استطلعت (البيان) آراء أعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات ــ كلية الادارة والاقتصاد لمعرفة المدلولات الاقتصادية لميزانية العام الحالي 1999 التي اعتمدها مجلس الوزراء , حيث قدموا بعض الحلول المقترحة والتي من شأنها انهاء العجز الموجود بالميزانية والمقدر بــ 482.2 مليار درهم. قال د. خالد الخزرجي المدرس بقسم ادارة الأعمال ــ كلية العلوم الادارية والاقتصادية: انه بناء على المعلومات الواردة في جريدة (البيان) هناك نقطة ايجابية, وهي ان الميزانية بها مخصصات لمشروعات الاسكان وزادت ايضا لتوفير وظائف للخريجين, وهذا اتجاه ايجابي وجيد للدولة, لكن من المفروض ان تركز الميزانية على ان الدولة تركز على البنية التحتية, فنحن لدينا شيئان هما أساس البنية التحتية, هما التعليم والصحة, لكن هذين البندين في الميزانية لم يعطيا حقهما, مثلا جامعة الامارات تقدمت بميزانية حوالي 900 مليون درهم, لكنها حصلت على 677 مليون درهم, والمؤسسات التعليمية لم تحصل على الشيء الذي طلبته, وأتوقع ان الصحة لم تحصل على المبلغ الذي طلبته لعدم ورود معلومات عن هذا الجانب. وأضاف: ان العجز بالميزانية متوقع, كما ان الايرادات متوقعة وعجز الــ 482.2 غير ذي بال بالنسبة لدولة, وهناك زيادة في الميزانية عن العام الماضي 724 مليون درهم. ضريبة أرباح وقال د. محمد ابراهيم رابوي المدرس بقسم الاقتصاد بجامعة الامارات: ان العجز الذي ورد بالميزانية يقدر بــ 10% وهو من المنظور الاقتصادي عجز كبير, أما لو قورن بدول مجلس التعاون الاخرى نجد انه ليس كبيرا مقارنة بعجوزات بعض الميزانيات في بعض دول التعاون. وأشار الى انه لكي تحل هذه المشكلة لابد ان تضع الدولة نظام ضريبة أرباح على الشركات والمصانع التي تستغل الموارد الاقتصادية المحلية كشركات المياه المعدنية والمصانع المتخصصة في مواد البناء كالاسمنت الجاهز والخرسانة المسلحة الجاهزة ومصانع الاثاث, حيث انه يمكن البدء في فرض ضريبة أرباح بــ 5.2 ــ 3%, وتزيد تدريجيا لأن الدولة بدون فرض ضرائب تتعرض لخسارة فادحة. وأضاف د. رابوي: ان ضريبة الارباح هذه لابد وان تفرض على أرباح الدولة كلها وبصورة اتحادية, وليس على كل امارة منفصلة وهذه أهم خطوة يمكن ان تتخذ لتقليل الاعتماد على النفط, ايضا نقطة مهمة لم يُتعرض لها كثيرا وهي الرقابة والتفتيش على مشتريات بعض الادارات الحكومية وذلك بغرض ضغط الانفاق الحكومي, فهنالك فائض في المشتريات التي تُهمل ولا تستخدم كأجهزة الكمبيوتر والمعدات المكتبية التي تشترى عن طريق طرح المناقصات وذلك لأن كثيرا من الادارات المتخصصة في العقود والمشتريات تشتري معدات أكثر من حاجتها. الاقتراض ليس حلا وتقول د. فاطمة الشامسي وكيلة كلية الاقتصاد بالجامعة: ان العجز في الموازنة لا يؤثر على الانفاق الجاري, لأن ميزانية الحكومة 70% انفاقا جاريا, و7% فقط انفاقا استثماريا. وأضافت: ان الانفاق الاستثماري له تأثير على المدى الطويل ولا يؤثر على الميزانية بشكل مباشر لأن نسبته ضئيلة بالنسبة للاطار العام. وتشير الى ان الاقتراض ليس حلا سواء كان داخليا أو خارجيا لمعالجة عجز الميزانية لأنه يسحب السيولة من القطاع الخاص مما يشكل ضغطا جديدا على الميزانية. وترى د. فاطمة بأن تقليل الانفاق الحكومي بشكل خاص وفتح المجال للقطاع الخاص ليقوم بدوره الوطني أمثل الحلول لمعالجة العجز الميزاني الاتحادي, وتقول: ان ذلك يتطلب وضع خطط استراتيجية وتنموية لأن استثمارات القطاع الخاص حاليا غير انتاجية ولا تخلق عمالة مواطنة, مما يضطر الحكومة لتوفير وظائف للمواطنين وتوفير أجور وخلافه, وتطالب بايجاد سياسة جادة لوضع استراتيجية تنموية متكاملة يلعب فيها القطاع الخاص دوره الأساسي. وتضيف الدكتورة فاطمة حلا ثانيا لمواجهة عجز الميزانية وهو فرض الضرائب والرسوم على الخدمات بهدف الترشيد. وتقول ان الدول المتقدمة والرأسمالية مثل الولايات المتحدة الامريكية تفرض ضرائب ورسوما فلماذا نرفض الاستفادة من تجاربها في هذا المجال, مؤكدة أهمية الرسوم والضرائب في الترشيد وزيادة الموارد وتقليل التضخم وغيرها من الأمور الاقتصادية. سداد الديون الحكومية ويرى الدكتور هادف راشد العويس عميد الدراسات العليا بالجامعة انه يجب تطوير وزارات الخدمات حتى تساير النمو السكاني والنهضة الحضارية للدولة, ويقول ان ايرادات الدولة وميزانيتها تتجه نحو التطوير والتحديث ومسايرة تكنولوجيا العصر, وهذا يتطلب اعادة النظر في تحصيل الديون الحكومية وتقليل المصروفات لأنها بمثابة جزء من الدخل القومي المهدور. وينوه هنا الى دور العوامل الاجنبية المختلفة في العجز الميزاني ويطالب باستثمار العنصر الوطني لأن ذلك له أثر كبير على المدى الطويل وخاصة في وزارات الخدمات. ويقترح د. هادف بزيادة الضرائب على البنوك وشركات التأمين وجميع المؤسسات التجارية بالدولة لأنها تستفيد من الخدمات والمبالغ الضخمة التي تنفقها الدولة بالوزارات الخدمية. ويطالب بجعل الرسوم الجمركية اتحادية وليست محلية ويعلم مسبقا بتوجيه النقد نحو ذلك ولكن حسه الوطني وانتماءه لدولة عريقة يقودها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ودوره الرائد في رفع شأن الوطن والمواطن يحتم عليه الرأي السديد في قضية تهم كافة ابناء الوطن. ويقول ان الجمارك تعد من المصادر الحيوية للدخل القومي, ولذا يجب ادخال رسومها للميزانية الاتحادية ويضرب مثلا برسوم جمركية تفرض على سيارة جديدة في امارة معينة وتحصل لمصلحة هذه الامارة فقط, علما بأن كافة الخدمات الوزارية بالدولة تنعكس بشكل أو بآخر على الخدمات المحلية. التنمية البشرية وفي السياق نفسه يشير الدكتور حسام محمد سلطان العلماء عميد المكتبات الجامعية الى ان الامارات تعتبر من الدول التي تأثرت بالوضع الاقتصادي العالمي الجديد وخاصة بعد انخفاض أسعار البترول. ويقول ان الأوضاع الاقتصادية الحالية بالدولة أفضل بكثير من غيرها من دول المنطقة حتى بعد انخفاض سعر البترول العالمي ومردوداته العكسية على الايرادات والمصروفات. ويقترح د. سلطان العلماء بتوجيه الخطط نحو التنمية البشرية مثل التعليم والصحة عن طريق التعاون وتضافر كافة الجهود ويطالب بزيادة الميزانية للتربية والتعليم والخدمات الصحية باعتبارها المحور الاساسي للانسان ورفاهيته. ويشير هنا الى قضية هامة وهي استكمال البنية التحتية للدولة وانها اصبحت في وضع تطوري حديث يسمح بتوجيه الخطط في اطارات اخرى مثل التنمية البشرية. ويقول بأن سد العجز الميزاني يتم بتوجيه ميزانية البنية التحتية نحو البيئة البشرية ويضرب مثلاً بأن الانفاق الحكومي عام ,1995 بلغ 62 مليار درهم وزاد عام 96 الى 73 مليارا تم نقصه عام 97 الى 63 مليار درهم وهذا يتماشى مع سياسة التخطيط للاولويات. ويذكر د. حسام بعضا من البنية التحتية التي تتمتع بها دولة الامارات حالياً والتي اصبحت في موقع متميز بين جوانب التنمية الاخرى مشيراً في ذلك الى تواجد 6 مطارات عالمية و15 ميناء بحريا و6 جامعات و54 مستشفى حكوميا, 115 مركزا صحيا وثلاثة آلاف و450 كيلومترا من الطرق المعبدة, اربع محطات تلفزيون, 4 محطات اذاعة, 9 صحف محلية, 1072 مدرسة حكومية وخاصة, 512 الف طالب وطالبة يتعلمون ويدرسون. ومن هذا المنطلق يرى د. حسام بأن التنمية البشرية اهم بكثير في هذه المرحلة من توجيه التنمية نحو البنية التحتية ويطالب بتوجيه الميزانية نحوها. ويقول د. حسام بأن الناتج القومي في الدولة عام 97 بلغ 180 مليار درهم منها 53 مليار درهم مساهمة من القطاع النفطي اما النسبة المتبقية فهي مساهمات من القطاعات الاخرى وهذا يدل على ان النفط له دور كبير ومؤثر في الدخل القومي اضافة الى مساهمات القطاعات الاخرى وينوه د. حسام هنا الى ضرورة ترشيد الانفاق والتقشف في بعض المجالات والتكامل الاقتصادي بين امارات الدولة وليس التنافس. ويقول بأن كل امارة تتمتع بمزايا مختلفة في شكل متكامل ولا نكررها لاننا في النهاية دولة واحدة وبهذا الاسلوب التكاملي نحقق عدة مزايا اقتصادية تقوم بدورها في تحقيق عائد اقتصادي كبير من شأنه زيادة الايرادات وقلة المصروفات وتحقيق زيادات وليس عجزا في الميزانية. العين ــ لنا مهدي وعباس محمد