هذا الملف هدفه رصد ابعاد هذه القضية التي تلفت الآن انظار الجميع. ونأمل بعد الانتهاء منها ان تكون ابعادها الحقيقية قد تبلورت على نحو يدعو المسؤولين عن القطاع المصرفي والتجاري الى دراسة آلية العمل في القطاعين . ليس لاستعادة ما فقدناه مع الهاربين, فقد اصبح هذا الآن في ايدي اجهزة تطبيق القانون الجنائي, ولكن للحيلولة دون تفاقم ما يحدث, اي لسد الثغرات التي تسمح للهاربين بالهرب, بقدر ما يمكننا سدها, اذ ان اغلاقها تماما هو امر مستحيل من الوجهة العملية. لن يكون ما يحدث الآن هو اخر حلقات المسلسل, اذ نتوقع استمراره بسبب ظروف السوق, وبسبب الثغرات التي نتناولها هنا. وقد يستدعي ذلك ان نسرع باثارة هذه المسألة, وأن يسرع من بيدهم العمل على محاصرتها الى القيام بذلك من دون ابطاء. الحصار القانوني والامني ضروري, ولكن لاننا نعتقد ان هروب التجار الذي يحدث الآن يكشف عن جوانب اخرى فقد استدعى ذلك اجراء حوارات مع المصرفيين والقانونيين والتجار انفسهم, في محاولة لبدء حوار اشمل يجعل من رصد ابعاد هذه الحوادث ــ سكانيا وتجاريا وتشريعيا ــ امرا ممكنا. حلقة جديدة في مسلسل الهروب: (شنكر) و(دايال) هربا وتركا ديونا ما بين 11 ــ 20مليون درهم في أحدث حلقة من حلقات مسلسل هروب التجار من البلاد هرب مؤخراً تاجران هنديان هما الاخوان دايال عدناني وشنكر عدناني اللذان يعملان في مجال تجارة الأقمشة مخلفين وراءهما ديوناً تتراوح ما بين 11 ــ 20مليون درهم. مصادر لجنة تجار الأقمشة أبلغت (البيان) أن الأخوين عدناني هما من عائلة تمارس تجارة الأقمشة في الامارات منذ نحو 40 عاماً لكن هروبها جاء على خلفية حالة الركود الشديدة التي يعاني منها قطاع الأقمشة. سيناريو الهروب جاء مختلفاً هذه المرة اذ لم يلجأ الاخوان عدناني للمصارف المحلية لأخذ قروض ائتمانية وإنما قاما بأخذ بضائع من تجار محليين بمبالغ كبيرة مقابل شيكات مؤجلة الدفع وفرا ليلة استحقاق موعد الدفع. مصادر السوق قدرت حجم مديونية الاخوين عدناني بنحو عشرين مليون درهم حجم مديونية لاكثر من 45 تاجراً محلياً. ويعمل الاخوان عدناني كشركاء في مؤسسة تجارية واحدة منذ نحو 15 عاما. وكما اوضحت هذه المصادر فان طبيعة اعمال الاخوين عدناني كانت شراء الاقمشة من السوق المحلية وتصديرها للخارج. مصادر السوق اشارت الى السمعة الطيبة التي كان يحظى بها الاخوان عدناني على مدار الخمسة عشر عاما الماضية الا ان عدة عوامل ترادفت لقلب الاوضاع رأساً على عقب, فبداية المشاكل كانت مع انهيار اسعار الاقمشة على خلفية الازمة التي عصفت بالاسواق الآسيوية نظراً للعلاقات التصديرية التي تربطهما بهذه الاسواق. وتمكن التاجران الهنديان من تحصيل حقوقهما بصعوبة بالغة من التجار الآسيويين الذين كانوا يتعاملون معهما بالاضافة الى بعض الاسواق الاخرى مثل دول الكمنولث المستقلة والتي اصيبت ايضا بانتكاسة. وعلى ما يبدو فان ما قام به الاخوان عدناني كان منظما ومخططاً له وكأن مسلسل هروب التجار الهنود قد أثار شهيتهما للمسألة بالهروب مخلفين وراءهما ما يستطيعان من ديون دون تحمل للمسؤولية. وبحسب مصادر السوق فان التاجرين قد غادرا ليلة الثالث عشر من يوليو الحالي وهو اليوم الذي كان محدداً لاستيفاء الشيكات التي قاما بتحريرها لتجار الاقمشة وهي شيكات مؤجلة مقابل بضائع حصلا عليها قبل اربعة اسابيع من هروبهما. كما تؤكد مصادر السوق بان معظم مديونية التاجرين تمت خلال شهر من هروبهما مما يعني بانه كان مخططاً لها بعناية فائقة. ولجأ التجار والبالغ عددهم نحو 45 تاجرا الى مجموعة تجار الاقمشة لتحصيل حقوقهم عارضين التسوية أو حتى استرداد 30 ــ 40% من حقوقهم بدل ضياغها كاملة فيما تصر مجموعة تجار الاقمشة على ضرورة تحصيل جميع حقوقهم بنسبة 100%. وكانت مجموعة تجار الاقمشة في اعقاب اجتماعاتها مع التجار قد اجرت اتصالا هاتفيا مع الاخوين عدناني وعدا خلاله بالعودة للبلاد خلال الاسبوع الحالي لدفع الالتزامات المالية لتجار الاقمشة والبنك المحلي. واوضحت مجموعة تجار الاقمشة ان التاجرين قد هربا خوفا من ابلاغ جهات الامن عليهما بعد تعثر التزاماتها المالية. ويمتلك التاجران محلين تجاريين بدبي لديهما ضمان مالي مقابل 1.5 مليون درهم لصالح احد المصارف المحلية علما بانه سيتم استيفاء التزامهما للبنك من خلال هذا الضمان المالي. اما باقي المبالغ فسيتم خلال الاسبوع الجاري عقد اجتماع مع التجار المستحقين للتباحث حول الخيار المناسب لتسديد مستحقاتهم سواء بجدولة الديون او عن طريق تمديد فترة السداد. كتبت - سلام الشوا
