يمكننا ان نضيف الى قائمة المزايا التقليدية العديدة للمشروعات المشتركة مزايا اخرى تبرز من خلال التطورات الاقتصادية المستجدة في دول مجلس التعاون , ان صيغة المشروعات المشتركة تعتبر اطاراً فاعلاً لاستيعاب المشروعات التي تحول ملكيتها من القطاع العام الى القطاع الخاص, فالمشروعات في دول المجلس سوف يفتح القسم الاعظم منها امام تملك مواطني دول المجلس مما يخلق واقعاً لقيام مزيد من المشروعات المشتركة وتستوجب من ثم ضرورة دراسة سبل انجاح مثل هذه المشروعات وايجاد المستلزمات الضرورية لتحقيق ذلك. ان برامج الخصخصة في دول المجلس ستجد نفسها وجها لوجه امام الحاجة لاشراك مواطني دول المجلس في انجاحها, كما ان بعضها قد يرى حاجة للمرور بفترة انتقالية حيث تكون الملكية مشاركة بين القطاعين العام والخاص, ولا شك ان تنفيذ ذلك من خلال تبني صيغة المشروعات المشتركة على المستوى الخليجي سوف يخلق تعاونا مثمرا بين الحكومات الخليجية ومواطنيها, وميزة اخرى تبرزها التطورات الاقتصادية المستجدة لاهمية المشروعات المشتركة وهي اعتبار صيغة هذه المشروعات الاكثر ملاءمة لقيام تعاون خليجي دولي في مجال اقامة العديد من الصناعات المتقدمة التي تبرز الحاجة لها في الوقت الحاضر, ونظراً للمزايا الكثيرة التي ذكرنا بعضها اعلاه فإننا نجد من الضرورة ان تتخذ دول المجلس وبصورة جماعية مزيدا من الاجراءات الهادفة الى توسيع رقعة المشروعات المشتركة المقامة فيما بينها, ومن بين هذه الاجراءات الهادفة الى توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الانشطة والمهن لمواطني دول المجلس لان هذا التوسع يعني توحيد الانظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات هذا جميعه يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية وبالتالي اقامة المزيد من المشروعات المشتركة, كذلك فإن اقامة المزيد من المعارض الوطنية والمشتركة الخليجية للتعريف بالصناعات والخدمات الخليجية يسهم في تعزيز ثقة المستهلك الخليجي بالصناعات الوطنية, ومن الانظمة والتشريعات التي يتوجب النظر في توحيدها هي تلك المتعلقة بالوكالات التجارية والقوانين التجارية وقوانين الاستثمار ومزاولة المهن وصيانة حقوق الملكية وبراءة الاختراع, ان السماح للمنتجين الخليجيين بتعريف منتجاتهم في الاسواق الخليجية الاخرى دون الحاجة الى وكيل محلي من شأنه ان يسهم بصورة ايجابية في هذا الشأن, كما ان اقامة مشروعات مشتركة في مجال النقل البري والبحري واعطاء التسهيلات الضرورية لهذه المشروعات ومعاملتها كمشروعات وطنية من شأنه ان يسهم بصورة فاعلة في تقليص الفروقات في اسعار السلع الوطنية في اسواقها الوطنية والاسواق الخليجية الاخرى. ومن القضايا الهامة التي لا تزال قيد الدراسة والمعالجة على الرغم من مضي فترة طويلة على الدعوة اليها هي توحيد اسعار صرف العملات الخليجية والسماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في الدول الخليجية الاخرى, ان اهمية توحيد اسعار صرف العملات الخليجية في تشجيع قيام المشروعات المشتركة هي اهمية واضحة ولا تخفى حيث ان تقلبات اسعار صرف هذه العملات فيما بينها, وبينها وبين العملات العالمية الرئيسية تثير مخاوف المصدرين والمستوردين الخليجيين فيما بينهم وتدفعهم لتحمل اعباء ونفقات اضافية لحماية اوضاعهم ازاء مخاطر تقلبات اسعار العملات. ان وجود نظام جماعي لتحرك اسعار العملات الخليجية أمام بعضها وفي نطاق متفق عليه من شأنه الاسهام في تحديد وتقليص تلك المخاطر. وأخيرا لابد من القول ــ وكتحصيل حاصل ــ ان التطورات الاقتصادية العالمية والاقليمية الراهنة وبالذات فيما يخص العولمة والتحرير التجاري والتكتلات الاقتصادية تعني ان الشركات والمصانع والبنوك الخليجية سوف تواجه قريبا منافسة ضارية من قبل مثيلاتها الاجنبية وفي عقر دارها, وهذا يفرض ضرورة ــ اذا لم نقل قيام اندماجات واسعة فيما بينها ــ التنسيق والتكامل فيما بينها سواء من خلال اقامة تحالفات استراتيجية أو من خلال اقامة مشروعات مشتركة توحد جهودها وطاقاتها في اطار استراتيجيات انتاجية وتسويقية موحدة.