نوه تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام ,1998 بالجهود الحثيثة التي تبذلها الدول العربية لترقية قدراتها التنافسية على جذب الاستثمارات الخاصة المباشرة بمكوناتها المالية والتقنية والإدارية. وذكر التقرير, ان عدة دول عربية لجأت إلى تعزيز جهودها المتعلقة بالترويج للقطر والصناعات ذات الأولوية, وكذلك لمشاريع وفرص استثمارية محددة. مشيرا إلى ارتفاع ملحوظ في عدد اللقاءات التي عقدت وما سبقها من حسن الاعداد على المستويات الثنائية والجماعية. وبدأت العديد من الدول العربية تستهدف المستثمرين في الدول الصناعية وذلك عن طريق تنظيم زيارات جماعية للترويج على مستوى رؤساء الدول أو الحكومات, يشارك فيها رجال أعمال ومستثمرون, كزيارة وفد من لبنان ومصر والبحرين إلى أمريكا, وزيارة وفد وزاري مغربي إلى فرنسا. كما أقامت عدة دول عربية معارض لها في بلدان أجنبية, كالاسبوع العماني في الهند والاسبوع الكويتي في لبنان والاسبوع البحريني في بريطانيا ويوم الامارات في فرنسا وغيرها. ولاحظ التقرير توجه بعض الدول العربية إلى انشاء مكاتب تمثيلية في الخارج, إذ وقعت الامارات على اتفاقية للتمثيل الخارجي في ايطاليا, كما قام المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات باعتماد 24 وكيلا له في مختلف مدن العالم بهدف جذب الاستثمار الأجنبي إلى سلطنة عمان والترويج للمنتجات العمانية في الأسواق العالمية. وفيما يتعلق بالترتيبات الثنائية أو الجماعية أشار التقرير إلى التوجه البارز لاشراك القطاع الخاص إلى جانب الجهات الحكومية في اللجان ومجالس الأعمال المشتركة, كمجلس الأعمال المشترك بين سلطنة عمان والامارات, وقيام معظم الدول العربية بابرام اتفاقيات ثنائية وجماعية فيما بينها, واتفاقيات ثنائية لتشجيع وحماية الاستثمار, واتفاقيات ثنائية للحد من الازدواج الضريبي, واتفاقيات أخرى لتوثيق أواصر التعاون الاقتصادي. لقد بات الاستثمار الأجنبي يمثل مصدرا هاما لرؤوس الأموال لتحقيق النمو في البلدان النامية. ويحقق الاستثمار الأجنبي المباشر فوائد أكبر كثيرا من مجرد تزويد البلدان النامية بالموارد التمويلية اللازمة لنموها. إذ يجلب لها أيضا التكنولوجيات الجديدة وأساليب الإدارة, ويتيح لها أيضا الوصول إلى الأسواق. ويمكن تنشيط الاستثمار الأجنبي المباشر عن طريق استغلال التكنولوجيا المحمية بحقوق ملكية أو الموارد الطبيعية أو عن طريق الوصول إلى الأسواق. وقد تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية بصورة رئيسية إلى الصناعات التحويلية والتجهيزية. وتركز تقليديا في مجموعة صغيرة من البلدان, مما يعكس من ناحية حجم اقتصاداتها, ومن ناحية أخرى جاذبيتها كموقع للاستثمار الأجنبي المباشر. وكانت الجاذبية في الماضي وثيقة الصلة بامتلاك موارد طبيعية أو سوق محلية كبيرة. ولكن مع التحول نحو عولمة الانتاج والتجارة أصبحت القدرة على المنافسة كموقع للاستثمار والتصدير العامل الرئيسي المحدد لتوفر الجاذبية. وقد أدت الاتجاهات الأخيرة نحو عولمة أنماط الانتاج والاستهلاك إلى زيادة حادة في الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي. وفي الوقت نفسه, أدى تحرير أنظمة التجارة والاستثمار إلى ادخال عدد أكبر من البلدان النامية في اطار الاقتصاد المعولم. وأسفر هذا عن طفرة هائلة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية, حيث زادت خمسة أمثالها بين عامي 1990 و,1995 وتجاوزت 100 بليون دولار في عام 1997. وقد توجهت هذه الزيادة بصورة رئيسية إلى 12 بلدا ناميا كبيرا, مما يعكس جزئيا كبر حجم اقتصاداتها. وهكذا, تلقت الصين وحدها 190 بليون دولار بين عام 1990 وعام 1997. ويمثل الاستثمار الأجنبي المباشر بالفعل جزءا هاما من الاقتصاد في كثير من البلدان النامية, ومن المحتمل أن تظل مستوياته عالية في المستقبل المنظور. لذلك فإن الجهود التي تبذلها الدول العربية حاليا من أجل تحسين مناخ الاستثمار فيها يمكن ادراجها ضمن محاولات هذه الدول من أجل زيادة حصتها من الاستثمار الأجنبي المتدفق عبر العالم, وما يمكن أن يحققه ذلك من مزايا كثيرة خصوصا إذا ما تم ربطه باستراتيجية واضحة لتنمية القطاعات الاقتصادية الأكثر حيوية, وتطوير القدرات الفنية والتكنولوجية المحركة للعجلة الاقتصادية.