كشف المهندس طلعت بن ظافر الظافر مدير المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين أن المنظمة ستركز في المرحلة المقبلة على التعاون في مجال نقل التكنولوجيا في المنطقة العربية من خلال التعاون مع القطاع الخاص العالمي موضحا أن المملكة العربية السعودية ستجري مع نهاية العام الجاري جولة من المفاوضات في هذا الشأن . وأكد ظافر إن دخول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيز التنفيذ في يناير من العام الماضي انعكس على حركة التجارة العربية البينية من السلع الصناعية منتقدا مبالغة بعض الأقطار العربية في وضع القيود والتحفظات على تحرير التجارة السلعية سواء الزراعية أو الصناعية. وشدد الظافر على توافر فرص استثمارية ضخمة في عدة مجالات في البلدان العربية يجب الترويج لها سواء في مجال التنمية الصناعية بمختلف قطاعاتها أو التعدين مشيرا إلى ان المنظمة قامت خلال الفترة الأخيرة بإنشاء بو رصة صناعية على الإنترنت .. وتحدث الظافر باستفاضة عن وضع الصناعة العربية في الحوار التالي الذي أجرته معه (البيان) . * ما هي الصورة الآن بعد مرور عامين على منطقة التجارة الحرة العربية وتأثيرها على حركة التجارة بين الدول .. وما هو تأثير تحفظات بعض الدول على التحرير الكامل لبعض السلع؟ ــ منذ يناير عام 1998 بدأ العرب تفعيل مشروع المنطقة العربية الحرة الكبرى الذي تأخر تنفيذه قرابة الـ 35 عاما .. وبعد تطبيق الاتفاقية والتزام المنافذ الجمركية العربية بتنفيذ نسبة خصم تصل إلى 20% على الرسوم الجمركية الحالية تسبب ذلك في نمو حجم التجارة البينية في السلع الصناعية بنسبة 30% والسلع والخدمات العربية بنسبة 15% .. ولا شك أن طلب بعض الأقطار العربية لاستثناءات صناعية أو فنية قد اثر على نمو هذه الحركة بالشكل المطلوب إلا انه سيزول بفعل آلية التجارة الحرة العالمية. والدليل على صحة ذلك هو أن مصر في العام الماضي زادت من حجم إنتاجها الصناعي على الإنتاج الزراعي ومن غير المعقول انه لا يواجه هذه الزيادة ارتفاع في نسب التسويق الخارجي وزيادة الصادرات للتخلص من فائض الصناعة .. إلا انه يشير إلى أن حجم التجارة البينية العربية ما زال متواضعا إلى حد كبير مقارنة بالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال. معوقات الاستثناءات * ما هي أضرار التوسع في المعوقات التي تسوقها بعض الدول العربية أمام منطقة التجارة الحرة العربية؟ ـ لا شك أن التو سع في الاستثناءات لتحرير السلع العربية البينية لا يخدم بأي حال منطقة التجارة الحرة التي تمثل خطوة تجاه تحقيق السوق العربية المشتركة .. والخوف من أن تتحول المنطقة الحرة العربية إلى مجرد اتفاقيات تفضيلية ثنائية أو متعددة الأطراف .. لان تلك الاستثناءات في المرحلة الأولى فقط ستكون بمثابة حماية تفاديا لحدوث انهيارات في بعض الصناعات وهو أمر وارد لحظيا لبعض الدول التي تقتضي ظروفها ذلك. ويضيف ظافر: المواصفات القياسية والرسوم الجمركية أمور سهل الإعفاء منها إلا أن اخطر ما تواجهه منطقة التجارة الحرة العربية هي المعوقات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل سياسية .. ومن جانبنا قمنا بتزويد الدول العربية بمواصفات قياسية وقواعد المنشأ للاتحاد الأوروبي لاعتمادها في منطقة التجارة الحرة علما انه لا توجد أي دول عربية لها قواعد منشأ تفضيلية للسلع الصناعية وان حل تلك المشكلة سهل الاستفادة بالميزة النسبية في الدول العربية وتحقيق التكامل الصناعي عبر اعتماد مبدأ التراكم لقواعد المنشأ. ويعد اعتماد قواعد المنشأ الأوروبية ذات أهمية لنا لزيادة الصادرات العربية للاتحاد الأوروبي الذي يستحوذ على 80% من إجمالي تجارة العرب الخارجية. أولويات التنمية * ما هي أولويات تنمية الصناعة العربية من وجهة نظركم؟ ــ من أهم الأشياء هو إنشاء بورصات صناعية في مختلف الأقطار العربية ومراكز معلومات متقدمة توفر كافة المعلومات والبيانات عن السلع والمنتجات الوسيطة والكلية والخامات ومستلزمات الإنتاج مثلما يوجد حاليا بورصات للأوراق المالية العربية. * فالمغرب دولة متقدمة ورائدة في إنشاء البورصات الصناعية ومن المفترض أن يتم إنشاء مثل هذه البورصات تدريجيا في كافة الأقطار العربية الأخرى وعلينا أن نعلم أن صناعات التجميع التي بدأت في بعض الأقطار العربية تتاهفت على توطينها عدد من دول المنطقة بعد أن تخلصت منها البلدان بهدف حماية البيئة وفقدان ميزة نسبية سابقة لها .. والمطلوب أن تقام صناعة وطنية شاملة لا تنقل التكنولوجيا العالمية فقط بل توطنها وتوظفها وفق ما يتلاءم مع ظروف واقتصاديات كل بلد وحاجاته وأولوياته . * ما هي خططكم في ظل اتجاه عديد من اقتصاديات المنطقة إلى الخصخصة والاعتماد المتزايد على القطاع الخاص في المنطقة العربية لخدمة الصناعة؟ ـ المطلوب مزيد من التعاون والتوجه إلى القطاع الخاص لفتح قنوات اتصال وتعاون عملي .. ومن جانبنا نحرص على حضور رجال الأعمال كافة الاجتماعات والمؤتمرات التي ننظمها كما تقدم المعونة والاستشارات التنموية إلى الشركات والمؤسسات الخاصة الصناعية لحل المشاكل التي تواجه الصناعة العربية حيث قدمنا في خلال الفترة الماضية استشارات عديدة في مجال صناعات البلاستيك والحديد والصناعات الغذائية وصناعة الجلود .. وقد تمكنا من تقديم المشورة إلى كل من السعودية ومصر والى سوريا والسودان والأردن .. كما نقدم لهم كافة البيانات التي يطلبونها لتطوير المشروعات القائمة بالفعل لديهم أو لإنشاء مشروعات جديدة أو لعمليات التطوير .. وكل تلك الخدمات تقدم عبر الإنترنت . جولة جديدة * من المنتظر أن تحضروا في نوفمبر القادم الاجتماعات المرتقبة لجولات الجات في الولايات المتحدة الأمريكية .. فماذا أعددتم لهذه الجولة الجديدة من أوراق ؟ ـ في ظل تأثير العولمة وتحرير التجارة العالمية ندرس حاليا بشكل مكثف أثر ذلك على مختلف الصناعات العربية علما أن دورنا يقتصر على التشخيص الحال للمشاكل فقط والباقي تقوم به الدول العربية التي ستتعامل مع المنظمة إداريا .. علما أن الدول العربية المنضمة إلى منظمة الجات لا تزيد عن 8 دول فقط والباقي في طريقها إلى الانضمام .. وندرس حاليا أثر توحيد مزايا الاستثمار على مختلف المشروعات وجذب الأموال إلى المنطقة العربية .. كما أننا وضعنا بين أيدي الحكومات العربية رؤيتنا في شأن حماية الملكية الفكرية الصناعية حيث نتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية لإبراز خطورة تلك الاتفاقية على الصناعات العربية مثل الأدوية . * ما هي معوقات عمل المنظمة لمواءمة الظروف الراهنة والمستجدات المستقبلية؟ ـ في مقدمة المعوقات يأتي التمويل للمنظمة التي أصبحت حاليا منظمة واحدة بدلا من ثلاث منظمات عربية كانت تعمل منذ عام 1992 تضم كلا من منظمة التنمية الصناعية ومنظمة المقاييس والمواصفات ومنظمة التنمية التعدينية .. وكانت موازنة المنظمات الثلاث نحو 18 مليون دولار وتقلصت رغم تغيرات الظروف إلى ثلاثة ملايين دولار .. وقرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي أن لا يقل حجم الأنفاق على المشروعات المختلفة للمنظمة عن نسبة 0% من إجمالي الميزانية وبحسبة بسيطة تكون حسبة كل دولة من بين الدول الـ 21 الأعضاء أقل من 80 ألف دولار ومن ثم لا نستطيع تلبية كافة متطلبات الدول العربية التي هي فعلا في حاجة إلينا .. ومن هنا جاءت فكرة الانفتاح على القطاع الخاص العربي للقيام بمشروعات مشتركة وبرسوم قليلة حتى نعوض ضعف الميزانية في وقت يفرض علينا مواجهة تحديات العولمة وإعادة تنظيم الإنتاج العربي للتكيف مع مرحلة التخصصية والاستفادة من كل ذلك . سيارة عربية * تبنت المنظمة العربية مشروع إنتاج سيارة عربية .. إلى أي السبل انتهى هذا المشروع؟ ــ منذ عام 1985 تبنت المنظمة مشروع إنتاج سيارة عربية بمحرك عربي الصنع إلا أن ذلك لاقى صعوبات في تحديد نوعية المحرك .. وجاء هذا المشروع بناء على الاستفادة الكبرى منه حيث انه يعتمد في الأساس على الصناعات المغذية التي تستوعب العديد من الأيدي العاملة العربية .. وتم تنظيم مؤتمر منذ عامين وخرجنا بالعديد من التوصيات ونبحث الآن عقد الدورة الثانية للمؤتمر لبحث كيفية إنتاج سيارة عربية خاصة وان حجم استهلاك المنطقة العربية من السيارات بكافة أنواعها المختلفة يصل إلى 3 ملايين سيارة سنويا لا تنتج المنطقة العربية منها سوى 200 ألف سيارة تستحوذ مصر فقط على حوالي 90 ألف منها. ومن المؤكد أن الفترة القادمة ستشهد سعيا حثيثا وراء إنتاج السيارة العربية خاصة وان العديد من الدول العربية قد قطعت أشواطا في مجال صناعة السيارات فعلى سبيل المثال نجد أن مصر تنتج السيارات حاليا بنسب مكون محلي تصل إلى اكثر من 70% من إجمالي مكونات السيارة و هو ما يشجع على التوجه نحو إنتاج أول سيارة عربية كاملة الصنع في المستقبل القريب. الثروة المعدنية * تدرس المنظمة عقد مؤتمر عربي سابع للثروة المعدنية .. ما هي أهداف هذا المؤتمر؟ ـ قررت المنظمة عقد المؤتمر العربي السابع للثروة المعدنية في الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر القادم بأرض المعارض بمدينة نصر بالقاهرة تحت رعاية رئيس الوزراء المصري الدكتور كمال الجنزوري بهدف تبادل الخبرة والمعرفة بين العاملين في هذا المجال .. وسيتم خلال المؤتمر التعريف بفرص الاستثمار المتاحة في عدد من الدول العربية وكيفية استغلال تلك الفرص بالإضافة إلى بحث مستقبل الصناعات التعدينية في المنطقة العربية. ويضيف ظافر: أننا وجهنا الدعوة إلى عدد كبير من الشركات العربية المتخصصة في الصناعات الاستخراجية لإقامة معرض على هامش المؤتمر فضلا عن تقديم دراسات جدوى اقتصادية لعدد من المشروعات في هذا القطاع بهدف جذب رأس المال العربي للاستثمار فيها بالإضافة إلى التعريف بأحدث أساليب التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في هذا القطاع. الشوارع العربية تزدحم بالسيارات الاجنبية فمتى تظهر السيارة العربية