في مواجهة الدعوات التي يطلقها فريق من الاقتصاديين للتسريع في تنفيذ برامج التخصيص بدول المنطقة, يطلق فريق اخر دعوات التحديث والتطوير الاداري وذلك من اجل تحسين اداء القطاع العام وزيادة كفاءته ليثبت جدارته وسط المتغيرات الاقتصادية الاقليمية والعالمية, لذلك فقد بات الحديث عن التحديث الاداري متزامنا مع الحديث عن التخصيص, ولاشك ان الحديث عن التحديث الاداري هو حديث هام وقائم بذاته لاسيما اننا على ابواب قرن جديد, ويعتبر من القضايا الهامة والتي يجب رفع كفاءة الاداء للوصول إلى اقصى درجات التنظيم الاداري في القطاع الحكومي ويتصدر قائمة اهداف واولويات دول المنطقة في المرحلة المقبلة. ان فكرة التحديث الاداري اصبحت ضرورة في ظل المتغيرات الكثيرة, وظهور الاساليب الادارية المتطورة التي تسعى اليها المجتمعات الحديثة لتحقيق احتياجات مواطنيها وزبائنها, وبالنسبة للمصالح الحكومية, فان التحديث الاداري ربما ينصب في المقام الاول على سرعة انجاز العمل وتسهيل معاملات المواطنين مع مختلف الجهات الرسمية, ولذلك فان تبني هذا الاتجاه من قبل دول المنطقة يجيء في وقته المناسب وفي هذه المرحلة المهمة من الشوط الحضاري الذي قطعته. غير ان الامر لا يقف عند هذا الحد, بل يشمل القطاعات الاقتصادية المختلفة المدعوة إلى تطوير اساليبها الادارية بما يتفق وتعزيز مكانة دول المنطقة الحضارية بين دول العالم. ويعتمد هذا التحديث بطبيعة الحال على الاهتمام بتوفير الكفاءات الوطنية التي تأتي من خلال التنمية البشرية, وهي من السياسات التي قطعت فيها دول المنطقة شوطا كبيرا وبرزت نتائجها بشكل خاص في السنوات الخمس الماضية, ويمتد ذلك إلى تطوير المناهج الدراسية في كافة مراحل التعليم من الابتدائي إلى الجامعي, وتعزيز البرامج والمعاهد التدريبية, وتحديث موادها حسب الامكان بما يغني احتياجات سوق العمل, ويرتبط التحديث الاداري إلى حد كبير كذلك بما توصلت اليه تكنولوجيا المعلومات من وسائل حديثة تتميز بتوفير السرعة والاتقان والجودة في اداء الاعمال. وفي المجتمعات المتقدمة, تقوم القيادة العليا بتحديد الرؤية المستقبلية ويتولى كبار المسؤولين وضعها موضع التنفيذ, وتم تحديد هذه الرؤية في معالجة شؤون المواطنين بالوسائل المبسطة والسريعة, الامر الذي لقي ترحيبا من جانب المواطنين كأداة لتحقيق تطلعاتهم. اننا الان بحاجة إلى مراجعة وتقييم الوضع الاداري الحالي, أولا للتعرف على ما يحتاج إلى اصلاحه وتطويره ومن ثم تحديثه على شكل خطوات متكاملة أو متلاحقة حسب طبيعة العمل في كل جهاز ومستوى الاولويات الملحة.