لم تكن التجارة الالكترونية تحظى بالوجود الفعلي والحقيقي في مناطق عديدة من دول العالم منذ ثلاث سنوات مضت حتى جاء عام 1997, بداية انطلاق هذه الخدمة لتقديم التسهيلات لرجال الاعمال في انجاز مهامهم وصفقاتهم بأيسر السبل وأقل التكاليف فبلغت قيمة الحركة التجارية باستخدام هذا النظام نحو 26 مليار دولار أمريكي بحيث اصبحت ظاهرة وخدمة التجارة الالكترونية الصفة المميزة للصفقات والمعاملات في الحقل التجاري. وجددت دراسة حديثة في مجال التجارة الالكترونية اعدتها منظمة الاقتصاد والتعاون والتنمية عام 2003 بأنه سيشهد ارتفاع حجم استخدام هذا النوع من التجارة الى تريليون دولار اي بنسبة 4000%. وبينما لا توجد حاليا طريقة سهلة لتقدير تأثير التجارة الالكترونية على اقتصاديات دول العالم, فإن الاحصائيات المدونة في الدراسة السابقة تبدو عملية وواقعية الى حد ما. وفي الوقت نفسه قال موظفون في المنظمة الاقتصادية ان هذه الارقام تشكل نقطة صغيرة في اقتصاديات دول العالم التجارية, حيث ان الحقيقة تقول بأن هناك 80% من التجارة الالكترونية تعتمد اساسا على الولايات المتحدة الامريكية. وبالرغم من انخفاض نمو مشاركة واشنطن في التجارة الالكترونية العالمية بنسبة الثلثين خلال السنوات المقبلة فان التوقعات التجارية العالمية تشير الى ان يصل هذا النوع من التجارة الى 54% من مبيعات التسويق المباشرة في امريكا وحدها. كما ستلعب تجارة الاعمال دوراً بسيطاً لا يتجاوز 20% من مجموع ايرادات التجارة الالكترونية خلال السنوات الخمس المقبلة. ولذلك فالتساؤل الذي يطرح نفسه الآن, ما هي أسباب كبح سرعة وازدهار التجارة الالكترونية خاصة في الولايات المتحدة؟ المسألة في هذا الموضوع تختلف من مكان الى آخر في دول العالم, ولكن الدلالات والمؤشرات توضح الى انه من المحتمل ان يكون السبب الوحيد والاكبر هو الاختلاف الضخم والهائل بين عدد الاشخاص المرتبطين بشبكة الانترنت في الولايات المتحدة, مقارنة بدول العالم في مناطق كثيرة ورغم ذلك فالتوقعات تشير الى تحسن وزيادة عدد المشاركين في المناطق الاخرى في القريب العاجل. لذلك واذا ما أراد صناع سياسة الاسواق في العالم الاستفادة من مزايا التجارة الالكترونية عليهم فقط الاهتمام بالجوانب التالية: * تكلفة الاتصال العالية: غالبا ما يدفع المستخدمون لخدمة الانترنت, مقابلاً نقدياً كبيراً للشركات التي تحتكر هذه الخدمات, ويتوقع انخفاض اسعار هذه الخدمات. * خطوط الاتصالات الضعيفة: المستخدمون للانترنت في العديد من دول العالم لا يملكون الوسائل والاتصالات السريعة للوصول الى هدفهم المنشود في مجال التجارة الالكترونية مما يبرر ضرورة توسيع مثل هذه الانظمة. * أجهزة كمبيوتر غالية الثمن: تشكل تكلفة شراء كمبيوتر وملحقاته للمستهلكين العاديين ورجال الاعمال الصغار, مشكلة في حد ذاتها, وهذا يتطلب ضرورة التغلب على المسألة بطريقة عملية, كما ان تكلفة العمل بنظام التجارة الالكترونية ستشهد انخفاضا ملحوظاً خلال الفترات المقبلة.