تستحوذ دبي على حصة تبلغ نحو 70% من جملة الصادرات بمركباتها السلعية المختلفة ليس في الانتاج المحلي فقط ولكن في باقي امارات الدولة وذلك عن طريق موانئها المشهورة بما لها من موقع فريد على ساحل الخليج العربي . وقال جاسم محمد عبدالكريم في دراسة له نشرت في العدد الأخير من (آفاق اقتصادية) التي تصدر عن اتحاد غرفة التجارة و الصناعة بالدولة ان تلك الموانىء مكنت دبي من تبوئها هذه المكانة التجارية الاقتصادية الكبيرة. ومن المعروف ان امارة دبي تقوم بتصدير منتجاتها السلعية الى اكثر من 100 دولة في اوروبا وآسيا وافريقيا والامريكتين واستراليا. وقد قامت دبي باعادة التصدير الى 140 دولة في العالم. ولقد ادى تطور القطاع الصناعي في دبي الى حركة متنامية في عمليات التصدير فقفزت الى معدلات عالية جدا اذ بلغت جملة الصادرات غير النفطية لدبي عام 1975 حوالي تسعة ملايين درهم فقط مقابل 3302 مليون درهم عام 1992 وبذلك تكون قد تضاعفت مئات المرات خلال فترة الدراسة, وهي نسبة كبيرة لا تقارن بفترة الدراسة. ولذلك حافظت دبي على دورها المميز والريادي كمركز تجاري وصناعي وفرعي في منطقة الخليج والشرق الاوسط, ونجد ان الصادرات في دبي مرت خلال فترة الدراسة من (75 ــ1992) بمرحلتين اساسيتين من الناحية الزمنية, هذا لو نحينا الصادرات النفطية جانبا بعض الشيء, والمرحلتان هما: فترة السبعينات: وهي تشكل الصادرات المحلية التقليدية, وفترة الثمانينات وحتى الآن: وهي تشكل الصادرات الصناعية الى جانب الصادرات التقليدية القديمة. وتطرقت الدراسة الى صادرات دبي حسب التقسيم الذي استحدثته الامم المتحدة في الستينات. الصادرات وتعرف امارة دبي الصادرات بأنها كل السلع الزراعية وسلع الصناعات الاستخراجية والسلع النصف أو تامة الصنع سواء انتجت من خدمات أو سلع وسطية محلية او مستوردة فهي تشمل كل ما هو من انتاج محلي, وان للصادرات دورا كبيرا في النمو الاقتصادي فتساهم زيادة الصادرات من ناحية في نمو الدخل القومي من خلال استغلال الموارد المعطلة وعلاقات المدخلات والمخرجات والتقدم التكنولوجي. ومن ناحية اخرى نمو الصادرات بمعدلات متزايدة يرجع الى اعادة التوازن الى ميزان المدفوعات في مرحلة التنمية الاقتصادية. ومن دراسة التركيب السلعي لاجمالي الصادرات غير النفطية لامارة دبي خلال الفترة من (1975 ــ 1992) يتضح ان اجمالي قيمة الصادرات غير النفطية لدبي خلال الفترة المذكورة تبلغ مليون درهم, وتتفاوت القيم النقدية للصادرات, و النسب المئوية التي اسهمت بها الصادرات غير النفطية خلال السنوات المختلفة الى اجمالي الصادرات خلال فترة (75 ــ 1992), فقد بلغت قيمة الصادرات غير النفطية خلال الفترة المذكورة, وهي تعتبر عام القمة تليها صادرات عام 1991 بقيمة 2785 مليون درهم وبنسبة 11.7%, اما الصادرات في عام 1990 فكانت قيمتها 2295 مليون درهم بنسبة 9.6% من اجمالي الصادرات غير النفطية لامارة دبي, اي ان جملة الصادرات غير النفطية للسنوات الثلاث المذكورة تشكل حوالي 35% من اجمالي الصادرات لدبي, واذا ما قارنا هذه الصادرات غير النفطية لدبي خلال عام 1990 نجدها حوالي 66% أي ثلاثة اضعاف الصادرات غير النفطية لامارة ابوظبي وهي 23% تقريبا, اما في عام 1991 فنجدها اكثر من ضعفين ونصف الضعف. وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية لامارة دبي 7582 مليون درهم في السنوات من 85 ــ 1989, بلغت نسبتها 32% من قيمة الصادرات غير النفطية للامارة خلال فترة الدراسة. أما قيمة الصادرات غير النفطية في الاعوام الثمانية المتبقية من فترة الدراسة منخفضة نسبيا, وكذلك كانت نسبتها المئوية منخفضة ايضا هي جمعيها تقع في الفترة السابقة لعام 1985, وهي فترة التدرج في الصادرات الصناعية, وارتفاع في انتاج وأسعار النفط. السلع الاستهلاكية وإعادة التصدير ان السلع الاستهلاكية المعمرة تحتل المرتبة الاولى خلال سنوات الدراسة من (1990 ــ 1992) وتأتي في المرتبة الثانية السلع الرأسمالية, وتشكلان نحو 75% من اجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها عبر موانىء دبي. وفي نهاية فصل تجارة اعادة التصدير لامارة دبي يمكننا ان نلخص عمليات اعادة التصدير الى اربع مجموعات رئيسية هي: * عمليات اعادة التصدير التي تقوم بتنفيذها الشركات والبيوتات التجارية وتستخرج لها شهادات منشأ من غرفة تجارة وصناعة دبي, وتنفذ من خلال المحطات الجمركية في الموانىء والمطار الدولي والطرق البرية وتحتل هذه حوالي 20% من اجمالي قيمة الواردات. * وبحكم الموقع المتميز لامارة دبي وعلاقاتها التجارية الوثيقة مع جاراتها من دول مجلس التعاون الخليجي نشأت تجارة بينية تحكمها علاقات الثقة بحيث تتجاوز المعاملات التجارية والاجراءات المتبعة في الصفقات التجارية الدولية خاصة عمليات الدفع بواسطة خطابات الاعتماد, وانما تخضع لعمليات التبادل الفوري, ويتم تسليم السلع وترحيل معظمها عبر وسائل النقل البري, الامر الذي يتعذر معه تسجيل معظمها بالنقاط الجمركية, ويقدر نسبة ما يعاد تصديرها في هذه الحالات بنمو 20% من اجمالي قيمة الواردات. * ويشكل ما يحمله المسافرون من سلع ويعتبر من اهم قنوات اعادة التصدير من امارة دبي وقد شهدت الامارة خلال السنوات الماضية تزايدا في اعداد المسافرين والقادمين بغرض التسوق والسياحة وخاصة من الدول الاشتراكية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة, وبناء على الاتجاه المتصاعد لهذا النشاط يقدر ما يعاد تصديره بواسطة هذه الفئات نحو 15% من اجمالي قيمة الواردات السنوية لدبي. * وتعتبر اسواق الامارات الشمالية وامارة ابوظبي ومدينة العين امتدادا لسوق امارة دبي بحيث تقوم العديد من الشركات التجارية في امارة دبي بتوزيع جزء مما يتم استيراده على هذه الاسواق, وكما تستورد بعض الشركات من الامارات الشمالية احتياجاتها عبر موانىء دبي ولهذا تقدر هذه الفئات بنحو 15% من اجمالي قيمة الواردات السنوية لدبي. الوقود المعدني ومواد التشحيم تأتي صادرات امارة دبي من الوقود المعدني ومواد التشحيم في المرتبة الثانية من بين اقسام الصادرات غير النفطية, حيث بلغت قيمته 3322 مليون درهم وبنسبة 14% من جملة قيمة الصادرات غير النفطية من مختلف الاقسام السلعية خلال فترة الدراسة. وهناك فارق كبير بين قيمة صادرات هذا القسم عن الذي قبله في الترتيب قيمة صادرات هذا القسم قد تطورت بشكل كبير جدا من ناحية والتذبذب في القيمة الاجمالية لكل من سنوات الدراسة لم يظهر هذا القسم على الوجود الا في بداية عام 1980, ففي عام 1980 كانت قيمة ما تم تصديره 411 مليون درهم وبنسبة 43.2% من جملة الصادرات غير النفطية في العام نفسه, ثم وصلت الى النصف تقريبا في السنة التي تليها اذ بلغت 717 مليون درهم, وهذا يرجع الى تطور الصناعات الوطنية في الامارة ودخلها في مجال التصدير الى جانب السلع الاخرى. ان ترتيب هذا القسم من بين الصادرات يختلف عما هو عليه في بقية امارات الدولة منها ابوظبي ــ الشارقة. ان قسم سلع البضائع المصنوعة المختلفة تأتي في المرتبة الثالثة من بين الاقسام السلعية المصدرة للامارة, وذلك من حيث ارتفاع قيمتها اذ بلغت 2283 مليون درهم وبنسبة 9.6% من جملة صادراتها من تلك السلعة خلال فترة الدراسة كلها, حيث بلغت في عام 1985 حوالي 20 مليون درهم وبنسبة 1.7% من جملة قيمة الصادرات غير النفطية للعام نفسه, لكن سرعان ما ارتفعت قيمة هذه السلعة الى اكثر من عشرين ضعفا, حيث بلغت في عام 1990 حوالي 451 مليون درهم وبنسبة 19.6% من جملة الصادرات في العام نفسه, أما في عام 1992 فنجد ان القيمة ارتفعت الى الضعف حيث بلغت 815 مليون درهم وبنسبة 24.6% من قيمة الصادرات غير النفطية لامارة دبي خلال العام نفسه. ويشمل هذا القسم على المجمعات السلعية التالية (الاثاث, معدات وأدوات السفر, الملبوسات بأنواعها, الاحذية, النظارات, معدات القياس, الكاميرات, الساعات, المعدات الالكترونية, الطبية). ولاحظت الدراسة ان السنوات الاربع الاخيرة من فترة الدراسة تشكل اكثر من نصف اجمالي الصادرات غير النفطية لهذا القسم خلال فترة الدراسة كلها, حيث تشكل ما قيمته 690 مليون درهم وبنسبة 52% تقريبا من جملة قيمة الصادرات لهذا القسم خلال الفترة نفسها. ويلعب الموقع الجغرافي دورا كبيرا في تحديد النشاط الاقتصادي للسكان, فموقع امارة دبي وهي تطل بجبهة بحرية واسعة حوالي 75 كم على ساحل الخليج العربي, على طرق التجارة العالمية, قد حدد نمط حياة السكان هذا الموقع البحري جعل سكان الامارة من رواد البحار صناع السفن الصغير التي جابوا بها البحار والمحيطات, فوصلوا الى الهند وشرق افريقيا, وتعتبر موانىء دبي بمثابة منافذ بحرية تطل بها الدولة على العالم الخارجي. هذا بالاضافة الى اتصالها البري بالامارات الشمالية وأبوظبي وبعض الدول الخليجية المجاورة. مارست دبي منذ القدم ما يسمى في الوقت الحاضر (تجارة العبور أو الترانزيت, وتجارة اعادة التصدير) ويعني هذا ان تجارة العبور واعادة التصدير ليست بالامر العارض في حياة دبي, وليست بجديدة على العقلية التجارية لسكان دبي, وليس ثمة شك ان هذا العمق التاريخي يمكنها من احياء طريق التجارة العالمية عبر الخليج العربي مرة اخرى. وعرفت دبي منذ فترة ما قبل النفط بتجارة اعادة التصدير الى الدول المجاورة تطورت هذه التجارة لتصبح قسما هاما من الهيكل التجاري العام لامارة دبي. وترجع اهمية دبي كمركز لاعادة التصدير لموقعها التجاري والمميز من ناحية والبنيات الهيكلية الجديدة والخدمات الممتازة التي تقدمها الشركات والبيوتات التجارية التي تمارس نشاطاتها من دبي, وكذلك الرسوم الجمركية المنخفضة على تجارة اعادة التصدير مما جعل التجار يتجهون نحو دبي. تعتبر اعادة التصدير احد اهم الانشطة التجارية في امارة دبي, وتقدر بنسبة ما يعاد تصديره عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية, وما يحمله السياح والعاملون بالدولة ما بين (70% ــ 75%) من اجمالي قيمة الواردات السنوية لامارة دبي وخلال عام 1992 اعادت امارة دبي تصدير سلع الى 140 دولة وجهة في انحاء متفرقة من العالم بلغت قيمتها 9000 مليون درهم. وتعتبر دراسة التكوين السلعي لاعادة التصدير وتطوره في امارة دبي سبيلا لمعرفة مدى التقدم الذي حدث في الهيكل الانتاجي لاقتصادها وفقا لسياسة التنمية المنفذة بها, وكذلك النشاط الاقتصادي للامارة.