يتكرر حديثنا حول أهمية المشروعات المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي, وضرورة السعي الى توسيع رقعة هذه المشروعات افقياً وعمودياً ليس فقط بالنظر الى اهمية ذلك في خلق قاعدة مادية عريضة لقيام وتطور الاشكال الاخرى للتعاون وبالتالي تجسيد التكامل الاقتصادي الخليجي, بل وبالنظر ايضاً الى تواضع الانجازات المحققة على هذا الصعيد, لذلك لا مفر من معاودة الكرة مرة بعد اخرى للحديث عن هذا الموضوع. فحقيقة يمكن القول ان الانجازات الخليجية فيما يخص المشروعات المشتركة آخذة بالتطور خصوصاً بعد الاعلان مؤخراً عن نية بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الخليجي, الا انه مع ذلك لم ترتق هذه الانجازات بعد الى مستوى المتصور تحقيقه بعد مضي نحو عقدين من الزمن على تأسيس مجلس التعاون الخليجي, وفي الحقيقة ايضاً هناك واقع مشترك بين ضيق قاعدة المشروعات الخليجية المشتركة القائمة حالياً وبين ضعف المبادلات التجارية البينية بين دول المجلس, فالحديث عن تحرير التبادل التجاري بين اقطار مجلس التعاون الخليجي لا يمكن تجسيده حقيقة الا من خلال نمو وتطوير الطاقة الانتاجية لهذه الاقطار كما ونوعاً بحيث تصبح قادرة على تلبية المزيد من احتياجات السوق الواسعة وتوفير السلع التي تلائم اتجاهات الاستهلاك وانماطه المختلفة, ومن هنا فإن المشروعات المشتركة تمثل صيغة تنسيقية في المجال الانتاجي لزيادة الاعتمادات المتبادلة بين اقتصادات دول مجلس التعاون مما يخلق حاجة موضوعية للتنسيق والتكامل فيما بينها, كما ان تلك الاعتمادات سوف تقلص من حجم انكشاف الاقتصادات الخليجية على العالم الخارجي وبالتالي تقليصاً لآثار السلبية لهذه الظاهرة مثل تقلبات اسعار الواردات والصرف ومعدلات التضخم. والاهم من ذلك ان صيغة المشروعات المشتركة سوف تمكن من اقامة وحدات انتاجية كبيرة والاستفادة من الموفورات الداخلية وخلق التشابك بين القطاعات الانتاجية على المستويين القطري والاقليمي وهو الامر الذي سيمكن من زيادة القدرة الاستيعابية سواء فيما يخص الموارد المالية او البشرية او المادية الاخرى واستثمارها بشكل اكفأ وأكثر فاعلية لتنفيذ برامج التنمية طويلة الامد. كذلك عند الحديث عن المواطنة الاقتصادية وتحرير انتقال عناصر الانتاج والاستثمار بين اقطار مجلس التعاون الخليجي تبرز المشاريع المشتركة كصيغة فاعلة لتأخير واستيعاب تحركات عناصر الانتاج الخليجية من بلد الى آخر والأهم من ذلك اضفاء طابع (التخصيص الكفء) على تلك التحركات, بمعنى تحركها نحو الاستخدامات ذات الجدوى الاكبر من وجهة النظر الاقتصادية. ان تحرير الانتقال المشترك لعناصر الانتاج يعتبر هدفا استراتيجيا لدول مجلس التعاون فيما اذا ارادت ان تخطو خطوات رئيسية نحو التكامل فيما بينها, وعلاوة على ذلك فإن المشروعات المشتركة تعتبر الصيغة الاكثر عملية وقابلية للتطبيق للتنسيق الصناعي والانتاجي الخليجي, فالتنسيق بوضع خطط تصنيعية خليجية مشتركة, واقامة انماط صناعية خليجية متنامية هو امر بالغ الفائدة ولكن تكتنفه العديد من الصعوبات العملية خصوصاً مع زيادة التوجه لتوسيع دور الرأسمال الخاص في اقامة المشروعات الصناعية وعدم تبلور او قيام مجالس وآليات عليا للتنسيق الصناعي الخليجي, لذلك فإن صياغة المشروعات المشتركة تعد مدخلاً عملياً للسير في طريق التنسيق الصناعي بين دول المجلس, يضاف الى ذلك ان المشروعات المشتركة هي اقل صيغ التنسيق اثارة للصعوبات والحساسيات الاقليمية وابعدها مساسا بالسيادة القطرية وبالتالي فهي الاكثر قبولا لدى الحكومات والافراد.