تحتل التجارة موقعا تتزايد اهميته باستمرار في الاقتصاد العالمي والمحلي فعلى الصعيد الدولي اظهرت بيانات الامم المتحدة بأن التطور السريع في نمو التجارة الخارجية قد بلغ 7 بالمائة سنويا خلال اربعة عقود بين سنة 1950 وسنة 1990 بالمقارنة مع زيادة الناتج المحلي الاجمالي الذي لم تبلغ فيه نسبة النمو فيها معدل 4 بالمائة سنويا اي ان حجم النشاط التجاري الخارجي قد بلغ نحو ضعفى النشاط الداخلي, وقد اكد ذلك تعاظم اهمية قطاع التجارة الخارجية في الاقتصاد العالمي وقد رافق ذلك تطور في حركة انتقال رؤوس الاموال بلغت ما يعادل مائتي مليار دولار يوميا اي ما يزيد على اربعين ضعفا للانتقالات السلعية وكان من شأن هذه التطورات ان ارتبطت بلاد العالم ببعضها البعض بشبكة كثيفة من العلاقات التجارية والمالية وهذا ما ادى الى اتساع رقعة السوق الدولية وهو ما اسهم في توفير ظروف افضل لتقييم العمل الدولي. وتلعب التجارة الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة دورا حيويا في عملية التنمية الاقتصادية لانها تمثل حلقة الارتباط بين الاقتصاد الوطنى بمختلف قطاعاته وانشطته والاقتصاد الدولي حيث يتم توفير متطلبات التنمية المالية والسلعية والتقنية من جانب وضمان امكانية الوصول الى اسواق العالم الخارجى لتسويق فائض الانتاج المحلي من جانب آخر. كما تعطى بيانات التجارة الخارجية خلاصة عن النشاط الاقتصادى حيث يرتبط هذا النشاط بتركيبة التجارة الخارجية ونوعية المستوردات من العالم الخارجى. ويلاحظ وبسبب ارتباط القطاعات الاقتصادية غير النفطية مع القطاع النفطى مدى تأثر قطاع التجارة الخارجية بارتفاع وانخفاض في اسعار البترول خلال السنوات العشر الاخيرة. وبينما لم تكن ارقام قيمة مستوردات دولة الامارات الخارجية عام 1981 تزيد على 25 مليار درهم ارتفعت الى 42 مليار في عام 1990 ثم الى 5ر77 مليار درهم في عام 1993 ثم الى 87 مليار درهم في عام 1995 ثم وصلت الى نحو 91 مليار درهم في عام 1998. اما حجم التجارة الخارجية غير النفطية الاجمالي في دولة الامارات فقد ارتفع في عام 1998 الى 124 مليار درهم بنسبة 5 بالمائة عن عام 1997 الذي بلغ 118 مليار درهم ويشمل الصادرات والواردات واعادة التصدير. وقد شهدت قيمة الصادرات قفزة كبيرة بنسبة 55 بالمائة حيث وصلت الى 2ر10 مليارات درهم في عام 1998 مقابل 6ر6 مليارات درهم في عام 1997 اما قيمة اعادة التصدير فقد انخفضت بنسبة 7 بالمائة لتبلغ 1ر23 مليار درهم في العام الماضى مقابل 25 مليار درهم في عام 1997. ووفقا لبيانات حديثة لمصرف الامارات الصناعى فقد تضاعفت التجارة الخارجية للدولة مرتين خلال السنوات العشر الاخيرة حيث وصل اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية الى 124 مليار درهم في عام 1998 مقابل 42 مليار درهم في عام 1988 وقد شمل هذا الارتفاع بشكل خاص تجارة اعادة التصدير التي زادت بأكثر من الضعفين لتصل الى 1ر23 مليار درهم مقابل 4ر7 مليارات درهم في عام 1988 وفى نفس الوقت نمت الصادرات غير النفطية باكثر من ثلاثة اضعاف ما كانت عليه من 9ر2 مليار في عام 1988 الى 2ر10 مليارات درهم في عام 1988. وعلى مدى اعوام 1990/1995 اظهرت بيانات التجارة الخارجية للدولة ارتفاعا ملحوظا ومستمرا وخاصة قيمة الواردات التي نمت بنسبة 5ر15 بالمائة بينما بلغ معدل النمو السنوى للصادرات 5ر5 بالمائة ويعود التطور في حجم الواردات السلعية الى امور مختلفة اهمها الوفاء باحتياجات التنمية والانتاج من مختلف السلع الرأسمالية والانتاجية, اضافة الى تلبية الاحتياجات من السلع الاستهلاكية نتيجة للتطور الواضح في مستويات المعيشة كما ترجع بصورة جزئية الى ارتفاع الاسعار العالمية وتقلبات اسعار العملات اضافة الى ذلك التطور الكبير في تجارة اعادة التصدير حيث احتلت الدولة المركز الاول لتجارة اعادة التصدير في الشرق الاوسط واصبحت مركزا تجاريا لتمويل الطلبات التجارية المتزايدة للعديد من دول المنطقة. وقد اظهرت بيانات لوزارة التخطيط مدى انعكاس التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدولة بين اعوام 1990/1995 على هيكل الصادرات السلعية حيث اصبح هذا الهيكل اكثر تنوعا, ففى عام 1990 كانت صادرات النفط الخام تمثل 4ر68 بالمائة من جملة الصادرات السلعية للدولة ومع التطورات المستمرة لعملية التنمية نشطت قطاعات اقتصادية غير نفطية وازدهرت القطاعات الانتاجية سواء كانت صناعية او زراعية التي شهدت معدل نمو سنوى بلغ 1ر31 بالمائة واصبحت تشكل 6ر13 بالمائة من جملة صادرات الدولة عام 1995 وبالاضافة الى ذلك ونظرا لموقع دولة الامارات التجاري الهام في منطقة الخليج والامكانيات الهائلة للموانىء التجارية بالدولة نشطت تجارة اعادة التصدير وخاصة لدول الخليج المجاورة والدول الافريقية ودول الكومنولث وتبين ذلك من خلال معدل نمو اعادة التصدير السنوى بنسبة 21 بالمائة خلال الفترة المذكورة وهي نسبة عالية توضح تأثير اعادة التصدير في مجمل هيكل الصادرات السلعية اذا كان يمثل 16 بالمائة من الهيكل العام لعام 1990 بينما ارتفعت مساهمته في هذا الهيكل 8ر31 بالمائة. ويلاحظ بأن الميزان التجاري قد استمر فائضا الا ان هذا الفائض قد هبط من 37 مليار درهم عام 1990 الى 16 مليار درهم في عام 1995. كما تحقق فائض في الميزان التجاري للدولة خلال عامى 1996 و 1997 وبلغ هذا الفائض في هذا العام الاخير 2ر27 مليار درهم بنسبة زيادة بلغت 6 بالمائة عن عام 1996 نتيجة ارتفاع قيمة صادرات الغاز المسال والصادرات غير البترولية وذلك على الرغم من تراجع قيمة صادرات البترول الخام التي انخفضت من 52 مليار درهم في عام 1996 الى 1ر49 مليار درهم في عام 1997 بسبب هبوط اسعار البترول الخام في عام 1997 بنسبة 6ر4 بالمائة عن مستواها في 1996 حىث بلغ متوسط سعر البرميل 8ر18 دولارا أمريكيا. اما الهيكل السلعى للواردات فيلاحظ بأن السلع الغذائية كانت تمثل 3ر14 بالمائة من جملة الواردات في عام 1990 انخفضت الى 1ر10 بالمائة في عام 1995 نظرا للزيادة الملموسة من الانتاج المحلي من مختلف السلع الغذائية مما قلل الحاجة الى السلع الغذائية المستوردة وانعكست البرامج الاستثمارية في الدولة على حجم السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية حيث ارتفع معدل نمو السلع الوسيطة بنسبة 2ر12 بالمائة سنويا والسلع الاساسية بنسبة 20 بالمائة بين اعوام 1990/1995. وكانت السلع الاساسية تمثل 5ر40 بالمائة من جملة الواردات في عام 1995. وانخفض نصيب الفرد من صافي الواردات في عام 1997 بنسبة 2ر4 بالمائة مقارنة بعام 1996 ليصل 4ر17 الف درهم على الرغم من ارتفاع قيمة صافي الواردات بنسبة 3ر1 بالمائة الا ان عدد السكان ارتفع بنسبة 7ر5 بالمائة. ويلاحظ من تحليل هيكل التجارة الخارجية لدولة الامارات حسب التوزيع الجغرافى بأن تحولا مستمرا ومتواصلا يتم لصالح الاستيراد من دول اسيا ولا سيما اليابان والصين وكوريا الجنوبية وبين اعوام 1990/1995 ارتفعت نسبة الواردات من الدول الاسيوية من 43 بالمائة عام 1990 الى 3ر45 بالمائة عام 1995 من جملة الواردات. كما انخفضت المستوردات من السوق الاوروبية بنسبة خفيفة من 6ر35 بالمائة عام 1990 الى 9ر34 بالمائة في عام 1995 كما انخفضت الصادرات الامريكية من 5ر10 بالمائة الى 2ر10 بالمائة خلال الفترة نفسها, وقد شهدت مستوردات الدولة من الصين زيادة ملموسة خلال العامين الاخيرين مقابل انخفاض ملحوظ للميزان التجاري مع الولايات المتحدة حيث انخفض التبادل التجاري معها بنسبة 14 بالمائة في عام 1998. كما حرصت دولة الامارات على تنمية التجارة البينية بينها وبين كل دول مجلس التعاون والدول العربية فنلاحظ ان قيمة الواردات من دول المجلس في تحسن مستمر وقد حققت نموا بنسبة 1ر8 بالمائة بين اعوام 1990 و1995 كما حققت نموا بنسبة 8ر5 بالمائة مع الدول العربية الاخرى خلال نفس الفترة. وبلغت واردات الدولة من دول مجلس التعاون عام 1997 نحو 4 مليارات درهم ومن اهم السلع التي تستوردها من دول المجلس المعادن الاساسية كالحديد والفولاذ والاحجار الكريمة ومواد الصباغة والمجوهرات والسلع الاستهلاكية والغذائية والورق واحتلت المملكة العربية السعودية في عام 1997 المرتبة الاولى بين دول المجلس المصدرة للامارات العربية المتحدة حيث بلغت الواردات منها ما قيمته 29ر2 مليار درهم وبنسبة 3ر7 بالمائة من اجمالي واردات الامارات من دول المجلس, ثم تليها قطر والكويت والبحرين اما الصادرات السلعية للدولة فقد تراجعت الى دول المجلس لتصل الى 886 مليون درهم في عام 1997 وتشمل هذه الصادرات مواد البناء والاسمنت والاصباغ والمنتجات البلاستيكية والمياه المعدنية وتأتي الكويت في مقدمة دول المجلس التي تصدر اليها دولة الامارات وتليها سلطنة عمان ثم المملكة العربية السعودية ثم البحرين وقطر. ــ وام