أكد المهندس أحمد المزروعي الوكيل المساعد لادارة المباني الحكومية بدائرة الاشغال بأبوظبي ان ما تشهده البلاد من نهضة شاملة في كافة المجالات هي أحد ثمار جهود القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لافتا في الوقت نفسه إلى دور المهندس المواطن في التطور العمراني بمشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية والزراعية. وأشاد المزروعي في مقابلة أجرتها معه مجلة (عالم الهندسة) في عددها الأخير بكفاءة المهندس المواطن مشيرا إلى امكانية ارتقائه إلى أفضل المستويات في فترة قياسية. ومؤكدا بأنه العنصر الأهم في الاستراتيجية التطويرية لقطاع المشاريع الهندسية. * من أهم ما تتميز به امارة أبوظبي المظاهر العمرانية والحضارية التي باتت واضحة للعيان أمام العالم, ما هي العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا الانجاز؟ وما دور المهندسين فيه, من وجهة نظركم؟ - ان النهضة الحضارية الكبرى التي تمر بها دولة الامارات العربية المتحدة أصبحت نموذجا للعالم أجمع في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعامل الأساسي في هذه النهضة بعد الله تعالى هو القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي استطاع بحكمته وبعد نظره من تسخير جميع الامكانيات لخدمة وتطور دولة الامارات. ولا شك ان التطور العمراني المتمثل في مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والجسور والموانئ والمطارات والمشاريع الضخمة للخدمات مثل مشاريع الماء والكهرباء والصرف الصحي ومشاريع الاسكان ومرافق الخدمات الأخرى مثل المستشفيات والمدارس والمساجد... إلخ. وكذلك المشاريع الصناعية والزراعية لتمثل أهم معالم هذه النهضة المباركة, فإذا ما علمنا ان جميع هذه المشاريع والمنشآت هي من نتاج عمل المهندس بعد أن تهيأت له الظروف المناسبة في هذا الوطن المعطاء سواء كان في مجال التصميم أو التنفيذ أو التخطيط والادارة لادركنا الدور العظيم للمهندس وكل ما تراه أمامك فإن للمهندس فيه دور. أما بالنسبة لأهم المشاريع المستقبلية فهناك الكثير من المشاريع الواردة في المنهاج في مجال المشاريع الصحية يوجد مشروع مستشفى الكورنيش للنساء والولادة (484 سريرا) وهو قيد الطرح حاليا بالاضافة إلى مشاريع ضخمة هي قيد التصميم حاليا مثل المستشفى الحديث بمدينة العين (800 سرير) ومسشتفى النساء والولادة بالعين, وعيادات طبية في كل من أبوظبي والهيرو ومزيرعة (المنطقة الغربية) ومركزي طب الاسنان في أبوظبي والعين هذا بالاضافة إلى اعداد كبيرة من مشاريع المدارس والمساجد والاسواق ومراكز الشرطة ونحو 1600 مسكن شعبي في منطقة أبوظبي و3172 مسكنا في المنطقة الشرقية. هذا بالاضافة إلى الكثير من المشاريع الأخرى في جميع المناطق ومن هذه الاعداد الضخمة من المشاريع الاسكانية والخدمية يتبين لنا مدى حكمة وحرص صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على توفير كافة الخدمات والمشاريع الانمائية للمواطنين. * ما هي أهم وأبرز المشاريع التي نفذتها ادارة مشاريع المباني الحكومية بدائرة الاشغال خلال الفترة المسائية وماذا يحمل المستقبل من انجازات على صعيد الدائرة؟ - في مجال مشاريع المباني قامت ادارة مشاريع المباني الحكومية بدائرة الاشغال بتنفيذ العديد من المشاريع الضخمة خلال الفترة السابقة, ففي منطقة أبوظبي تم تنفيذ مستشفى الشيخ خليفة في أبوظبي ومركز شرطة العاصمة ومقهى الكورنيش ومبنى الاتحاد النسائي, بالاضافة إلى العديد من مشاريع المدارس لمختلف المراحل والمساجد والعيادات, وكذلك تم انجاز مشروع فندق الجرف وفندق الشريعة, هذا بالاضافة إلى انجاز 1191 مسكنا شعبيا بين عامي 96-,98 أما في المنطقة الشرقية فقد تم انجاز مبنى كلية الطب وكذلك العديد من المدارس والمساجد كما تم انجاز 849 مسكنا شعبيا بين عامي 96-,98 وفي المنطقة الغربية تم انجاز مستشفى مدينة زايد كما تم انجاز 487 مسكنا شعبيا بين عامي 96-98 كما تم انجاز مستشفى الشيخ خليفة بعجمان, هذا بالاضافة إلى عدد من مشاريع المساكن الشعبية في الامارات الشمالية. أما أهم المشاريع الجارية حاليا فيعتبر مشروع المسجد الكبير للشيخ زايد الثاني من أكبر هذه المشاريع, كما يجري تنفيذ مشروع مستشفى الرحبة (180 سريرا) ومشروع مركز تأهيل المعاقين ومشروع امتداد الاجنحة الخاصة لمستشفى المفرق, وكذلك عدد كبير من المدارس لمختلف المراحل الدراسية والمساجد. أما بالنسبة للمساكن الشعبية فجار حاليا تنفيذ 1400 مسكن في مناطق الرحبة والباهية والشوامخ وبني ياس ومعزز والوثبة, كما جار تنفيذ 1176 مسكنا شعبيا في مناطق مختلفة من المنطقة الشرقية. * كيف تقيمون أداء المهندس المواطن, من حيث نقاط الضعف والقوة لديه, وكيف يمكن النهوض بذلك الأداء مستقبلا؟ - أداء المهندس المواطن يمكن أن يرتقي إلى أفضل المستويات وفي فترات قياسية من انضمامه للعمل, وهذه قناعة لدي مبنية على تجارب شخصية خلال 14 سنة في مجال العمل الهندسي, حيث ان المهندس المواطن غالبا ما يكون لديه رصيد كبير من الاطلاع والمهارات المكتسبة أثناء دراسته الاكاديمية, كما ان المهندس المواطن لديه الدافع الوطني للاسراع في اكتساب جميع المهارات العملية المطلوبة للمساهمة في نهضة وطنه, ولكن يوجد شرط هام جدا لابد للمهندس المواطن من استيفائه ليكتسب الكفاءة اللازمة وهو الممارسة العملية, فالمهندس المدني مثلا يجب عليه البدء كمهندس موقع وممارسة هذا الدور بجميع متطلباته وتفاصيله لمدة لا تقل عن 3 سنوات واذا ما انتقل الى وظيفة اعلى فيجب عليه ان يكون دائم الارتباط بالعمل الموقعي من خلال زيارة مواقع العمل, فإن علم ادارة المشاريع والذي يمارس على مستوى الادارة العليا هو في حقيقته عبارة عن ادارة لمجريات العمل بالموقع, فإذا ما نجح مهندس الموقع في ادارة مشروع بالأسلوب الصحيح فإنه يوفر بذلك جهودا كبيرة تبذل في المستويات الاعلى, وأنا أدعو جميع المهندسين الى الاقتداء بالمهندس الاول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (حفظه الله) والذي يحرص دائما على المتابعة الميدانية لجميع الأمور. * يبدي البعض مخاوف مشروعة من التناقص الحاصل في اعداد المهندسين المواطنين, ما هو تصوركم لهذه القضية والآثار المترتبة عليها, وما هي السبل الكفيلة لتشجيع المواطنين للانخراط في هذا القطاع؟ ــ أنا أؤمن بأن المهندس المواطن هو العنصر الاهم في الاستراتيجية التطويرية لقطاع المشاريع الهندسية باختلاف انواعها سواء كانت في مجال البناء أو الصناعة أو الزراعة... الخ, فإذا ما علمنا مثلا ان مساهمة قطاع البناء والتشييد في الناتج المحلي في عام 1998 بلغت حوالي 9% من اجمالي مكونات الناتج المحلي أي حوالي 16 مليار درهم وحصة القطاع الصناعي بلغت حوالي 12.2% من اجمالي مكونات الناتج المحلي اي حوالي 20.8 مليار درهم, لأدركنا مدى الاهمية القصوى لتواجد المهندس المواطن المؤهل في هذه المجالات ذات البعد الاستراتيجي الوطني. وحاليا يوجد نقص كبير جدا في عدد المهندسين المواطنين في مختلف القطاعات الهندسية الحكومية, ويكفي الاطلاع على عددهم في أية جهة عاملة في المجال الهندسي لندرك حجم هذا النقص, أما في مجال القطاع الخاص فإن دور المهندس المواطن معدوم خاصة في مجال المقاولات. أما بالنسبة للسبل الكفيلة بتشجيع المواطنين للانخراط في هذا المجال, فأعتقد انها تبدأ من المراحل الدراسية الاولى ومن خلال توعية الطلاب بأهمية دراسة المجالات الهندسية ثم لابد من وجود خطة مبنية على احصائيات دقيقة للاعداد المطلوبة من المهندسين في مختلف المجالات, ويتم بناء على ذلك توجيه الاعداد المطلوبة من الطلبة لدراسة هذه المجالات وبالتوافق مع خطة موازية للاحلال الوظيفي بعد تأهيل العنصر المواطن. * كم يبلغ عدد المهندسين في ادارة مشاريع المباني الحكومية عامة والمواطنين خاصة, وتخصصاتهم والأدوار المنوطة بهم؟ وماذا اتخذتم من اجراءات لتسريع عملية التوطين؟ ــ يبلغ عدد المهندسين في ادارة مشاريع المباني الحكومية 128 مهندسا, أما عدد المهندسين والمهندسات المواطنين, فقد وصل خلال الفترة من عام 1985 الى 1997 الى تسعة, وقفز هذا العدد حاليا الى 33 مهندسا ومهندسة, وبفضل دعم سمو رئيس الدائرة وسمو وكيل الدائرة تم تطبيق خطة فعالة خلال العامين الماضيين حيث تم التواصل مع الطلبة الدارسين بجامعة الامارات وكذلك الدارسين بالخارج وشرح مزايا العمل بدائرة الاشغال من حيث الممارسة العملية لدور المهندس, ويخضع المهندس المواطن حديثا لإدارة مشاريع المباني الحكومية لفترة تدريبية عملية لمدة ستة شهور ويتم بعد ذلك تعيينه مهندس موقع للاشراف العملي على احد المشاريع أو ممارسة دوره كمهندس تصميم بقسم التصميم. * سعت جمعية المهندسين منذ نشأتها الى الارتقاء بمهنة الهندسة في الدولة لمواكبة التطور الحاصل فيها؟ إلى أي حد نجحت الجمعية في ذلك, من وجهة نظركم؟ وهل لديكم تصورات معينة لتطور أدائها؟ ــ أشكر الاخوة المهندسين القائمين على ادارة جمعية المهندسين بدولة الامارات, ولقد أثمرت جهودهم على مدار السنوات الماضية عن تطور جيد في عمل الجمعية, وهذا ملاحظ في تنوع الأنشطة التي ترعاها الجمعية مثل المؤتمرات والندوات والمشاركة في المؤتمرات الخارجية, ولكن أرى انه يجب على الجمعية ان تبذل جهودا في مجالات اخرى هامة مثل السعي لاجازة قانون ممارسة المهنة, وتبني موضوع المواصفات القياسية لدولة الامارات, وتفعيل دور المكاتب الاستشارية الهندسية الوطنية, كذلك يمكن للجمعية تشجيع اعضائها على المساهمة بالدراسات الفنية الهندسية كل في مجال تخصصه وتبني نشر هذه الدراسات كذلك يمكن للجمعية دراسة كيفية تشجيع الطلبة المواطنين لدراسة التخصصات الهندسية وتفعيل دور المهندس المواطن في مجال عمله.