جلب الارتفاع الحاد في سعر النفط الى أعلى مستوياته في 20 شهرا صداعا محببا الى رؤوس المصدرين, وهو مشكلة تحديد موعد تخفيف قيود المعروض التي تهدد بدفع أسعار الخام للتحليق على مستويات غير مرغوب فيها هذا الشتاء . ويحذر مراقبون من اشتعال الأسعار مما يسفر في النهاية عن هبوط جديد في السعر اذا جابه الطلب الوليد صدمة وأثرت ارتفاع تكلفة الامدادات على السوق. ويقول مهدي فرضي مراقب شؤون منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مؤسسة درسدنر كلينورت بنسون (هناك خطر متزايد من المبالغة, فالانتاج يخفض بصورة حادة للغاية يثير اتفاق أوبك خطر استمرار دفع الأسعار للارتفاع الحاد خلال فترة تتراوح بين الأجل المتوسط والطويل) . وقال نعمان بركات من مؤسسة برودنشال باتشي في نيويورك (يعتقد كثيرون ان البرميل ربما يرتفع ثلاثة أو أربعة دولارات أخرى خلال هذه الموجة, وربما يصل برنت الى 23 دولارا أو أكثر) . ويرتفع الان سعر برنت بحر الشمال عن 19 دولارا للبرميل متجها بسرعة نحو الحد الأعلى من نطاق السعر الذي استهدفه المنتجون عندما قيدوا حصص الانتاج في مارس. وقالت المنظمة انها ترغب في تجنب تكرار دورة الارتفاع الحاد ثم الهبوط الشديد التي شلت حركتها سابقا, فالنفط من أكثر السلع تقلبا على الاطلاق. وسجل سعر النفط 25 دولارا للبرميل في شتاء 1996/1997 غير انه هبط بعد عامين الى أقل من عشر دولارات. وفي العام الماضي عانى أعضاء أوبك من خسارة 50 مليار دولار أو 30 في المئة من عائدات التصدير لذلك فهم حريصون على سد العجز المالي, لكن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام مازال غير كاف لرفع العائدات الى المستوى الذي شهدته هذه البلدان عامي 1966 و1997. ونظرا لحرص معظم أعضاء المنظمة على عدم اثارة مخاوف المضاربين الذين تسببوا في رفع الأسعار هذا العام يتمثل الاتجاه الرسمي لهؤلاء الأعضاء في ابقاء قيود الصادرات على ما هي عليه طيلة عام كامل حتى أبريل 2000. وهذا الأسبوع أبدت السعودية أبرز القوى في أوبك توجها أكثر مرونة نسبيا عندما قال مسؤول خليجي ان أولوية الرياض هي التيقن من عودة السوق الى مسارها السليم قبل النظر في تغيير السياسة النفطية. وأضاف المسؤول ان ذلك يعني ارتفاع الأسعار وتراجع المخزون ودلائل قوية على اتجاه الطلب للصعود مشيرا الى ان ارتفاع السعر عن مستوى 20 دولارا بسبب المضاربة وحدها لن يكون كافيا لزيادة الانتاج. وقال (ربما تتكون لدينا صورة أفضل بحلول سبتمبر) , غير أنه لم يستبعد حدوث تغير قبل مارس المقبل. وتكمن مشكلة أوبك في أن أي اعلان مبكر عن اتجاه النية الى اصدار قرار برفع الصادرات ربما ينتج عنه اجهاض ارتفاع الأسعار. وقال بركات (سيضع ذلك بالتحديد قيدا على الأسعار, وربما يقتل الأوزة التي تبيض البيضة الذهبية, استراتيجية ادارة الأسعار جيدة للغاية حتى الان) . وأثار التزام أعضاء أوبك بقيود التخفيض بنسبة 90 بالمئة دهشة المتعاملين وشجع المضاربين على تكوين مراكز شبه قياسية في سوق التعاقدات الآجلة في كل من لندن ونيويورك. وقالت نشرة بتروليوم أرجوس هذا الأسبوع (بيد أن السوق لديها وسيلة لدحض التوقعات فمجرد ايماءة الى تراجع الالتزام ربما تقوض لحظة مصداقية أوبك وتنهار الأسعار) . ويتوقع عدد من مراقبي أوبك ان يغري ارتفاع الأسعار بالتسيب في منظمة لم يعهد عنها في سنوات سابقة الالتزام بالاتفاقات طويلا. وقال مايك باري من انرجي ماركت كونسلتانس في لندن (من الان فصاعدا سيكون الاختبار الحقيقي لأوبك هو الى أي مدى يستطيع الاعضاء الحفاظ على انضباطهم القوي) . وربما تقلل توقعات تسيب ملموس من شأن الارادة السياسية بين زعماء أوبك التي دفعت المنظمة في الشتاء الماضي الى تجاوز الخلافات لصياغة واحدة من أكثر الاتفاقات فعالية في تاريخها. بيد أن المنظمة سترغب في تجنب السيناريو الذي تصورته في العام الماضي الوكالة الدولية للطاقة حول شق بعض البلدان الصف طوعا أو كرها لزيادة كمية الانتاج في وقت لاحق من العام. وإذا واصلت الاسعار ارتفاعها ربما تجد المنظمة ان من الحكمة التلميح على الأقل في مؤتمرها المقبل في سبتمبر الى نيتها تخفيف القيود بصورة محكمة في المستقبل. وقال مسؤول في شركة نفط حكومية من أعضاء أوبك (ربما ينتهون في سبتمبر الى ادراج بند يقول انهم سيلتقون مرة أخرى قبل مارس لتعديل الحصص اذا استمرت الظروف مضمونة على هذا النحو) . ــ رويترز