طالب مجلس الغرف السعودية بضرورة توفير الكثير من المقومات الأساسية لضمان نجاح تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حسبما ورد في برنامج قيامها الذي وافقت عليه معظم الدول العربية , وحدد المجلس تلك المقومات في جهاز متخصص يشرف على متابعة تنفيذ برنامج المنطقة ويساعد في أداء وتنفيذ مهام المنظمات والمؤسسات المالية العربية المشتركة, ووجود قرار سياسي عربي جاد, وان يكون نظام الحرية الاقتصادية هو المتبع في الدول العربية باعتبار ان منطقة التجارة الحرة تقوم على أساس حرية السوق وحرية حركة السلع والأسعار والتحويلات وتوافر الانتاج السلعي, وان الدول العربية تمتلك قواعد انتاجية صناعية وزراعية تنتج كميات تفوق حاجة الطلب المحلي لكل دولة, مشيرا إلى ان رفع مستوى التبادل التجاري السلعي بين الدول العربية الذي لا يتجاوز 18.6 مليار دولار مقارنة بنحو 2 و 309 مليارات دولار للتجارة الخارجية يعتبر الهدف الأساسي من اقامة منطقة التجارة الحرة الأمر الذي يفرض ضرورة ازالة الحواجز والقيود الجمركية وغير الجمركية أمام تدفق السلع ورؤوس الأموال بين الدول العربية. عقبات ورصد مجلس الغرف السعودية في دراسته التي تناولت تحديات وفرص اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عدة مصاعب ومعوقات تحول دون سير البرنامج الزمني المحدد لتنفيذ المنطقة بانتظام وفي توقيتاته المحددة أبرزها قوائم السلع المطولة التي تقدمت بها العديد من الدول لاستثنائها من برنامج المنطقة. والبيروقراطية المتعسفة في المنافذ الجمركية في بعض الدول العربية, والاجتهادات التي لا تقوم على أسس فنية وعلمية سليمة والتي تحدث أحيانا في بعض تلك المنافذ فيما يتعلق بالمواصفات والنواحي الفنية الخاصة بالسلع محل التداول, علاوة على الاجتهادات الخاصة بتحقيق قواعد المنشأ, مشيرة إلى ان برنامج منطقة التجارة الحرة العربية يشترط لاعتبار السلعة عربية ان تتوافر فيها قواعد المنشأ المتفق عليها والتي يقررها المجلس الاقتصادي بالجامعة, وبحيث لا تقل القيمة المضافة الناشئة عن انتاجها في الدول الطرف عن 40% من القيمة النهائية للسلعة عند اتمام انتاجها. وأضافت ان المشكلة الاساسية في مجال قواعد المنشأ مازالت تتمثل في الافتقار إلى وجود قواعد منشأ تفصيلية عربية, وان المحاولات التي بدأت منذ ثلاث سنوات لصياغة قواعد منشأ تفصيلية عربية بمشاركة جامعة الدول العربية ومنظمة الأونكتاد والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي والبنك الاسلامي ومنظمتي التنمية الزراعية والصناعية العربيتين, لم تنته بعد حيث ان المهمة من الصعوبة بمكان, في ظل عدم وجود وقاعد منشأ وطنية في أي بلد عربي. غياب التنسيق وأوضحت ان قائمة الصعوبات تتضمن بنودا أخرى أبرزها ضعف التنوع في المنتج العربي نظرا إلى كون انتاجها موجها إلى سوقها الداخلية, وان كانت تكلفة استيراده تقل عن تكلفة انتاجه, كذلك اختلاف المواصفات والمقاييس في البلاد العربية وعدم نضوج المؤسسات العربية في مجالات التسويق والترويج والعرض والتغليف والجودة وخدمات ما بعد البيع, بالاضافة إلى غياب التنسيق في السياسات الاقتصادية بين الدول العربية والقيود المفروضة على تحويل العملات وتعدد أسعار الصرف التي لا تتناسب مع قيمة العملات الحقيقية, والتحويل الذي تقدمه الأجهزة المصرفية الحكومية طبقا لشروط قواعد محددة, إلى جانب ضعف الصناعات المصرفية العربية, والقيود الادارية والاجرائية التي تضعف النشاط التجاري الخارجي وافتقاد وجود شبكة مواصلات واتصالات حديثة, وارتفاع تكاليف رسوم النقل التي تتراوح بين 20 و 30% من التكلفة الاجمالية للسلعة, وكذلك القيود المفروضة على تجارة التصدير والاستيراد وفرض رسوم جمركية عالية على الواردات بدعوى حماية المنتج المحلي ودعمه أمام نظيره المستورد علاوة على الاعتماد بشكل كبير على هذه الرسوم الجمركية باعتبارها مكوناً رئيسياً في هيكل موارد الدولة من النقد الأجنبي. أداء الجمارك وأرجعت الدراسة المعوقات الجمركية إلى تعدد الجهات المسؤولة عن التخليص الجمركي للسلع المستوردة. وتعقيد اجراءات التخليص من المنافذ الجمركية وتعدد المعاملات المطلوب تنفيذها بصورة طبيعية بحجة حماية الصناعات والمصالح القطرية وعدم وضوح آلية التعامل مع منشأ البضاعة حيث أصبحت أهم وثيقة وهي شهادة المنشأ مجرد وثيقة تقليدية تسربت من خلالها الكثير من السلع الأجنبية عبر الدول العربية بسبب عمومية نصوصها. علاوة على عدم وضع قواعد واضحة لحالات الاغراق والدعم للسلع وسبل معالجتها. والافتقاد لمسح شامل للقطاعات الزراعية والصناعية والمعدنية بتصنيف الطاقات الانتاجية والتصديرية ونسبة استهلاك السوق المحلي من الانتاج وذلك بهدف وضعها أمام المسؤولين عن تحديد الفائض التصديري لكل دولة عربية. وشددت الدراسة على ضرورة تحقيق التوازن في أداء الجمارك بين تحصيل الضرائب والرسوم وحماية المستهلك والبيئة وبين تسهيل دخول وخروج السلع التي يحتاجها نمو التجارة البينية العربية. واستخدام الوسائل المعاصرة المستندة للحاسوب. وتوحيد جهات تحصيل الضرائب والرسوم. واعتماد أسلوب المعاينة بدلا من الفحص الشامل وتطبيق نظام جمركي عربي موحد يستند لبنود جمركية موحدة والتفاعل مع العولمة في تحرير التجارة والاستثمار. ووصفت الدراسة معوقات النقل بأنها تأتي في مقدمة الصعوبات التي تحول دون انسياب التجارة البينية العربية والالتزام بمقررات وبرامج منطقة التجارة الحرة.. مشيرة إلى ان معوقات النقل تكمن في ارتفاع تكاليف النقل البري بالشاحنات والقيود التي تفرضها بعض الدول العربية التي تجعل عودة الشاحنات فارغة. والتعسف في اجراءات التفتيش والتخليص التي تستغرق وقتا طويلا يعرض البضائع والسلع إلى التلف وذلك على الرغم من وجود اتفاقية عربية جرى توقيعها عام 1957 تخص تسهيل وتنظيم تجارة الترانزيت. بالاضافة إلى المشكلات التي يواجهها السائقون في الحصول على تأشيرات دخول الأقطار العربية. ومعاناة بعض الموانىء العربية من افتقاد استخدام التكنولوجيا الحديثة في مناولة السلع وتفاوت الرسوم أو ارتفاعها. معوقات التمويل وقالت الدراسة ان معوقات التمويل لا تقل وطأة عن نظيرتها المتعلقة بالرسوم الجمركية والنقل لا سيما في ظل معاناة بعض الدول العربية من نقص حاد في مجال تمويل التجارة الخارجية والتأمين عليها وارتفاع تكلفة الائتمان التجاري اللازم لها. مشيرة إلى ان التسهيلات التي اعتمدها صندوق النقد العربي لتمويل التجارة العربية البينية في السلع ذات المنشأ العربي باستثناء النفط الخام والسلع المستعملة واعادة التصدير والبالغة 500 مليون دولار على شكل خطوط ائتمان ما زالت غير كافية لتلبية متطلبات زيادة حجم المبادلات التجارية العربية بالقدر المناسب. مؤكدة على ان الحاجة أصبحت ملحة إلى وجود دعم من المصارف المركزية العربية وتشجيع المصارف التجارية لزيادة حجم التمويل المخصص للتجارة العربية. وذكرت الدراسة ان المعوقات لا تقتصر على الأمور المتعلقة بالجمارك والنقل والتمويل حيث تعاني التجارة العربية من افتقاد انسياب وتدفق المعلومات والبيانات اللازمة لتغذية برنامج تمويل التجارة العربية لا سيما في مجال فرص الاستيراد والتصدير إلى الأسواق الوطنية على الرغم من وجود شبكة عربية للمعلومات التجارية تم تأسيسها عام 1991 لهذا الغرض, بالاضافة إلى عدم تمتع بعض السلع العربية بميزة الشفافية والافصاح الأمر الذي يعيق انسياب التجارة البينية. النوايا... والارادة... والنجاح وشددت الدراسة على ان هذه المعوقات والتحديات كانت متوقعة عند البدء في تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وان تجاوزها سهل في حالة وجود ارادة عربية قوية ونوايا خالصة لتنفيذ هذه المنطقة التي تعتبر مرحلة قبل الدخول في اتحاد جمركي وقيام سوق عربية مشتركة, موضحة ان اقامة منطقة التجارة العربية الحرة على اساس التبادل التجاري والمشاريع العربية المشتركة ستسهم في تنمية اقتصاديات الدول العربية, وتعزز العلاقات التجارية والاجتماعية بينها وتخدم مصالحها امام الدول الاخرى مشيرة الى ان التطورات التي طرأت على الاقتصاديات الاقليمية والدولية وقيام تكتلات (النافتا) و(الاتحاد الاوروبي) و(الافتا) التي تستهدف تقوية اقتصاديات الدول الاعضاء بها على المستوى العالمي وزيادة فرصها في المنافسة في السوق العالمية لاسيما فيما يتعلق بالقدرة على انتاج سلع تنافسية ذات قدرة تصديرية عالية علاوة على بروز اتفاقية منظمة التجارة الدولية WTO كل تلك التطورات وغيرها يحتم قيام تكتل عربي يساهم في مواجهة التحديات والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الدول العربية. وحددت الدراسة تلك الصعوبات في المديونية العالية وضعف الاداء الاقتصادي وعدم اكتمال البنية التحتية علاوة على تزايد الفجوة الغذائية نتيجة النمو السكاني الكبير وزيادة اعداد العاطلين حتى ان نسب البطالة تجاوزت في بعض الدول العربية 20% من تعداد السكان, وكذا عدم استقرار الانظمة الاقتصادية والقوانين التي تحكم النشاط الاقتصادي, وتناقض الانظمة الاقتصادية العربية حيث تتبنى دول سياسة السوق المفتوح والتبادل التجاري طبقا لمبدأ العرض والطلب في حين تطبق بلدان اخرى سياسة الاغلاق والمغالاة في الرسوم المفروضة على الواردات لحماية المنتج المحلي. وقدرت الدراسة حجم الناتج المحلي الاجمالي العربي بنحو 700 مليار دولار وحجم المبادلات التجارية العربية بحوالي 28.6 مليار دولار وحجم التجارة الخارجية العربية بنحو 309.2 مليارات دولار, وقيمة الاستثمارات في الدول العربية العام الماضي بحوالي مليار و590 مليون جنيه بحوالي 2.09 مليار دولار عام 1996 مشيرة الى ان مصر احتلت صدارة الدول العربية في الاستثمارات بقيمة 532 مليون دولار تليها سوريا بقيمة 328 مليون دولار ثم لبنان 312 مليون دولار, وان المملكة العربية السعودية تصدرت قائمة الدول العربية المصدرة للاستثمار بنسبة 60.7%. وأفادت ان برنامج قيام منطقة التجارة الحرة العربية نص على قيامها على مدار 10 سنوات في اطار معايير محددة منها معاملة السلع الخاضعة للبرنامج معاملة السلع الوطنية, والا يجوز لاي بلدين من الاعضاء في الاتفاقية تبادل الاعفاءات قبل الجدول الزمني المحدد وان تكون نسبة التحرير للسلع 10% كل عام حتى نهاية العام 2002, وتحديد مواسم الانتاج الزراعي (الرزنامة الزراعية) وعدم خضوع السلع العربية التي يتم تبادلها في اطار البرنامج الى اية قيود غير جمركية تحت اي مسمى. القاهرة ـ مكتب (البيان) ــ يوسف شاكر