انتشار محلات الزهور في اسواق دولة الامارات اصبح ظاهرة ملحوظة, واصبحت تجارة رائجة لها زبائنها من مختلف الجنسيات والفئات وفي مختلف المناسبات الاجتماعية منها والرسمية , وربما لم يكن لهذه السوق وجود في الامارات منذ ما يقرب من نصف قرن مضى الا انه مع تغير الظروف وتواجد الجاليات الاجنبية, وتطور وتغير مظاهر الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية انتشرت محلات بيع الزهور في مدن الامارات بشكل ملحوظ واصبحت تشكل جزءا من عملية التجارة الخارجية للدولة, خاصة وانها كتجارة تعتمد في الاساس على الاستيراد وبنسبة قد تصل لاكثر من 90% نظرا لظروف المناخ الحار وطبيعة التربة التي تحول دون انتشار زراعة الزهور في البلاد. وتصل شحنات الزهور بشكل منتظم الى مطارات الدولة قادمة من ايران وبعض الدول الافريقية مثل كينيا وبعض الدول الاوروبية واشهرها هولندا التي تعد من اكبر المصدرين للزهور الطبيعية الى منطقة الخليج, ويصل الى مطار دبي شحنتان اسبوعيا بمختلف الكميات حسب الطلب وحسب مواسم الاقبال على الزهور. الأزمات الاقتصادية ومن مجموعة محلات (داماس) لتجارة الزهور الطبيعية والصناعية والمجففة يقول نضال تارك انه يعمل في هذه التجارة في دولة الامارات منذ سبع سنوات, وتعتمد محلات (داماس) بشكل أكبر على الاستيراد لان الانتاج المحلي من الزهور قليل ومستواه غير جيد بسبب طبيعة التربة والمناخ, ولا يغطي الانتاج المحلي أكثر من 5% من حاجة السوق, وبينما يوجد في المحلات أكثر من ثلاثين صنفا أجنبيا فإنه لا يوجد سوى صنفين من الزهور المحلية وغير متواجدة باستمرار, ويعتمد سوق الامارات في الزهور المستوردة على الدول الافريقية مثل كينيا وجنوب افريقيا, وبعض الدول الأوروبية مثل هولندا, وأيضا تأتي كميات كبيرة من ايران, ويوجد في السوق بعض شركات لاستيراد الزهور والتي تستقبل شحنات منها بالطائرات تقريبا بشكل يومي وتقوم بتوزيعها على كافة المحلات في الدولة. ويقول نضال ان سوق الزهور مثلها مثل باقي الأسواق تتأثر وبشكل كبير بالأزمات الاقتصادية والركود في الأسواق, وهذا ما ينعكس بشكل واضح على مدى عام مضى في ظل الأزمات الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط, هذا إلى جانب كثرة انتشار محلات الزهور في دولة الامارات بالشكل الذي أصبح يعوق نمو السوق ورواجها خاصة وان عدد السكان قليل والاستهلاك أقل, والمحلات تتنافس فيما بينها من حيث الخدمات والشكل الأفضل في تنسيق الزهور والتوصيل للمنازل بسيارات معدة خصيصا لنقل الزهور ومزودة ببرادات. ويضيف نضال بأن سوق الزهور تخضع دائما للحالة العامة في المجتمع وتتأثر بالعديد من الأحداث, مثلا في حالة المناسبات الحزينة تتوقف السوق تماما وكثير من المحلات تغلق أبوابها, وباعتبارها سلعة كمالية إلى حد كبير فإنها تتأثر أكثر من غيرها بالحالة المادية للأفراد والتي تتأثر بدورها بالحالة الاقتصادية العامة. ويقول نضال انه هناك مواسم معروفة تروج فيها تجارة الزهور مثل عيد الأم, وعيد الحب (فالنتين) وأيضا في أعياد أخرى, هذا إلى جانب حفلات الزفاف التي تعتبر سوقا أساسية للزهور, والزبائن من جميع الجنسيات ولكل منهم طلبه, مثلا الوافدون الأوروبيون والروس بالتحديد يفضلون الزهور الطبيعية, والمواطنون يفضلون الصناعي في المناسبات الكبيرة والطبيعي في المناسبات العائلية, أما الزهور المجففة فلها زبائنها الخاصة التي تفهم فيها, وقد شهدت السوق رواجا كبيرا مع وجود الروس خلال الأعوام الماضية, وذلك لأنهم من أكثر الشعوب استخداماً للزهور في كل المناسبات وحتى من بداية العام الدراسي وأعياد رأس السنة وفي الزيارات العادية كان الروس دائماً أكبر زبائن محلات الزهور, ولكن بعد الانخفاض الحاد في أعداد الروس حدث ركود ملحوظ في سوق الزهور في الامارات. ركود في الصيف ويقول نضال ان أسعار الزهور تختلف حسب النوعية وان كان المتوسط العام للزهور الطبيعية حوالي 5 دراهم للزهرة, اما الصناعي فيختلف حسب النوعية والخامات المستخدمة في البوكية من قماش أو ورق, وكذلك المجفف, والصناعي عادة أغلى من الطبيعي لأنه يعتمد على كمية أكبر من الزهور لغياب الأوراق الخضراء التي تنتشر في بوكيهات الزهور الطبيعية. ويضيف بأنه في حالة رواج السوق فان نسبة المبيعات في أي محل تصل الى حوالي 60 ألف درهم شهرياً وتحقق أرباحاً تتراوح بين 45% و50%, أما في حالة الركود وخاصة في موسم الصيف الذي نعاني منه كثيراً فان نسبة المبيعات لاتزيد عن 15 ألف درهم شهرياً والارباح تنخفض بسبب ارتفاع نسبة التألف من الزهور التي تصل أحيانا الى 15% ويتحمله تاجر التجزئه وحده. ومن محلات (ورد الشام) يقول (مهند رستماني) انه يعمل في سوق الامارات منذ 8 سنوات, وأن لديه شركة لاستيراد الزهور الطبيعية والصناعية ويستورد من هولندا وكينيا, ويصله شحنتان اسبوعياً, ويقوم بالتوزيع على المحلات الأخرى في مختلف مدن الامارات. ويقول (مهند) ان سوق الزهور مثلها مثل الكثير من الأسواق تعاني الان ركوداً وهبوطاً في نسبة البيع بسبب الحالة الاقتصادية العامة, وأيضاً بسبب انخفاض أعداد الروس الذين كانوا سبباً في انتعاش هذه السوق طيلة السنوات الخمس الماضية نظراً لاقبالهم الكبير على شراء الزهور واستخدامها في مختلف المناسبات. ويضيف بان أفضل مواسم البيع تبدأ مع أعياد رأس السنة وحتى نهاية مارس ومع دخول الصيف تبدأ حالة ركود شديدة في سوق الزهور وفي عام 1997 كانت المبيعات كبيرة جداً ووصلت نسبة الارباح الى 100%, والان وفي ظل الازمات انخفضت الى أقل من 40%, وانخفاض المبيعات وركود السوق يؤدي الى ارتفاع نسبة التالف من الزهور الطبيعية مما يسبب زيادة ملحوظة في الخسائر. ويقول منسق الزهور (ثائر عرابي) ان الاقبال الان على شراء الزهور من المواطنين مثل الأجانب وخاصة بعد غياب الروس, وكثير من المواطنين يشترون الزهور بشكل يومي وبدون مناسبات لمجرد انهم اعتادوا على وجودها في البيت, وهؤلاء يشكلون اعدادا كبيرة في السوق, الى جانب العديد من المصالح الحكومية التي تفضل وضع زهور في مكاتبها باستمرار, وهذا في حد ذاته يوجد حالة استمرارية في البيع في سوق الزهور في الامارات, وينمو باستمرار. الاهتمام يتزايد ويقول تاجر الزهور عامر رجال ان الاقبال على الزهور الطبيعية يتزايد وخاصة زهور (الروز) بمختلف الوانها وايضا زهور البنفسج التي يفضلها الكثيرون وخاصة من المواطنين, ومن الملاحظ ان الاهتمام بالزهور في دولة الامارات يتزايد وهو الامر الذي ينبىء في المستقبل برواج هذه السوق بشكل كبير, ويساعد من ناحية اخرى على زيادة عدد المحلات, ونحن لا نحاول ان نزيد الاسعار لان الحالة الاقتصادية بشكل عام لا تسمح, والزهور مازالت سلعة كمالية واي ارتفاع في اسعارها من الممكن ان يجعل الزبائن تحجم عن الشراء, ونحن نراعي ذلك بشكل كبير والمنافسة شديدة بين المحلات على تقديم اقل الاسعار وافضل الخدمات. خفض الاسعار ومن محلات (وينتر فلاورز) يقول شرف الدين عبدالقدوس: اننا احيانا نلجأ لخفض الاسعار حتى لا نتعرض لخسائر بسبب زيادة نسبة التالف من الزهور عندنا, واحيانا يصل سعر الزهرة عندنا الى درهمين فقط خاصة في موسم الصيف الذي تهبط فيه المبيعات بشكل كبير, والسوق الآن اصبحت تعتمد في الاساس على المواطنين والمؤسسات الحكومية والمناسبات السعيدة ومع زيادة نفقات المحلات من ايجارات وكهرباء وغيرها فإن نسبة الارباح انخفضت بشكل ملحوظ وتتراوح حاليا بين 20% و30%, والامل لدينا في زيادة الوعي الاجتماعي لدى الناس وزيادة اقبالهم على الزهور, واعتقد ان هذا الامر بدأ يظهر بوضوح في الاعوام القليلة الماضية حيث زاد اقبال المواطنين بشكل ملحوظ على شراء الزهور. كتب مغازي البدراوي