لاشك ان موضوع التحديث الاداري هو موضوع عام يمثل مظلة لشيء مهم وهو رفع اداء الاجهزة الحكومية, حيث ان رفع ادائها هو الهدف النهائي وهو احد المطالب الهامة , ولكن الارتياح لهذا الموضوع ينتهي الى التساؤل حول جدية الطرح ان لم تتوافر المتطلبات الرئيسية لرفع اداء هذه الاجهزة والتحديد الواضح لدور كل ادارة وقسم وموظف في تحقيق هذه الاهداف, هذه النقطة هي اول متطلبات رفع اداء الاجهزة الادارية. ومن متطلبات رفع الاداء الحكومي الهامة الاخرى اعتماد مبدأ المحاسبة والمكافأة والثواب والعقاب في ضوء نظام تقييم فعال, فعدم ايمان الموظف بعدالة المسؤول الذي يقيمه يؤثر بشكل سلبي على الاداء. فامكانية التظلم امام جهة قضائية يعتقد الشخص بعدم تحيزها المسبق ووقوفها مع المسؤول حاجة ضرورية لا غنى عنها. كذلك توجد ضرورة للتأكد من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب مما يتطلب الاعتماد على معيار الكفاءة والكفاءة فقط في قرارات التوظيف والترقية واعتماد مبدأ الشفافية في كل القرارات الخاصة بالموظف في كل ترقية وتوظيف, وعلى متخذ القرار ان يكون ملزما من الناحية القانونية والادارية باطلاع الجميع على الاسباب التي اعتمدها في اتخاذ قراراته مما يتيح لمن يعتقد بانطباق الشروط عليه بتقديم تظلمه وانصافه في حالة وقوع غبن من اي نوع عليه. وتبرز هناك اهمية لتشكيل محكمة ادارية عليا تنظر في القضايا التي تخص الجهاز الحكومي, وتوافر هذه المحكمة يمكن ان يشكل صمام امان وحماية للموظف والمسؤول على حد سواء. وقد ابرزت التجربة السابقة اهمية قيام الاجهزة الحكومية الخليجية تحديد فترة زمنية للوظائف التنفيذية وبشكل محدد لفترة يتم في نهايتها تقييم اداء هذا المسؤول وفتح المجال لمن يعتقد بتمتعه وايفائه بمتطلبات وشروط الموقع التنفيذي لتقديم طلبه مما يساعد الجهاز الحكومي لاختيار افضل العناصر ويساهم في حفز من يقع عليها لاختيار افضل العناصر بشغل المنصب بالعمل على تحقيق اهداف الجهاز المسؤول عنه وتطويره من اجل ان يرفع امكانية التجديد له في هذا المنصب. ان وجود مجتمع مدني فاعل بعيدا عن مظلة الرسمية يساهم في تكوين رأى عام له القدرة على رفع درجة اهتمام المجتمع بموضوع الاصلاح على كافة الاصعدة, كما ان اطلاق حرية الصحافة والاعلام مما يتيح للقنوات الاعلامية نقل كل الاراء دون رقابة من اصحاب القناة وخارجها سيكون من شأنه تشكيل جهة رقابية مستقلة للاجهزة الحكومية. لقد لجأت بعض الدول الى تنفيذ برامج شاملة للاصلاح او التطوير الاداري او التنمية الادارية بتكلفة عالية جدا ولفترة طويلة كذلك ولم تأت بالنتائج المرجوة, وكانت محدودة للغاية لان بعض هذه البرامج ركزت على الجوانب الاجرائية في حين ركز البعض الآخر على جوانب جزئية. وبعد التعرف على تلك الاحتياجات علينا وضع البرامج الكفيلة باحداث التغيير المطلوب وتحقيق اهدافه وهذا يقودنا الى عدة اسئلة. هل الخلل موجود في الانظمة والادارات ام في التنظيم الاداري أم في الكفاءات الادارية أم انه في كفاءة استخدام الاجهزة الادارية أم نظم المعلومات. لان هذه المكونات هي المنظومة لاي جهاز وهذه الخطوة لابد منها لانها الاساسية كعملية تشخيصية يأتي بعدها العلاج, بمعنى ان نحدد المعوقات والمشكلات اولا, اضافة الى ذلك يجب التعرف على الوحدات اللازمة لاستكمال التنظيم الاداري للجهاز الحكومي ولكي يتم بعد ذلك وضع المتطلبات الاساسية لرفع اداء الاجهزة الادارية.