اوضح تقرير مناخ الاستثمار بالدول العربية الذي اصدرته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان دولة الامارات واصلت خلال العام الماضي تطبيق سياساتها الرامية الى تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل القومي وادخال اصلاحات هيكلية تؤدي الى تقليل الاعتماد على النفط وزيادة الموارد المالية من خلال تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي. ويوضح التقرير ان دولة الامارات واصلت سياساتها في تشجيع استثمارات القطاع الخاص في عدد كبير من الصناعات التحويلية وذلك في اطار وجود بنية تحتية متطورة ومناخ استثماري ملائم يتميز بالاستقرار الاقتصادي والسياسي مع وجود ارضية قانونية وتشريعية تتسم بالوضوح والشفافية بالاضافة الى الثقة المتزايدة في المؤسسات المالية والقطاع المصرفي وانشاء المناطق الحرة وزيادة فعالية قطاع الخدمات واعادة التصدير. ويشير التقرير الى انه بالرغم من الانخفاض الكبير في اسعار النفط فقد تمكنت الدولة من توسيع وتنويع مصادر الدخل القومي ونمو القطاعات غير النفطية اذ حافظت الصناعات التحويلية في عام 1998 على المعدلات التي حققتها في عام 1997 فقد بلغت مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي خلال العام حوالي 20.2 مليار درهم بما نسبته 11.6% من اجمالي الناتج المحلي مقابل 11.2% عام 1997. اما قطاع التشييد والبناء فقد بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 9.5% مقابل 8.6%_ عام 1997. وحققت القطاعات غير النفطية نموا نسبته 5.6% اذ بلغت مساهمة هذه القطاعات حوالي 133.1 مليار درهم خلال العام مقابل 126 مليار درهم عام 1997 بما نسبته 76.5% من الناتج المحلي الاجمالي. وتشير البيانات المتوافرة الى ان الانفاق على الاستهلاك النهائي الكلي قد ارتفع من 114.7 مليار درهم عام 1997 الى 119.3 مليار درهم خلال عام 1999 مسجلا بذلك زيادة نسبتها 3.9%. في حين انخفض الادخار القومي من 41.2 مليار درهم عام 1997 الى 24.5 مليار درهم محققا بذلك تراجعا قدره 16.7 مليار درهم بانخفاض نسبته 68.2% لعام 1998. اما اجمالي تكوين رأس المال الثابت وفقا للمعلومات المتوافرة فقد بلغ 49.2 مليار درهم خلال العام مقابل 48.8 مليار درهم في عام 1997, محققا زيادة طفيفة نسبتها 0.8%. وبلغت الايرادات العامة خلال العام حوالي 43.9 مليار درهم مقابل 56.9 مليار درهم عام 1997 بانخفاض قدره 13 مليار درهم بما نسبته 22.8% ويعزى سبب هذا الانخفاض الكبير في الايرادات الى انخفاض عائدات البترول. وفيما يتعلق بالنفقات العامة فقد بلغت خلال العام حوالي 64.3 مليار درهم بما نسبته 3.3% وتمثل النفقات العامة ما نسبته 37% من الناتج المحلي الاجمالي وتستحوذ المصروفات الجارية منها على ما نسبته 30.2%. وقد بلغت موجودات المصرف المركزي في شهر سبتمبر من العام حوالي 32.1 مليار درهم مقابل 33.2 مليار درهم في الفترة ذاتها من عام 1997. وواصل سعر صرف الدرهم خلال العام استقراره اذ ظل الدولار يعادل 3.76 دراهم, وفي المقابل تحسن سعر الدرهم مقابل العملات الرئيسية الاخرى نظرا لارتباطه بالدولار الذي شهد ارتفاعا ملحوظا خلال العام. وشهد العام تطورا ملحوظا في سوق الاوراق المالية, التي لا تزال سوقا غير رسمية تتبع عمليات التداول فيها عن طريق الوسطاء ومكاتب الصيارفة اذ بلغ حجم التداول 25 مليار درهم مقابل خمسة مليارات درهم عام 1997, بزيادة نسبتها 400% كما بلغ اجمالي القيمة السوقية خلال العام 115.2 مليار درهم مقابل 90.8 مليار درهم عام 1997 ويرجع هذا التطور الى دخول اصدارات جديدة الى السوق وقيام عدة شركات بزيادة رؤوس اموالها سواء عن طريق توزيع اسهم او عن طريق عروض جديدة للاكتتاب. كما بلغت القيمة الاضافة لزيادة رأس المال خلال العام حوالي ثلاثة مليارات درهم, وفي ظل غياب قانون سوق للاوراق المالية اعلن مؤخرا عن تأسيس مركز للتداول والمقايضة بالشراكة بين دبي وابوظبي بهدف ضبط سوق الاسهم المحلية بما يتناسب ومصالح المستثمرين الى جانب ترتيب عمليات الاصدارات الاولية وضبط عمليات المضاربات التي مرت بها السوق وارساء قواعد وآليات تنظيم السوق. وبلغ اجمالي قيمة الصادرات خلال العام حوالي 33.2 مليار دولار مقابل 33 مليار دولار عام 1997, فيما بلغت قيمة الواردات حوالي 25.9 مليار دولار مقابل 25.6 مليار دولار وبذلك يكون الميزان التجاري قد حقق فائضا قدره 7.3 مليارات دولار مقابل فائض قدره 7.4 مليارات دولار عام 1997. وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للصادرات فإن الشريك الاول التجاري لدولة الامارات العربية المتحدة هو اليابان, اذ انها تستحوذ على 36.2% من اجمالي صادرات الدولة وعلى حوالي 10.2% من وارداتها, وعلى مستوى المجموعات فإن الدول الصناعية تستحوذ على ما نسبته 45% من اجمالي الصادرات وحوالي 55% من اجمالي الواردات. كما شهد العام التوقيع على عدة اتفاقيات ثنائية للتعاون الاقتصادي مع كل من سوريا ولبنان وعدة اتفاقيات ثنائية مع دول اخرى تتعلق بتجنب الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمار. وتشير المصادر غير الرسمية ان الاستثمارات العربية الوافدة خلال العام بلغت حوالي 380 مليون دولار كانت في مجملها استثمارات خليجية في قطاع الخدمات 78.6% والقطاع الصناعي 12.4%. من جهة اخرى بلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات العربية الوافدة الى الدولة خلال الفترة 1985 ــ 1998 حوالي 696.6 مليون دولار بينما بلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات الصادرة الى الدول العربية خلال ذات الفترة حوالي 1304.5 ملايين دولار. وتقدر احتياطيات النفط الخام بحوالي 100 مليار برميل اذ تعتبر دولة الامارات العربية المتحدة المنتج الثالث بعد السعودية والعراق حيث تبلغ احتياطياتها حوالي 10% من الاحتياطيات العالمية, كما تقدر احتياطيات الدولة من الغاز الطبيعي بحوالي 6 تريليونات متر مكعب ما يعادل 4% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. ويبلغ الانتاج النفطي حوالي 2.4 مليون برميل يوميا ونتيجة لسياسة تنويع مصادر الدخل التي اعتمدتها الدولة فإن نسبة مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الاجمالي قد انخفضت من حوالي 60% عام 1980 الى حوالي 20.8% عام 1998. وقد بلغت عائدات صادرات الغاز عام 1997 حوالي 2.7 مليار دولار ومن المتوقع ان يرتفع الطلب المحلي على الغاز الطبيعي بحوالي 4 ـ 5% سنويا خلال المدى المتوسط. والجدير بالذكر ان مصنع الغاز في جزيرة داس الذي تديره ادجاز قد ابرم عقدا لمدة 25 سنة مع شركة كهرباء طوكيو (تيبكسو) لمدها بالغاز المسيل وبمقتضى العقد المبرم تتم مراجعة الاسعار بعد كل اربعة سنوات وكان السعر الابتدائي الذي تم الاتفاق عليه خلال الفترة 1994 ـ 1998 قد بلغ 3.05 دولارات لكل مليون وحدة حرارية. وتقدر مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي خلال العام الماضي بحوالي 137.6 مليار درهم مقابل 126.3 مليار درهم عام 1997 بما نسبته 79.1% من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 71.6% عام 1997, ويقدر معدل النمو في هذه القطاعات خلال العام بحوالي 6% وضمن القطاعات غير النفطية حظي قطاع الصناعة بعناية كبيرة, اذ تركزت جهود الدول في ايجاد وتطوير قطاع صناعي اكثر قدرة على استغلال الموارد المتاحة ونقل التكنولوجيا المتطورة والملائمة وذلك في اطار سعيها الى احداث تغيير هيكلي في تركيبة الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على النفط. والجدير بالذكر ان المتوسط السنوي لنمو قطاع الصناعة خلال الفترة 1993 ـ 1997 قد بلغ 13% متجاوزا بذلك نمو القطاعات غير النفطية الذي بلغ النمو السنوي فيها خلال الفترة ذاتها 8.5% وبلغت نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي للقطاعات غير النفطية بالاسعار الثابتة حوالي 15.5% عام 1997, كما ان اداء الصناعات التحويلية يؤكد الاهمية التي اكتسبها هذا القطاع كمساهم رئيسي في عملية النمو الصناعي. ومن جهة اخرى بلغ عدد المنشآت الصناعية المسجلة لدى وزارة المالية والصناعة حتى نهاية العام حوالي 1480 منشأة صناعية وقدرت القيمة المضافة للقطاع الصناعي بحوالي 20.2 مليار درهم مقابل 19.7 مليار درهم عام 1997. اما فيما يتعلق بقطاع الزراعة فقد بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لعام 1998 حوالي 3.4% مقابل 2.4% عام 1997 محققا بذلك نسبة نمو قدرها 9.6%. وفيما يتعلق بقطاع البناء والتشييد فقد بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي خلال العام حوالي 9.5% ويستحوذ على عدد كبير من القوى العاملة, اذ بلغ عدد العاملين فيه خلال العام حوالي 256 الف عامل بما نسبته 18.6% من مجموع القوى العاملة, وفيما يتعلق بقطاع الخدمات فقد بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 11.8%. وتهتم الدولة اهتماما كبيرا بعملية تنمية الموارد البشرية اذ تهدف سياستها الى تواصل فرص التعليم والمعرفة لخلق كوادر وطنية قادرة على العمل في ظل اقتصاد حر ومفتوح والتجاوب مع المتغيرات التكنولوجية. وشهد العام انشاء جامعة الشيخ زايد وتوجد حاليا خمس جامعات في الدولة بالاضافة الى المعاهد العليا, كما توفر المؤسسات التعليمية ومعاهد التدريب الخاصة دورات متخصصة في تعليم الحاسب الآلي والمهارات الاخرى التي يحتاجها سوق العمل. وقد قامت الدولة بالعديد من الدراسات التقويمية لقطاعات التعليم تحت رعاية البنك الدولي والوكالة الامريكية للتنمية العالمية ومنظمة اليونيسكو ومكتب العمل الدولي, كما تم وضع خطوط ارشادية للقيام بمثل هذه الدراسات القطاعية بموجب عقد ابرم بين الوكالة الامريكية للتنمية العالمية وجامعة فلوريدا. كما اعدت جامعة الامارات خلال العام برنامج التفوق الذي تنظمه اللجنة المركزية لرعاية وتنمية الطلبة المتفوقين شهد العام اختيار الشارقة عاصمة ثقافية للعالم العربي من قبل منظمة اليونيسكو للدور الذي تقوم به الامارة في تنمية وتطوير المسيرة في مجال الثقافة والعلوم والتعليم. وواصلت الحكومة خلال العام جهودها لجذب مزيد من الاستثمارات شملت ما يلي: وشهدت مدن الامارات العربية خلال العام انعقاد كل من المؤتمر السنوي الثالث حول تجارة التجزئة معرض جيتكس 98, معرض الشارقة الدولي, مؤتمر ومعرض الشرق الاوسط الرابع للكمبيوتر والاتصالات معرض سوق السفر (الملتقى 98) ملتقى الامارات الدولي وملتقى الاستثمار العقاري ومن جهة اخرى تمت اقامة معرض الامارات في بيروت للتعريف بمجالات ومزايا الاستثمار في الامارات اضافة الى يوم الامارات في باريس. وتم خلال العام زيارة وفود رسمية ورجال اعمال الى كل من لبنان وفرنسا ودول جنوب شرق آسيا واوزبكستان, الدانمارك, السويد, النرويج لتعريف المستثمرين بمجالات ومزايا الاستثمار في الامارات. ومن جهة اخرى شهد العام استضافة وفود رجال اعمال من كل من ايران, بريطانيا, بلجيكا, ايرلندا, جنوب افريقيا, الهند, رومانيا, اوكرانيا, سويسرا, كوريا الجنوبية, استراليا, اندونيسيا والصين. وقدمت الامارات 21 فرصة صناعية بتكلفة 550 مليون دولار كما تم عرض 29 فرصة استثمارية في ملتقى الاستثمار العقاري. وتم خلال العام توقيع اتفاقية لحماية الاستثمارات وتشجيعها مع سويسرا كما تم توقيع اتفاقية للتمثيل الخارجي مع ايطاليا.