سجلت القيمة المالية للذهب, الذي تبيعه المصارف المركزية ويتخلى عنه المستثمرون, تدهورا جديدا مع المزاد العلني الذي اعلنه مصرف انجلترا المركزي . وبات الذهب مهددا على المدى الطويل بالتحول الى مجرد مادة اولية حسب اعتقاد الخبراء في هذا القطاع امس الخميس. ومنذ اعلان مصرف انجلترا المركزي في السابع من الشهر الحالي بيع ثلثي احتياطه بواسطة المزاد العلني, خسرت الاونصة من هذا المعدن الثمين نحو اربعين دولارا وهبط سعرها امس الاول الى 256 دولارا, وهو ادنى مستوى منذ صيف العام 1979. واعتبر مستشار (فيرتشوال جولد) في لندن توني ورويك ــ شينج ان (الذهب قيد التحول الى مجرد مادة اولية من حيث وضعه كاصول مالية, وانعكاس ذلك ليس جيدا بالنسبة للاسعار) . واضاف (سيصير الذهب كما الفضة التى تحولت منذ اعوام قليلة الى مادة اولية خاضعة للمضاربات بعد ان كان معدنا له قيمته النقدية) . وفي الوقت الراهن, لا يزال الذهب يحتفظ بقيمته النقدية, لكن برنامج البيع بواسطة المزاد الذي يجريه مصرف انجلترا لحساب وزارة الخزانة البريطانية عازما على بيع ثلثي احتياطيه خلال سنوات عدة اي 415 من اصل 715 طنا يمتلكها, ساهم في عدم اهتمام المستثمرين بالمعدن الاصفر. اضافة الى ذلك, هناك التهديد الدائم الذي تشكله المصارف المركزية وخصوصا السويسري منها الذي ينوي بيع 1300 طن من الذهب. من جهته, ربما يلجأ صندوق النقد العالمي بدءا من الخريف المقبل الى بيع 10% من مخزونات الذهب لديه من اجل تمويل عملية تخفيف الديون عن الدول الاكثر فقرا. وقال اندي سميث خبير اسواق المعادن في احدى مؤسسات لندن للوساطة ان (الذهب لا يزال يعتبر من العملات, لكنه عملة تخسر من قيمتها, وعلى المدى البعيد سيصير الذهب مجرد مادة اولية مثل الفضة التي استغرق تحولها من قيمة احتياطية الى معدن عادي جيلا كاملا) . وكان التدهور في قيمة الذهب متوقعا منذ اتفاقات بريتون وودز عام 1971 عندما تخلت الولايات المتحدة عن ربط عملتها بالذهب, وقد ادى ذلك الى تضاعف انحسار قيمة المعدن الاصفر لدى المصارف المركزية وفي الاسواق خلال الاعوام المنصرمة. وبالتالي, رأى العديد من المحللين في عدم قدرة الذهب على استعادة وضعيته كملجأ اثناء الازمة الاقتصادية في اسيا العام 1997 والاضطرابات المالية في روسيا وامريكا الجنوبية العام الماضي على انها نهاية حقبة. ويشير الخبراء الى ان الناس باتوا اقل سذاجة من قبل وليسوا بحاجة الى ملجأ لاموالهم من الان وصاعدا وخصوصا في عصر المعلومات الانية. وتساءل سميث عن (جدوى حاجتنا الى ملجأ للعملات عندما تحل الازمات بسرعة وتؤكد الاسواق انها لا تزال تعمل؟ لقد انتفت الحاجة الى الاختباء وراء الذهب) . لكن رغم ذلك, يرفض البعض بشدة رؤية الذهب يفقد مكانته, واكدت المديرة العامة للمجلس العالمي للذهب هاروكو فوكودا ان احتياطي الذهب يشكل (معقلا للعملات الوطنية ويستخدم كسلاح اخير عندما تصير الاوراق المالية غير مقبولة) . واضافت ان "الذهب ليس من مسؤولية شخص ما ويحتفظ بقيمته عندما تفشل العملات الاخرى, على (وزير الخزانة جوردون) براون اخذ العبرة من الدول التي تعترف باهمية الاحتفاظ باحتياطي ضخم من الذهب كوسيلة للدفاع عن سيادتها السياسية والاقتصادية) . ولاحظ سميث ان ما يجري هو تطور مالي, وتساءل عن (مكانة الذهب في الاسواق الافتراضية للعملات؟) مشيرا الى ان (الزمن لا يعود الى الوراء) . ــ ا ف ب