اكد مسؤولون مصرفيون ان حجم القروض الشخصية الذي تجاوز حاجز الـ 27 مليارا يبعث على القلق وطالبوا باعادة النظر في دور البنوك واستراتيجيتها المستقبلية . وقال عبدالله صالح الرئيس التنفيذي لبنك دبي الوطني في دراسة لمجلة (غرفة تجارة وصناعة دبي) في عددها الاخير ان المصرف المركزي قد قام بوضع حمامات امان كثيرة للمصارف عبر تحديده بسقف المبلغ المسموح به للقروض الشخصية بــ 250 الف درهم بالاضافة إلى قيامه بتأسيس مركز للمخاطر يمكن المصارف من معرفة مديونية واوضاع التجار الذين يطلبون القروض. واضاف ان حادثة هروب التاجر الهندي باتل مؤخرا وبعض الاحداث التي تتم بين الحين والاخر ثبت ان بعض البنوك لا تستفيد من التوجيهات والتجارب الامر الذي يوقعها في المحظور. وحمل الرئيس التنفيذي لبنك دبي الوطني المسؤولية المباشرة لمدراء البنوك بالدرجة الاولى, ليس فقط في هذه الحالة وانما كل الحالات خلال السنوات السابقة, اما الرئيس التنفيذي للبنك البريطاني عبدالجليل درويش فقد ابدى رأيا اكثر تحفظا ازاء المسألة مشيرا إلى أن الاقراض بطبيعته ينطوي على بعض المخاطر ولا مفر من حدوث بعض حالات الديون المعدومة. واضاف ان الاقراض بطبيعته ينطوي على بعض المخاطر ولا مفر من حدوث بعض حالات الديون المعدومة الا انه من الصعب القاء المسؤولية على جهة بعينها اذا كانت الامور تسير بطريقة طبيعية ولم يكن هنالك خطأ جسيم في عملية الاقراض. وردا على سؤال حول قدرة المصارف على مواجهة هذه الهزات قال عبدالله صالح: ان الوضع المالي للمصارف سليم ومازال قادرا على تحمل الصدمات لكنها المرة الثانية التي تتعرض لها المصارف خلال فترة زمنية قصيرة. واشار إلى حدوث عدة حالات يمكن تسميتها بانهيارات مصرفية وقد واجهت الحكومة الامور بحكمة انذاك ودعمت ماليا لانقاذ هذه المؤسسات, لكن ما من شك بان هذه الحوادث تؤثر بشكل أو اخر على القطاع المصرفي ومن ثم على الاقتصاد. اما عبدالجليل درويش فهو يرى بان القواعد والضوابط التي يصدرها المصرف المركزي ايجابية اذ يصر على احتفاظ المصارف بمعدل رأسمال يزيد على المعدلات الدولية التي حددتها اتفاقية بازل, ولهذا ينبغي ان تكون هذه الصناعة بصفة عامة قادرة على تحمل مثل هذه الحالات من الديون المعدومة. ودعا عبدالله صالح إلى ضرورة اعادة النظر بالكثير من المسائل المصرفية من بينها قيام المصارف باخذ ودائع بمبلغ مائة مليون درهم ومن ثم اقتراض 70% أو 80% من هذه الودائع واعتبر ان هذه المصارف تسعى لتحقيق ارباح كبيرة وسريعة الامر الذي يدفعها للمغامرة باموال المودعين والمساهمين ويجعلها اكثر عرضة للمخاطر والانهيارات. القروض الشخصية ووصف عبدالله صالح القروض بانها سلاح ذو حدين وقال: انها اما ان تستثمر في وجوه ايجابية وفق تخطيط سليم مسبق للهدف وحجم القرض ومدة السداد وغير ذلك من الامور التي يجب ان تدرس بعمق من قبل الراغبين بالحصول على القرض قبل التقدم للحصول عليه, والبنك ايضا عليه, دراسة كافة الجوانب والامكانيات ومحاولة التعرف على هدف المقترض, اذا اكتملت هذه العناصر قبل الحصول على القرض يكون قد تحقق الوجه الايجابي وتكون البنوك قد قامت بدور حقيقي في دعم افراد خاصة من فئة الشباب لبناء انفسهم وحياتهم, وبالتالي فهي تساهم في دعم وبناء المجتمع. اما الوجه الاخر فقد يكون مدمرا, عندما تتبع المزايدات في منح القروض دون اخذ اي فكرة مما ذكرنا في عين الاعتبار, هنا تكون القروض الشخصية التي تقدمها البنوك مصدرا للصرف والهلاك ومصيدة لجر الشباب إلى السجون نتيجة عجزهم عن السداد أو الوفاء بالتزاماتهم. وقال انا اعتبر البنوك مسؤولة مباشرة في هذه الحالات لانها هي التي تشجع وتدفع بالشباب دفعا من خلال ما تقدمه من اغراءات رخيصة للحصول على القروض. وتساءل: ماذا تتوقع من شاب سنه اقل من 25 عاما يحصل على قرض نحو 260 الف درهم دون حاجة حقيقية اليه فقط لمجرد ان بامكانه الحصول علىه؟ فكيف تتوقع ان يتصرف به, انه يخلق لديه حالة من الاتكال والاستهتار وعدم الشعور بالمسؤولية وعدم تقدير قيمة الاشياء, وبالتالي يتحول إلى عنصر هدم في المجتمع بدلا من ان يتحول إلى ركيزة بناء. وقال من هنا فانني اتوجه إلى مدراء البنوك وصانعي القرار في المصارف ان يتحملوا مسؤولياتهم ازاء الشباب والمجتمع قبل ان تستفحل الامور بشكل اكثر خطورة يكون تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع. لكن درويش نفى ان يكون الحبل متروكا على الغارب وقال: من الانصاف القول ان الامر في القروض الشخصية ايضا له ضوابطه والحبل فيه ليس متروكا على الغارب, فالمصرف المركزي اصدر توجيهاته التي تحد من المخاطر غير المضمونة لاقراض هذه الشريحة من المجتمع وليضمن اساسا عدم اقدام الشباب للحصول على قروض تفوق قدراتهم المالية, وقد قمنا من جانبنا بتطبيق هذه الضوابط باستمرار. برامج وطنية للشباب ونفى عبدالله صالح ان يكون بنك دبي الوطني سلبيا تجاه الشباب واصفا اياه بانه بنك يعمل ضمن توجيهات معينة وقال نحن في هذا المضمار كنا حتى وقت قريب متهمين باننا سلبيين لا نساعد الشباب, ولكن نحن كنا نطبق سياسة بتوجيهات من مجلس الادارة وهذه السياسة اثبتت الان نجاحها اذ اننا لا نغامر ولا نقع في مطبات ولا نتسبب في اذى للاخرين اي على مبدأ لا ضرر ولا ضرار. واشار إلى أن هناك بعض البرامج القيمة التي يمكن الاستفادة منها وتطبيقها مثل تلك التي تطبق في بعض الدول المتقدمة لمساعدة الشباب, اذ لابد من مساعدة الشباب, في اطار سليم يخدم المصلحة الشخصية والعامة وضمن معايير محددة لكن المعايير المطبقة حاليا ليست صحيحة. بينما رفض عبدالجليل تعميم صفة عدم المسؤولية في جميع الشباب وقال: كما ذكرت سابقا من الصعب تحديد استخدام الاموال بعد الاقراض, ولكننا يجب ان لا نظلم الشباب فكثير منهم جادون وملتزمون ولا يخلو الامر من وجود بعض النماذج السلبية. وعن قروض شراء الاسهم عبر عبدالله صالح عن استيائه للممارسات السلبية التي تجري بالقطاع المصرفي بقوله: هناك للاسف ممارسات واساليب غير صحيحة كثيرة تتم في القطاع المصرفي. وقال درويش: هناك ضوابط في غاية الوضوح من المصرف المركزي تحكم عمليات الاقراض لشراء الاسهم, وهذا النوع من النشاط لا يستهوينا على وجه العموم, لاسيما في الظروف الحالية للسوق, ونحن نعلم ما ترتب على تدني اداء الاستثمار في سوق الاسهم من ضعف في السيولة واثر ذلك على الاقتصاد. اندماج مرتقب وعن اجراءات الدمج ما بين بنك دبي الوطني ومجموعة بنك الامارات, قال: ان البحث في هذا الامر مستمر وهناك اجتماعات تعقد على مستوى مجالس الادارة في الجانبين, قطعنا خطوات واسعة وهناك تقدم وحققنا نتائج ايجابية, ولكن كما تعرف مثل هذه المسائل تحتاج لمزيد من الوقت للبحث والدراسة والمشاورة وغير ذلك من الامور, حتى اذا ما تمت يكتب لها النجاح والاستمرارية. بينما رحب مدير البنك البريطاني بالفكرة قائلا: نحن في عصر لا تزدهر فيه الا الكيانات الكبيرة, وموضوع الاندماج سبق الحديث عنه كثيرا ولاشك ان له جوانب ايجابية عديدة, وقد قامت الامارات الدولي وبنك دبي الوطني بالفعل بالاعلان عن عزمها في غضون السنوات القليلة المقبلة, ونظرا لانهما من ابرز البنوك المنافسة في السوق فان تجربتهما تعتبر رائدة وسوف يرقب السوق باهتمام آثار هذه التجربة بعد الاندماج. كما اعتبر عبدالله صالح ان عدد البنوك يفوق الحاجة الضرورية, وقال ان من دعاة تقليص عدد البنوك, لدينا 15 بنكا وطنيا, وهو عدد كبير لحجم البلد, وامل من البنوك وخاصة الصغيرة ان تباشر في دراسة فكرة الدمج واتخاذ خطوات بهذا الاتجاه. واضاف انا مع فكرة الدمج لا على المستوى المحلي فقط بل على المستوى الاقليمي, لكن اولا ان نبدأ محليا ثم ننطلق, ليس في المجال المصرفي فقط بل ايضا على مستوى الشركات والمؤسسات, وكثير من القطاعات الاخرى. اما عبدالجليل درويش فقال: ان البنوك الاخرى ستراقب تطورات هذه التجربة باهتمام لتقرر افضل السبل التي يمكن ان تتعامل بها مع المنافسة التي تنجم عن ذلك. وبالنسبة للصناعة المصرفية الوطنية فهي موجودة بالفعل وهناك العديد من المصارف الوطنية الحكومية والخاصة ولكن التطورات لا تقف عند حد وكل مصرف يحاول ان يلحق بما يستجد من تجارب. خطط استراتيجية ورداً على سؤال حول عدم وجود استراتيجية للمصارف لمواجهة التحديات المستقبلية. رد عبدالله صالح بقوله: انا لا ادافع عن البنوك الوطنية وفي نفس الوقت لا اتهمها. ولكن دعنا نكون موضوعيين ومنصفين, فبالمقارنة بهذه البنوك تعد حديثة نسبيا وحجمها متواضع وامكانياتها محدودة مقارنة ببعض البنوك العملاقة بالعالم, كما ان العدد الكبير للبنوك بالنسبة لحجم البلد وحاجته, فانه يخفف من الفرص امامها, ويجعلها تنشغل بالمنافسة المحلية أكثر من الاهتمام بدخول مجال المنافسات العالمية, حاليا هذه الامكانيات غير متوفرة لديهم, وهذا يعيدنا الى التأكيد على النقطة السابقة بأهمية دمج البنوك لان هذه الخطوة تعطي مزيدا من القوة والصلابة للبنوك وللقطاع المصرفي بمجمله. اما درويش فقال: لا أعتقد أن هناك مصرفا يعمل بدون أي خطة أو استراتيجية يسترشد بها في تنفيذ أعماله ولكن درجة الاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل قد تختلف من مصرف لآخر. واذا كانت بعض البنوك لم تقم علنا بتحديد استراتيجيتها إلا أنه من المؤكد أن لديها فكرة واضحة داخلياً عن الهدف الذي تسعى اليه. خطط مستقبلية وعن الخطط المستقبلية للقرن المقبل توقع عبدالله صالح ان تشهد حدوث تحسن ملموس في القطاع المصرفي, والمرحلة المقبلة ستشهد عمليات دمج متعددة, منها عمليات دمج اجبارية ستفرضها الظروف والوقائع, أو عمليات مدروسة ناتجة عن رغبة في مواكبة طبيعة العصر الذي يتسم بالاتجاه الى التكتل وكما تلاحظ فان شركات عالمية عملاقة بدأت تجري عمليات دمج فيما بينها. اتوقع ان يشهد القطاع المصرفي تحولات وتطورات في السنوات العشر المقبلة, فاذا استعرضت السنوات العشر الماضية تلاحظ حجم التطور الذي حصل في القطاع المصرفي, فكيف الحال ونحن في عصر الانترنت والتجارة الالكترونية, فالقطاع سيشهد قفزات حقيقية, وهذا يتطلب استعدادات متميزة تصقلها الخبرات والندوات والمؤتمرات وتشجيع المشاركة في المؤتمرالت العالمية, واكتساب الخبرات في هذا المجال. ولبناء قاعدة تكون اساسا سليما لصناعة مصرفية قوية يجب اعادة النظر في هيكلية هذا القطاع لتلافي السلبيات التي تحدث احيانا مثل الخسائر أو الاختلاسات أو الهروب وانا أعزو ذلك دائما الى سوء في الادارة, هذا يتطلب اختيار كوادر كفوءة تتميز ببعد النظر والقدرة على فهم التركيبة انا على ثقة ان الجميع سيتعلم دروسا ويستفيد من التجارب والمواقف التي حدثت, وانا متفائل بمستقبل القطاع المصرفي. اما على المستوى العالمي, فسيشهد العالم اندماجات ضخمة واستراتيجية في القطاع المصرفي, الان هناك تكتلات اقتصادية في آسيا وأوروبا وامريكا, وهناك النافتا, وآلايبك, وغيرها من التكتلات الاقتصادية, التي تعمل على تعزيز وتدعيم اقتصادها وانظمتها المصرفية التي تعتبر ركنا اساسياً من دعائم هذه الانظمة, وعليه فسيشهد النظام المصرفي في العالم تطورا حقيقيا يوازي توجهات هذه التكتلات وستكون الاندماجات من ابرز سمات هذه التكتلات. وبالنسبة لنا في المنطقة عموما يجب ان نتخذ خطوات فعلية موازية في المجالات الاقتصادية وذلك حتى نكون على مستوى متكافىء مع هذه التكتلات, والعالم لم يعد يصغي الى الكيانات الصغيرة التي لاتستطيع ان تحقق اهدافها الا من خلال التكتل والتجمع ولنا تجربة في ذلك من خلال الحوارات الخليجية. وعن الدور الذي تلعبه البنوك في دعم الاقتصاد الوطني قال عبدالله صالح: لقد لعبت البنوك دورا رائدا وفاعلا في هذا المجال, خاصة في دعم وتمويل التجارة التي اصبحت تشكل الركيزة الاساسية للاقتصاد الوطني للدولة, بالاضافة الى الدور الذي تقوم به البنوك في دعم المشاريع الحكومية من خلال تمويل بعض مشاريع القطاع العام, فعلى الصعيدين العام والخاص فان للبنوك حضورا مميزا, مما يؤكد دورها الريادي الذي لعبته في دفع عجلة التطور ودعم الاقتصاد الوطني. وأكد عبدالجليل درويش على دور البنوك بقوله: لاشك ان القطاع المصرفي يلعب دورا أساسيا في دعم العديد من القطاعات بتوفير التمويل المطلوب لكثير من المشروعات مما يؤدي بدوره الى نمو الاقتصاد في الدولة بصفة عامة. نسبة القروض الشخصية من اجمالي العمليات وكما أوضح صالح فان هناك قروض شخصية للأمور الخاصة مثل البناء أو تصليح المساكن أو شراء السيارات أو حتى للزواج, فالملاحظ ان مثل هذه القروض نسبتها مرتفعة لدى البنوك, لكن بالنسبة لنا في بنك دبي الوطني نحن نعتبر من البنوك المحافظة نسبيا فمثل هذه القروض نسبتها لدينا ليست مرتفعة لأننا نقوم بدراسة متعمقة قبل الاقدام على منح القرض, ولا تدفعنا الرغبة في الكسب السريع وسعر الفائدة للهرولة نحو منح القروض بشكل عشوائي, نحن متحفظون في المواقع التي تتطلب تحفظا, خاصة ان لدى الناس رغبة أو ميلا نحو الاقتراض, فهنا في بنك دبي الوطني نحن نقوم بتحليل هذه الطلبات وندرسها ونتأكد ان ليس عليه مديونية لدى بنوك اخرى, والى أي مدى لديه القدرة على الوفاء بالتزامات التسديد, لان هدفنا كبنك وطني ليس توريط الناس بل التيسير عليهم, فمحفظتنا في القروض الخاصة او الشخصية بالنسبة للبنوك الاخرى تعتبر قليلة جداً. أما عبدالجليل درويش قال: يمكن القول ان نسبة كبيرة من انشطة البنوك عامة تتكون من هذه العناصر الثلاثة, ولكن معدل كل نشاط من هذه الأنشطة يختلف من بنك لآخر. ففي مصرفنا على سبيل المثال تمثل الموجودات التجارية ثلثي ميزانيتنا العمومية, وتمثل السلف والقروض الشخصية للعملاء من الافراد الجزء الأكبر من الثلث الباقي, ولكن البنوك الاخرى في الامارات ربما كان لديها تركيبة مختلفة لأنشطتها, ويعتمد ذلك بالطبع على رؤية كل بنك واستراتيجيته في العمل. وعن ارتفاع الايداعات أوضح الرئيس التنفيذي للبنك البريطاني قائلاً: تشير الاحصائيات الصادرة من مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي الى أن أكبر قاعدة لايداعات العملاء في الامارات, بعد استبعاد الايداعات الحكومية, موجودة لدى البنك البريطاني للشرق الأوسط, وقد جاء نمو هذه القاعدة بصورة تدريجية ومعتدلة سنة بعد اخرى بما يتفق مع نمو موجوداتنا. وعن برامج التسوق قال مسؤول بنك دبي الوطني ان هناك اشياء كثيرة تحصل في القطاع المصرفي يجب ان لا تكون, مثل اليانصيب, فالبنوك يجب ألا تدخل في هذه المهاترات, يجب عليها ان تترفع عن هذه التصرفات, وانا شخصيا اخشى على الصناعة المصرفية ومستقبلها من هذه الممارسات, نحن بنينا اسما راسخا على كافة المستويات المحلية والاقليمي وحتى العالمية, لذا فهذه الممارسات تؤثر سلبا على سمعة القطاع المصرفي. ويذكر بان عدد البنوك على مستوى الدولة قد بلغ نحو 46 مصرفا وبنكا ومصارف ذات تراخيص محدودة من بينها 19 مصرفا وطنيا يتبعها اكثر من 260 فرعا و27 مصرفا اجنبيا يتبعها نحو 110 فروع وعشرة مصارف ذات تراخيص محدودة ومصارف استثمارية ومتخصصة وشركات تمويل ومؤسسات تنموية واستثمارية, هذا بالاضافة الى نحو 30 مكتب تمثيل لبنوك ومصارف اجنبية. كما يوجد اكثر من 100 محل صرافة بعضها لها فروع في معظم مدن الدولة. وتتشكل معظم اموال المصارف التجارية من ودائع العملاء وحقوق المساهمين, فيما تعتبر ودائع القطاع الخاص بمثابة المصدر الرئيسي لودائع المصارف التجارية والعمود الفقري لمواردها المالية, حيث تشكل في المتوسط حوالي 3.80% من اجمالي الودائع, واستمرت المصارف التجارية في زيادة عدد عملائها وبالتالي الودائع لديها باستقطاب مزيد من المودعين. ويرى مصرفيون ومدراء مصارف وطنية ان الكثافة المصرفية كان لها تأثير على كفاءة البنوك التشغيلية وانكفائها نحو المنافسة المحلية وعدم تطوير اعمالها بما يتفق مع طبيعة المستجدات والتطورات الاقتصادية الجارية في العالم. وقد فتحت البنوك (بعضها) الباب على مصراعيه للقروض الشخصية بعد ان ايقنت الميل الطبيعي لدى شريحة كبيرة من المجتمع المحلي بمواطنيه ووافديه للاقتراض لتلبية رغبات ذاتية واجتماعية او سد احتياجات ضرورية عند البعض, حتى ان حجم القروض الشخصية قد نما بشكل اشبه بقفزات في الثلاثة اعوام الماضية, وبلغت نسبته 35% خلال الفترة من سبتمبر 97 الى سبتمبر 1998 وهو أعلى نمو تسجله القروض الشخصية منذ سنوات عديدة. وبحسب بيانات المصرف المركزي فقد قفزت القروض الشخصية في نهاية عام 1998 المنصرم حاجز 27 مليار درهم, وكانت حتى سبتمبر من العام نفسه 505.27 مليار درهم من 856.21 مليار في ديسمبر 1997 و061.18 في ديسمبر 1996. واظهرت هذه البيانات ان معدل الاقراض الشخصي نما في الربع الثالث من العام الماضي, وهو الربع الذي شهد طفرة الاسهم بنسبة 3.12% حيث كانت القروض الشخصية تبلغ 4.23 مليار درهم في يوليو وارتفعت الى 6.25 مليار درهم في اغسطس, ثم قفزت الى 3.26 مليار درهم في سبتمبر من نفس العام. وتستحوذ القروض الشخصية على ثاني اكبر الحصص في اعمال المصارف وذلك بعد قطاع الاعمال والصناعة الذي كان نصيبه من اجمالي القروض والسلف والسحب على المكشوف 4.62 مليار درهم, بينما كان نصيب الحكومة 7.11 مليار درهم, ومؤسسات القطاع العام 3.5 مليار درهم. وقدر محللون ان جزءا كبيرا من القروض الشخصية التي سحبت في العام الماضي, تم استثماره في الاتجار بالاسهم المحلية, خلال مرحلة الطفرة وقبلها, في حين ان جانبا من القروض اتجه للاستخدامات العادية والخاصة بتمويل الاحتياجات الخاصة للافراد لشراء السلع الاستهلاكية او لتمويل الاحتياجات الادخارية محليا وفي الخارج. فيما اعتبر مراقبون متخصصون ان بلوغ الاقراض الشخصي رقما قياسيا جديدا ينذر بالخطر الشديد, الذي يحمل في طياته عواقب وخيمة على شرائح المقترضين, خاصة مع ضخامة اعداد المتعثرين عن السداد, وتوقعات تباطؤ النمو خلال العام الجاري وهو ما قد يؤدي الى تزايد اعداد غير القادرين على الاستمرار في تسديد الاقساط الشهرية المترتبة عليهم. واضاف هؤلاء ان الاسهم المحلية كانت احد الاسباب التي ادت في العام الماضي الى زيادة معدلات نمو القروض الشخصية, فقد لجأت شرائح واسعة من الافراد الى البنوك لتمويل عمليات المتاجرة الفردية المحدودة في الاسهم قبل وخلال وبعد الطفرة بالاضافة الى تحويل عمليات الاكتتاب في الاصدارات الجديدة او في زيادة رساميل الشركات. وبحسب البيانات, فان القروض الشخصية اصبحت تمثل نحو 29% من اجمالي الائتمان المصرفي المقدم للقطاع الخاصة نحو 7.90 مليار درهم حتى سبتمبر 1998. وكانت حصة القروض الشخصية قبل عام من ذلك التاريخ تمثل 25% فقط من اجمالي الائتمان المقدم للقطاع الخاص بواقع 4.19 مليار درهم والذي يبلغ 2.77 مليار درهم. وتكمن اهمية القروض الشخصية بالنسبة للمصارف في نمو اعمالها وتعزيز ارباحها, اذ تتميز بتنوع مخاطرها وارتفاع عائداتها, وتبلغ متوسط اسعار الفائدة عليها حسب العام 1998 نحو 4.12% مقابل 9.9% متوسط اسعار الفائدة على القروض التجارية.