تضاعفت قضايا تزييف العملة داخل الوطن العربي خلال الفترة الأخيرة بصورة لم نشهدها من قبل , وهو ما أعلنه الانتربول الدولي مؤخرا حيث أشار إلى ان الدول العربية يوجد بها أكثرمن ملياري دولار مزيفة يتم ترويجها ولم تكتشف بعد . ومصر من بين الدول المستهدفة لترويج العملات المزيفة اما على الصعيد المحلي أو من خلال تنظيمات دولية تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي للدولة من خلال عصابات متخصصة في هذا المجال. (البيان) استطلعت آراء خبراء الكشف عن التزييف الذين أكدوا ان دولا بعينها وراء ترويج العملات المزيفة على نطاق العالم مثل ايطاليا وهونج كونج وتايلاند وهي شبكات دولية توزع انتاجها من العملات المزيفة في جميع أنحاء العالم. اما تركيا فهي المتخصصة في تزييف العملات العربية خاصة الريال السعودي والدينار الكويتي والجنيه المصري وحقائق كثيرة أخرى كشفها لنا خبراء التزييف عن عالم التزوير وأسراره وأهدافه. العرب مستهدفون في البداية يؤكد مصدر مسؤول بمباحث الأموال العامة المصرية ان المنطقة العربية شهدت خلال الفترة الماضية تزايدا ملحوظا في عمليات تزييف العملات مستدلا على ذلك بتقرير نشر مؤخرا أعده الانتربول الدولي أشار فيه الى ان المنطقة العربية تستأثر بنسبة كبيرة من حجم الدولارات المزيفة التي يجري توزيعها على نطاق دولي, وان هناك حوالي ملياري دولار أمريكي مزورة يجري تداولها بالمنطقة العربية. وحذر المصدر من تزايد هذه الظاهرة خاصة وان الدول العربية بدأت تأخذ باقتصاديات السوق الحرة. ويشير المصدر إلى ان الدولارات أكثر أنواع العملات انتشارا على مستوى العام ولذلك فهي أكثر أنواع العملات تزييفا وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تقوم باضافة تأمينات فنية جديدة على الدولار, الا ان العملات الأمريكية الصادرة بدون العلامات التأمينية الحديثة ظلت تتداول في العالم لمدد طويلة, وما زال الدولار الأمريكي على رأس العملات الأكثر تزويرا إلى جانب استخدام الدولارات المزورة في ارتكاب الأنشطة الاجرامية الأخرى مثل تهريب السلاح وتجارة المخدرات وتمويل بعض العصابات والجماعات الاجرامية. التطور التقني والتزوير ويؤكد المصدر ان التطور المستمر في ماكينات الطباعة والتصوير وطابعات الكمبيوتر أدى إلى انتاج دولارات مزورة عى درجة عالية من الاتقان خاصة وان بعض المنظمات الاجرامية بالخارج تمتلك من الامكانيات المادية البشرية ما يمكنها من ذلك. ويهتم مروجو الدولارات المزورة بالمناطق التي يمكن الترويج فيها بسهولة لان ذلك يعود عليهم بعائد مادي كبير, ومن الممكن أن تستهدف المنطقة العربية على أساس عدم العلم الكافي بأساليب الكشف عن الأنواع المتقنة التزوير. وفي مصر تتركز عمليات ترويج العملات المزيفة في فترات متقطعة من العام وفقا للمواسم التي تشهدها البلاد. وقد تزايدت قضايا التزييف خلال العامين السابقين بشكل كبير ليصل عددها إلى أكثر من 7825 قضية, وهو رقم لا يستهان به. ومن المؤكد انه سيترك أثرا سلبيا على الاقتصاد القومي. ويوضح الدكتور مختار أمين وكيل وزارة العدل لشؤون ابحاث التزييف والتزوير سابقا ان عمليات ترويج العملات المزيفة تنتشر في بعض المواسم الخاصة في مصر, فعلى سبيل المثال يستغل المروجون بداية موسم السياحة العربية لترويج العملات المصرية المزيفة لتزايد طلب السياح العرب عليها مع صعوبة تمييزهم بين السليم والمزيف. وكذلك الحال فإن مواسم العمرة والحج تعد من أنسب الأوقات لترويج الريالات السعودية المزورة. وفي المناسبات وأعياد رأس السنة تنتشر تجارة الدولارات المزيفة. وغالبا ما تقوم عصابات منظمة بانتاج وترويج العملات المزيفة, حيث تقوم تلك العصابات الدولية بتزييف كميات هائلة من عملة دولة ما تتجه نحو الانتعاش الاقتصادي والاكتفاء الذاتي بمواردها. تركيا ... مركز هام ويشير الدكتور مختار إلى ان عصابات التزييف الأكثر خطورة تتركز في ايطاليا وهونج كونج وتايلاند ومعظم نشاطها مركز حول تزييف الدولار الأمريكي في حين نجد ان تركيا مركز لتزييف العملات العربية خاصة الجنيه المصري والريال السعودي والدينار الكويتي. ومن المؤكد ان هناك ارتباطا وثيقا بين التقدم التكنولوجي وتصاعد نسبة الجرائم بصفة عامة وجريمة تزييف العملة بصفة خاصة, لان العصابات الدولية أصبحت تعتمد على أحدث أجهزة الاتصالات والكمبيوتر, كما ان التشكيلات العصابية أصبحت مختلفة في عالمنا اليوم, فبعد أن كان المجرم ذا ملامح حادة وتبدو عليه علامات الجهل والفقر, أصبح الآن رجل مثقف على درجة عالية من الأناقة ومن الممكن أن يكون عالما أو باحثا أو من رجال المخابرات. وهنا لابد أن نذكر الحادث الذي تعرضت له مصر عام 1956 عندما عملت اسرائيل على اغراق السوق المصري بعملات محلية مزيفة من فئة الخمس جنيهات, وكانت تلك العملات مزيفة بدرجة عالية من الاتقان يصعب تمييزها عن العملات السليمة حيئذ. ويطالب الدكتور مختار بوضع مزيد من الضوابط التي تساعد على ضبط عمليات التزييف. فمن المعروف ان هناك أنواعا معينة من ماكينات التصوير والطباعة التي تستخدم في غرض التزييف ويمكن حصرها ومراقبة من يقوم باستيرادها ومتباعة نشاطه. ويأتي في مقدمة تلك الماكينات أجهزة التصوير الروسية والتي يصل سعر الواحدة منها إلى أربعة ملايين جنيه كما يجب زيادة الدعم المخصص لأجهزة المكافحة بما يمكنها من توفير الأجهزة الحديثة القادرة على كشف التزييف البالغ الاتقان. أنظمة متنوعة وغالبية الحالات التي تمكنت الجهات المسؤولة من الكشف عنها وضبط التشكيل العصابي القائم على طبعها وترويجها داخل مصر, ممن يمارسون التزييف لمجرد المكسب المادي. ويوضح الدكتور رياض فتح الله مدير عام أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ان تلك الفئة تستخدم نوعيات من الماكينات من السهل اكتشاف عملاتها المزورة بقليل من الدقة حيث يستخدم هؤلاء ماكينات طباعة الأوفست والسلك سكرين بالاضافة إلى ماسحة ضوئية (سكانر) وكمبيوتر وطابعة. وهناك فئة أخرى تستخدم نظاما متقدما للغاية وغالبة ما تكون تلك الفئة تشكيلا عصابيا دوليا منظما وذات أهداف سياسية أو اقتصادية ويستخدم المزيفون فيها أجهزة طباعة الأوفست متدرج الظلال وتتركز عمليات التزييف لتلك الفئة على العملات الرئيسية مثل الدولار والاسترليني والمارك الألماني والفرنك الفرنسي وكذلك الريال السعودي. وتكون عمليات التزييف متقنة للغاية بحيث يصعب كشفها للإنسان العادي في بعض الأحيان, حيث يقومون بتقليد أساليب التأمين المرئية وأحيانا غير المرئية مثل أشرطة الأمان والعلامات المائية والأحبار الفلورية غير المرئية. دورات تدريبية ويطالب الدكتور فتح الله بضرورة تكثيف الدورات التدريبية للعاملين بالبنوك بما يؤهلهم لاجراء فحص متكامل لكل عناصر العملة وليس كما يحدث الآن حيث يكتفون بوجود أحد هذه العناصر لاعتبار ان العملة سليمة كما يجب الاعلان بوضوح تام عن خواص العملات الورقية الصحيحة من خلال برامج منظمة يتم عرضها بالمدارس والجامعات ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, وذلك حتى يكون المواطن العادي على دراية كافية بخواص العملة الصحيحة بما يحميه من الانخداع بالعملات المزيفة. القاهرة ــ مكتب البيان ــ أحمد صفي الدين