اشاد ممثلون بقطاع تقنية المعلومات في الدولة بجهود الجهات الرسمية والقطاع الخاص بالامارات لمكافحة قراصنة البرامج التي اصبحت من اخطر الظواهر العالمية التي تؤرق مضاجع شركات انتاج البرامج . واشاروا إلى ان وجود جهة تمثل منتجي البرامج سوف يعزز من وسائل واساليب مكافحة القراصنة موضحين ان وزارة الاعلام بالدولة والدوائر الاقتصادية والبلديات تلعب دوراً رئيسياً وهاماً لتجنيب السوق مشاكل من هذا النوع. وقالوا انه حسب التقارير الدولية المتوفرة فان الامارات سجلت اقل معدل في القرصنة بالمنطقة حيث بلغت نسبة القرصنة في الدولة اقل من 54% حسب تقديرات الخبراء عام 98 ومن المنتظر انخفاضها خلال العام الحالي لاقل من ذلك مع تكثيف وسائل المكافحة. وقد كانت النسبة في الامارات 62% عام 97. واضافوا ان الامارات اليوم تعتبر من الدول الرئيسية التي تكافح القرصنة مع تعزيز معايير الجودة في اسواقها فقد انتهجت الامارات سياسة واضحة منذ القدم في ترسيخ مفاهيم ومعايير الجودة حفاظاً على سمعة السوق وتنمية مركزها التجاري العالمي. واشاروا الى ان التقديرات المتوفرة بشأن خسائر العالم من القرصنة تصل لاكثر من 11.4 مليار دولار امريكي وذلك في عام 97 وحده موضحين ان صناعة البرامج ذات اهمية كبيرة للاقتصاد العالمي حيث تساهم في توفير الكثير من فرص العمل وتزيد الميزانيات الوطنية للدول الناشطة في هذا القطاع. واكدوا ان الامارات تحتفظ بالمركز الاول ضمن اقل دول المنطقة في معدلات القرصنة ويقربها من المستويات المتميزة في الدول الاوروبية. وقدورا حجم سوق تقنية المعلومات في العالم باكثر من 600 مليار دولار امريكي سنويا وهذه السوق تحتاج لحماية نموها بمعدلات جيدة خلال السنوات المقبلة. ودعوا الى ضرورة رفع الامارات من القوائم السوداء التي تضعها بعض الدول المتقدمة بشأن الدول التي تنشط فيها القرصنة لان الامارات قطعت شوطا طويلا في مكافحة هذه الظاهرة العالمية خاصة ان الجهات الرسمية حريصة كل الحرص على مراقبة السوق والنيل من المتلاعبين فيه. واضافوا انه حسب التقارير المتوفرة فان سلطنة عمان والبحرين تأتيان في مقدمة الدول العربية التي تشهد اعلى معدلات القرصنة حيث وصلت النسبة في السلطنة إلى 93% في عام 97 مقابل 89% في البحرين. وقالوا ان المشكلة اساسا مشكلة اسيوية فقد سجلت فيتنام على سبيل المثال اعلى معدلات القرصنة وهو 98% مقابل 96% في الصين و93% في دول الكومنولث المستقلة و89% في روسيا و88% في باكستان. وقد بلغت خسائر الولايات المتحدة في العام 97 (2.78) مليار دولار مقابل 1.449 مليار دولار للصين و753 مليون دولار لليابان و582 مليون دولار امريكي في كوريا و509 ملايين دولار امريكي في المانيا بسبب القرصنة. وقالوا ان القرصنة في العالم وصلت إلى 40% في العام ,97 هذا يعني ان 40 تطبيقا لبرامج الكمبيوتر يتم نسخها بطريقة غير قانونية من بين كل 100 برنامج, ورغم ان نسبة القرصنة في الولايات المتحدة تصل إلى 27% وهي واحدة من اقل المعدلات في العالم, الا ان الخسارة الفعلية لمبيعات التجزئة بسبب القرصنة المحلية تجاوزت 2.8 مليار دولار في العام 97, وهي اكبر خسارة في دولة واحدة. ومنذ العام 94 بلغت الخسائر بسبب القرصنة في الولايات المتحدة وحدها اكثر من 12 مليار دولار, واذا كانت الولايات المتحدة اكثر الدول تضررا من هذا الاجراء فان دول منطقة اسيا والباسيفيك تحملت 24% من الخسائر ودول اوروبا الغربية 22%. ان منطقة اسيا والباسيفيك مسؤولة اكثر من اية منطقة اخرى في العالم عن قرصنة برامج الكمبيوتر, وقد تم تسجيل اعلى ثلاثة معدلات للقرصنة في ثلاث دول اسيوية هي فيتنام 98% والصين 96% واندونيسيا 93%, وبما ان معدل القرصنة يعني نسبة البرامج غير القانونية إلى اجمالي البرامج المستخدمة في الدولة, فان دولة مثل فيتنام تستخدم نسختين قانونيتين فقط من بين كل 100 نسخة من برامج الكمبيوتر. ورغم ان بعض الدول الاسيوية اصدرت مؤخرا قوانين لحماية الملكية الفكرية فان تطبيق هذه القوانين جاء مخيبا للامال, وعلى سبيل المثال فان عدد النسخ غير القانونية من برامج الكمبيوتر تجاوز عدد النسخ القانونية في اليابان, ومن ثم لن يكون من المدهش ان تجد برنامجا اصليا سعره 3750 دولارا يباع بحوالي 25 دولارا فقط, وبالتالي يكون من المستحيل ان يتنافس معد البرامج المقلدة. ان الصين لم تتخذ ما يكفي من اجراءات لمواجهة القرصنة, في حين زادت هونج كونج عدد الحملات التي تشنها على المتاجر, والتي تسفر عن توقيع غرامات وسجن المتورطين في عمليات القرصنة, وقد جاءت هذه التحركات بعد تهديدات اطلقتها المفوضية التجارية الامريكية ضد سلطات هونج كونج تؤكد قدرة السلطات على الحد من القرصنة. ورغم ان التقليد في اوروبا الغربية لا يقارن بدول جنوب شرق آسيا الا ان التقرير يشير إلى ان هذه المشكلة تعد مثار قلق كبير لدول تلك المنطقة, فرغم ان دول اوروبا الغربية تماثل الولايات المتحدة من حيث الثروة واستخدام برامج الكمبيوتر الا ان نسبة القرصنة في هذه الدول مازالت عالية, وتقدم شركات عديدة على استخدام البرنامج الواحد لمئات الاجهزة من اجل خفض النفقات, وهو ما تفعله شركات في الولايات المتحدة ايضا. ان المال الذي توفره الشركات عند استخدام برامج كمبيوتر غير قانونية ينعكس على نفقات اخرى من خلال افتقاد الدعم التقني وعدم القدرة على تطوير البرامج, ومخاطر الفيروسات اضافة إلى مخاطر الغرامات والمشاكل القانونية. واشار ممثلو شركات انتاج البرامج ان معظم الشركات التجارية في الدولة استبعدت البرامج المقلدة في اعمالها وذلك بفضل الحملة التي يقودها منتجو البرامج وبفضل التوعية المستمرة لمخاطر استخدام هذه البرامج. وطرح تقرير عن مجلة (ايكونوميك ريفورم كوداي) نشر في العدد الاخير من (اقتصاديات الامارات) التي تصدر عن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة تساؤلا حول الاضرار التي تلحقها القرصنة بالاقتصاد العالمي ويجيب بقوله في عالم اصبح تملك التكنولوجيا الحديثة الوسيلة الوحيدة للمنافسة والنجاح ترى بعض الدول قرصنة البرامج كوسيلة للانضمام إلى اقتصاد عالمي يعتمد على التكنولوجيا الحديثة دون تحمل نفقات كبيرة, وعلاوة على ذلك فان دولا عديدة لا تطبق قوانين حماية الملكية الفكرية, ان وجدت هذه القوانين اصلا, ولاشك ان انتشار قرصنة برامج الكمبيوتر في هذه الدول يضر باقتصادياتها لأنها تمنع شركات تطوير البرامج الصغيرة من دخول السوق, وفي العديد من هذه الدول يمكن مواجهة الطلب على البرامج من خلال النسخ المقلدة التي يتم بيعها في الشوارع مقابل اسعار زهيدة للغاية, وبالطبع لن يكون بمقدور مطوري البرامج المحليين أو الأجانب توفير برامج بنفس هذه الاسعار المخفضة, وبالتالي لايمكنها المنافسة مع متاجر البرامج المنتشرة في الشوارع, وعلى ذلك يمكن القول ان هذا الوضع لن يعطي مواطني هذه الدول فرصة عادلة من اجل انشاء صناعة برامج محلية متطورة. ويطالب التقرير جميع الدول بتطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية, مشيراً الى ان المادة 17 من القانون الأمريكي للعام 1976 تمنع نسخ أي برامج لأي سبب بدون موافقة صاحب الترخيص, ويواجه منتهكو هذا القانون عقوبات تصل الى 250 الف دولار لكل برنامج والسجن لخمس سنوات, كما يدعو الى تشديد العقوبات على عمليات القرصنة, ويشير الى اهمية دعم الحكومات والمنظمات الدولية مثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويطالب دول العالم ان تحذو حذو الولايات المتحدة في فرض عقوبات تجارية على الدول التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية. من جانب ثان أشاد متعاملون بقطاع تقنية المعلومات بجهود دولة الامارات في مواجهة علة القرن مشيرين الى ان الامارات لن تعاني كثيراً سواء على الصعيد الحكومي أو الخاص بفضل سعي هذه الجهات لاقتناء احدث البرامج والتقنيات خلال السنتين الماضين. وأضافوا ان حجم المشكلة في الامارات سوف يكون صغيراً مقارنة بدول اخرى في المنطقة موضحين ان تشكيل لجنة في دبي لمواجهة هذه المشكلة سوف يعزز من تقليص خسائر الجهات المعنية من جراء علة القرن وسوف يساعد على تدارك الامر قبل حلول عام 2000. واوضحوا ان المشكلة العالمية في قلة المبرمجين الذين أصبحوا اليوم عملة نادرة وهم الذين عليهم معالجة المشكلة في كافة الاجهزة. وأشاروا الى ان حداثة الاجهزة والبرامج المستخدمة بالامارات سوف تساعد على تقليص مشكلة علة القرن في الدولة. ولم يتوصل ممثلو شركات تقنية المعلومات الى تقديرات بشأن حجم المشكلة بالامارات أو دول التعاون أو المنطقة العربية. من جانب آخر أشادوا بجهود الامارات في الدخول بعالم التجارة الالكترونية خاصة مع اطلاق مشروع دبي للتجارة الالكترونية ومشروع اتصالات للتجارة الالكترونية فهذين المشروعين سيعززان مركز الامارات العالمي بمجال التجارة الدولية. أبوظبي ــ مكتب البيان