دعا دنحو داوود وزير السياحة السوري الفعاليات السياحية العربية إلى وضع أسس للتبادل بين الأقطار العربية في اطار السياحة العربية البينية واستقطاب أفواج السياح من كافة أنحاء العالم . وقال في حديث لـ (البيان) ان المطلوب زيادة حصة الوطن العربي من السياحة العالمية والتي نعتبرها أقل من حقوقنا وطموحاتنا المشروعة بالنظر إلى ما نمتلكه من امكانيات ومقومات سياحية هائلة تجمع بين البحار والشواطئ الواسعة والأنهار الدافئة والجبال الخضراء الجميلة. وأشاد بنهضة دبي السياحية كواحدة من أهم مناطق الجذب في المنطقة وبما تمتلك من بنية تحتية مؤهلة لاستقطاب السياح ورؤس الأموال. وأشار إلى الحضارات العريقة في التاريخ البشري من حضارة الفراعنة الأوائل في وادي النيل.. إلى حضارات بلاد ما بين النهرين كالسومرية والبابلية والأشورية والأرامية والكنعانية والفينيقية واليونانية والرومانية والعربية الاسلامية والحضارة العصرية الحديثة المتطورة التي بناها شعبنا العظيم وقادته الميامين. لتصبح دمشق والقاهرة وصنعاء ودبي وبيروت وعمان مقاصد سياحية وتسوق هامة. إلى جانب الاستمتاع بالسياحة الثقافية التاريخية في المتاحف ومشاهدة التاريخ في الأهرامات وأبو الهول وبعلبك والبتراء وبصرى وتدمر وأوغاريت وايبلا والمدن المنسية والقلاع الأثرية المنتشرة في كافة المنطقة العربية. وإذا كانت الرغبة السياحية في البوادي والصحاري حيث متعة الواحات الصحراوية فامتدادها كبير وواسع من المغرب العربي حتى المشرق العربي, من صحراء المغرب والجزائر وتونس وليبيا إلى صحراء الربع الخالي والامارات والبادية الشامية. وإذا كان الطلب السياحي هو الاستمتاع بدفء الشمس والشواطئ الرملية, فإن شواطئ الوطن العربي مهد القيم الدينية والرسالات السماوية.. ومهبط الوحي والايمان والأنبياء والرسل الاطهار. وفوق ترابه الطهور عاشت مبادئ الحق والعدالة والشرائع السماوية والكونية على حد سواء. وهو في ذلك يضم مخزونا أثريا ودينيا يملأ متاحف العالم الكبرى في باريس ولندن وبرلين بما يحمله المؤرخون والبحاثة والبعثات الأثرية والحملات العسكرية فالمسلة المصرية التي تزين ساحة الكونكورد ومدخل شارع الشانزليزيه في باريس. أما أروقة متحف لندن فتزدان بالمنحوتات العملاقة لحضارات الشرق القديم. وقال: بوابة متحف برلين التاريخي تقوم على تمثال لأسدين كبيرين في وضع التحفز جلبتهما البعثات الأثرية من منطقة الحضارة السورية القديمة في تل حلب (رأس العين) في شمال سوريا. وأما في داخل هذه المتاحف فحدث واستنطق التاريخ. ولا يزال الوطن العربي خزان الآثار بما تضمه المتاحف الأثرية أو لا يزال قائما شاهدا على عظمة التاريخ حيث يشكل مدنا تاريخية مفتوحة. إن الوطن العربي الذي يملك هذا الكم الهائل من التنوع الحضاري والبيئي والجغرافي ويخترع ويبدع ما يوازيها من الأساليب والصيغ والنماذج والأنواع الترويحية والتسويقية السياحية وبكافة المجالات. فحضور المعارض السياحية الدولية واجراء الاتفاقيات اللازمة في استقطاب الأفواج السياحية لكافة أشكال السياحة في الوطن العربي.. الثقافية أو الدينية أو المؤتمرات أو السياحة الترفيهية والرياضية أو الحوافز أو سباقات الخيول والهجن والرالي الصحراوي واليخوت والرياضات المائية واقامة نشاطات التسويق والمعارض الداخلية واحياء الصناعات الشرقية التقليدية والتذكارية للسياحة وتنشيط سياحة المجموعات والعائلات والافراد وتنظيمها وفق المواسم السياحية للمطلوبة بما يناسب أوقات الفراغ والعطل الموسمية أو السنوية أو المناسبات سواء في الدول المصدرة للسياحة أو دول المقصد السياحي كبلادنا. وتنظيم حركة السياحة العربية البينية بشكل يؤدي إلى تشجيع السياحة الداخلية العربية.. وبين الأقاليم العربية السياحية. ودعا إلى اعتبار الوطن العربي اقليميا سياحيا واحدا متكاملا بكافة أبعاده وتنوعه السياحي والمناخي والبيئي والحضاري. كما ان للسياحة العربية ميزاتها الخاصة من حيث الألفة والانسجام والتآلف ووحدة العادات والتقاليد واللغة والآداب والمعتقدات والحياة الاجتماعية. الأمر الذي سيؤدي إلى تقوية أواصر العلاقات الوطنية والقومية والإنسانية ويعمل على تعريف السائح العربي سواء في سياحة العائلة أو سياحة الشباب والأطفال أو رجال الأعمال على المخزون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياحي الكبير في الوطن العربي. وهذا ما سيعمل بكل تأكيد على رفع معدلات التدفق والانسياب والاستقطاب السياحي في كافة الأقطار والأقاليم السياحية العربية وذلك بتقوية الأثر الاعلامي والاعلان السياحي واستثمار واستغلال كافة الأقنية الفضائية العربية وشاشات التلفزة والصحافة المسموعة والمقروءة والمرئية مما سيخلق ثورة في الاعلام والاعلان العربي لصالح السياحة العربية البينية بالدرجة الأولى. وبالتالي فإنها سوف تقلب مفاهيم الجذب والاستقطاب السياحي العالمي نحو الوطن العربي استنادا إلى المرتكزات التي نظمتها السياحة العربية البينية من أسس وركائز لبناء الاقليم السياحي العربي وفق تحديات المنافسة العالمية في المجال السياحي أو ما يدعى اليوم بـ (تحديات العولمة السياحية). وتابع الوزير قائلا: الحديث في المجال السياحي كبير وكثير وذي شجون في بعض الأحيان ولكن التفاؤل بالمستقبل المشرق الواعد لدور السياحة العربية في الاقتصاد والتنمية إلى شاطئ الأمان خاصة وان أملنا وتفاؤلنا هذا دائما في محله لاننا نلمس ذلك في العطاء الثر والغزير لقادتنا العظام الذين أدركوا ومن وقت بعيد بنظرتهم الثاقبة أهمية السياحة والقطاع السياحي في الحركة الاقتصادية والاجتماعية فكانت القرارات والقوانين والأنظمة المتبعة والدافعة للنشاط السياحي خطوات كبيرة إلى الأمام. الا ان الطريق طويل نظرا لأهمية ودقة وحساسية هذا القطاع ولارتباطه الوثيق بجملة حركة المجتمع والدولة. فالسياحة مهمة وطنية قومية جماعية شاملة.. لا تتوقف على نشاط الوزارات أو الادارات والهيئات والشركات العاملة في هذا القطاع فقط. وإنما تتعداها قانونيا إلى عمل الكثير من الوزارات والادارات والهيئات المتعددة الأخرى. والنشاط السياحي يرتبط بجملة كبيرة ومعقدة من الأنظمة والقوانين والتعليمات التي تصدرها كافة هذه الجهات وتنعكس بشكل أو بآخر على مجمل الحركة السياحية, سواء في مجال الاستثمار السياحي.. أو الترويج والتسويق والتنشيط السياحي ونوه إلى ورشة العمل السياحية التي عقدت قبل أيام بدمشق مؤكدا ان مثل هذه النشاطات والفعاليات وورش العمل تضع أسسا جديدة في طريق العمل, تضفي على عمل المؤسسات والجمعيات والغرف السياحية شكلا جديدا من آليات العمل الميدانية. اضافة إلى ضرورة اقامة معارض السياحة والتسوق العربية. وأهمية حضورها من قبل الشركات والمكاتب العاملة في اطار التسويق والترويج السياحي. كما ان هذه الورش الميدانية تشكل احدى محاور العمل في اطار اللجنة التنفيذية ومجلس وزراء السياحة العرب والذي كان لاحداثه ونشوئه الاثر الفعال والدور الكبير في تطوير وتنظيم التعاون السياحي العربي كالاعلام والاعلان السياحي.. والخريطة السياحية.. العربية والدليل السياحي الغربي الموحد.. وتحقيق التسهيلات.. وتبسيط الاجراءات الضرورية لتنشيط الحركة السياحية. ودفع النشاط السياحي العربي بينيا وخارجيا في خطوات ملموسة نحو التطور والتقدم والنجاح. وعلى هامش الورشة العربية السياحية تحدث لـ (البيان) صائب نحاس رئيس وجمعية مكاتب السفر والسياحة في سوريا قائلا: مكاتب السياحة والسفر في سوريا, والتعاون مع وزارة السياحة ركن أساسي من أركان الصناعة السياحية وقوة دافعة ومؤثرة في دفع مسيرة العمل السياحي بالوتيرة المطلوبة وفي الاتجاه الصحيح. والجمعية ومنذ انطلاقتها الأولى, هي البيت السياحي الرحب لهذه المكاتب وهي تنظيمها القوي واداتها الفاعلة في مرحلة بناء الصرح السياحي المنشود. وفي مرحلة البناء تلك تكبر التحديات والمسؤوليات ويتعاظم اثر الدور مما يتطلب انطلاقة جديدة ومتجددة. ويتحتم علينا هنا القفز فوق جمود الوجاهية ومقام المناصب نحو تفعيل أعمالنا بشكل حقيقي ومؤثر. ان اعادة بناء نظامنا الداخلي وتشجيع كل المبادرات الفردية والجماعية ودعمها واستيعاب كل الجهود المخلصة وضخ دم جديد في جهودنا ليمتزج مع الخبرات المتراكمة بكل تآخ وموضوعية هي كلها أهداف أساسية نعمل لها في هذه المرحلة. وفي اطار هذا الفهم نتابع ونسهم جميعا في أعمال هذه الورشة بكل دقة متحرين مواطن الضعف والقوة لنتمكن من تقييم الأهداف المرسومة والوسائل المتبعة والأدوات المستخدمة والنتائج المتحققة وكذلك في أي جهد عربي على أكثر من مستوى وصعيد. ان مراجعة كل هذا الجهد هي ضرورة تمليها معطيات التعرف على امكاناتنا الحقيقية وممارساتنا الحالية بكل ما لها وماعليها وقوانا الكامنة. وأشار نحاس إلى موضوعي الترويج السياحي وسبله ودور القطاعات المختلفة في الصناعة السياحية هي مدار نقاش مستمر ومتجدد في العالم كافة وفي عالمنا العربي بخاصة. وفي الوقت الذي أصبح مجلس وزراء السياحة العرب مؤسسة معتمدة توجه هذا النقاش عبر شبكة متواصلة ومعقدة من اللجان الرئيسية والفرعية الناشئة فإن ما قد يميز هذه الندوة فعلا هي ان نقود نقاشا نشطا يغني أعمال مؤسسة المجلس. ان نقاشا غير رسمي وأقل بروتوكولية قد يكون أكثر ثراء بخليط غير متجانس تماما من أفكار وآراء نأمل أن ترفد التوجه الرسمي العربي بآخر يأتي مباشرة ومن القاعدة الحبلى بالهموم السياحية. لكل منا أن يقدم ما في جعبته من نتاج التعايش اليومي مع الممارسات السياحية بعيدا عن العبارات المعدة سلفا وهنا تتميز أعمال وهنا سر نجاحنا المأمول. دمشق - يوسف البجيرمي