شهدت صناعات الالمنيوم تطورا كبيرا في العديد من دول المنطقة وخاصة دبي والبحرين, وباتت هذه الدول تعتمد على هذه الصناعات في ترسيخ قاعدتها الصناعية , وتنويع صادراتها مما يخفض من اعتمادها على الصادرات النفطية, الا ان هذه الصناعات تواجه في الوقت الحاضر العديد من التحديات لاتتوقف عند حدود الضرائب المجحفة التي تتعرض لها صادرات الالمنيوم من قبل الدول الاوروبية حيث يتصدى المسؤولون الخليجيون لهذه الضرائب محاولين الغاءها, بل يتعدى ذلك الى ما تشهده صادرات الالمنيوم عالميا. فقد شهدت الاشهر الماضية انهيارا ملحوظا في اسعار الالمنيوم الى ادنى مستوياتها خلال نحو 5 سنوات, حين وصل السعر الى ما بين 1136 و1140 دولارا للطن قبل ان تتحسن قليلا لتصل اسعارها الى نحو 1300 دولار للطن, وذلك عائد لتراجع الطلب العالمي على الالمنيوم. وعانت اسعار الالمنيوم من الضعف قبل تعرض الدول الاسيوية للأزمة الاقتصادية, ولكن بعد وقوع الازمة كان الالمنيوم احد اكثر الضحايا تأثرا بالزلزال الاسيوي, حيث انخفض معدل الطلب الاسيوي على الالمنيوم بنحو 15 في المائة في نهاية عام 97, وواصل الطلب تراجعه حتى بلغ نحو 40 في المائة في منتصف عام 98 مقارنة بمستويات الطلب عام 96. وزاد الامر سوءا ان كثيرا من الدول الاسيوية لجأت في الاشهر الاخيرة من عام 98 الى بيع جزء من مخزوناتها في وقت استمرت معدلات الانتاج بمستويات عام 96 ومطلع عام 97, مما خلق فائض عرض في الاسواق ترافق مع تراجع الطلب من قبل الصناعات التقليدية في الدول الرأسمالية الكبرى كالولايات المتحدة واوروبا واليابان التي تأثرت صناعاتها بالازمة الاسيوية, وبحالة الركود التي بدأت تطغى على الاوضاع الاقتصادية في كثير من دول العالم, والمخاوف من اتساعه خصوصا بعد ان ضربت روسيا ازمة مالية قاسية. والالمنيوم سلعة اساسية تستخدم على نطاق واسع خصوصا في صناعة السيارات, والمعدات العسكرية وصناعة الطائرات, والاجهزة الكهربائية اضافة الى خطوط الضغط العالي للطاقة الكهربائية, ومع حالة الركود التي بدأت اثارها تمتد من منطقة الى اخرى, وانخفاض اسعار العديد من المواد الاولية (غذائية ومواد خام) هذه السلع التي تشكل مصدر دخل رئيسي للكثير من دول العالم النامي, فقد تراجعت الخطط التنموية لتلك الدول وتوقفت مشاريعها خصوصا في مجال محطات توليد الطاقة مما افقد الالمنيوم سوقا استهلاكية ضخمة, واذا ما اضيف لذلك تراجع معدلات الطلب على السيارات, ووسائل المواصلات بما في ذلك الطائرات بنوعيها المدني والعسكري عدا عن تراجع معدلات استهلاك الاجهزة الكهربائية الاستهلاكية على مستوى العالم (بتفاوت) فان حجم الفائض من الالمنيوم في الاسواق بات يشكل كابوسا على المنتجين والتجار والسماسرة. ولا ضير ان يتم معالجة هدا الموضوع بشكل متدرج, الا انه يجب ان يعتمد في كل الاحوال على معرفة نقاط القوة والضعف حتى يتم وضع البرامج الملائمة لها, لذلك فان عملية الاصلاح والتطوير والتحديث لابد ان تكون عملية مستمرة لاتتوقف لان المتغيرات والتحديات كثيرة, وهذا يتطلب من كافة المؤسسات ايجاد طرق للتعامل معها.