قلنا ان جهود دولية حثيثة بذلت ولاتزال من اجل مكافحة جرائم غسل الأموال نظرا لما تنطوي عليه من خطورة بالغة تسهل الجرائم بكافة اشكالها, وتضفى شرعية على الأموال المحرمة , وفيما يخص دول المجلس, فإن بنوكها المركزية, وكونها الجهة المسؤولة مباشرة عن التصدي لهذه الظاهرة قامت ومنذ عام 1989 أي قبل عشر سنوات باصدار تعليمات الى جميع البنوك تتضمن المبادىء العامة للتصدي لهذه الظاهرة. كما طالبت بتأسيس نظام داخلي لمراقبة المبالغ المستلمة نقدا بواسطة المصارف حيث تمثلت اجراءاته الاساسية في ضرورة قيام البنوك بالاحتفاظ بسجل للمبالغ المستلمة نقدا من مصادر غير عادية, وارسال نسخة من ذلك السجل آليا, مع تحديد المصادر التي يرى المصرف ان ايداع مثل تلك المبالغ أمر عادي بالنسبة لها بحكم طبيعة عملها. كما يجب ان يحتفظ المصرف بشأن الايداعات المذكورة اعلاه بسجل يشمل المبلغ المودوع والعملة التي اودع بها واسم وعنوان الشخص المودع واية تفاصيل اخرى مثل رقم البطاقة السكانية أو رقم جواز السفر أو أية هوية أو معلومات اخرى عن الشخص المودع,. وفي اطار التوجه العام والاهتمام الدولي بمحاربة عمليات غسيل الأموال اصدرت هذه البنوك تعليمات اخرى لكافة المصارف والمؤسسات المالية تحثها على ضرورة التقيد التام بالتوجيهات السابقة بشأن مكافحة عمليات غسيل الأموال, وباتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر للحيلولة دون تورطها من غير علم في تلك العمليات التي اصبحت خطرة على المجتمع وعلى المؤسسات المالية والمصرفية, كما طلبت ضرورة الاتصال بها بشأن أي حالة ايداع يشتبه فيها أو تكون في نظر البنك غير عادية. وتعزيزا للجهود الدولية في هذا الخصوص, فقد تم تكوين لجنة دولية, تعرف بمنظمة الحملة التطهيرية المالية ضد العمليات غسيل الأموال, وهي عبارة عن هيئة دولية حكومية تتكون من عضوية 26 دولية ومجموعتين دوليتين تضمان مجلس التعاون لدول الخليج العربية, بهدف تطوير الخطط والسياسات اللازمة لمقاومة عمليات غسيل الأموال, وقد اصدرت تلك المنظمة مذكرة تشمل اربعين توصية تمثل الهيكل الاساسي للجهود المضادة لعمليات غسيل الأموال. وتختص تلك التوصيات الاربعون بوضع اطار عام لوسائل مكافحة عمليات غسيل الأموال يصلح تطبيقه دوليا على نطاق واسع, فهي تغطي كافة القوانين وأسس المحاكم الجنائية, والنظام المالي وأسس الرقابة عليه, والتعاون الدولي بشأن مكافحة عمليات غسيل الأموال, ونظرا لاختلاف التشريعات القانونية بين البلدان المختلفة فقد ركزت التوصيات الاربعون على المتطلبات والاجراءات اللازمة اتباعها لاقرارها من ناحية عامة دون الدخول في تفاصيل, مع اعطاء مرونة كافية للدولة في اختيار الطرق التنفيذية لتلك المتطلبات وفقا لأوضاعها وتشريعاتها القائمة. وفي اطار الجهود المبذولة لتكملة الأسس والتشريعات المحلية بشأن مكافحة عمليات غسيل الأموال, فقد سعت العديد من البنوك المركزية الخليجية الى وضع تشريعات خاصة بشأن غسيل الأموال بهدف تعزيز العقوبات المفروضة واعطاء أهمية خاصة لجرائم غسيل الأموال وتعريفها وفقا لما هو متفق عليه دوليا, وتضمينها كافة الأموال المتحصلة من افعال محرمة وفقا للقوانين المحلية وتوضيح كل ما يندرج تحت تلك الجرائم من افعال, وتحديد العقوبات الملائمة التي ستطبق على كل من يرتكبها, كما عقدت اللجان المعينة بالامانة العامة لدول المجلس عدة اجتماعات تنسيقية في هذا المجال بحيث يتم توحيد جهودها في مواجهة جرائم غسيل الأموال وتنسيق التشريعات الموضوعة بما يضمن تصدي أكثر فاعلية لهذه الظاهرة وبما يتلاءم مع السمعة الدولية المرموقة التي تحتلها هذه الدول ويبعث الطمأنينة والثقة بشكل أكبر في مؤسساتها المالية والتعامل معها من قبل مجتمع المال العالمي.