دعت دراسة محلية حديثة لتطوير تشريعات الغرف بما يوفر لها الغطاء القانوني الذي يدعم قدراتها على تبني مبادراتها التطويرية والخدمية لقطاعات الاعمال المختلفة.واوضح الباحث عفيف محمود من اتحاد غرف التجارة والصناعة في دراسة له عن دور الغرف التجارية والصناعية والزراعية في التنمية الاقتصادية للدول العربية ان الغرف تحتاج لتوسيع اختصاصها بشكل واضح وبما يسمح لها بالمشاركة في دراسة واعداد مشاريع القوانين والتشريعات الاقتصادية والخطط والسياسات الموجهة للقطاع الخاص الى جانب اشراكها في مجالس الهيئات والمؤسسات التي تتولى تنظيم مصالح الاعمال. وقال ان هذه التشريعات لابد ان تعمل على تعزيز استقلالية الغرف بعيدا عن الممارسات البيروقراطية وبما يمنحها القدر المناسب من الحرية في اتخاذ قراراتها والتعبير عن مواقفها وتبني مبادراتها حيال القضايا التي تهم القطاع الخاص. ودعا لقيام مجالس الغرف وقياداتها بتكريس الشيء المناسب من وقتهم وطاقاتهم واهتماماتهم لتطوير انشطة الغرف ومبادراتها, باعتبارهم مركز القرار فيها وصانعي سياساتها, ومن الضروري ان تستعين هذه المجالس, وباسلوب منظم, بهيئات استشارية تضم اصحاب الخبرة والاختصاص في مختلف الانشطة الاقتصادية, للاستفادة منها في تطوير مسارات العمل, الى جانب تعزيز علاقة الغرفة مع مراكز البحث العلمي وبيوت الخبرة والمنتديات والمعاهد العلمية. وطالب بالعمل على تطوير الاجهزة التنفيذية للغرف وتعزيزها بالاقسام الفنية القادرة على استيعاب وتنفيذ المهام التطويرية للغرف, ومن الضروري دعم هذه الاجهزة بالوسائل المادية والتقنية, وبالتدريب والتأهيل المتواصل, وبنظم فعالة للخدمة تؤمن القدر المناسب من الحوافز المادية والمعنوية لها. وأكد ضرورة احكام علاقة الغرف بأجهزة الدولة, من خلال قنوات فعالة للإتصال والحوار في مجمل القضايا المتصلة بتطوير واسناد قطاعات الأعمال, مما يتطلب ان يكون لدى هذه الأجهزة فهماً متكاملاً لحقيقة دور الغرف المساند والمكمل لدور هذه الاجهزة, وما يتطلب من حرص على استشارة الغرف والأخذ برأيها, بما يجعلها قريبة من مصدر القرار. ودعا الى تطوير سبل الاستفادة من امكانيات المنظمات العربية والدولية المتخصصة والغرف العربية الأجنبية المشتركة, بعد ان اضحت هذه المنظمات بيوت خبرة في مجال اختصاصها, والذي يشمل مختلف القطاعات الاقتصادية, وهي بما تمتلكه من صفة تمثيلية دولية واقليمية, وموارد وطاقات, مؤهلة للمساهمة في العديد من الأنشطة التي تشد أزر الغرف في تقديم الخدمات المساندة لقطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة, لذا فإن الغرف مدعوة الى توثيق علاقتها مع هذه المنظمات والسعي الى الحصول على معونات فنية ومادية منها لوضع وتنفيذ البرامج الداعمة لهذه القطاعات. وطالب بتطوير الامكانات المالية للغرف من خلال البحث عن مصادر وموارد جديدة لميزانياتها, والتوسع في تقديم الخدمات المولدة للدخل, الى جانب السعي للحصول على المنح والمعونات المالية من الدولة ان تطلب الأمر ذلك. مشاكل الغرف التجارية وقال ان تشريعات الغرف لاتزال قاصرة بشكل أو بآخر عن اعطائها دوراً واضحاً ومحدداً يسمح لها بالتحرك الواسع في ممارسة أنشطة وادوار أكثر اهمية سواء لتطوير قطاعات العمال أو المساهمة في الفعاليات الاقتصادية المختلفة, ومن ذلك ان الكثير من الاختصاصات الممنوحة للغرف ترد عموماً بشكل نصوص تشريعية جامعة, لكنها غير مانعة لأن تنازعها فيها جهات حكومية قد تكون لها ذات الاختصاص في صلب تشريعاتها, ومن جانب آخر, يلاحظ ان العديد من التشريعات لاتنص على اشراك الغرف في الانشطة ذات التماس المباشر بأهدافها, كالخطط والسياسات الاقتصادية والتجارية التي تحدد وتنظم دور القطاع الخاص في التنمية في عموم النشاط الاقتصادي, مما يجعل هذه السياسات عاجزة في بعض الاحيان عن استيعاب كل معطيات ومتطلبات هذا القطاع. الاشراف على الغرف تبالغ الجهات المختصة في بعض الدول في حدود الاشراف على الغرف, الامر الذي يضع قيداً يحد من دائرة نشاطها وتحركها, كما ان العلاقة بين الغرف واجهزة الدولة في بعض الحالات تكون مضطربة, وتحكمها نظرة غير نظرة متوازنة, اذ غالباً ما تعتبر الغرف كأي تنظيم نقابي ذا صفة تمثيلية ــ مطلبية, وهو اتجاه يكشف عن قصور من جانب تلك الاجهزة في فهم دور الغرف وأهدافها, ومدى مايمكن ان تسهم به في خدمة وتطوير مجتمعاتها. بالرغم من الجهود التي تبذلها الغرف العربية لتطوير دورها في الحياة الاقتصادية, الا ان نشاط العديد منها لايزال دون المستوى المطلوب, بسبب ضعف روح المبادرة, وفقدان الخطط والبرامج اللازمة لتنظيم تحركها, ويرجع ذلك الى جملة عوامل, في مقدمتها: ضعف اهتمام بعض قيادات الغرف بالأنشطة المذكورة, والتركيز على العمل اليومي والتمثيل والعلاقات العامة, فضلاً عن ان البعض منها لم يستوعب بشكل كامل وواضح الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للغرف, مما يجعله في وضع بعيد عن مهمات ومتطلبات التطوير لقطاعات الأعمال. والعامل الآخر الذي يحد من نشاط الغرف ومبادراتها هو ضعف أجهزتها التنفيذية, وافتقارها الى العناصر العلمية والفنية المختصة والكوادر ذات الخبرة الواسعة, فضلاً عن افتقارها للتشكيلات والأقسام ذات الأهمية في تنفيذ الاختصاصات وتقديم الخدمات, والى جانب ذلك فإن العديد من الغرف لاتزال مختلفة في مجال المعلومات, وتفتقر الى الوسائل التقنية المتطورة في ادارة اعمالها وتقديم خدماتها. والسبب الآخر هو ضعف الامكانيات المالية للكثير من الغرف, والذي يحد من قدرتها على تطوير اجهزتها التنفيذية وتنفيذ مبادراتها التطويرية, ويرجع ذلك الى عوامل عديدة, منها الاخذ بمبدأ الانتساب الاختياري, وعدم تنوع خدماتها , وعدم حصولها على المنح او المساعدات المالية من الدولة او الجهات الاخرى. دور الغرف في الحياة الاقتصادية من المؤكد بأن الدور الذي تلعبه الغرف في الحياة الاقتصادية في البلاد الصناعية المتقدمة يختلف عن الدور الذي تلعبه في البلاد النامية. ففي البلدان الصناعية تقوم الغرف بدور مؤازر للدولة. في اقتراح السياسات الاقتصادية والاجتماعية, وفي ابداء الرأي والمشورة بشأن التنمية عموما, وتكمن اهمية هذا الدور في انه يتيح للغرف التجارية والصناعية المطروحة امام الدولة ولو انها قد لا تشارك بتنفيذ السياسات المذكورة. ويتم ذلك في الغالب عن طريق تمثيل الغرف في اللجان والهيئات الوطنية التي يعهد اليها اعداد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتقوم الغرف ايضا في العديد من البلدان الصناعية بالمشاركة في ادارة بعض المرافق الاقتصادية الحيوية كالطرق والمرافىء, والمخازن, والمطارات, والمناطق الصناعية والمراكز التجارية وغيرها اما في البلاد النامية فإن امكانيات الغرف ليست بالقدر الذي يمكنها من القيام بمثل هذا الدور, وبالتالي فإن اهتمامها ينحصر اساسا في النشاطات التقليدية التي سبقت الاشارة اليها. لكن في الوقت نفسه فإن الغرف في البلاد النامية مدعوة للقيام بدور مهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وذلك انطلاقا من الفكرة القائلة بأن التنمية هي عملية عريضة القاعدة والمسار وتتطلب مشاركة مختلف فئات المجتمع بحيث يأتي نتاجها منسجما مع متطلبات هذه الفئات وتطلعاتها المستقبلية, ولا شك في ان هذا القول ينطبق على البلاد العربية التي لا تزال تعمل في سبيل تطوير قدراتها المادية والبشرية على صعيد السوق المحلية لابد للغرف من ان تقوم بالترويج للانتاج المحلي والمساعدة على ذلك من خلال اجراء دراسات تسويقية واقامة المعارض المحلية وابراز خصائص الانتاج المحلي بالنسبة للانتاج المستورد وتنظيم اجتماعات متخصصة تضم البائعين والمشترين وتقدم الغرف عموما بمعظم هذه الامور في اطار عملها التقليدي علما بان هناك حاجة للتعمق في بعضها وخاصة لجهة عقد الاجتماعات المتخصصة, الا انه في السنوات الاخيرة ومع اتساع نطاق التجارة الخارجية اصبح من الضروري ان تقوم الغرف بدور اساسي في تشجيع الصادرات الى الاسواق الخارجية من ناحية والمساعدة في استيراد السلع التي تتناسب مع الحاجات المحلية من ناحية اخرى. ويمكن للغرف في هذا المجال ان تعمل على تجميع المعلومات التجارية ونشرها بمختلف الوسائل, ولابد ان تشمل هذه المعلومات الاجراءات الجمركية بالنسبة للصادرات والواردات واجراء التحويل الخارجي والاتفاقيات التجارية المعقودة مع البلدان الاخرى وكافة الاحصاءات التفصيلية التي تبين احجام وقيم الصادرات والواردات ووسائل النقل البحري وتكلفته. ويمكن للغرف ايضا ان تبادر الى تنظيم الوفود التجارية الى الخارج, واقامة اقسام متبادلة مع الغرف في البلاد الصناعية المتطورة, بقصد ايجاد وسائل اتصال مستمر على غرار ماهو حاصل في اتحاد الغرف العربية بالنسبة لبعض الغرف الاجنبية, وبالاضافة الى ذلك يمكن ان تقوم الغرف بدور في مجال التحكيم التجاري مما ييسر عملية التبادل التجاري. وهناك مجال آخر لعمل الغرف على الصعيد الخارجي, وهو التعرف على اعمال المنظمات الدولية المرتبطة بالغرف التجارية والصناعية وكيفية الحصول علي المعلومات من هذه المنظمات ويذكر في هذا المجال على سبيل المثال (نظام الافضليات المعمم) الذي اقرته منظمة (اونكتاد) الذي يتيح امكانية تصدير عدد كبير من السلع الصناعية من البلاد النامية إلى العالم الصناعي, ولاشك في ان الجولة التي سيقوم بها المشتركون في الندوة إلى عدد من هذه المنظمات ستبين مدى اهمية الحصول على المعلومات والاستفادة منها في تنمية العلاقات التجارية الخارجية. طبعا ان اهمية البلاد العربية كمجموعة اقتصادية تحتم الاهتمام بالتعاون الاقتصادي كأداة لمسارعة عملية التنمية الاقتصادية, وليس المجال هنا للحديث عن مبررات هذا التعاون ومشاكله ومستلزماته, وتكفي الاشارة إلى أن البلاد العربية على قدر كبير من التكامل في الموارد والاسواق وهناك فائدة كبيرة من الاستثمار على اساس السوق العربية الموسعة, ولابد للغرف ان تقوم بدورها في مجال هذا التعاون, وذلك إلى جانب الدور الذي يقوم به اتحاد الغرف العربية. وينصب هذا الدور اساسا على ابراز اهمية الاستثمار المشترك في مشروعات على المستوى العربي, والسعي لدى الحكومات العربية لاصدار قوانين تعطي افضلية في معاملة رأس المال والعمال العرب, والعمل بمختلف الوسائل من اجل تحقيق السوق العربية المشتركة ومؤازرة المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العربية في اعمالها, ولابد للغرف ان تلعب دورا فاعلا في الدعوة إلى تبسيط اجراءات التعامل الاقتصادي والتجاري العربي, فضلا عن الحث على الاعتدال والمسؤولية في اتخاذ القرارات ذات التأثير الاقتصادي والتي تتناول دولا اخرى مثل امور الطرق والانابيب والمياه. ولاشك بأن قيام (الشركة العربية للاستثمارات العامة (شعاع)) التي بادر بها اتحاد الغرف العربية ولاقت كل دعم من الغرف العربية يعطي مثالا عمليا على ما يمكن ان يتم في هذا المجال. من خلال كل ذلك يمكن للغرف ان تلعب دورا فاعلا في الحياة الاقتصادية المحلية والعربية, وتؤدي قسطها في عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي التي اصبحت الان اكثر الحاحا من اي وقت مضى, الا ان هذا الدور يتطلب توفير الامكانيات البشرية والمادية للغرف بحيث تتمكن من دعم هياكلها وقدراتها على الحركة والعمل الانمائي. يعتمد نجاح الغرف في قيامها بدورها كممثل للقطاع الخاص على مدى مشاركتها الفعلية للحكومات في رسم وتوجيه السياسات الاقتصادية والتجارية, على مستوى الاقتصاد المحلي وعلاقاته الخارجية, وفي كل ما يتعلق بالتشريعات والقوانين الاقتصادية, والتي تنعكس حكما على مجمل الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتحدد اتجاهاتها. والمشاركة تتطلب وجود نوع من التنظيم الاقتصادي يتضمن اشكالا من التوازن بين القطاع الخاص والقطاع العام, تؤسس على كافة نقاط التلاقي بينهما, والتي يجب ان تنطلق من اولويات المصالح الاقتصادية العامة, وتقوم على المشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات, وفي السهر على تطبيق هذه القرارات, لتوفير ظروف وشروط التنمية الاقتصادية المنسابة والمستمرة, واي تأهل للتوازن بين القطاعين العام والخاص, ولدور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية, هو تجاهل للواقعية التي تبني عليها عمليات التنمية الاقتصادية, وفي غياب الواقعية الاقتصادية, يستحيل بناء الاوطان, كما يستحيل تحقيق الازدهار والرخاء لشعوبها. لقد اختبرت الاقتصادات العربية عددا من التجارب التي جرى خلالها العبث بميزان العلاقات بين القطاع الخاص والحكومات, وهناك اعادة نظر حاليا في مجمل تلك التجارب, وثمة اتجاه لتقويم ايجابياتها وسلبياتها, لكن امورا كانت في السابق موضع جدل, قد اصبحت تعتبر الان من المسلمات, وابرزها اعادة تأكيد دور القطاع الخاص, واستحالة احتكار القطاع العام للتنمية الاقتصادية, لان مسألة التنمية تشمل الامور الاقتصادية, وحسابات الربح والخسارة, ولا تقتصر على الحسابات السياسية والاجتماعية فحسب. وقد اتسمت المراحل السابقة بغلبة الدور الذي لعبه القطاع العام في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد العربية, في تعبئة الموارد المحلية, وفي توسيع نطاق الفوائد الانتاجية, فضلا عن تطوير البينات الاساسية, ومن الملاحظ ان هناك اهتماما بتطوير دور القطاع الخاص الذي لايزال محدود الاثر, بالرغم من اهمية دوره في مجالات معينة, وخاصة في قطاع التجارة الخارجية والداخلية, وقطاع الخدمات, وقطاع الصناعات الصغيرة, وغيرها من القطاعات, ويقع على عاتق الغرف مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه, في اطار مشاركتها في صنع القرارات الاقتصادية, لتعظيم مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. وتنبع اهمية دور الغرف في المشاركة الفعالة في وضع واتخاذ السياسات الاقتصادية من ثلاثة اعتبارات رئيسية, فالغرف التجارية هي الادرى والاكثر معرفة بحاجات مختلف القطاعات الاقتصادية, وبطموحات الفعالية الاقتصادية الخاصة من هذه القطاعات, مهما كان الحجم الاقتصادي الخاص في اي من البلدان العربية, وغالبا ما يكون لدى هذه الغرف هيكليات تنظيمية تشمل مختلف المناطق والاقاليم الجغرافية والقطاعات, مما يعطيها صفة التمثيل المتكامل للقطاع الخاص, مثلما يأخذ مجلس النواب صفة تمثيل الشعب. والاعتبار الثاني ينطلق من شبكة الاتصالات الواسعة التي تتمتع بها الغرف التجارية مع الفعاليات الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية, ثنائيا, وفي اطار المؤسسات الاقتصادية, وهو الامر الذي يعطيها قوة في التأثير على المجريات, من خلال الهيكلة الداخلية لها, وفي خارجها, بحسب همة ونشاط العاملين في الغرف وفي مجالس ادارتها وفي جمعياتها العمومية. والاعتبار الثاني ينطلق من شبكة الاتصالات الواسعة التي تتمتع بها الغرف التجارية مع الفعاليات الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية, ثنائيا, وفي اطار المؤسسات الاقتصادية وهو الامر الذي يعطيها قوة في التأثير على المجريات, من خلال الهيكلية الداخلية لها, وفي خارجها, بحسب هيمنة ونشاط العاملين في الغرف وفي مجالس ادارتها وفي جمعياتها العمومية. شعارات عدد من غرف التجارة والصناعة بالدولة واتحاد الغرف العربية والخليجية عفيف محمود