكرس الهوية العربية والاسلامية في المجتمع. وتبقى كلمة اخيرة حول اهمية الترويج السياحي للمهرجانات وخاصة في مفاجآت صيف دبي في الخارج وبالتحديد من الدول غير العربية, ومن المؤكد والمعروف ان القائمين على المفاجآت من لجنة مهرجان دبي للتسوق وفي مقدمتهم القيادة الشابة الواعية والنشيطة والخبيرة في صناعة المهرجانات في دبي حسين لوتاه, المنسق العام وبالتعاون مع دائرة السياحية وباقي دوائر حكومة دبي قد قاموا بجهد كبير في الترويج والدعاية للمفاجآت قبل بدايتها على المستوى العالمي وفي الدول الاجنبية, ولم يقصروا, ولم يدخروا جهدا ولا مالا في هذه المهمة الهامة جدا. لكننا رغم هذا نود ان نشير إلى أمر نرى أنه من الاهمية عمله الان للدعاية والترويج لمهرجانات دبي المقبلة, وهو عمل تسجيلات حية بالصوت والصورة لفعاليات المفاجآت التراثية التي تقدمها دائرة الموانىء والجمارك, واختيار مجموعة من اللقطات منها نضعها على اشرطة تسجيل سينمائية وتلفزيونية وعلى لوحات بوستر كبيرة لنستخدمها في العام المقبل في حملات الترويج والدعاية لمهرجانات دبي, وخاصة مفاجآت الصيف التي تحتاج عادة لجهد اكبر في الترويج والدعاية, وكما اشرنا من قبل فان هذه الفعاليات التراثية سوف يكون لها اثر كبير لدى السائح الاجنبي وخاصة غير العربي, وسوف تولد لديه الدافع القوي لزيارة دبي للتعرف على هذا التراث التاريخي والعادات والتقاليد الشعبية التي لا يعرفها, ونحن نعلم جيدا ان حب المعرفة والشغف بمعرفة الجديد والغريب واضافة معلومات ومعارف جديدة امر هام وسائد في المجتمعات الغربية, ويستفيدون منه كثيرا, ونستفيد نحن ايضا منه الكثير لان تقديمه بشكل جيد وحضاري ومنظم مثلما نفعل في المهرجانات ومثلما تقدم حاليا الفعاليات التراثية في مفاجآت صيف دبي خير وسيلة للدعاية لنا ولمجتمعاتنا, وايضا لاحياء صناعة السياحة في بلادنا التي هي في امس الحاجة اليها اكثر من غيرها وتملك لها من المقومات الكثير والكثير.