من المعروف ان نظام منظمة التجارة العالمية الذي استمرت دراسته عقودا من الزمن حتى تبلور في صورته التي نراها اليوم هو امتداد طبيعي ونتيجة منطقية لنظام الجات الذي يدعو الى تحرير التجارة العالمية من كافة القيود الجمركية والقانونية وغيرها ويهدف النظام من وراء ذلك الى فتح الاسواق العالمية امام حركة السلع والبضائع المصنعة والمعدة للاستهلاك النهائي وتلك المعدة للاستهلاك الوسيط (اي التي تدخل في التصنيع من جديد كمدخلات في صناعات اخرى) والسلع الرأسمالية والخدمات وحركة القوة العاملة وحركة رؤوس الاموال النقدية وحركة المعلومات وما يرتبط بها من نظم وتكنولوجيا. كما ويهدف النظام ولو بشكل غير مباشر الى تحرير الانسان ذاته شخصيا واجتماعيا وفكريا, وتلعب الوكالات التجارية دورا بارزا في تسويق المنتجات الصناعية في ذات الدولة المصنعة وفي كافة الدول المستوردة. ففي اغلب الاحيان تجد المصانع تتخصص فقط في الصناعة وتترك موضوع تسويق المنتجات للوكالات التجارية سواء التسويق المحلي او التسويق الخارجي, وهذا في الحقيقة هو الاسلوب الصحيح والطريقة المثلى, وهي تتفق تماما مع مبدأ التخصص وتقسيم العمل الذي نادى به الاقتصاديون منذ القدم, فالتسويق علم وفن قائم بذاته وهو من خدمات الاعمال الهامة جدا والتي تعمل على دراسة طلب الاسواق المحلية والخارجية على السلعة المصنعة ومراقبة ذلك الطلب ومتابعة حركته والعمل على اتخاذ كافة السبل والاجراءات الكفيلة بتحريكه في حالة تراجعه او تباطؤ نموه, وبالتالي لو ترك هذا الموضوع الحيوي بيد المصنعين انفسهم فقد يؤدي الى كساد عالمي في كافة السلع والخدمات المصنعة.. ومن هذا المنطلق يبرز دور الوكالات التجارية في مجال التسويق والترويج للصناعات, بيد اننا في دولة الامارات لم نترك تلك الوكالات لتقوم بدورها التسويقي بما يتناسب مع طبيعة نظام المجتمعات الرأسمالية الذي تتبناه الدولة وتعمل جاهدة الى ترسيخه وهو نظام يقوم على حماية حرية الفرد وترك باب المنافسة مفتوحا للجميع من منطلق الايمان بأن المنافسة تؤدي الى تحسين جودة المنتج وتخفيض المستوى العام للاسعار الى ادنى ما يمكن وتعطي فرصا متكافئة للجميع وتكشف عن المواهب الدفينة والطاقات الكامنة لدى الافراد, حيث ان من يفشل في المنافسة في سوق سلعة ما قد ينجح في سوق سلعة اخرى تتناسب مع قدراته وامكانياته وظروفه. ان الغاية البعيدة لمنظمة التجارة العالمية هي العمل على زيادة الطلب العالمي على السلع والخدمات عن طريق نهج تحرير التجارة العالمية الذي ذكرناه وهو ذاته نهج السوق الحر الذي اشرنا اليه. وكما ذكرنا فإن الوكالات التجارية اذا اتبعت النهج الرأسمالي الصحيح فهي ليست احتكارا وانما هي لبنة من لبنات بناء النظام الرأسمالي ذاته, فهي عناصر هامة لخدمة قطاع الاعمال ذاته, غير ان الوكالات لدينا في الدولة غير ذلك تماما فهي بالفعل تمارس بطريقة او بأخرى نفس اسلوب المحتكرين, ولكنها محمية بقانون الوكالات التجارية والذي لابد من اعادة دراسته لكي يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها عالم اليوم ومن اهمها, انضمام الدولة وبشكل رسمي لمنظمة التجارة العالمية التي يرفض نظامها الاحتكار بكافة صوره واشكاله. ان حماية الوكالات التجارية قانونيا بهذه الصورة التي نراها اليوم وجعل الوكيل هو الوكيل الوحيد الموزع للسلعة ومنع غيره من تسويقها بالجملة لهو الاحتكار بعينه, وبالتالي لابد من اعادة النظر في قانون الوكالات التجارية ذاته وذلك حتى لايلجأ التجار الى اساليب يرفضها القانون, ثم ان حماية المحتكر ليست في مصلحة الاقتصاد الوطني على الاطلاق واذا اراد المصنع ان يحتفظ بوكيل واحد يرتاح اليه بذاته فذاك شأنه هو, وبالتالي فسوف تكون علاقته به مرتبطة بعقد ينظمها, اما ان تتدخل الدولة لتحمي الوكيل بقوة القانون من المنافسين فإن ذلك قد يؤدي الى اثار سلبية ليس فقط على المستهلكين وانما على الصناعة ذاتها.