جاءت دولة الامارات فى المرتبة 43 ضمن المجموعة الاولى المكونة من 45 دولة ذات تنمية بشرية عالية حسب تقرير التنمية البشرية لعام 1999 الذى اصدره اليوم برنامج الامم المتحدة الانمائى فى نيويورك حول 174 دولة وتلقى نسخة منه مكتب البرنامج فى ابوظبى . وقال عادل محفوط خليفة الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائى المنسق المقيم لبرامج الامم المتحدة فى الامارات ان دولة الامارات حققت منجزات جيدة فى مجال التنمية البشرية من حيث التحصيل العلمى والدخل الحقيقى المعدل والعمر المتوقع وهى المقاييس الثلاثة التى اعتمدها دليل التنمية البشرية لترتيب الدول الى 3 فئات هى دول التنمية البشرية العالية ودول التنمية البشرية المتوسطة والدول منخفضة التنمية البشرية. واضاف ان 3 دول اخرى من دول مجلس التعاون هى الكويت والبحرين وقطر جاءت ضمن المجموعة الاولى ذات التنمية البشرية العالية بينما جاءت المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان فى المجموعة الثانية التى ضمت 95 دولة منها 9 دول عربية اخرى من بينها ليبيا ولبنان والاردن وسوريا ومصر والعراق وجزر القمر بينما جاءت السودان واليمن وموريتانيا وجيبوتى فى مجموعة الدول ذات التنمية المنخفضة والبالغ عددها 35 دولة لا تشمل الصومال ولا دولة فلسطين لعدم توفر البيانات اللازمة بشأنها. ويوجه تقرير التنمية البشرية الدولى لعام 1999 نداء قويا الى الدول لاعادة صياغة العولمة وجعلها فى خدمة الناس وليس فى خدمة الارباح فحسب مؤكدا انه يمكن وقف قوى العولمة المدمرة من خلال عدم تفرج الدول على ما يجرى فى هذا السياق والابقاء على مزايا الاسواق العالمية والمنافسة العالمية مع كفالة اتسام هذه العولمة بطابع انسانى وذلك من خلال قواعد ومؤسسات جديدة لحكم اقوى محليا ووطنيا واقليميا وعالميا بما يعنى ان الاثار السلبية للعولمة ليست حتمية ويمكن تجاوزها. ويوضح التقرير ان خمس سكان العالم ممن يعيشون فى اعلى البلدان دخلا يحصلون على 86 فى المئة من الناتج المحلى الاجمالى العالمى و82 فى المئة من اسواق صادرات العالم و68 فى المئة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة و74 فى المئة من خطوط الهاتف بينما يعيش فى القاع خمس سكان العالم فى اشد بلدانه فقرا اذ يحصلون على 1 فى المئة مما ذكر اعلاه. اما فيما يتعلق بالاستثمارات المباشرة فى البلدان النامية وبلدان وسط وشرق اوروبا فقد حصل 20 بلدا فقط على اكثر من 80 فى المئة من بينها الصين التى فازت بنصيب الاسد خلال التسعينات. كما يشير التقرير ان فتوحات التكنولوجيا مثل شبكة الانترنت يمكن ان تتيح طريقا سريعا للنمو القائم على المعرفة فى البلدان الغنية والفقيرة على السواء ولكنها الان لا تفيد غير الناس الافضل حالا نسبيا والمتعلمين حيث ان 88 فى المئة من مستخدمى الانترنت يعيشون فى البلدان المصنعة التى تمثل 17 فى المئة من مجموع سكان العالم. كما يشير التقرير الى ان الازمة المالية فى شرق اسيا على سبيل المثال ستكون قد ادت الى خفض الناتج العالمى بما يقدر بمبلغ تريليونى دولار خلال الفترة من 1998/2000 متسببة فى بطالة ملايين البشر وحافزة على اجراء تخفيضات فى الخدمات الاجتماعية فى انحاء كثيرة من العالم ناهيك عن انعدام الامن الوظيفى وشعور الناس بالخوف بسبب السرعة القاصمة للعولمة وكذلك الشعور بالتدفق الثقافى الترفيهى الذى تقوده الولايات المتحدة منفردة. وفى هذا الاطار يدعو التقرير الى عدد من التغييرات خلال السنوات الثلاث المقبلة من بينها انشاء اليات رفيعة المستوى فى كل بلد على حدة لتنسيق السياسة المتعلقة بالعولمة وتسريع تخفيف الديون واعادة توجيه المعونة لصالح الدول الافقر ولصالح اولويات التنمية البشرية اضافة الى التعاون الدولى فى مكافحة الجريمة العالمية واستكشاف مصادر جديدة لتمويل الثورة التكنولوجية العالمية مثل فرض »ضريبة اشارات رقمية حاسوبية« على رسائل الانترنت ووضع برنامج دولى لتطوير التكنولوجيا التى تخدم الفقراء وتشكيل فرقة عاملة لتعيد النظر فى الحكم العالمى بحيث يشمل القطاع الخاص والمجتمع المدنى. كما يدعو التقرير الى اعادة النظر فى اتفاق حقوق الملكية الفكرية فى اطار التجارة العالمية وهو الامر الذى لم تشارك فيه بلدان نامية سوى مشاركات هزيلة مما جعلها تشعر الان بتأثير ذلك عليها . وفيما يتعلق باوضاع الرجل والمرأة على المستوى العالمى يؤكد التقرير ان الحياة تتحسن بالنسبة لمعظم الناس وخاصة الرجال مشيرا الى ارتفاع العمر المتوقع فى البلدان النامية خلال الفترة من 1975 الى 1997 من 53 عاما الى 62 عاما وكذلك ارتفع معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين من 48 فى المئة الى 76 فى المئة وانخفض معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة من 149 حالة لكل الف مولود الى 85 حالة فقط . ــــ وام